

في تطورات متلاحقة هزت النظام الدولي، دفع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو (63 عاماً) وزوجته سيليا فلوريس ببراءتهما أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن بنيويورك، أمس، في قضية تتعلق باتهامات بالإرهاب المخدري وتهريب الكوكايين والأسلحة.
جاء ذلك بعد عملية عسكرية أمريكية مفاجئة نفذت في 3 يناير تحت اسم “أبسولوت ريزولف”، أسفرت عن اعتقالهما من منزل في كراكاس ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
خلال الجلسة الأولية أمام القاضي ألفين هيلرشتاين، قال مادورو بالإسبانية: «أنا بريء، لست مذنباً، أنا رجل شريف»، مضيفاً أنه “لا يزال رئيس فنزويلا” وأنه “اختُطف” من منزله.
وأكد أنه يرى لائحة الاتهام للمرة الأولى ورفض قراءتها من قبل القاضي، مفضلاً قراءتها بنفسه. ودفع مادورو ببراءته من أربع تهم رئيسية، بينما دفع زوجته ببراءتها أيضاً.
وأمر القاضي بجلسة استماع تالية في 17 مارس، مع استمرار احتجازهما في سجن بروكلين.
وتعتمد الاتهامات على لائحة اتهام فك ختمها مؤخراً في المحكمة الجنوبية لنيويورك، تتهم مادورو بقيادة “كارتيل دي لوس سوليس” – شبكة مزعومة تضم مسؤولين عسكريين فنزويليين – تعاونت مع كارتيلات مثل سينالوا المكسيكي وترين دي أراغوا، لتهريب آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وتشمل التهم مؤامرة إرهاب مخدري، ومؤامرة استيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة آلية وأجهزة تدميرية. وتتهم فلوريس بدور في قبول رشاوى وترتيب لقاءات مع تجار مخدرات.
وفي نيويورك وبالقرب من محاكمة الرئيس الفنزويلي، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة مفتوحة لبحث “التهديدات للسلم الدولي” الناجمة عن العملية الأمريكية. جاء الاجتماع بناءً على طلب فنزويلا وكولومبيا (عضو جديد في المجلس)، بدعم من روسيا والصين.
قرأت وكيلة الأمين العام روزماري ديكارلو بيان الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب عن “قلقه الشديد” من “السابقة الخطيرة” و”عدم احترام قواعد القانون الدولي”، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة وحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول.
وشدد غوتيريش على ضرورة احترام السيادة والاستقلال السياسي ووحدة الأراضي، داعياً إلى حوار ديمقراطي شامل لتجنب تصعيد إقليمي.
ودافع السفير الأمريكي عن العملية كإنفاذ للقانون ضد “تاجر مخدرات متهم” يهدد الأمن الأمريكي. وفي المقابل، أدان ممثلو روسيا (فاسيلي نيبينزيا) والصين العملية كـ”انتهاك صارخ” و”عودة إلى عصر القانون الغاب”، محذرين من مخاطر إقليمية. أعربت دول أوروبية عن قلق بشأن الشرعية مع الدعوة إلى انتقال سلمي. وفي سويسرا تم الإعلان عن تجميد أي أصول لمادورو ومقربيه “بأثر فوري” لمدة أربع سنوات، كإجراء احترازي لمنع نقل أموال غير مشروعة، مع التزام بإعادة أي أموال مثبتة غير قانونية للشعب الفنزويلي. ولا يشمل الإجراء أعضاء الحكومة الحالية، ويضاف إلى عقوبات سابقة منذ 2018.