غانم السليطي.. من مهندس مدني إلى أولقطري يفتتح مطعماً نباتياً بالدوحة
محليات
05 أبريل 2018 , 06:07ص
العرب- هبة فتحي
في حياة كل منا محطة فاصلة، تتغير من خلالها وجهة الشخص لرحلة حياتية جديدة لربما تكون مليئة بكل ما هو غير متوقع؛ لكن يظل صاحب الحياة الثرية هو من لديه الشغف بالتجربة والمعرفة بكل ما هو جديد.
غانم السليطي شاب قطري تحت سن الثلاثين، وعلى الرغم من ذلك يدير حالياً مجموعة مطاعم نباتية داخل الدوحة وخارجها، بثقافة غذائية صحية %100، تحولت دفة حياته بعد قراءة كتاب جرت مناقشته في أحد البرامج التلفزيونية، ليقرر بعدها التحول إلى شخص نباتي ويفتتح مشروعه الخاص شغفاً بهذا التوجه الغذائي، إضافة إلى أنه أصبح واحداً ممن تلجأ إليه المؤسسات في الدولة للتوعية بالتغذية السليمة وتوجيه المجتمع بأهمية الحفاظ على البيئة.
«?العرب» التقت غانم السليطي لمعرفة المزيد عن التغذية النباتية، وعن مشروعه الخاص بمطعم «إيفرجرين» أول مطعم نباتي في دولة قطر.. فكان معه الحوار التالي:
حدثنا عن المرحلة التي تحوّلت فيها لتصبح شخصاً نباتياً مائة بالمائة.
¶ الأمر بدأ بقراءة كتاب جرت مناقشته في أحد البرامج التلفزيونية الأميركية وبعدها قمت بقراءة الكتاب باستفاضة، كان محتواه غريباً بالنسبة لي في البداية ومنافياً لكل ما تعوّدت عليه من العادات الغذائية التي طالما يتحدث الجميع عنها على أنها عادات صحية؛ ولكن قيام كل فرد بخوض تجربته الخاصة بشكل منفرد له دور في تحديد اختياراتنا. وبعد الانتهاء من قراءة الكتاب وخلال سنة كاملة قمت بتجربة التخلي عن كل ما هو حيواني واستبداله بكل ما هو نباتي.
وماذا بعد ذلك؟
¶ هنا كانت المفاجأة.. أنني شعرت براحة جسدية ونفسية بعد الانتظام على التغذية النباتية بشكل كبير لم أشعر بها من قبل، وكانت هذه الراحة هي الحافز لي للاستمرار في هذه التجربة، بل والتعرف أكثر عن هذا العالم.. «عالم التغذية النباتية».
وهل اكتفيت بذلك أم استكملت الدراسة؟
¶ بالفعل، ومن ثَم قمت بدراسة التغذية النباتية بجامعة وايل كورنيل بنيويورك. وعلى الرغم من أن لدي وظيفة مستقرة حيث أعمل مهندساً مدنياً في مشروع مترو الدوحة فإن لدي شغف إضافي، وبفضل الله أصبحت واحداً من رواد الأعمال في دولة قطر بجانب وظيفتي، فقط لأنني قمت بفعل ما أحبه وآمنت به.
وهل قمت باستشارة طبيب عن إيجابيات وسلبيات الاستمرار في التغذية النباتية والانقطاع عن كل ما هو حيواني؟
¶ كنت طبيب نفسي خلال هذه الفترة، واختبرت هذا بشكل جاد، وبفضل الله أصبحت صحتي أفضل عما كانت عليه في السابق، فلم يصبني أي أمراض وتمتعت بقوة جهاز المناعة وشفائي كان يتم بشكل أسرع حتى من الإنفلونزا الموسمية، بالإضافة إلى شعوري بطاقة داخلية كبيرة. كانت كل هذه العلامات كافية بالنسبة لي لأستوضح منها مدى إيجابية ما أقوم به، خاصة أن الاعتماد على التغذية بالخضراوات والفواكه ضرورية لأنها مليئة بالألياف والمعادن والفيتأمينات وهضمها يتم بشكل أسهل.
