عيد للمعارضة وعيد للعسكر وتواصل الاحتجاجات

العسكري يلغي اتفاقه مع قوى الحرية في السودان

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تواصلت الاحتجاجات في السودان بعد فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم، في ظل دعوات للحشد، تزامنت مع انقسام بشأن موعد عيد الفطر في البلاد، في وقت أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي قرارات تقضي بتشكيل حكومة تسيير أعمال وتنظيم انتخابات خلال تسعة أشهر.
وتظاهر محتجون صباح أمس في عدة مدن سودانية أبرزها مدن العاصمة القومية الخرطوم. وقال ناشطون إن المجلس العسكري منع صلاة العيد في بعض المساجد.
وقد انقسم السودانيون بشأن موعد عيد الفطر في ضوء الحالة السياسية غير المستقرة التي تعيشها البلاد بعد إطاحة الجيش بالرئيس عمر البشير.
ورأى تجمع المهنيين وأطياف المعارضة السياسية أن الثلاثاء هو غرة شوال، قياسا على بعض الدول العربية والإسلامية التي أعلنت ذلك.
وأقيمت صلاة العيد في عدد من أحياء العاصمة ومناطق متفرقة من المدن، رافضين قرار مجمع الفقه الذي قال إن الثلاثاء هو المتمم لعدة شهر رمضان ثلاثين يوماً.
من جهة أخرى، قال مجمع الفقه الإسلامي بالبلاد إن الثلاثاء هو المتمم لعدة شهر رمضان ثلاثين يوما، وإن الأربعاء هو عيد الفطر.

تنصل من الاتفاق

وقال الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان قائد المجلس العسكري في خطاب بثه التلفزيون في وقت مبكر من صباح أمس إن القوى السياسية التي تحاور المجلس العسكري تتحمل ذات المسؤولية في إطالة أمد التفاوض بمحاولة إقصاء القوي السياسية والقوى العسكرية والانفراد بحكم السودان لاستنساخ نظام شمولي آخر يُفرض فيه رأي واحد يفتقر للتوافق والتفويض الشعبي والرضاء العام .
وذكر أن المجلس قرر إلغاء كل الاتفاقات مع جماعات المعارضة والدعوة لانتخابات خلال تسعة أشهر. وأضاف أن الانتخابات ستكون خاضعة لإشراف إقليمي ودولي.
وأضاف إن اكتساب الشرعية والتفويض لا يأتي كما ذكرت إلا بصندوق الانتخابات .
وأعلن كذلك أنه سيتم تشكيل حكومة على الفور لإدارة البلاد لحين إجراء الانتخابات.
وأبدى أسف المجلس العسكري على العنف وقال إننا نعدكم في التحقيق في أحداث اليوم وندعو النيابة العامة لتولي ذلك الأمر .
وقوبلت العملية بإدانة من أوروبا والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي.
وحذرت مجموعة سوفان، وهي منظمة بحثية مختصة بشؤون الأمن والمخابرات، من أن الوضع يمكن أن يشهد تصعيدا سريعا إلى مزيد من العنف.

المهنيون يردون

وردا على خطاب رئيس المجلس العسكري، قال تجمع المهنيين في بيان تجدد الخطاب الانقلابي سيشعل أوار الثورة من جديد .
وأضاف النظام القديم المتجدد يحاول رسم سيناريو مسرحية كذوب عبر شاشات التلفاز، ولكنه لا يعلم أنها مسرحية حُرقت فصولها واستبان عوارها قبل رفع الستار عنها، وما مخطط إعلان الانتخابات والتنصل عن الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير وإعلان تشكيل حكومة إلا هزال بعضه فوق بعض .
وأوضح التجمع أن الإضراب السياسي متواصل والعصيان المدني الشامل مستمر حتى إسقاط النظام وأضاف تظاهراتنا ستتواصل مع إغلاق الطرق الرئيسية والكباري وتعطيل السلطة الغاشمة ونزع شرعيتها وسلطانها في القطاعين العام والخاص .
وكان التجمع قد دعا المواطنين للاحتشاد الثلاثاء في ميادين الأحياء لأداء صلاة العيد وصلاة الغائب على أرواح شهداء فض الاعتصام وأطلقوا على اليوم عيد الشهيد .
كما دعا إلى تسيير المواكب بعد صلاة العيد وإغلاق الطرق وشل الحياة العامة والمؤسسات الحيوية.
وكانت قوات الأمن فضت بالقوة اعتصام المحتجين أمام قيادة الجيش فجر الاثنين.


وقالت لجنة الأطباء المركزية المقربة من المحتجين إن عدد القتلى برصاص المجلس العسكري ارتفع إلى ما يزيد على 35 قتيلا، بالإضافة إلى سقوط المئات من الجرحى والإصابات الحرجة.
وما زالت الصدمة تخيم على الشارع بعد فض الاعتصام المستمر منذ نحو شهرين قبالة مقر القيادة العامة للجيش.
وأظهرت الصور -التي بثت من داخل منطقة فض الاعتصام- أن المعتصمين ظلوا متمسكين بشعار السلمية حتى اللحظة الأخيرة، وسط العنف والنيران التي تلاحقهم من كل جانب ورغم مقتل وإصابة الكثير منهم.
وردا على فض الاعتصام وسقوط القتلى والجرحى، أعلنت قوى التغيير وقف التفاوض مع المجلس العسكري والدخول في عصيان مدني.
وأكدت أن منطقة الاعتصام لا تضم الآن إلا أجساد القتلى الذين لم يتسن إجلاؤهم.


وتعهدت قوى التغيير -التي تقود الحركة الاحتجاجية- بتقديم قادة المجلس العسكري لمحاكمات أمام قضاء عادل ونزيه في سودان الثورة وقالت إنهم يتحملون مسؤولية إراقة الدماء.
وبدا الجو مشحونا بشدة في الخرطوم أمس حيث أغلق المتظاهرون العديد من الشوارع بحواجز طرق وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها وخلت الشوارع من المارة تقريبا. وقال شاهد من رويترز إن قوات الأمن تحاول إزالة حواجز الطرق.
وجابت مركبات قوات الدعم السريع شوارع أم درمان على الضفة الأخرى من نهر النيل قبالة الخرطوم وأطلقت النار في الهواء.
وكان قادة الاحتجاجات، التي أنهت الحكم السلطوي للبشير الذي استمر 30 عاما، يطالبون بإجراء انتخابات خلال فترة انتقالية تقودها إدارة مدنية.
ويتعرض المجلس العسكري لضغوط محلية ودولية لتسليم السلطة لإدارة مدنية.