

أكد مواطنون وخبراء مختصون، أهمية حماية المناطق البرية والبحرية في الدولة من المخالفات، منوهين في تصريحات لـ «العرب» بجهود وزارة البيئة والتغير المناخي، ممثلة بإدارة الحماية البرية، في الحفاظ على تلك المناطق من خلال رصد وتحرير التعديات على البيئة البرية بمختلف أشكالها، والتصدي لها وفقاً للقوانين المعمول بها في الدولة. ودعوا الأفراد والشركات إلى احترام قوانين البيئة وتعزيز الرقابة الذاتية والإحساس بالمسؤولية تجاه المناطق البرية وعدم ارتكاب أي مخالفات تضر بسلامتها.
وكانت وزارة البيئة والتغير المناخي أعلنت عن رصد وتوثيق 332 موقعا في المناطق الشمالية تحوي مخالفات بيئية، وذلك خلال الفترة من 23 إلى 25 يوليو الماضي، ضمن برنامجها المستمر لرصد ومعالجة المظاهر البيئية السلبية في المناطق البرية، وقد شملت تلك المخالفات العديد من العزب المهجورة والسيارات المهملة ورمي المخلفات في غير الأماكن المخصصة.
د. سيف الحجري: المخلفات تهدد بتدهور الحياة الفطرية.. والإخلال بالتوازن البيئي
أكد الدكتور سيف الحجري، رئيس مجلس إدارة مركز حماة الطبيعة أن حماية البيئة مسؤولية أخلاقية ومجتمعية منوها بأهمية رفع الوعي البيئي للحفاظ على الموارد البيئية من بعض التصرفات غير المسؤولة، مشيدا بجهود التوعية التي أطلقتها الجهات المختصة بما فيها وزارتا البيئة والتغير المناخي والبلدية لرفع الوعي بأهمية البيئة والحفاظ عليها، لافتا إلى أن الحفاظ على البيئة والحياة الفطرية واجب على الجميع وأن ترك المخلفات يساهم في تدهور الحياة البيئية في حين يجب إبداء الحرص على الحفاظ عليها لأنها تمثل موروثاً مهماً.
وأكد د. الحجري أهمية شيوع ثقافة مسؤولية الفرد والمجتمع تجاه احترام الحياة البرية ونظافة البيئة، ورفع مستوى الوعي البيئي للمحافظة على البيئة الطبيعية والحياة الفطرية في قطر.
ونوه بضرورة أن نراعي قيم الحياة في البر أسوة بآبائنا وأجدادنا الذين حرصوا عليها لأن المنافع التي جنوها كانت مباشرة أما الجيل الحالي فهو لا يرى منافع مباشرة فلا بد من تكثيف برامج التوعية في هذا المجال، وأن نترك المكان بأفضل مما كان هو شعار يجب أن يرفعه الجميع. وإذا وجدنا مخالفات بدهس النباتات أو رمي المخلفات فهي سلوكيات لا يجب أن نقتدي بها بل يجب تصويبها والتنبيه على أضرارها لأن تصحيح أخطاء الآخرين يعتبر صدقة.
ودعا الأسر إلى تدريب الأبناء على احترام الحياة البرية كسلوك يمكن غرسه في نفوسهم وتنميته منذ الصغر وهي مسؤولية الأسر ثم مسؤولية المناهج المدرسية ودور التعليم غير الصفي في تعزيز قيم التعامل مع البيئة. وهي قيم إسلامية أولا وأخيرا تحث على حسن التعامل مع النعم.. وإن جزءًا كبيراً من الكائنات في البر القطري كالحيوانات البرية والطيور تواجه الموت في البر لأنها تأكل ما يخلفه الناس في رحلاتهم كالمواد والقطع البلاستيكية.
وأكد د. الحجري ان المخالفات البرية بأنواعها تسبب الإخلال بالتوازن الطبيعي للحياة الفطرية للبيئة البرية في المناطق البرية، منوها برفع مستوى الوعي البيئي بين مرتادي المناطق البرية للمحافظة على البيئة الطبيعية، والحياة الفطرية في بر قطر، والتوعية بعدم التعرض للأشجار.
ونوه بجهود التوعية والحملات التي بذلتها وزارة البيئة والتغير المناخي والتي تساهم في الحد من ارتكاب المخالفات البيئية والممارسات الضارة بالبيئة، مقارنة بالسنوات السابقة.
علي الحنزاب: عدم التهاون مع المخالفين يردع الجميع
دعا علي الحنزاب الناشط البيئي، صاحب مبادرة للتشجير ومكافحة التصحر المواطنين إلى المشاركة في حماية البيئة والموارد الطبيعية لضمان استدامتها حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة.
وأكد ضرورة عدم التهاون مع المخالفين مع تشديد الرقابة لحماية المناطق البرية من التعديات، مشيراً إلى أن الجدية في رصد المخالفات من شأنها ردع المستهترين والتزام الجميع بالشروط والقوانين.
