العالم يحتفي اليوم بـ «جسور الرحمة نحو عالم متضامن».. الدهيمي: قطر بين الأسرع نموا في تحسين بيئة العمل الخيري

alarab
محليات 05 سبتمبر 2025 , 01:22ص
الدوحة- قنا

مشروع طموح لتحويل القطاع لدينا إلى نموذج عالمي 
عبدالعزيز حجي ينوه بعمل قطر الخيرية لإنجاز أكثر من 10 آلاف مشروع تنموي

 

يحتفي العالم في الخامس من سبتمبر من كل عام بإحياء اليوم الدولي للعمل الخيري، بهدف تقديم العون العاجل لمحتاجيه والتغلب على الفقر في الكثير من المجتمعات. ولا يقتصر العمل الخيري على تقديم الإغاثة الفورية لطالبيها، بل يسهم في دعم نظم ومشروعات الرعاية الصحية والتعليم، وحماية الفئات الهشة والضعيفة وصون التراث الثقافي والمعرفي للأمم والشعوب في مختلف مناطق العالم، فهو في جوهره تجسيد للتضامن العالمي لأنه يوحد البشر على اختلاف مشاربهم لبناء مجتمعات أكثر صلابة واستقرارا، وقد يتمثل العمل الخيري في العطاء المباشر، أو في العمل التطوعي، أو في المبادرات الجماعية. 
وتتوافق استراتيجية قطاع العمل الخيري والإنساني بالدولة 2025 - 2030، مع رؤية دولة قطر الوطنية 2030، وتكاملا مع استراتيجية التنمية الوطنية والاستراتيجيات القطاعية الأخرى، بإرادة سياسية طموحة لاستثمار الإرث الحضاري لدولة قطر في مواكبة التوجه العام نحو مزيد من التمكين للعمل الخيري. 
وحول أبرز الجوانب التي تحويها استراتيجية قطاع العمل الخيري، أوضح السيد إبراهيم عبدالله الدهيمي مدير عام هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن استراتيجية قطاع العمل الخيري والإنساني (2025 - 2030)، جاءت كحصيلة عقد كامل من الجهد التراكمي الذي بذلته الهيئة منذ تأسيسها في عام 2014، فخلال هذه الفترة تم الانتقال من مرحلة البناء والتأسيس التي ركزت على وضع التشريعات واللوائح، إلى مرحلة التحول والتمكين التي تم فيها تطوير الأنظمة والمنصات الرقمية، وبناء شراكات واسعة، وصولا إلى المرحلة الجديدة التي دشنتها الهيئة ابتداء من عام 2025 والمتمثلة في مرحلة التميز والابتكار.
وأضاف الدهيمي أن «هذه الاستراتيجية ترتكز على خمسة محاور رئيسية تتمثل في الإطار القانوني والرقابي لضمان بيئة حوكمة متقدمة تحمي أموال المتبرعين وتعزز الثقة، والتنسيق المؤسسي لتطوير آليات عمل تكاملية بين المؤسسات الخيرية والجهات الحكومية، والاهتمام بالقدرات المؤسسية لرفع كفاءة المنظمات الخيرية لتصل إلى معايير دولية، وانتهاج شراكات ذكية لبناء منظومة تعاون محلية وإقليمية ودولية مستدامة، إلى جانب اعتماد الاستدامة المالية لتنويع مصادر التمويل عبر أدوات تقليدية ومبتكرة (مثل الصكوك الوقفية والمنصات الرقمية).
