

بثينة الأنصاري: المرأة استقوت على الرجل براتبها
المحامي عبدالله السعدي: العلاقة بين الزوجين تحوّلت إلى الندية
مستشارة التدريب سمية المطوع: «الريالات» لا تحكم العلاقات الزوجية
بسمة أحمد: عمل المرأة إيجابي.. ولا يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية
قضية دائمة الطرح، تؤرّق وتشغل بال كل مهتم بالأسرة وقضاياها، فالميثاق الغليظ أصبح رقيقاً وهشاً، ووظيفة الزوجة وحسابها البنكي في قفص الاتهام. يؤكد العديد من الدراسات الأكاديمية في قطر وخارجها، أن المرأة العاملة تعاني أكثر من غيرها من مشكلة الطلاق، ومن بين هذه الدراسات ما ذكرته هند محمد الحمادي طالبة دكتوراة في الفلسفة والحضارة الإسلامية، وباحثة مهتمة بقضايا المجتمع، في دراسة لها مؤخراً أن استقلال المرأة مادياً وتبوؤها مناصب عديدة يُعد من أسباب الطلاق.
بعد هذا الطرح تأتي التحليلات، فكل يطرح ما في جعبته من أجل المساهمة بتشخيص المشكلة وربما إيجاد الحلول، وهناك من يؤكد أن السبب لا يكمن في العمل، بقدر ما هو تقصير المرأة بمسؤولياتها تجاه البيت والأسرة، في حين يرجع آخرون سبب الطلاق إلى استغلال الزوج لزوجته مادياً، أو تنصله من واجباته في الإنفاق، بينما يعتقد قسم ثالث أن خروج المرأة من المنزل وماهية عملها قد يكون السبب في وقوع الطلاق، فيما يرى البعض أن كثرة الطلاق بين الموظفات تعود إلى تمردهن على الزوج، إذ إن استقلاليتهن المادية تقويهن.
في المقابل تنفي عاملات أن يكون العمل في حد ذاته سبباً للطلاق أو العزوف عن الزواج، مشيرات إلى أن وضع الوظيفة كشماعة للتغطية على تقصير الزوج، قد يكون متكرراً في أغلب قضايا الطلاق التي يكون سببها عمل المرأة أو استقلاليتها المادية.
تراكمات قديمة
تقول ميرة المري، إن قرار الطلاق في حد ذاته لا يرجع إلى عمل المرأة، إنما هو بسبب تراكمات قديمة ونتيجة للخلافات الجوهرية بين الأزواج، وتوضح: ربما يتسبب العمل في إهمال بعض الزوجات أزواجهن وأبناءهن، حيث إن المرأة العاملة تعاني تعدد الأدوار الموكلة إليها، سواء في البيت أو العمل ودورها كزوجة، ما يؤدي إلى الضغط النفسي الشديد، ولأن الرجل بطبيعة الحال ما زال يجهل كيفية مساعدة زوجته العاملة حتى على المستوى النفسي، لذا يبدأ بإلقاء الاتهامات عليها بالإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية، ما يتسبب لها في القلق والإحساس بالذنب، ويصبح هو كذلك يقتنع من داخله أن زوجته مقصرة في حقه وحق بيته، متجاهلاً الدور الذي تقوم به، الذي يفوق أضعافاً مضاعفة ما يقوم هو به، فيصبح هنا العمل شماعة يعلق عليها كل الخلافات مهما كانت صغيرة.
وتؤكد المري أن هناك من العاملات من يدفع بها الضغط النفسي واللوم إلى تحقيق الأفضل لأسرتها والانتظام أكثر في تعاملاتها، فتستثمر وقتها جيداً لتحاول أن تعوض بيتها غيابها، لذا تكون أكثر حسماً في أمور حياتها وتشجع أبناءها على الاتكال على أنفسهم منذ نعومة أظفارهم، فينشؤون أكثر استقلالية وقدرة على الإنجاز، فيما هناك زوجات يؤدي بهن الضغط النفسي إما لطلب الطلاق، وإما ترك العمل، وهي خسائر في جميع الأحوال ستعانيها المرأة، وتلقي اللوم على نفسها أو على زوجها، ولو بعد حين، على حد تعبيرها.
