

أسود الأطلس والتيرانجا والساموراي والشمشون والكنجارو قادرون على المنافسة
الأسود غير المروضة عزفت لحن الوداع على وقع رقصة السامبا البرازيلية
سيسجل كأس العالم فيفا قطر 2022، مفارقات وأرقاما عديدة، قد تكون عاملا مهما في تغيير أماكن قوى كرة القدم في العالم، وهيمنة البعض على منافسات المونديال، أهمها على الإطلاق سقوط المنتخبات الكبيرة بهزائم مدوية وغير متوقعة، أمام منتخبات أقل منهم عراقة وبطولات وأرقاما، وهو ما يعني أن هناك تحولا قد يقع مستقبلا، ما بين قارات أوروبا وأفريقيا واسيا، لتصبح القارة العجوز في مرمى سهام، القارتين السمراء والصفراء، بعد التطور الهائل الذي طال هاتين القارتين على مدار العقد الأخير من الزمن على الأقل، وبخطى متسارعة بان هناك تغييرا قد يطرأ على خارطة كرة القدم العالمية، وإذ كان الأمر يحتاج إلى وقت إلا أنه سهل الوصول إليه، في القريب العاجل.
مونديال قطر 2022 شهد خسارة الأرجنتين أمام الأخضر السعودي، في افتتاحية البطولة، ليثير الفوز ضجة كبيرة عالميا، وظن المراقبون والجماهير أنها ربما تكون حالة طارئة، لكن تواصلت المفاجآت بفوز المغرب على بلجيكا وكندا تواليًا وتأهلها لدور الــ 16 ، ومن ثم عزفت تونس لحن الوداع على أوتار الديك الفرنسي، تبعتها اليابان بفوزين هائلين على أحد هرمي أوروبا ألمانيا وإسبانيا، وتأهل الكنجارو لدور الــ 16 عن جدارة، وفي المرحلة الأخيرة من دوري المجموعات، صعقت كوريا الجنوبية البرتغال «أحفاد فاسكو داجما»، وصعدت على حساب أوروجواي، هي الأخرى، فيما كانت الكاميرون صاحبة أقوى بصمة في مونديال قطر بالفوز على البرازيل المرشح الأول للقب بهدف أبوبكر، لتسمح دموع الكاميرونيين قبل الوداع الحزين.
تحول
النتائج التي تحققت للآن تعد تحولا هائلا، على الصعيد التنافسي بين قارات العالم، نحو تطور مهم للعبة كرة القدم، في أماكن أخرى غير القارة العجوز، وهو ما أشارت إليه الصحف الألمانية، والتي تساءلت هل ينطفئ نجم أحد قوى العالم الكروية؟، إشارة إلى منتخب بلادها الذي غادر المونديال من دوري المجموعات، وهو ما تكرر للمرة الثانية تواليًا بعد وداع مونديال روسيا 2018 من نفس الدور، ولم يكن هو الضحية الوحيدة، بل وقعت ضحايا أخرى أبرزها بلجيكا المصنف ثانيًا عالميا، والأوروجواي ، الفائز بكأس العالم مرتين سابقتين، وكذلك صربيا وكندا، قابله صعود نجم اليابان وكوريا الجنوبية، واستراليا والسنغال والمغرب، بصعودهم إلى دور الـــ 16 ، ومنهم من هو مرشح لبلوغ ربع النهائي بقوة.
أسباب عديدة
أسباب عديدة وراء ظاهرة التحول هذه، بصرف النظر عن التطور الهائل الذي طال القارتين الافريقية والآسيوية على صعيد التقدم الكروي.. إلا أن التحول أحد أهم أسبابه تراجع مستويات بعض المنتخبات الأوروبية خاصة المنتخب الألماني والبلجيكي، فالأول يهمين على مسابقة الدوري هناك ناد واحد هو بايرن ميونيخ، ويصعب معه تقديم منتخب قوي على الأفضل في آخر 10 سنوات، والثاني يعد من دوريات الفئة الثانية في أوروبا، على عكس مثلا الدوريين الإسباني والإنجليزي، وتبادل الأدوار بين الأندية المشاركة، فمن الصعب التوقع بمن سيتوج باللقب سوى في آخر لحظات المسابقة، كما جرى في الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي تحديدًا، والصراع بين ليفربول والسيتي، وهو ما أفرز منتخبا قويًا، وكذلك المنتخب الإسباني، وكلاهما مرشح بقوة لبلوغ النهائي، قياسًا لما يقدمه من مستوى، أما تراجع مستوى المنتخب الأوروجواي، فعائد لندرة المواهب الآن في الدوري المحلي، وتراجع عدد محترفيهم في الدوريات الأوروبية.
كما أن انشغال المنتخبات الأوروبية بقصة « حقوق الإنسان» الكاذبة، بمساندة فئة تمارس الرذيلة ضد فطرة الإنسان الطبيعية، ذهب بها بعيدًا عن الهدف الذي جاءت من أجله، فغاب عنها التركيز، ولعل الخاسر الأكبر في هذه المعركة، هو المنتخب الألماني، الذي بالغ للغاية في إبراز مساندته لقضية غير إنسانية بالمرة ولا علاقة لها بحقوق الإنسان، فكان الوداع «العار» بوصف الصحف الألمانية، وخسارة جمهوره العربي أيضاً.
زوال الرهبة
مع التطور التكنولوجي الذي طال اللعبة وقوانينها، حتى أصبحت أكثر عدالة عن السابق في تطبيق القوانين المنظمة لها، واكب ذلك زوال رهبة منتخبات افريقيا واسيا، من المنتخبات الأوروبية، لم يملكه منتخبات هاتين القارتين من محترفين، لامعين ومتألقين في الدوريات الأوروبية، فاكتسبوا ثقة وخبرات أكبر، فأصبحت مواجهاتهم لكبريات القوى الكروية الكبرى أمرًا سهلا وعاديًا، وأكثر ثقة في النفس في إمكانية تحقيق الفوز، ورأينا ذلك في مباراتي تونس وفرنسا والكاميرون والبرازيل تحديدًا، وكيف كان لاعبو تونس والكاميرون على قدم واحدة مع أحد أقوى منتخبين في البطولة، والمرشحان الأبرز لحصد اللقب.
هل تكتمل حلقة المفارقات؟
السؤال هل تستكمل حلقة المفارقات والأرقام في مونديال قطر، في الأدوار الإقصائية،؟ الإجابة: نعم قد تكتمل ونشهد مفاجآت مدوية بخروج القوى الكبرى، من أدوار الــ 16 والثمانية وقبل النهائي، في ظل تحفز أسود التيرانجا السنغال، والساموراي الياباني، والشمشون الكوري، والكنجارو الأسترالي، وأسود الأطلس، فواضح أن سقف الطموح ارتفع عند هذه المنتخبات، وجاءت تصريحات أغلب مدربيهم تصب في هذا الاتجاه، بتوجيه السؤال لأنفسهم لماذا لا ننافس بل نفوز بكأس العالم؟، فمؤشر أسهمنا في صعود، وهو ما يراه الجميع بالفعل، في هذه النسخة، التي ستسجل مفارقات ومفاجآت وأرقاما قلما تتكرر ثانية، ومن يدري قد تكون نسخة «إعادة رسم خارطة كرة القدم العالمية، وكأس العالم من جديد».ودعنا نرى وسط تشويق وإثارة أكبر وشغف متزايد، سيبلغ قمته مساء 18 الجاري، ومن سيتوج ملكًا لكرة القدم على العالم.