مشاركة متميزة لطلاب «النور التربوي» في «جاسم للقرآن»

alarab
محليات 05 ديسمبر 2025 , 01:23ص
الدوحة - العرب

شهد الحفل الختامي للنسخة الثلاثين من مسابقة المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني -رحمه الله- للقرآن الكريم، حضورًا لافتًا لطلاب مراكز تعليم القرآن الكريم، ومركز النور القرآني التربوي، الذين قدّموا نموذجًا مشرفًا لمخرجات التعليم القرآني في دولة قطر، وتجسّد هذه المشاركة المتميزة ثمرة الاهتمام الذي توليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة في إدارة الدعوة والإرشاد الديني للجيل القطري الناشئ من طلاب مراكز تعليم القرآن الكريم بصورة عامة، وبطلاب مركز النور القرآني التربوي بصفة خاصة، وحرصها على بناء قاعدة شبابية واعية ومتسلحة بقيم القرآن الكريم وآدابه وأخلاقه، بما يعزز دورها في خدمة المجتمع ويجعلها نموذجًا يحتذى في مختلف الميادين العلمية والدينية. 

وأكدت إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ان مشاركة طلاب المراكز القرآنية في هذه المسابقة العريقة لا تقتصر على كونها مشاركة تنافسية فحسب، بل تمثل امتدادًا لرسالة الوزارة في دعم مسيرة التعليم القرآني المنتظم، وإيجاد بيئة محفزة للطلاب على المستوى المعرفي والسلوكي والروحي.
وأضافت إن المراكز القرآنية في الدولة أصبحت اليوم مؤسسات تربوية متكاملة، تنتهج أساليب تعليمية حديثة وتوفر بيئة جاذبة للنشء، بما يضمن إعداد جيل قادر على تمثيل دولة قطر في المسابقات القرآنية الوطنية والدولية، ويعكس الصورة الحقيقية لريادة قطر في العناية بالقرآن الكريم وأهله.

حضور خاص 
كان لمركز النور القرآني التربوي حضور خاص في الحفل، حيث شارك طلابه في عدد من الفئات، مع تقديم نماذج مشرقة في الحفظ والتلاوة، حيث استهل الطالب فارس سعود الشمري الحفل بتلاوة مباركة من الذكر الحكيم، نالت إعجاب الحضور وأبرزت تمكّنه اللغوي والصوتي، ليكون مثالًا لمستوى الإعداد الذي يقدمه المركز لطلابه.
وشارك الشمري في فرع الفئات في فئة حفظ (10) أجزاء، مقدمًا نموذجًا لطالب قرآني طموح يسعى لتطوير قدراته والارتقاء بمستواه والتدرج في حفظ كتاب الله، وتؤكد إدارة المركز ان هذه المشاركات المتقدمة ثمرة لسنوات من العمل المتواصل والبرامج التربوية المتكاملة التي يقدمها المركز لبناء شخصية قرآنية متوازنة.
وأوضحت إدارة مركز النور القرآني التربوي ان الدعم المباشر من وزارة الأوقاف للمراكز القرآنية وبرامجها التربوية يسهم في ضمان استمرارية رسالتها، والحفاظ على مكانة القرآن الكريم وتعزيز دوره في بناء الإنسان القطري الواعي والمتوازن.
وأكدت ان النجاحات التي تتحقق سنويًا في المسابقة تعكس تكامل الجهود بين الوزارة والمراكز والطلاب والأسر، وان هذا التميز سيستمر بمشيئة الله؛ ليصبح الجيل القرآني أحد أعمدة النهضة القيمية والاجتماعية في الدولة.