سلاح المرأة
ريم النعيمي سيدة موظفة متزوجة، تؤمن بأن علم المرأة سلاحها، ووظيفتها سندها. تقول: المرأة في زمننا هذا أصبحت أكثر قوة، فهي المتعلمة المستنيرة الموظفة المسؤولة، حتى مفهوم الزواج التقليدي تغير، فالمرأة التي كانت تحصر نفسها في محيط بيتها وأسرتها ومسؤولياتها كزوجة وأم، أصبحت أكثر فاعلية في المجتمع، وأصبحت تدير بيتها وعملها وحياتها، وقد تكون زيادة المسؤوليات مصدراً لزيادة المشاكل في حال ما كانت الزوجة لا تحصل على التقدير والدعم من زوجها، وبما أنها امرأة قوية بدخلها، قوية بمنصبها، فهي قادرة على إعالة نفسها وأبنائها، وعند أول مشكلة تجدها قادرة على الاستغناء عن هذا الزوج، ومقبلة على الطلاق باعتباره حلاً لتلك المشاكل التي تعانيها مع الزوج في حال كانت العلاقة غير مبنية على المودة والرحمة.
وتستطرد ريم النعيمي كلامها عن النساء العاملات قائلة: عمل المرأة مهم، لكن عليها أن تدرك أن أسرتها أهم، وأن الزواج ميثاق غليظ، وبناء أسرة مستقرة هو رسالة سامية، وضرورة ألا يؤثر العمل في حياتها الخاصة بل يكون مكملاً وداعماً لها.
وتؤكد أن عملها لم يؤثر سلباً فيها حتى بعد أن رزقت أطفالاً، فتوزع وقتها وجهدها بالتساوي، وتقول: «وجدت صعوبات في بداية حياتي الزوجية، وكان زوجي يلوح لي بضرورة ترك العمل بين الحين والآخر، ما سبّب لي ضغطاً نفسياً، خاصة أنه لم يكن لديّ مسؤوليات أسرية قبل الزواج، وكنت أفكر في ترك عملي، ولكن عندما قررت تنظيم وقتي ورعاية أسرتي بكل السبل، استطعت أن أوفق ولم يعُد أمامي أي عثرات في ضوء تفهم زوجي ومساعدته لي، ولولا ذلك ما كنت لأتمكن من النجاح في حياتي العملية والأسرية معاً».

عمل المرأة إيجابي
تعارض بسمة أحمد نتائج دراسة الباحثة هند الحمادي، خاصة جزئية أن عمل المرأة وتبوؤها مناصب من أسباب الطلاق، وتقول إن عمل المرأة أمر إيجابي لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية، وتعتبر أن المرأة العاملة أصبحت وتداً صلباً في البيت، يمكن أن تسند عليه الأسرة، ودعت بسمة الأزواج إلى مساندة زوجاتهم وتحمل الظروف الاستثنائية للعمل التي قد لا تدوم طويلاً، مؤكدة أن للمرأة دوراً حيوياً في سوق العمل، لو توقف لما استطعنا تحقيق كثير من الجوانب التنموية في البلاد، ومنها التعليم والصحة.
وتضيف: المرأة العاملة عنصر فعال في الأسرة والمجتمع، وعلى الجميع بدءاً من الزوج تقدير المجهودات التي تبذلها، فأنا مثلاً أتحمل جزءاً كبيراً من مصاريف البيت والأولاد، وأدعم زوجي دون أن أجرحه، لكن هناك بعض السيدات يوظفن مساهماتهن المادية في البيت توظيفاً خاطئاً، وهو ما يخلق المشاكل، وفي بعض الأحيان تحقر الزوجة من زوجها، فقط لأنه لم يقم بتوفير كل متطلباتها التي تكون في غالب الأحيان مبالغاً فيها.

