القطاع الخاص يجذب الشباب القطري لتحقيق طموحاته

alarab
اقتصاد 06 يناير 2016 , 12:03ص
هداب الماجد
إن التطور الذي تشهده دولة قطر والتحديات التي تحف بها من كل جانب، تحتم على الحكومة التوجه إلى النهضة بالقطاع الخاص الذي تعتمد عليه في تحمل جانب لا بأس به للمساهمة في تعويض العجز في الموازنة جراء التراجع المستمر في أسعار الطاقة، وهو المجال الذي توليه اهتماما بالغا؛ لأنها تعقد عليه الآمال للدفع بعجلة الاقتصاد وتحقيق خططها ومشاريعها التنموية المستقبلية، وتركز على تشجيع انخراط الشباب القطري من كلا الجنسين للنهوض به، وهذا ما شدد عليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه الأخير في الانعقاد العادي لمجلس الشورى.

أكد عدد من الشباب القطري أن تلقى دعوات سمو الأمير استجابة واسعة من قبل هذه الشريحة التي من شأنها أن تساهم بفاعلية في العملية التنموية التي تسعى إليها الدولة، بالتوجه إلى العمل الخاص أو التوظيف بالشركات وفقا لما تفرضه المرحلة المقبلة من تحديات وصعوبات وغلاء معيشي، رغم الفكرة المجتمعية السائدة عن عدم رغبة تلك الفئة ببذل جهد كبير بالعمل أو بقضاء ساعات طويلة فيه، وتفضيل الوظيفة الحكومية عليه، والتي آن لها أن تتغير، حسب وصفهم.

ولفت هؤلاء إلى أن قطر تشهد حاليا تطورا مهما ويشكل حافزا للشباب القطري الطامح إلى إثبات ذاته وبلورة أفكاره وتحقيق مبتغاه المادي، والذين يرون بالقطاع الخاص بوابة للعبور نحو بلورة طموحاتهم على أرض الواقع، مطالبين شركاته بتقديم العون لهم من خلال عقد الورشات التدريبية والحملات التوعوية للتعريف بأهميته، بالإضافة إلى تأهيل الطلبة لهذه الغاية انطلاقا من المرحلة الثانوية عن طريق إيجاد فروع أكاديمية متخصصة بالمجالات الفنية والتقنية والمهنية وكافة المجالات التي يتطلبها السوق.

وشدد أولئك الشباب على أهمية اقتحام الإناث للقطاع الخاص والعمل الحر واللاتي بتن يشكلن محورا أساسيا في العملية التنموية، داعين إلى نبذ ما يحاصرهن ويمنعهن من الانطلاقة الحقيقية التي تمكنهن من لعب دور فاعل في إنماء الاقتصاد الوطني أسوة بالذكور، رغم تمسك القليل منهم بفكرة تقييد دور المرأة بالمجال الحكومي بحكم أنه أكثر ملائمة لطبيعتها الأنثوية ومسؤولياتها الاجتماعية تجاه الزوج والأسرة.

رفض العمل
وبهذا الصدد، قال محمد نبيل إن العمل في أي وظيفة ليس عيبا، وهي قناعة تعود للشخص نفسه، واستغرب كثيرا من الذين تعرض عليهم الوظائف التي تحتاج جهدا إضافيا لكنهم يقابلونها بالرفض، فأولئك لا يريدون بذل أي مجهود في سبيل المركز الذي يشغلونه، إذ إن المشكلة في الشباب تكمن في تفضيلهم أو بحثهم عن الوظائف المريحة التي لا تحتاج جهدا أو تعب أو وقت طويل».

تنويع المجالات
وأكد نبيل أن هذا العصر يتطلب الكثير من التحديات، وبالتالي يتحتم على الجيل الحالي عدم حصر توجهاته وتطلعاته نحو القطاع الحكومي فقط، إذ يحتاج إلى شباب يسعى إلى العمل بشتى أنواعه ومجالاته ويبذل مزيدا من الجهد في سبيله، خاصة أن الخيارات في البلاد متاحة بشكل واسع وفي عدة اتجاهات وقطاعات وخاصة قطاع الرياضة المفتوح على مصراعيه.