واقترح وجود نقاط ثابتة لدوريات الحماية البيئة للحد من التجاوزات التي يشهدها البر بشكل مستمر، سواء من قبل الشركات أو الأفراد بمن فيهم أصحاب العزب والمرور على مواقع العزب بشكل يومي للتأكد من التزام أصحابها بالاشتراطات والقوانين البيئية لحماية خيرات المناطق البرية.
وأكد الحنزاب ضرورة نشر الوعي البيئي في أوساط الشباب ولا سيما طلبة المدارس بشكل ممنهج وبالتنسيق مع الادارات المدرسية والمؤسسات المعنية وذلك لغرس مفهوم الثقافة البيئية في نفوس النشء وحمايتها.
وقال إن ترك المخلفات التي لا تتحلل في التربة ورمي النفايات الصلبة في أماكن غير مخصصة لها، أو سكب المواد السائلة المضرة كالزيوت في الشوارع أو المناطق البرية، والدخول للمحميات الطبيعية بالمركبات، أو تجريف التربة وإتلاف النباتات النادرة التي شملها القانون بالحماية، وإتلاف الأراضي الزراعية، أو الإضرار بالمحميات الطبيعية، والتعدي على الحيوانات أو صيد الحيوانات النادرة أو قطع الأشجار النابتة وغيرها من السلوكيات السلبية تلحق أضرارا بالبيئة سواء عن وعي أو عن غير وعي بالقوانين والتشريعات التي سنتها الدولة وهدفت إلى حماية البيئة ومعاقبة كل من يتطاول عليها، مشيرا إلى ضرورة زرع المفاهيم التي تشجع على احترام البيئة في ثقافة مجتمعاتنا، وتشجيع الحركات والمبادرات التي تنادي بالحفاظ على البيئة والأشجار.
وأوضح أنه على الرغم من الجهود التي تبذلها وزارة البيئة والتغيير المناخي بما فيها رصد وضبط وتحرير المخالفات وإحالة للنيابة العامة والقضاء على أثر رصد مخالفات والجرائم البيئية، إلا أن الإجراءات والعقوبات وحدها لن تكون حلاً مهما شددت، إلا من خلال وعي وإدارك وتحمل مسؤولية من العامة وتعاون المجتمع في الرصد والتبليغ عن أي مخالفات مع الأخذ بعين الاعتبار تشديد العقوبات وتغليظها لكي تكون رادعاً لكل من يتعدى على حقوق البيئة والمجتمع والأجيال القادمة.. والتنمية المستدامة.
عدنان الخايلي: إلزام المخالفين بخدمة البيئة مثل الزراعة والتشجير
أكد المحامي عدنان الخايلي أن سياسة التجريم والعقاب في المجال البيئي في قطر تسعى إلى إلزام أفراد المجتمع بالسلوكات التي تضمن الحفاظ على البيئة، والوعي بمخاطر التغيرات التي تفرضها طبيعة المناخ الصحراوي للبلاد وآثار الاستنزاف العالمي لمكونات البيئة، مشيرا الى أن التشدد في العقوبة وإن كان آلية للردع، لكنه ليس حلا مناسبا لنشر الثقافة البيئية وحماية البيئة من مظاهر التعدي، لافتا ان المخالف الذي يحكم عليه بعقوبة حبسية لن يساهم تنفيذه لتلك العقوبة في إزالة الأذى الذي لحق بالبيئة، كما أن الغرامة المالية التي سيدفعها لن تعيد الجزء المتضرر من البيئة كما كان.
واقترح الخايلي، من أجل تكريس وعي حقيقي بقيمة المجال البيئي، إلغاء العقوبات التقليدية المعمول بها بشكلها الحالي، مثل عقوبة الحبس، والحكم بدلا من ذلك على الجاني بقضاء مدة معينة لا تقل عن شهر في القيام بأعمال مفيدة مثل الزراعة، التشجير، العمل بمحمية برية وغير ذلك من الأعمال التي ستعود بالنفع على البيئة.
أضاف الخايلي: كما نرى ضرورة إعادة النظر في تجريم بعض السلوكات مثل دهس السيارات للروض والمناطق البيئية، وأن يصبح التجريم مقتصرا فقط على السائقين الذين ثبت قصدهم الجنائي بالقيام بذلك، أو الذين كانوا في حالة قيادة برعونة واستهتار، مع إقرار عقوبات خاصة في حقهم مثل فرض غرامات مالية يكون وجه صرفها المباشر ترميم ذلك الجانب المتضرر من البيئة، أو فرض خصم رمزي من رواتبهم، أو أي أموال لديهم على مدى الحياة، يودع مباشرة في حسابات الدولة المخصصة للاستثمار في المجال البيئي.