على نفس النسق، ترى بثينة الأنصاري أن النساء أصبحن يفتحن بيوتاً، ويتحملن مسؤوليات مادية ما كانت ضمن تكليفاتهن من قبل، وتقول: المرأة العاملة حقاً هي من تمثل نصف المجتمع، تساند الرجل، وأحياناً كثيرة هي التي تتحمل المسؤولية كاملة، وهذا التغيير عند المرأة فرض تغييرات على الرجال، فأصبحوا يدركون جيداً أن المرأة أصبحت أكثر قوة، وأكثر استقلالية وقادرة على الاستغناء عن هذا الزوج، إذا لم يرتقِ إلى تحقيق طموحاتها التي لا تكون بالضرورة مادية، فأصبح الرجل أكثر هدوءاً، وأكثر مساندة للزوجة، وأكثر تفهماً لعملها ولطبيعة مسؤولياتها، وأكثر مرونة من المرأة، فالرجل أصبح مدركاً تماماً أن الاستقلال الاقتصادي للمرأة وارتفاع مستوى الوعي والتعليم، جعلها لا تقبل بنصف حياة مع رجل لا تريده، وحتى وعي الرجل يجعل منه لا يقبل أن يستمر بحياة غير مريحة، كلا الطرفين أو أحدهما من حقه إنهاء هذه المأساة، تنوه بثينة بأن النساء كانت تستمر في «أنصاف الحياة» خوفاً من الاعتبارات الاجتماعية التي تنظر للمطلقة نظرة دونية، وقد تغيّر المجتمع وارتفع الوعي ولم تعد المطلقة ذلك الشبح البغيض، وهذا برأيي لأنها لم تعد «عالة» على غيرها، وأصبحت قادرة على أن تتحمل مسؤولية نفسها وأولادها من الناحية الاقتصادية، وما دامت لم تعد «عبئاً» فهي في حالة أمان، بما فيه الأمان من النظرة الدونية التي كانت رائجة سابقاً في المجتمع.

رأي الرجال
للرجال دلوهم في الموضوع، وهم من يعتبرون أن عمل المرأة قد يكون سبباً مباشراً لـ «خراب البيوت»، ومنهم من يرى أن الزوجة بمجرد أن استقلت مادياً عن زوجها، فقد سلبته حقاً من حقوقه، والذي هو حق القوامة المرتبط بالإنفاق.
يقول حسين محمد: بعض الزوجات الموظفات يتمردن على الأزواج، وتكون طلباتهن مبالغاً فيها، من كماليات غير مهمة، وغير ضرورية، وفي حال عدم قدرة الزوج على تنفيذها تتمرد الزوجة، وتعتبر أن ذلك تقصير، وبما أنها موظفة ولديها مدخول مادي فإنها تستسهل طلب الطلاق والانفصال، خصوصاً أنها مستقلة مادياً عن الرجل من الأساس، وتدرك جيداً أن دفعه للنفقة ومصاريف الأولاد سيكون في صالحها، لكني لا أعيب على الزوج أن تكون زوجته أوسع رزقاً منه، أو أن يتزوج بمن هي أغنى منه، فالمرأة تنكح لمالها أيضاً، خصوصاً إن كانت تقدّر الحياة الزوجية وتقبل مشاركة الزوج في إعالة أسرتها دون تحقير أو تجريح وتعالٍ.

من جانبه، يربط عبدالرحمن الخولاني، قوامة الرجل بإنفاقه على أهله وزوجته، ويوضح: المرأة التي تستقل عن زوجها مادياً تراه أصغر منها، وقد تتكبر عليه وتحتقره، لذا من الأساس مكان الزوجة في بيتها، إلا في حالات خاصة، فالزوجة العاملة غالباً ما تكون متمردة على زوجها، فالمال قوة، والقوة قد تنقلب عند بعض السيدات -اللواتي لا يعين ولا يقدّرن رباط الزوجية- إلى تجبر على الرجل، وهو ما يؤدي إلى الطلاق، وأحياناً أخرى حتى وإن كانت الزوجة عاقلة ومتمسكة بزوجها فإن أموراً أخرى قد تسبب المشاكل بسبب العمل مثل غيرة الزوج، أو تنصله من مسؤولياته المادية، وغيرها.
