يستضيف المجلس الأعلى للقضاء أعمال الاجتماع الثاني عالي المستوى للشبكة العالمية للنزاهة القضائية بمشاركة نحو 500 مشارك يمثلون 117 دولة، وذلك خلال الفترة من 25 الى 27 فبراير الجاري في مركز مؤتمرات فندق ومنتجع شيراتون الدوحة.
وتعتبر الشبكة العالمية للنزاهة القضائية منصة عالمية مدمجة ومتاحة لكل السلطات القضائية في العالم للاستفادة من منتجات تدريبية عالية القيمة وأدلة ارشادية واستشارات وبرامج بناء قدرات تجتمع جميعها حول شعار من القضاة وللقضاة، وتكفلها دولة قطر بدعم مالي وفني وتساهم في إثرائها ونشرها وتشغيلها الأمم المتحدة.
واستفاد من هذه الشبكة منذ تدشينها عام 2018 ولغاية اليوم 1488 قاضيا في العالم شاركوا في برامجها التدريبية المختلفة التي عقدت في القارات الخمس، وباتت أدلتها الارشادية معتمدة في 47 نظاما قضائيا في العالم ويتعامل مع منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي والنوافذ الاليكترونية الأخرى المختلفة اعداد كبيرة جدا من المستفيدين من القضاة والباحثين والدارسين للمسارات القضائية الاحترافية والأكاديمية.
قال الأستاذ القاضي عبدالله السعدي، نائب رئيس بمحكمة التمييز ورئيس مكتب التفتيش القضائي في المجلس الأعلى للقضاء، انه من المنتظر مشاركة حوالي 50 مشاركا من اصحاب المعالي والسعادة رؤساء المحاكم العليا من دول العالم وعدد أكبر من نواب رؤساء المحاكم العليا والمستشارين رفيعي المستوى في أعمال هذا الاجتماع اضافة الى توقع مشاركة نوعية كبيرة من جانب ممثلي قطاع جمعيات القضاة والقاضيات الدولية والاقليمية ودور ومراكز البحث القضائية الدولية المتخصصة.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقد أمس للحديث عن تفاصيل اعمال الإجتماع انه يتوقع ان تخرج عن الاجتماع عالي المستوى وثيقة عالمية تسمى اعلان الدوحة للنزاهة القضائية بحيث تكون وثيقة مرجعية عالمية تكمل مشوار وثيقة مبادئ بانجالور للسلوك القضائي 2003 وتثريها بمكونات ارشادية جديدة هي الاولى من نوعها في مسيرة ايجاد منظور دولي موحد تجاه مسألة مهمة يتحد عليها البشر وتتعلق بحق الانسان بنيل محاكمة عادلة ومنصفة في اطار دور بائن وسائد للقانون في قضاء مؤسسي محترف ومستقل.
وتأتي استضافة دولة قطر لهذا الاجتماع كخلاصة لجهود بناءة ودؤوبة بذلها المجلس الأعلى للقضاء بالاشتراك والتعاون مع وزارتي الداخلية والخارجية لمتابعة تنفيذ الركيزة الرابعة للبرنامج العالمي لإعلان الدوحة التي تحمل عنوان (النزاهة القضائية) وهو الإعلان الذي تبناه مؤتمر الامم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الدولية المنعقد في الدوحة عام 2015.
وشمل مسار انضاج برنامج عمل هذه الركيزة العمل مع مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC، بمنهجية دولية متعددة الأطراف اثمرت عن ولادة الشبكة العالمية للنزاهة القضائية حيث تم تدشينها بجهد مشترك في مقر منظمات الامم المتحدة في اجتماع عالي المستوى واسع التمثيل الدولي وحازت على اجماع دولي كبير ساهم برؤيتها النور في ابريل من عام 2018، بجهد تضامني كبير بذلته دولة قطر مع شريكها الأممي، مكللا بمبادرة مضافة قدمها المجلس الاعلى للقضاء بالتعهد باستضافة الاجتماع الثاني للشبكة في الدوحة، مقدما بذلك فرصة مهمة لإيجاد آلية الانعقاد الدوري كواحدة من ضمانات استدامة الجهود القطرية- الاممية في ميدان مهم ونوعي متعلق بالنزاهة القضائية من منظور التعاون الدولي القضائي واسع النطاق.
بدوره قال الأستاذ القاضي إبراهيم صالح النصف، رئيس محكمة الاستئناف ان الشبكة العالمية للنزاهة القضائية واجتماعها القادم في الدوحة يجسد أهمية موضوعية ومفاهيمية للنزاهة القضائية باعتبارها حجر أساس في معادلة دور القانون وحق الانسان بنيل محاكمة عادلة ومنصفة تجري في سياق قضاء مستقل.
وأضاف أن الدستور القطري أولى استقلالية القضاء أهمية بالغة حيث نظم الدستور في بنده الستين استقلالية السلطات الثلاث وسن للقضاء استقلالية إجرائية وهيكلية ربما تعد فريدة في الإقليم ضمن معايير تقييم دولة المؤسسات الحديثة.
وأضاف ان من بين الأدوات المهمة التي تعين على تحقيق معيارية نزاهة قضائية ناجعة وقابلة للقياس والتطوير هو إيجاد مدونات للسلوك القضائي، توازن بين حقوق القضاة وواجباتهم في معادلة النزاهة الذاتية والموضوعية للقاضي والمؤسسة التي يعمل بها. مشددا على أهمية ان يصاحب تبني مدونة السلوك القضائي هذا نشاط مكثف للتعريف بها وشرح ابعادها ولاسيما في المسار التأسيسي للقضاة حديثي التعيين دون ان تنسى أهمية ان تراجع بين الفينة والأخرى لضمان ان هذه المدونة تواكب تطورات أنماط الحياة بوصف القضاة ومؤسساتهم مكون من مكونات المجتمعات قبل ان يكونوا مكونا اجرائيا للدول.