جهود حثيثة 
قال السيد فهد أحمد المحمد، رئيس قسم القرآن الكريم وعلومه بإدارة الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن الطلاب المشاركين من المراكز القرآنية ومن بينهم طلاب مركز النور، حققوا نتائج متقدمة في أغلب فئات المسابقة، مما يعكس الجهود الحثيثة المبذولة في تعليم القرآن وتحفيظه، والبرامج النوعية التي تقدمها المراكز من دروس علم وبرامج للحفظ والإتقان ومتابعة تربوية.
وأوضح المحمد ان الاستثمار في المراكز القرآنية ليس مجرد دعم تعليمي، بل هو استثمار في مستقبل الوطن؛ إذ يسهم في تشكيل جيل ملتزم بقيم القرآن الكريم، قادر على التفاعل مع مجتمعه بإيجابية، ومتمسك بالأخلاق الفاضلة التي تُعد أساس بناء المجتمعات.
كما أكد ان الوزارة تسعى من خلال هذه المراكز إلى تعزيز الهوية الإسلامية واللغوية، وتنمية الحس الديني لدى الجيل الصاعد، وتوفير مسارات تعليمية محفزة تغرس في نفوس الطلاب حب القرآن وتجويد تلاوته، وتدفعهم إلى المنافسة البناءة في أشرف العلوم.
الطلاب: المسابقة شرف ومسؤولية
وأعرب طلاب مركز النور المشاركون في المسابقة عن فخرهم بالمشاركة في هذه الفعالية القرآنية الكبيرة، مؤكدين ان المسابقة تمثل منصة تربوية رفيعة لصقل مهاراتهم وتنمية قدراتهم خلال مسيرتهم مع كتاب الله، وأن قيمتها تتجاوز نطاق التنافس إلى بناء شخصية قرآنية واعية ومنضبطة، حيث فتح طلاب المركز صفحات الطموح والتميز من خلال مشاركتهم الواسعة في الدورة الثلاثين للمسابقة.
وقد أجمع الطلاب على أن المسابقة ليست مجرد اختبار لمستوى الحفظ، بل هي مدرسة متكاملة للإتقان، ومنصة لتزكية النفوس، ومحرك يدفعهم لمضاعفة الجهد والمثابرة في سبيل حفظ القرآن الكريم وتجويده، واعتبروا أن المشاركة فيها شرف ومسؤولية، خاصة أنها تمنح الفرصة للبراعم والنشء للانخراط في منافسة نبيلة في أشرف العلوم.

 ضغوط إيجابية 
قال الطالب مشعل البدر، الطالب بمركز النور القرآني المشارك في فئة حفظ 15 جزءًا والحاصل على تقدير امتياز إن مسابقة الشيخ جاسم ليست مجرد مناسبة سنوية، بل حدث كبير يحمل قيمة روحية وعلمية خاصة، وينظر إليها طلاب الحفظ باعتبارها معيارًا حقيقيًا لقياس إتقانهم لمستوى الحفظ وجودة التلاوة، وأوضح البدر ان مشاركته في المسابقة تمثل له شرفًا عظيمًا، وبداية لتحمل المسؤولية في تمثيل مركزه أمام لجنة تحكيم متخصصة ذات معايير دقيقة، وهو ما يضاعف من التحدي ويجعله يبذل جهدًا مضاعفًا في المراجعة وضبط الحفظ وأحكام التجويد.
وأضاف ان الاستعداد للمسابقة مختلف تمامًا عن أي تحضير آخر، فهي ليست اختبارًا عاديًا، بل مسؤولية تتطلب انضباطًا عاليًا وثباتًا نفسيًا ومعرفيًا، خاصة أن المتسابق يدرك أنه سيقف أمام لجان تحكيم قوية تمتلك الخبرة في تقييم الحفظ والأداء.
وأكد ان الضغط الإيجابي الذي تولده أجواء التحكيم يسهم في رفع مستوى الأداء وتحقيق أفضل النتائج، وان التحضير للمسابقة يجمع بين المركز وأسرة الطالب في تعاون مشترك يخلق بيئة تعليمية وروحًا عالية من المساندة والدعم.

المسابقة تحفز على ختم القرآن
وصف الطالب فارس سعود الشمري، الطالب بمركز النور القرآني أحد المشاركين في فئة حفظ 10 أجزاء تلا آيات من الذكر الحكيم في حفل الافتتاح، مشاركته في المسابقة بأنها احد أبرز المحطات في رحلته مع القرآن الكريم..
وأكد أن المسابقة تُعد حافزًا مستمرًا للطلاب وتسهم في صقل مهاراتهم وتنمية إدراكهم بأهمية الالتزام بالقرآن ونهجه.
وقال الشمري إن الوقوف أمام الحضور وتلاوة القرآن في افتتاح الحفل منحاه شعورًا كبيرًا بالثقة والمسؤولية، وزاد من ارتباطه بكتاب الله، كما دفعه إلى مواصلة الطريق نحو ختم القرآن كاملًا، مشيرًا إلى أن المسابقة زرعت في نفسه بذرة الإصرار وأن هدفه المقبل هو المشاركة في فئات أعلى خلال السنوات القادمة.
وأوضح ان المسابقة ساهمت في تعليمه الانضباط واحترام الوقت، وكان لها أثر مباشر في تحسين مستواه الدراسي وسلوكه داخل البيت والمدرسة، وأكد ان مركز النور لا يعلّم الحفظ فحسب، بل يغرس القيم المرتبطة بالآيات، ما يجعله يعيش القرآن عمليًا ويستنبط منه ما يهدي مسيرته اليومية.