الحب.. مربط الفرس
أما وليد الموسى فرأيه مختلف عن الآراء السابقة، فهو يعتبر أن مربط الفرس في هذا الموضوع هو الحب والمودة بين الزوجين، فإذا كانت العلاقة الزوجية مبنية على أساس صحيح، من مودة ورحمة وتفاهم واتفاق، فإنه لا مشاكل تعصف بها طالما أساسها متين، لكن إذا كانت الخلافات بين الزوجين كثيرة ومتعددة، فمؤكد أن العلاقة ستنهار مع أبسط مشكلة، والأمور المادية تصبح ثانية في علاقات الصداقة الصادقة، فما بالك حين يتعلق الأمر بعلاقة زوجية.
لكن جمال أحمد يؤيد نتائج الدراسة، ويعتبر أن الزوجة العاملة «مغرورة»، وقد تعامل الزوج بفوقية، ويقول: المرأة العاملة إذا لم تتكبر على زوجها فهي تقصر بحقوقه، وأهم الأسباب هي صعوبة إقامة توازن بين عمل المرأة وواجباتها المنزلية والعائلية، خاصة إذا كان لها أبناء، وهو ما يؤدي إلى تذمر الزوج، خاصة في الحالات التي لا يكون فيها متفهّماً لخصوصية وضع الزوجة كامرأة عاملة، وإن لم يظهر الزوج تذمره من عملها باعتباره سبباً لغيابها طيلة اليوم عن المنزل، أو عدم توفيقها بين واجباتها فإنه سيتذرّع بأسباب أخرى جانبية لافتعال المشاكل والخلافات.
مختصّون: دخل الزوجة إضافة للعائلة.

تعلق سمية المطوع مستشارة تدريب وتطوير ومدربة معتمدة، على دور العمل في الطلاق، قائلة إن عمل المرأة أو الاستقلال المادي للزوجة إذا استخدم بطريقة سيئة يمكن أن يكون سبباً للطلاق، عكس ما يجب أن يكون عليه الأمر، فالدخل المادي للزوجة من المفروض أن يكون أمراً إيجابياً وإضافة للعائلة، وقبله للمرأة حيث يحقق لها الدعم النفسي والثقة في الذات وتحمل المسؤولية، وكلها مشاعر إيجابية من المفروض أنها تعزز نجاح العلاقات الزوجية، وليس العكس.
من ناحية أخرى، ترى المطوع أن العلاقات المادية لا تحكم العلاقات الزوجية، طالما كان رابط الزوجية قوياً، فالمرأة القوية مادياً ونفسياً دعم للزوج، وقوة للعلاقة الزوجية، وتوضح: عندما تكون العلاقة بين الزوجين علاقة مودة ورحمة، فإن الماديات لا تؤثر بها، لكن إذا كانت العلاقة مختلة من الأساس فإنها تكون هشة وقابلة للتصدع أمام أبسط العوائق، لا سيما المادية منها.
