

تجددت خلال الساعات الماضية مظاهر التضامن الغربي مع الشعب الفلسطيني وقطاع غزة، في وقت عادت فيه قضية الحرب والدمار الإنساني في القطاع إلى واجهة النقاش السياسي والشعبي في عدد من الدول الغربية، عبر تحركات حزبية واحتجاجات جماهيرية ومواقف لشخصيات عامة وفنانين، وسط استمرار التحذيرات الدولية من حجم الاحتياجات الإنسانية في غزة مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي بريطانيا، اتخذت القضية الفلسطينية منعطفاً سياسياً لافتاً، بعدما صوّت حزب الخضر في إنجلترا وويلز خلال مؤتمره السنوي في برايتون لصالح مقترح يصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية، بأغلبية 1022 صوتاً مقابل 813.
وبذلك أصبح الحزب أول حزب سياسي بريطاني يتبنى رسمياً هذا الموقف ضمن سياساته.
وينص المقترح، وفق وثائق الحزب، على أن الصهيونية أيديولوجيا سياسية، ويربط ممارستها التاريخية والمعاصرة بما يصفه بالتهجير والتجريد من الحقوق وتدمير الفلسطينيين، كما يدعو إلى قيام دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة في كامل فلسطين التاريخية.
وكانت الوثيقة قد طرحت في الأصل خلال دورة سابقة من مؤتمرات الحزب، قبل أن تعاد مناقشتها والتصويت عليها في مؤتمر الخريف الحالي.
وفي سويسرا، خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع جنيف، السبت الماضي في مسيرة دعماً للفلسطينيين والمطالبة بإنهاء الحرب في غزة. وحمل المشاركون الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات بالعربية والإنجليزية والفرنسية، كما رفعوا مطالب بوقف الحرب ومقاطعة الكيان الإسرائيلي وإنهاء الصراع في القطاع.
وفي الولايات المتحدة، اتخذ التضامن مع فلسطين شكلاً لافتاً داخل واحدة من أكثر الساحات إثارة للجدل خلال الأسابيع الماضية. فقد ظهر نجم موسيقى الريف الأمريكي «زاك برايان» في حفله بملعب «جيلِت» في ماساتشوستس مرتدياً قميصاً يحمل عبارة «Free Palestine»، فيما ارتدى عدد من أعضاء فرقته ملابس تحمل رموزاً فلسطينية.
وجاء ذلك في الملعب نفسه الذي كان قد شهد جدلاً واسعاً بعد منع مغني الراب ماكلمور من المشاركة في حفلات مرتبطة بجولة إد شيران، على خلفية مواقفه وتصريحاته المؤيدة للفلسطينيين.
ولم يتوقف الأمر عند القميص الذي ارتداه برايان؛ إذ ظهر عازف الدرامز في فرقته بقميص كرة قدم فلسطيني يحمل اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب، في إشارة رمزية إلى الضحايا المدنيين في غزة. ونقلت وسائل إعلام أمريكية أن ظهور برايان بهذه الرسالة في الملعب جاء بعد أسابيع قليلة من الجدل حول منع ماكلمور، ما جعل المشهد يحظى باهتمام واسع في الأوساط الفنية والإعلامية الأمريكية.
أما على المستوى الإنساني، فبرزت خلال الساعات الأخيرة الممثلة والناشطة الأمريكية «أنجلينا جولي» برسالة جديدة سلطت فيها الضوء على حجم الدمار في قطاع غزة، مستخدمة صوراً عبر «Google Earth» لإظهار التحول الذي طرأ على أحياء ومناطق واسعة من القطاع.
وقالت جولي إن الصور تتيح رؤية الدمار المادي في غزة بصورة شديدة الوضوح، مشيرة إلى تضرر أو تدمير المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات والطرق وشبكات المياه والصرف الصحي وغيرها من البنية الأساسية التي يعتمد عليها السكان.
واستندت في رسالتها إلى تقييم للأمم المتحدة أفاد بأن 82 % من مباني غزة كانت قد تضررت حتى 16 يونيو 2026، مع تصنيف نحو ثلثي المباني المتضررة على أنها مدمرة.
وحذرت جولي من أن صور الأقمار الصناعية، رغم قدرتها على إظهار حجم الدمار، لا تستطيع نقل الجانب الإنساني من الكارثة، ولا توضح ما يعنيه أن يعيش المدنيون وسط هذا الركام أو حجم الخسائر التي لحقت بالعائلات التي فقدت أفراداً منها. ودعت إلى إيصال المساعدات الإنسانية بالمستوى المطلوب، وتوفير مواد الإيواء والمستلزمات الطبية للمستشفيات، وتهيئة الظروف التي تسمح بإعادة بناء المنازل والمدارس والمجتمعات التي دمرتها الحرب.