محمد يحيى طاهر: صدق الوعد وقود الرجاء.. والله لا يخلف الميعاد
محليات
05 يناير 2019 , 02:47ص
الدوحة - العرب
تناولت خطبة الداعية محمد يحيى طاهر بجامع الأخوين سحيم وناصر أبناء الشيخ حمد بن عبدالله بن جاسم آل ثاني رحمهم الله موضوع «صدق الوعد»، حيث تطرق طاهر لما روى الحاكم في المستدرك بسند جيد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: إِنَّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ لِخَمْس آيَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)، (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا)، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)، (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا)، (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا).
وأضاف: الآيات الخمس الجامع بينها صدق الوعد، وهو محكم لا ينسخ لأن الله عز وجل لا يخلف الميعاد، وهذا الوعد هو وقود الرجاء، ولا سيما بعد أن انقطع الرجاء من أن يدخل أحد الجنة بعمله، لافتاً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لن ينجي أحداً منكم عمله» قال رجل: ولا إياك يا رسول الله؟ قال: «ولا إياي إلا أن يتغمدني الله منه برحمة»، فما بقي إلا الرجاء.
وأوضح فضيلته أن وقود الرجاء هو صدق الوعد، أي إن العبد إذا فعل الأمر كما أمر على قدر ما يستطيع؛ قبله الله، هذا هو وعده تبارك وتعالى، لافتاً إلى أن الراجون ثلاثة، هم راج يعمل بطاعة الله على نور من الله فهو يرجو ثواب الله. وهو (محمود)، وراج أذنب ذنباً فهو مشفق منه يريد الخروج منه يطمع في رحمة الله، وهو (محمود)، راج ولا يعمل. وهو (مغرور).
وقال: «إن أهل العلم أجمعوا على أن الرجاء المحمود هو الذي يقترن بالعمل، حيث قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَ?ئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِج وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».
وأشار إلى أن من فوائد ذلك قوله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا)، وأوضح أن تعريف الكبيرة هو: كل وعيد ختمه الله تعالى بعذاب أو نار أو بلعنة أو غضب.
وقد وعد الله أنك إن تجتنب الكبيرة يغفر لك الصغيرة، فمن اجتنب الزنى (مثلاً) غفر الله له النظر أو اللمس، فعن ابن مسعود أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِج إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) فقال الرجل: يا رسول الله إلى هذا؟ قال: «لجميع أمتي كلهم».
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة، فزنى العينين النظر، وزنى اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»، فإذا اجتنبت الكبيرة وغفر الله لك الصغيرة؛ ما بقي لك إلا أن يدخلك الله مدخلاً كريماً، وذلك بفعل الأوامر والانتهاء عن النواهي.
وتحدث فضيلته عن قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ?لِكَ لِمَن يَشَاءُج)، موضحاً أن هذه الآية هي أرجى آية للعصاة في كتاب الله، ومعناها: أنك مهما فعلت من ذنب على أن تتجنب الشرك بالله؛ فإن الله يغفر ذلك الذنب.