وحول آلية الرقابة التي تتبعها هيئة تنظيم العمل الخيري على الجهات التي تعمل في هذا المجال، أوضح الدهيمي أن الرقابة ليست مجرد إجراءات شكلية، بل هي نظام متكامل يهدف إلى حماية الأموال وتعزيز الثقة المجتمعية، كما أن الهيئة وضعت منذ 2015 إطارا تشريعيا صارما ومتطورا يشمل: الموافقات المسبقة على البرامج والمشروعات، إجراءات التحويل المالي عبر قنوات مرخصة ومؤمنة، المتابعة الميدانية من خلال زيارات ميدانية دورية لمواقع التنفيذ، التقارير الإلكترونية الدورية عبر البوابة الرقمية للهيئة، والتي تتيح متابعة دقيقة من لحظة استلام التبرع وحتى وصوله إلى المستفيد، وشدد على أن هذه الرقابة المتعددة المستويات تتكامل مع منظومة التحول الرقمي للدولة، حيث تم توظيف الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في الكشف المبكر عن المخاطر وضمان الامتثال الكامل لمعايير الشفافية والحوكمة.
وفي سياق التقدم الذي أحرزته قطر في المؤشر الدولي لبيئة العمل الخيري 2025، والصادر عن جامعة إنديانا الأمريكية، ذكر الدهيمي أن ذلك يعد انعكاسا مباشرا للجهود الوطنية الممنهجة خلال عقد من الزمن، فقد ارتفع المؤشر من 2.07 في عام 2018، إلى 3.61 في العام 2025، متجاوزا بذلك المتوسط العالمي البالغ 3.49، وهو ما يعني أن قطر باتت من بين الدول الأسرع نموا في تحسين بيئة العمل الخيري.
وأضاف السيد إبراهيم عبد الله الدهيمي مدير عام هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، في حديثه لـ/قنا/، أن الإحصاءات تكشف أن هذه النتائج لم تكن داخلية فقط، بل امتدت عالميا، حيث تم تنفيذ مئات المشاريع الإغاثية والإنسانية في أكثر من 50 دولة، مما عزز صورة قطر كدولة رائدة إنسانيا، مثلما أن المبادرات الوطنية مثل برنامج تمكين لبناء القدرات، ومنصة سندي لتوزيع المساعدات، قد مثلت عوامل حاسمة في هذا النجاح، إضافة إلى استقرار البيئة السياسية والاقتصادية، والتمسك بثقافة التكافل والعطاء المتجذرة في المجتمع القطري.
وكشف السيد إبراهيم عبدالله الدهيمي مدير عام هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، في ختام حديثه لـ»قنا»، عن أن الهيئة تستعد للمرحلة المقبلة عبر تبني مشروع مركزي طويل الأمد للتميز والابتكار، وهو مشروع طموح يهدف إلى تحويل القطاع الخيري في قطر إلى نموذج عالمي يحتذى، وقد بدأ تنفيذ هذا المشروع مطلع العام الحالي، ويعتمد على الابتكار في الحوكمة، التمويل، الرقابة، وبناء القدرات، ومن أبرز خطط الهيئة: تنفيذ المبادرات الاستراتيجية المدرجة ضمن استراتيجية القطاع 2025 - 2030، تعزيز التحول الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع الخدمات وضمان كفاءتها، الاستثمار في التدريب المستمر لموظفي الهيئة ومنتسبي القطاع، ليصبحوا قادة عالميين في مجال العمل الخيري، وتكثيف الحضور الإقليمي والدولي، عبر المشاركة الفعالة في المؤتمرات العالمية، لتأكيد ريادة قطر وتصدير تجربتها.