حامل القرآن قدوة 
ذكر الطالب عبدالرحمن جمال الجابر الطالب بالمركز والمشارك في فئة حفظ 10 أجزاء والحاصل على تقدير امتياز انطباعاته عن مشاركته، وقال» إن هذه الدورة كانت الأكثر حماسة بالنسبة له، وشهدت أفضل أداءً قدمه منذ مشاركاته السابقة. وأضاف «ان حصوله على تقدير امتياز شكّل دافعًا قويًا للاستمرار في هذه المسيرة المباركة، معتبرًا أن المسابقة محطة أساسية في طريقه نحو إتقان القرآن وارتقاء مستواه عاماً بعد عام، وأشار إلى الدعم الكبير الذي تلقاه من أسرته ومدرسه في المركز، وهو ما ساعده على التقدم بخطوات ثابتة، مؤكدًا ان الطلاب يسمعون دائمًا النصيحة الغالية بأن حامل القرآن يجب أن يكون قدوة، وأن هذا الإحساس بالقدوة يدفعه للالتزام سلوكيًا وأخلاقيًا داخل المركز وخارجه.

أجواء قرآنية تجمع الأسرة
أما الطالب جاسم المهندي الطالب بمركز النور القرآني المشارك في فئة حفظ 10 أجزاء والحاصل على تقدير امتياز فقد وصف المسابقة بأنها الحدث الأبرز الذي ينتظره سنويًا، نظرًا لما تخلقه من أجواء تربوية وروحية تجمع بين المركز والأسرة في هدف واحد، وقال المهندي إن الاستعداد للمسابقة لا يقتصر على المركز، بل يمتد إلى المنزل، حيث تصبح الأسرة جزءًا من خطة المراجعة اليومية، مما يخلق بيئة قرآنية ممتدة داخل البيت، ويعزز قيم التعاون والإصرار لدى الطالب. 
وأشاد بدور إدارة مركز النور القرآني والمدرسين المشرفين الذين يسهمون بشكل كبير في رفع مستوى الطلاب، بفضل توجيهاتهم المستمرة وتشجيعهم على إتقان مخارج الحروف وأحكام التجويد.
وأكد ان المسابقة من أنجح وأقوى المسابقات المحلية، وان المشاركة فيها تعد تدريبًا احترافيًا حقيقيًا يمهّد للانتقال إلى مستوى المنافسات الخارجية.
 
بوابة مؤهلة للتمثيل الدولي
تحدث الطالب عبدالله الزبيري الطالب بمركز النور القرآني المشارك في فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا والحاصل على تقدير امتياز معبرًا عن رؤيته بأن مسابقة الشيخ جاسم لا تمثل فقط مسابقة وطنية، بل تُعد بمثابة التصفيات المحلية للتمثيل الدولي في المحافل القرآنية حول العالم.
وأوضح الزبيري ان اللجان التحكيمية في المسابقة تمتاز بمستوى عالٍ من الكفاءة والدقة، وهو ما يجعل تقييمها منصة متقدمة لاكتشاف نقاط القوة والضعف، وتصحيح أي أخطاء قبل المشاركة في المسابقات الخليجية والدولية، وأكد ان هدفه القادم هو تمثيل دولة قطر في المحافل الدولية، وان مشاركته في المسابقة المحلية الكبرى هي الخطوة الأساسية لتحقيق هذا الطموح، وختم حديثه بالإشادة الكبيرة بمركز النور الذي وصفه بأنه بروفة احترافية لإعداد الطلاب للمسابقات الخارجية، نظرًا لاهتمامه بالجوانب العلمية والتقنية للحفظ والتلاوة، ولقدرته على تأهيل طلاب قادرين على خوض التحديات القرآنية على المستويين المحلي والدولي.