وتطرح سمية المطوع مجموعة من النصائح لمعالجة المشاكل التي تكون بسبب الماديات أو حتى الاستقلالية المادية للزوجة، قائلة: المرأة في هذا الزمن أصبحت الموظفة المسؤولة والمديرة، وأصبحت تتمتع بوضع مادي ووظيفي مرموق قد يفوق وضع زوجها في بعض الأحيان، لكن ذلك لا يؤثر أبداً على العلاقات الزوجية طالما بنيت الأسرة على تفاهم واحترام متبادل، من ناحية أخرى توجد بعض الأسر التي تقوم من الأساس على الماديات، والحسابات والاستغلال، فتلك هي الأسر التي يهدمها المال أكثر مما يبنيها، وقد يكون ذلك نظراً لجهل من بعض أفراد هذه الأسر لأهمية الزواج، أو قيمة الأسرة أو عدم إدراك ووعي للروابط الأسرية، ويجعلنا نشدد على ضرورة أن يخضع المقبلون على الزواج لدورات تثقيفية تزيد فهمهم لطبيعة العلاقات الزوجية، وأهمية الألفة بين الزوجين، فبناء المجتمع يبدأ من الأسرة، واختلال الأسرة يؤدي إلى خلل في المجتمع ككل، كما يجب أن نعود بشبابنا إلى الأساس والأصل في الزواج، ونعرفهم بسنة قدوتنا ونبينا عليه الصلاة والسلام في الزواج، والذي تزوج السيدة خديجة وهي الأكبر منه عمراً وأغنى منه مادياً، إلا أن ذلك لم يؤثر عليهما، ولا على علاقتهما.
أما عبدالله السعدي المحامي بالتمييز، فيرى أن المرأة هي ركن من أركان المجتمع، ويقول: في هذا العصر المرأة أصبحت تعمل في كل الأماكن تقريباً، وهي ركيزة أساسية لرفعة المجتمع، لذلك لست ضد عمل المرأة طالما لم تخل بواجباتها الأسرية أو واجباتها تجاه مجتمعها قدر الإمكان، ونحن في مرحلة تحول للمجتمع، ويجب ألا ينسينا دور المرأة الأصيل في مشاركة الرجل في تكوين أسرة صالحة، وتنشئة جيل يتربى على تعاليم ديننا الحنيف، ويحترم عاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة، والاستقلالية المادية للزوجة تسهم في شعورها بتحقيق ذاتها، الأمر الذي من المفترض أن ينعكس إيجاباً على الأسرة وعلى حياتها، نظراً لما قد يضيف لها من وضع مادي واجتماعي .
ويستطرد السعدي: لكن الاستقلالية هذه قد تكون مدخلاً لمشكلات اجتماعية إذا ما أسيء فهمها وتصبح سبباً للخلافات المتكررة بين الزوج والزوجة، نتيجة غياب الحوار والتفاهم حول ترتيب الأولويات ووضوح الرؤية، وتحديد مسؤوليات كل منهما، واهتزاز مركز الرجل في الأسرة ودوره في أن يكون المسؤول عن البيت.
فرضى الزوجة بقيام الرجل بواجباته الزوجية مع تفهمها لوضعه، سواء أكان في سعة أو ضيق من الرزق، جعل الرجل تحت مسؤولية واضحة لا خلاف عليها تجاه أسرته. ويضيف: استقلال المرأة مادياً بحجة أنها تساعده في تدبير أمور الحياة الزوجية أصبح مدخلاً للمساومة من قبل الرجل وتضاؤل دوره في البيت، بحيث أصبح مع الوقت لا يشعر بأهميته، وأصبحت المرأة تبادله نفس الشعور، فهي الآن لم تعد بحاجة إليه، وبالتالي التساوي هنا بدلاً من أن يكون سبباً لقوة العلاقة بينهما، أصبح سبباً للمشاكل وندية العلاقة بين الطرفين، فيتخلى الزوج عن دوره الأساسي وهو القوامة على البيت، ناهيك عن دوره كزوج مهتم بزوجته ويعمل على توفير كل احتياجاتها الشخصية، ويحجم عن مهاداتها، وتسديد احتياجاتها البسيطة، بل أصبح البعض يلجأ إلى زوجته لطلب المال لتسديد قروضه أو بعض احتياجاته الخاصة، والدين الإسلامي السمح أقر مبدأ السكنى بين الزوجين والتعامل بالمودة والرحمة بينهما، مصداقاً لقوله تعالى: «وَمن آَياتِه أن خلقَ لُكْم ِمن أنفسِكْم أزَواجًا لتسْكنوا إلْيَها َوجَعَلَ بْينُكْم مَّودة ورحمة إن في ذلكَ لآياتٍ لقوم يتفكَّرون». ويتابع السعدي: وهذا هو المقصد التشريعي والديني للعلاقة الزوجية في الإسلام، وهو سبب الزواج المبني على الفطرة الإنسانية، وهو ما عاش عليه آباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا، ما أدى إلى استقرار المراكز القانونية في الأسرة، ووضوح دور كل منهما الزوج والزوجة في تكوين الأسرة وتنشئة الأطفال، فأصبح هدفاً أسمى فوق كل اعتبار، مهما كان الهدف مادياً.