تجربة رائدة 
وحول تجربة جمعية قطر الخيرية في مجال العمل الإنساني والخيري، والتي تعد من التجارب الرائدة على مستوى العالم، أوضح السيد عبدالعزيز حجي مدير المشروعات التنموية بقطر الخيرية في حديث خاص مع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن الجمعية تعمل في أكثر من 70 دولة عبر العالم من خلال مكاتبها الميدانية وشركائها المحليين والدوليين، وقد نفذت قطر الخيرية خلال العام الجاري 2025 العديد من التدخلات الإنسانية والمشاريع الإغاثية للمتضررين من الأزمات والكوارث، كما أنجزت أو تواصل العمل على إنجاز على أكثر من 10 آلاف مشروع تنموي في المجالات المختلفة.
وكشف حجي عن حجم ما قدمته جمعية قطر الخيرية في المجال الإنساني، بأن إجمالي عدد التدخلات والمشاريع: بلغ حوالي 100 تدخل ومشروع، بينما بلغ إجمالي عدد المستفيدين من هذه المشروعات: أكثر من 1,623,000 مستفيد، بكلفة إجمالية بلغت: أكثر من 145,000,000 ريال.
وأشار إلى أن المناطق التي تم التركيز عليها لإنفاذ مشاريع وبرامج جمعية قطر الخيرية هي، قطاع غزة بالدرجة الأكبر، ثم السودان وسوريا فضلا عن دول أخرى.
وأضاف أن عدد المستفيدين من التدخلات الإنسانية والخيرية لدعم المتضررين في غزة خلال هذا العام بلغ أكثر من مليون شخص، وبقيمة إجمالية تصل لحوالي 100 مليون ريال، فيما بلغ عدد المستفيدين من الإغاثة في السودان الشقيق أكثر من (163.000 شخص)، بقيمة تصل لحوالي 11 مليون ريال، كما استفاد من التدخلات الإنسانية في سوريا في مرحلة التعافي، حوالي 80,000 وبقيمة إجمالية تصل لـ 16.5 مليون ريال.
وأشار السيد عبد العزيز حجي مدير المشروعات التنموية بقطر الخيرية في حديثه لـ»قنا»، إلى أن مجالات التدخل الإنساني شملت: الإغاثة الشاملة، الإيواء، التعليم، الصحة، المواد غير الغذائية، التماسك الاجتماعي وسبل العيش، والمياه والإصحاح.
وحول إحصائيات المشروعات والبرامج التي تطلع بها جمعية قطر الخيرية، أضاف عبد العزيز حجي أن إجمالي عدد المشاريع (المنجزة وقيد الإنجاز): بلغ 10.064 مشروعا، بعدد 3,7 مليون شخص من المستفيدين، وبكلفة إجمالية حوالي 265 مليون ريال.
وفيما يتعلق بمجالات العمل للمشروعات والبرامج، قال حجي: إنها تنوعت بين مشروعات: الأمن الغذائي، التعليم والثقافة، التمكين الاقتصادي، الرعاية الاجتماعية، الصحة، السكن الاجتماعي، المياه والإصحاح، فضلا عن المراكز المتعددة الخدمات.
وأضاف أن المشاريع التنموية النوعية لهذا العام شملت: برنامج تأهيل وترميم المساكن والقرى السكنية، ففي سوريا الشقيقة استفاد منها (12000 شخص)، كما استفاد من جامع مريم بنت جاسم بن علي آل ثاني، بالمغرب الشقيق (1500 شخص).
وفيما يتصل بالتصنيف الذي أحرزته دولة قطر في المؤشر الدولي لبيئة العمل الخيري لعام 2025 الصادر عن إحدى الجامعات الأمريكية، قال مدير المشروعات التنموية بقطر الخيرية، إننا نرى أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة رؤية استراتيجية واضحة تبنتها الدولة، وتشريعات مرنة وفرت بيئة تنظيمية محفزة لتأسيس وتشغيل المنظمات الخيرية، مع إشراف فعال من هيئة تنظيم الأعمال الخيرية لضمان الشفافية والمساءلة، إلى جانب مبادرات وطنية نوعية مثل برنامج «تمكين» والذي ساهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وعن شراكات وعلاقات جمعية قطر الخيرية على المستوى الإقليمي والدولي لتنفيذ نشاطاتها وبرامجها العديدة، أوضح عبدالعزيز حجي، أن قطر الخيرية، تعمل في أكثر من 70 دولة من خلال مكاتبها الميدانية وعددها 33 مكتبا ومع شركاء محليين ودوليين، فعلى المستوى الدولي، كما عززت علاقتها مع المنظمات الأممية والدولية بأكثر من 100 اتفاقية تعاون وشراكة، وتمكنت في إطار شراكاتها الدولية من تنفيذ المشاريع الممولة من قبل وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة الأخرى.
وتابع مدير المشروعات التنموية بقطر الخيرية أن هناك شراكات مع المؤسسات المانحة والجهات المعنية بالمجال مثل: «صندوق قطر للتنمية» الذي يعد شريكا رئيسيا للجمعية في تنفيذ مشاريع تنموية وإنسانية في مناطق متعددة حول العالم، إلى جانب وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وغيرها من الجهات المانحة.