

منتصر الفجاني: المعلم يكمل رسالة الأسرة في التربية
وسام عواد: مهنة التدريس تجعلني أشعر بالفخر
عمر العموري: المدرسون قدوتي وسبب حبي للعلم
شهد العلي: مدينة بما وصلت إليه لكل من علمني حرفاً
يعتبر المعلم أهم أدوات النهضة والتقدم لدى الأمم والشعوب، حيث لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يتجاوز مستوى المعلمين فيه فهم المسؤولون عن تكوين الأجيال وإظهار مواطن الإبداع لدى الطلبة، والركيزة الرئيسة في المنظومة التربوية والتعليمية والمؤثرة في مستوى جودة التعليم وتميزه. وتتضح أهمية دور المعلمين (أبطال التعليم) ومشاركتهم الفاعلة في عمليات التعليم والتعلم في ظل جائحة كورونا، وإغلاق المدارس حضورياً، والتحول المفاجئ إلى أنظمة التعليم والتعلم الالكتروني.
ونظراً للدور المحوري الذي يؤديه المعلمون في تيسير التعليم المتميز وإتاحته للجميع، كان لابد من انصافهم واعطاء هذا المعلم حقه وهو الذي تحدى الظروف لايصال المعلومات لأكبر عدد من الطلاب وهم في بيوتهم مضاعفا المجهود ومكثفا العمل لتأدية رسالته على أكمل وجه. ولذا تقيم وزارة التعليم والتعليم العالي اليوم الثلاثاء احتفالها السنوي بيوم المعلم للعام 2021، تحت شعار «رسول العلم.. شكراً».
«العرب» التقت عددا من أولياء الأمور والطلاب لتوجيه رسالة إلى المعلم.. فماذا يقولون له؟
في مقام الأب
منتصر الفجاني يعتبر أن المعلم لا يمكن إلا أن يكون بمقام الأب أو الأم فهو يكمل رسالة الأسرة في التربية، ان لم يكن يسبقهم في الكثير من الأحيان، ويقول منتصر: أحسن ما يقال لمعلمينا في هذا اليوم هو بوركت جهودكم كنتم أسرة ثانية لأبنائنا، رافقتموهم في مشوارهم الدراسي في أصعب الظروف، وكانوا يتحملون اتصالات ومراسلات أولياء الأمور إلى أوقات متأخرة، كانوا يردون على استفساراتنا وييجيبون عن أسئلتنا وأسئلة الطلبة بدون تردد ولا كلل ولا ملل، كما عهدناهم يعطون بدون حساب وعلى الرغم من تأثير جائحة كورونا على التعليم والتعلم.
وأضاف: تحولت هذه المحنة إلى منحة في كثير من الأحيان توفرت خلالها العديد من الفرص، حيث تحول التعليم الحضوري في المدرسة إلى التعلم عن بعد عبر منصات افتراضية عبر الانترنت، وأحياناً عبر التعلم الهجين، مما أظهر قدرات وإبداعات كامنة لدى المعلمين لم تكن لتظهر لولا تلك الأزمة تمثلت في الاستجابة الفاعلة والسريعة لمتطلبات التعلم الالكتروني وأساليبه المختلفة. كما أسهمت الأزمة التي سببتها الجائحة في تجسير العلاقة بين منظومة التعليم والمجتمع بأسره بما في ذلك أولياء أمور الطلبة وأصحاب المصلحة في المساهمة في تشخيص المشاكل التي توثر على عملية التعليم والتعلم وإيجاد الحلول العملية المناسبة لها.
دور أساسي في المجتمع
من جانبها قالت فاطمة المدفع إنها تعتقد أن للمعلمين دورا مهما وأساسيا في مجتمعاتنا، إذ أن مستقبل الأسرة والمجتمع والبلاد وحتى العالم أجمع يعتمد على جهودهم وعملهم.
وأضافت فاطمة قائلة: الحقيقة أن الاحتفاء باليوم العالمي للمعلم الذي حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) في الخامس من أكتوبر في كل عام يحفزنا لبذل المزيد في تكريم المعلمين والاحتفاء بهم ورفع مكانتهم في مجتمعاتهم، والارتقاء بمهنة التعليم والنهوض بها، وكما قال مصطفى صادق الرافعي: المُعَلِّمُ ثَالِثُ الأَبَوَيْنِ، فَلْيَنْظُرْ كيفَ يأبُوْ حِينَ يَنظُرُ كَيفَ يُعَلِّمُ.
وأشارت فاطمة إلى أنها تربي ابناءها على تقديس المعلم واحترامه احتراما كبيرا نظرا لأنها تعتبره المربي والقدوة قبل أن يكون المدرس.