ونوه بأن الرجل يحس بقيمته في البيت رغم قلة ذات اليد، طالما أن هناك رضى بالمقسوم وقبول بدوره في المنزل بأن مصروف البيت مسؤوليته، فيحقق بذلك قوامته كرجل. وفيما يخص كيفية تأثير عمل الزوجة على العلاقات الأسرية، قال المحامي السعدي: عمل الزوجة يؤثر أحياناً في علاقتها مع أبنائها وزوجها، فقد تتمرد الزوجة على زوجها أو ترفض الامتثال لما يأمرها به، بحجة أنّها تشاركه مسؤولية الإنفاق على البيت، وبالتالي لا يحق له إصدار الأوامر والقيام بدور القائد، وهذا يؤثر في الحياة الأسرية وطبيعة أدوار الزوجين فيها، وقد تفقد السيطرة على المشكلات التي تعاني منها أسرتها، خصوصاً بعد عودتها إلى بيتها وقد استنفدت قواها. ويواصل: من خلال تعاملي مع العديد من القضايا الخاصة بالأسرة، فإن بعض الأزواج يلقي باللائمة على الزوجة في أنها امرأه عاملة، ويجب عليها الإنفاق على البيت، كونها تركت البيت لتذهب للعمل، ومن ثم تكون مسؤولة معه في تدبير أمور الأسرة المالية، وهذا خلل في النظرة لدورهما كزوجين، وذلك كله يؤدي إلى مشاكل بين الزوجين يكون ضحيتها الأسرة والأبناء والمجتمع، ويؤدي إلى تأصيل مبادئ ومفاهيم خاطئة عن دور الزوج.
اختصاصي بـ «وفاق»: 16 نصيحة وخطوة تؤدي إلى حياة زوجية سعيدة
يرى الدكتور أشرف العريان -اختصاصي نفسي بمركز الاستشارات العائلية «وفاق»- أنه يمكن للمرأة العاملة تحقيق التوازن أو التكامل، كمعنى أشمل وأكثر إيجابية بالواقع بين واجباتها الأسرية والعملية، من خلال مجموعة من الخطوات وهى:
1- محاولة عدم الخلط بين وقت العمل ووقت العائلة، فوقت العمل يعني الالتزام والجدية، فمن حق عملك عليك أن تؤديه بإخلاص، وبالمقابل لا تضجري أهلك أو أصدقاءك بالحديث عن عملك طوال الوقت، وعليك أن تتمتعي بوقت لطيف معهم.
2- الاستمتاع بالحياة بكل ما تحوي من أفراح ولحظات سعيدة، والتعبير عن المشاعر دون تحفظ.
3- السعي لتقسيم الوقت بطريقة منظمة في جدول الأولويات والالتزامات.
4- أن تجعل المرأة أهم أولوياتها التطور الفكري والعاطفي لها ولأسرتها.
5- أن تكون منظمة ولا تغرق في فوضى العمل، مما يؤثر على إنجازاتها، وأن تستغل الوقت بشكل أفضل وأمثل.
6- التخطيط للإجازة مع الزوج، حيث إنها تؤدي إلى صفاء الذهن وتجديد الطاقة النفسية مرة أخرى بشكل أفضل وأكثر إنتاجية.