وتحدث القاضي الدكتور خليفة عبد اللطيف المسلماني، عضو فريق المتابعة لتنفيذ البرنامج العالمي لإعلان الدوحة حول منع الجريمة والعدالة الجنائية، عن أهمية الشبكة العالمية للنزاهة القضائية في تعزيز الجهود الدولية من أجل تعزيز نزاهة القضاء ومنع الفساد من التسلل الى نظام العدالة في إطار جهود محاربة الفساد، موردا احصائيات مهمة عن عدد ونوع الشريحة المستفيدة من خدمات الشبكة من قضاة ومؤسسات ومنهجيات بناء قدرات قضائية وقانونية.
كما استعرض د.المسلماني المراحل المتسلسلة للجهود التي لعبها المجلس الأعلى للقضاء مع شركائه في الدولة لتوفير بيئة ومسببات نجاح لتحقيق ولادة هذه المبادرة التي اهتدت بالدرجة الأساسية بالموجهات الدستورية التي تضمنها دستور البلاد الدائم لعام 2003 لاسيما نحو دعم حق الإنسان بحياة حرة كريمة مستندة الى دور العدالة واحقاق الحقوق.
واستعرض الأستاذ القاضي عائض سعد القحطاني، رئيس المحكمة الابتدائية، جهود تحديث مدونة السلوك القضائي للمحاكم القطرية التي يعكف عليها حاليا المجلس الأعلى للقضاء على إنضاج بنيتها ومكوناتها الجديدة لتكون المرجع المنظم لمنهجيات النزاهة القضائية وفقا لهيكل ومحتوى يوازن بين الخصوصية الثقافية والقيمية للمجتمع القطري وبينها وبين المنهجيات القضائية الدولية الجديدة المستندة للأنماط الحديثة لحياة المجتمعات التي ينتمي لها القضاة ولاسيما منها تلك المتعلقة باستخدام القضاة لوسائل التواصل الاجتماعي والسبل المشجعة على تمكين المرأة للعمل على منصة القضاء بجو يحترم ويقدر دور القاضية المرأة في بناء تجربة قضائية حديثة ومواكبة.
قال السيد نواف الحمادي، المدير التنفيذي للمحكمة الابتدائية الجنائية، ان استضافة الدوحة لأعمال هذا الاجتماع من شأنها أن توفر فرصة لكافة المعنيين من باحثين وأكاديميين ومهنيين وقانونيين في دولة قطر للاستفادة من الخبرات والتجارب العالمية في مجال حوكمة النزاهة والشفافية القضائية في اثراء بحوثهم ومنظورهم تجاه اهم واحدث التجارب العالمية التي ستتناولها بالبحث والتداول المعمق الجلسات النقاشية للاجتماع البالغ عددها 6 جلسات عامة رئيسية و 16 جلسة نقاشية متخصصة تعقد بالتوازي مع بعضها البعض وفق آلية نقاش مدروسة تراعي النوع والتسلسل العلمي مفضيا لإثراء مكونات وفقرات الوثيقة النهائية للاجتماع التي ستحمل عنوان (اعلان الدوحة للنزاهة القضائية).
وأضاف ان المجلس الأعلى للقضاء فتح الباب للشركاء المعنيين داخل الدولة للمشاركة في جلسات النقاش ومعروضات تقدم حلولا داعمة للعدالة ولاسيما الحلول الذكية منها.
وأوضح ان من بين الشركاء المتوقع مشاركتهم كليات القانون بجامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة ومؤسسات مثل محكمة قطر الدولية ومركز فض المنازعات واوريدو وغيرها.
من جانبه أكد السيد عمر غانم محمد، مدير وحدة التعاون الدولي بالإنابة، ان الاجتماع القادم سيحظى بمشاركة دولية رفيعة المستوى من لدن أصحاب المعالي والسعادة من رؤساء المحاكم العليا والتمييز من قارات العالم الخمس، فيما يمكن اعتباره اكبر تجمع عالمي يجمع هذا العدد من رؤساء المحاكم العليا تحت سقف واحد كما يعتبر الحدث سابقة مهمة في تاريخ التعاون الدولي القضائي وأول مشروع نوعي يجمع آليات الأمم المتحدة المتخصصة مع المحاكم منذ عام 1945 وهو تاريخ تأسيس الأمم المتحدة بعد أن ظل عملها مقتصرا في هذا الشأن على التعامل مع الاليات التنفيذية لحكومات الدول الأعضاء في المنظمة.
كما أوضح ان البيان الختامي للاجتماع سيأتي مكملا للوثائق الدولية ذات الصلة وأبرزها مبادئ استقلال السلطة القضائية التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة والعدالة الجنائية 1985 ومبادئ بانجالور حول السلوك القضائي لعام 2003. وسيكون وثيقة مرجعية جديدة ستسجل باسم دولة قطر لتكمل مشوار المبادرات القطرية السامية المعاني ذات الأثر الإنساني الكريم ولاسيما ما يتصل بالعدالة ودور القانون في تمكين أسس الحياة الحرة الكريمة للمجتمعات.