تشربت مهنة التعليم من أسرتي
الاستاذة وسام عواد مدرسة لغة عربية أكدت أن يوم المعلم هو يوم للفخر وفي نفس الوقت لمعرفة حجم المسؤولية التي تقع على عاتق المدرس، وقالت وسام: ترعرعت على يدي والد ربى أجيالا، أحببت منه المهنة وسرت على خطاه ودرست اللغة العربية كما درسها هو، كبرت وتزوجت معلم هو منسق مادة اللغة العربية، تشربت من مهنة التعليم، واحببت المهنة لدرجة أنني وحتى في الوقت الذي كنا نواجه فيه العديد من المصاعب والعقبات والتحديات في العملية التعليمية خلال جائحة كورونا، كنت أحرص على التواصل مع الأهل حتى في الاجازات والعطل، وأحيانا أجدني أعلم الأهل الطرق التي يجب أن يتبعوها في تعليم أبنائهم، كنت ومازلت أؤمن انه يتوجب علينا المحافظة على رسالتنا ودورنا الأساسي في المجتمع كمعلمين، وعلينا توجيه طلبتنا نحو مستقبل أكثر إشراقا، علينا ألا نتوقف عن دعمهم، فلدورنا أثر إيجابي كبير على الأجيال القادمة.
وأضافت: بالنسبة لي أنا أعمل جاهدا على تحفيز نفسي بتذكيرها بأن العمل الذي أقوم به، لهُ بالغ الأثر في حياة طلابي، وهذا بحد ذاته يشعرني بالسعادة.
إلى ذلك عبرت الاستاذة وسام العواد عن فخرها كونها تعمل في منظمة تعليمية تعتبر الأولى عربيا وقالت: تعتبر قطر حاليا من الدول الرائدة في مجال التعليم والتنمية البشرية فقطر تحتل المستوى الخامس عالميًا والأول عربيًا في جودة التعليم وذلك لما تقدمه من خدمة تعليمية ممتازة وناجحة، فقد كان للحكومة القطرية والمسئولين عن التعليم في قطر رؤية مستقبلية حول الاستثمار في مجال التعليم باعتباره السر في نجاح أى دولة تريد النهوض والتقدم واللحاق بركب الدول المتقدمة، وقد بدأ الاهتمام بالتعليم في قطر منذ عام 1952 حيث كان هذا العام هو بداية التعليم النظامي وهو ما يزيد من مسؤولياتنا اتجاه طلبتنا واتجاه المنظومة التي ننتمي إليها.
أدين لهم بالكثير
الطالبة الجامعية شهد العلي تقول بأنها ما كانت لتصل إلى ماهي عليها ولا إلى الجامعة التي كانت تحلم بها لولا المدرسين الذين تتلمذت على يدهم خلال طوال مسيرتها التعليمية من الابتدائي إلى الجامعة، وهي تدين لهم بالكثير.
وخصت شهد بالذكر الأساتذة الذين عملوا في ظروف صعبة أيام كورونا وكيف أثرت تلك الجائحة على العملية التعليمية كلها، وأكدت أن هذه الفترة ساهمت في بناء نظام تعليمي يواكب المعايير العصرية العالمية ويساوي أحدث النظم العالمية في التعلييم ويعمل على تطوير قدرات وإمكانيات الطلبة من خلال وضع برامج تعليمية حديثة وبرامج تدريبية لرفع كفاءة الخريجين وتأهيلهم للالتحاق بسوق العمل وتحقيق النجاح المطلوب في كافة المجالات.
وتابعت: كما تمكنت من تنمية القدرات العقلية للطلاب وتشجيعهم على التفكير والابتكار وتنمية مواهبهم في جميع المجالات وتشجعيهم على التفكير التحليلي والنقد.
المعلم قدوة
عمر العموري شاب قال إنه تعلم على أيدي مدرسين كانوا له قدوة وهم من جعلوه يحب العلم والمدرسة.
وأضاف: كان لجائحة كورونا أثر واضح على حياتي الشخصية والعملية، فقد أصبنا بحالة من القلق جراء تداعياتها على كل المجالات، لكن استطعنا التغلّب على تحديات هذه الأزمة من خلال التفكير النقدي والسعي نحو حل المشكلات بطرق مبتكرة وقد قام المعلمون بنقل مهاراتهم إلى الطلبة. وعملوا على تسخير منصات التواصل الرقمية، لتعزيز العملية التعليمية وجعلها أكثر تفاعلية، وأنا أشجع جميع الناس حول العالم على تعزيز مهاراتهم ونقلها للآخرين، لأننا حتما سنستطيع بذلك التغلب على التحديات المستقبلية. ونوه بأن العام الدراسي الماضي لم يكن سهلا أبدا، فمنذ سنتين والمدارس تؤدي مهامها عن طريق الاونلاين بعيدا عن الطوابير المدرسية والتواصل المباشر بين المعلم وطلبته.
وتابع: بالرغم من كل العقبات التي مررنا بها لكن الحمد لله عادت الحياة إلى طبيعتها وعاد أبناؤنا إلى فصولهم الدراسية، وتمكنا بالفعل من التغلب على الوباء، دون أن يضيعوا سنوات من أعمارهم بدون تدريس وذلك يعود إلى المدرسين الذين قاموا بواجباتهم على أكمل وجه، وقدموا رسائلهم إلى طلابهم كما ينبغي.