تجاوب
ولفت نبيل إلى أن الشباب القطري مهيأ بشكل كبير للعمل في أي شركة أو جهة أخرى، ولا أعتقد أن زيادة الجهد تؤثر عليه، وبإمكانه أن يقدم كل ما بوسعه، مؤكدا أن دعوات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لهذه الشريحة في خطابه الأخير سوف تلقى صدى واسعا واستجابة جيدة وترجمة فعلية على أرض الواقع في المرحلة القادمة.

غلاء المعيشة
وأضاف قائلا: «أنا أعمل مفتشا بسوق واقف وهي وظيفة حكومية، ولو لم أكن كذلك لاتجهت فورا للعمل في القطاع الخاص، ولو حتى وجدت عملا لا يتعارض وقته مع وظيفتي الحالية فلن أتردد أبدا بالعمل لتحسين المستوى المعيشي بشكل أفضل، حيث إن تكاليف المعيشة أصبحت تتضاعف عاما تلو الآخر، ما يجعلها تصبح عبئا ثقيلا تدريجيا وتتطلب دخلا آخر حتى نتمكن من العيش ضمن المعقول».

ظروف المرأة
وأشار نبيل إلى أن لديه أقارب في العائلة قد جربوا هذا العمل الإضافي في القطاع الخاص ويجدون أنه يشكل عاملا مساعدا في تحمل النفقات التي باتت مرهقة في السنوات الأخيرة.

ورأى نبيل أن عمل الإناث في قطاعات غير حكومية ما زال من الصعب تقبله، لاعتقاده أن عمل المرأة في المجتمع الخليجي لساعات طويلة سيكون شاقا عليها، بحكم التزامها بالأسرة والبيت ما يجعل الوظيفة الحكومية أنسب لها.

وكانت قد أقرت الحكومة برنامجا طموحا لتحفيز القطاع الخاص ودعم البنية التحتية للتجارة، ويفيد هذا البرنامج المكون من 19 مشروعا ومبادرة، على دعم تنافسية ممارسة الأعمال، كما تعمل الحكومة على الانتهاء من إعداد تشريعات وإجراءات جديدة تساهم في تطوير بيئة الأعمال وترك أكبر حيز ممكن للقطاع الخاص للمساهمة في التنمية المستدامة في قطاع الأعمال، وهي بصدد دمج كل من شركة قطر للمشاريع المتوسطة والصغيرة، وبنك قطر للتنمية، توحيدا للجهود وضمانا لتنفيذ مشاريع الدعم الموجهة لهذا القطاع الهام.

تشجيع الشباب
من جانبه، أكد حسين القحطاني أن الدوحة تشهد حاليا تطورا لافتا في كافة القطاعات سواء الحكومية أو شبه الحكومية أو الخاصة بالإضافة إلى رواتبها المشجعة، مشيرا إلى أن حاجة الشباب فعليا إلى أشياء يستفيدون منها في مجال العمل ربما تحفزهم بالتوجه نحو القطاع الخاص لتأمين مستقبل زاهر.

زيادة الوعي
وأوضح القحطاني أن تشجيع الشباب يتحقق من خلال دورات تدريبية وورش توجيهية تزيد من حالة الوعي لديهم عن أهمية هذا القطاع وتنميته والفوائد التي ممكن أن يجنيها من خلاله، ويفضل أن تكون مقدمة من الشركات نفسها، حتى ولو تطلب الأمر ابتعاثهم إلى الخارج للتمرين واكتساب الخبرات في مجالها، مطالبا أن يتيحوا الفرص لما يرغب به الشباب في مجال العمل.

تهيئة الطلاب
وشدد القحطاني على أنه من الأفضل تأهيل الشباب القطري وتوجيهه نحو المجال الذي يلبي طموحاته منذ الشهادة الثانوية عن طريق توزيعهم على تخصصات جديدة ومطلوبة بالسوق مثل التخصص بالإلكترونيات أو الاتصالات اللاسلكية وغيرها، وأن تدعم الشركات الرائدة ذات الصلة بالدولة توجهاتهم نحو مثل تلك المجالات.

محفزات مالية
وأضاف قائلا: «لا أعتقد أن مسألة ساعات الدوام الطويلة بالوظيفة تشكل عائقا أمام إقبال الشباب على القطاع الخاص وتحديدا إذا كان المردود المادي جيدا ويفي بغرضه، إذ سيطغى ارتفاع الدخل على تلك المسألة، فلا أظن أن المدة الزمنية للدوام ستشكل عائقا أو مشكلة للموظف المرتاح وظيفيا وماديا».