7- أن تتعلم بأن تقول لا إذا أصبح العمل يغطي على حقها في الراحة والاستمتاع، أو على أدوراها ومسؤولياتها الزوجية والأسرية بشكل عام.
كما يقدم الدكتور العريان مجموعة من النصائح والإرشادات النفسية والاجتماعية والعاطفية للمرأة المتزوجة العاملة، والتي تجعل من حياتها أكثر جودة وتماسكاً واستقراراً نفسياً شخصياً ووظيفياً وزوجياً وأسرياً، وعددها في تسع نقاط:
1- تبادل الاحترام التام بينك وبين الزوج سيؤدي لاستقرار زوجي ووظيفي: فالاحترام بين الزوجين يعني أنكما تشعران بقيمة وكيان بعضكما البعض، ولا يتحدى أحدكما الآخر.
2- الصراحة المتبادلة لا غنى عنها: هذه الخاصية مرتبطة بالثقة.. فمن الصعب أن تكون الثقة مشتركة إذا لم تكونا صريحين. حاولي ألا تتزعزع الثقة بينكما بقول الصراحة دائماً.. كونا صادقين مع أنفسكما قبل الصدق مع الطرف الآخر، لكي تشعرا بالحب الحقيقي، وسوف يتعكس ذلك أيضاً على استقرارك بالعمل.
3- أن تكون متسامحة سواء بالمنزل أو بالعمل مع الزوج والآخرين، فالمسامحة هو قرار نتخذه عندما نتجاهل الماضي، ونركز على الحاضر والمستقبل.. فيجب الحرص على المسامحة بين الزوجين، كما ننصح بالاعتراف بالخطأ ومراجعة النفس والتعلم من دروس الماضي.
4- المساندة ووقوف الزوجين بجانب بعضهما البعض، فهما يحتاجان لمساندة بعضهما البعض ليس فقط أثناء الأوقات العصبية، وإنما في الأوقات السعيدة، فيجب أن يكونا معاً لمسح دموع الحزن ورسم البسمة وللاحتفال بالفرحة، فكلاهما يحتاج إلى الحب والعاطفة وتعزيز المشاعر، وسيكون هنا الزوج عامل دعم ومساندة لك بعملك.
5- أن تكون العلاقة الزوجية مبنية على الأخذ والعطاء: فعلى الزوج والزوجة موازنة الأمور، لأن العلاقة بينكما قد تتدهور بسرعة إذا حاولتما تحويل العلاقة إلى صراع على التحكم.
6- التوصل إلى حلّ مشترك: فلا تتوقع أن الآراء ستتوافق في كل الأمور.. فكل شخصية لها هويتها الخاصة، وبسبب ذلك يجب أن تكون الزوجة حريصة على التوصل إلى اتفاق مشترك أو خطة معينة، والالتزام بتنفيذها، وسوف تشعرين بالراحة والسعادة. 7- تبادل الآراء والمشاعر: وذلك بأن تحرص الزوجة على السؤال عن الطرف الآخر، وفهم مشاعره والأخذ بآرائه.. وإذا شعر أحد الزوجين بالتردد، فمن المهم فسح المجال لوقت كافٍ للتفكير والاستعداد نفسياً، حتى لا تتحول الأمور إلى سوء فهم لاحقاً، سواء بالمنزل أو بالعمل أو اجتماعياً بشكل أعم وأشمل.
8- التوقعات الإيجابية المعتدلة دوماً، وليس المبالغ فيها من أنفسنا أو الآخرين، سواء زوج أو من أعمل معهم اجتماعياً بعلاقاتي.
9- النظرة التفاؤلية للمستقبل، وكذلك الحاضر، بأن القادم دوماً أفضل لها وسيحمل كثيراً من التغيرات الإيجابية على المستوى الشخصي والأسري وبالعمل، سيجعلك أكثر دافعية للتطوير والتنمية لذاتك ولمن هم حولك.