وكيف تقبّلت دائرتك العائلية قرارك بالاستمرار في التغذية النباتية باعتبارها نظاماً غذائياً دائماً؟
¶ في البداية، كانت هناك حالة من التعجب وصلت في بعض الأحيان إلى الاستنكار، خاصة مع زيادة التساؤلات حول هذا الأمر نظراً لكون ثقافة التغذية النباتية ليست منتشرة في مجتمعنا العربي، وأخذ البعض يعارض هذه التغذية واعتبارها أسلوب حياة دخيلاً على ثقافتنا، ووصل الأمر إلى معارضتي من الناحية الدينية حتى تسرّب لي الارتباك في فترة ما وسألت نفسي كثيراً عن مدى صحة ما أقوم به، ولكن بعد الشعور الداخلي الذي تملّكني بعد تجربة هذا النظام الغذائي أيقنت صحة ما أفعله واستمررت على هذا النظام حتى اليوم، ولا يمكن تجاهل أنه كان لهذا النظام الغذائي القدرة على تبديل حياتي للأفضل.
وما دوافعك عند اتخاذ قرار افتتاح مطعم «إيفرجرين» داخل قطر وفرعين خارج قطر؟
¶ بعد استقرار قناعاتي الداخلية بالنظام النباتي باعتباره نظاماً غذائياً صحياً، وبعد السفر لعدة دول بها مطاعم فقط للنباتيين، قررت حينها نقل التجربة لدولة قطر خاصة أنني شعرت بطاقة إيجابية كبيرة بداخل هذه الأماكن، وتولدت لدي الرغبة بضرورة مشاركة الشباب القطري هذا الشعور وحثهم على التغذية السليمة، وكنت حينها لا أسعى إلى حصد أرباح مادية كبيرة من هذا المشروع واعتبرته مشروعاً يدعم قناعتي ويساعد بعض من يعانون من الأمراض باستبدال نظامهم الغذائي بالنظام النباتي نظراً لتأثيره الصحي الجيد.
وما تقييمك لمدى الإقبال على التغذية النباتية في المجتمع القطري بعد افتتاح المطعم؟
¶ تفاجأت بالإقبال ولم يكن لدي أي توقّع بأن هذا النظام تتبناه هذه الشريحة الكبيرة من بين القطريين والمقيمين بهذا الحد، ونظراً للإقبال الكبير تم افتتاح فرع إضافي ليشمل فرعين في دولة قطر، وكان فرع المدينة التعليمية جرى افتتاحه بناء على طلب إدارة الجامعة لنشر الثقافة الغذائية الصحية بين الطلاب.
حدثنا عن دورك المجتمعي لنشر ثقافة الغذاء الصحي بشكل عام.
¶ تعاونت مع هيئات ومؤسسات مختلفة في الدولة بهدف نشر ثقافة الغذاء الصحي بين الكبار والصغار على حد سواء؛ بهدف التوعية والابتعاد عن الوجبات السريعة التي تسبّبت في إصابة عدد ليس بالقليل من الأطفال بالسمنة والسكري، بالإضافة إلى استقبال مطعم «إيفرجرين» عدداً من الأطفال والكبار من حين لآخر لإجراء ورش تدريبية لحثهم على ثقافة إعادة الاستخدام (إعادة تدوير المخلفات للحفاظ على البيئة)، بالإضافة إلى نشر ثقافة الغذاء الصحي ونشر ثقافة بيئية وصحية جيدة.
وما أبرز التحديات التي واجهتها في رحلة افتتاح المطعم؟
أبرز التحديات تتمثل في اختيار فريق العمل بشكل دقيق ليكون كل فرد من الفريق قادراً على بذل كل ما في وسعه لإنجاح المشروع، وهذا من خلال تقديم أفضل الخدمات للزبائن. ومن التحديات أيضاً الاستمرار في استخدام المنتجات العضوية في تجهيز الأطباق النباتية، وهذا تميز إضافي لنا حيث إننا المطعم الوحيد في الدوحة الذي يستخدم منتجات عضوية مائة بالمائة.
وما طموحك خلال الفترة المقبلة؟
¶ طموحي امتلاك مزرعة نباتية جميع منتجاتها عضوية، أنشر من خلالها ثقافة الغذاء الصحي بين القطاعات المجتمعية المختلفة داخل قطر، خاصة بين الشرائح التي لا تعلم كثيراً عن التغذية الصحية، ومحاولة إبعاد أبناء وطني عن كل ما له علاقة بالتغذية السيئة التي لها دور في توارث الأمراض بين الأجيال.