وظائف مفضلة
وأشار القحطاني إلى أن الشباب في قطر يرغبون في العمل في المجال الذي تفتحه أمامهم الشركات بحيث يكون مفضلا ومبهرا لهم بنفس الوقت ما يشكل حافزا لهم ويلبي طموحاتهم، ما يدفعهم إلى عدم الاكتراث لطول ساعات الدوام أو حتى إلى الراتب.

استعداد المرأة للعمل
وبالنسبة لعمل المرأة نوه القحطاني بأن الجيل الحالي من الإناث منفتحات على سوق العمل بشكل لافت عن الأجيال التي سبقتهن، إذ يشكلن حاليا جيلا قابلا للانخراط بمختلف الوظائف والمجالات، خاصة أنهن ينافسن الشباب في التفكير وتطوير الذات والإقبال على دراسة التخصصات الفعالة.
وطبقا لتقرير الإحصاءات الثقافية في قطر الذي أصدرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، تعمل في الوقت الحالي نحو %25 من النساء القطريات في قطاع البناء، و%27 في قطاع المعلومات والتكنولوجيا، %45 في العلوم والمجالات ذات الصلة.

دخل مضمون
وبدورها قالت فاطمة المري: «أنا كشابة أفضل العمل الحر ولا أعتمد على الوظيفة الحكومية، رغم أن الكثير من الناس يفضلون هذا النوع من الوظائف سواء للشاب أو الفتاة وتحصيل الدخل الشهري المضمون مع نهاية كل شهر وعدم المجازفة بالعمل الخاص، إلا أنني أملك نظرة مختلفة عن هذا التصور، فأنا أرى أنه يجب أن يكون لي دخلي الخاص وبصمتي الواضحة في عملي وأن أعمل في المجال الذي أحبه».

ملائمة بيئة العمل
وأضافت: «أنا أتحدى أن يكون أحد من الموظفين يعمل في مجال يحبه هو دون غيره، ربما تناسبه مواصفات هذا المركز الوظيفي فقط وأدعو الشباب إلى الاتجاه لمجال العمل الحر، لأنه يساعدهم على الابتكار والإبداع والتطوير، وكذلك يدخل مردودا ماديا ممتازا جدا، إن كان لديه المهارات الكافية لهذا العمل».

توفر المواهب
واقترحت المري أن تقوم الحكومة بالقيام بحملات توعية ودعم الشباب ماليا، حيث إن الكثير منهم لديهم أفكارا ومشاريعا خلاقة وتحتاج إلى الدعم المادي والتمويل، قائلة: «لدينا شباب موهوبون جدا، لكن نظرة المجتمع تقمع طموحاتهم، وخاصة الفتيات التي ما زال يستهجن دخولهن إلى مجالات متنوعة في سوق العمل كانت تقتصر فقط على الشباب حسب التقاليد والعادات والأعراف، وأنا قد عانيت كثيرا من هذه النقطة، وعلى الصعيد الشخصي واجهت العديد من التحديات والعقبات حتى تمكنت من التمرد على هذه النظرة القاسية وخاصة أنني من قبيلة ما زالت لا تتقبل عمل المرأة بسهولة».

تناقضات مجتمعية
ولفتت المري إلى أن المجتمع ما زال يعاني من تناقضات كبيرة في هذا المجال، حيث إن الرجل يقبل أن تعمل المرأة أن تعمل في وظيفة حكومية مختلطة مع الرجال، إلا أنه لا يقبل أن تعمل في عمل حر أو خاص مختلط، مشيرة إلى مواجهتها لنفس المشكلة في مشوارها، حيث إن من حولها قدموا لها الدعم بالتوجه لوظيفة حكومية من هذا النوع، لكنها حينما قررت التوجه إلى العمل في مجال التجارة الإلكترونية واجهت العديد من المصاعب والمحاربة من قبلهم.

ومن المتوقع أن تزخر السنوات القادمة مشاركة فعالة للشبان والشابات القطريين بالقطاع الخاص، نظرا لما تقدمه الدولة من دعم على الصعيد المادي رغبة منها بتغليب الاستفادة من القطاعات غير النفطية على نظيراتها النفطية، وذلك من خلال تخصيص جزء من موازناتها العامة السنوية لهذا المجال وازديادها في موازنة العام القادم 2016 مقارنة بها للعام الحالي 2015 الذي شارف على الانتهاء، ما يعد دليلا هاما على هذا التوجه.