في غزّة.. حفلات زفاف من دون عرسان
حول العالم
04 نوفمبر 2015 , 01:25ص
Almonitor
في قاعة الأفراح في فندق «الحلو الدولي» بشمال مدينة غزة، كل شيء كان يبدو رائعاً وجميلاً، التّجهيزات مثالية وراقية، والزينة والأضواء تخطف الأنظار، فيما أطلت العروس فاطمة العودة (26 عاماً) بفستانها الأبيض لتبهر جميع الحضور، إلا أن الغصّة العظمى في هذا المشهد الجميل تتعلق في أنّ عريسها وائل مهنا (31 عاماً) لم يحضر هذا الحفل إلى جوار عروسه.
وقال موقع «المونيتور» الأميركي في تقريره إن إغلاق معبر رفح البريّ مع مصر، حرم فاطمة من أن تزف إلى جوار عريسها وشريك عمرها، وقالت: «لقد خطبني وائل في يناير عام 2014، وحدّدنا مدّة الخطوبة وإتمام التّجهيزات ستّة أشهر فقط على أن نقيم حفل زفافنا في أغسطس من ذات العام.
ولكن وائل سافر إلى الإمارات، بعد أن حصل على فرصة عمل مميزة قبل موعد حفل زفافنا بثلاثة أشهر، على أن يأتي إلى غزة في موعد الزفاف المحدد، ولكن إغلاق معبر رفح جعلنا نؤجل حفل الزفاف إلى نوفمبر 2014، ومع استمرار إغلاق المعبر اضطررنا التأجيل مرة أخرى إلى فبراير 2015، ومع استمرار الإغلاق تأجل حفل الزفاف مرتين إضافيتين، دون أن يتمكن وائل من العودة إلى غزة لإتمام الفرح، مما اضطرنا في النهاية لإتمام الحفل من دون وجوده».
وأشار الموقع إلى أن السلطات المصريّة تغلق معبر رفح في شكل شبه كامل، منذ يوليو من عام 2013، وتفتحه بين فترات بعيدة جداً ولأيام قليلة للغاية لسفر الحالات الإنسانية فقط، وتعزو سبب إغلاقه إلى تدهور الأوضاع الأمنية في محافظة شمال سيناء.
ومنذ بداية عام 2015 وحتى يومنا هذا، فتحت مصر معبر رفح لمدة 19 يوماً فقط في شكل متباعد، وفقاً لما ذكرته وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة عبر موقعها الإلكتروني.
وأضافت فاطمة، وهي تجلس وحيدة على مقعد العروسين المزيّن بالورد ودموعها تشقّ طريقها عبر وجنتيها: «من المفترض في نهاية حفل الزفاف أن يصحبني وائل إلى منزل الزوجية الذي يقع في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، مثل أي عروسين، ولكني سأعود إلى منزل والدي في مدينة غزة. إنني أتعس عروس في العالم».
وفي هذا المجال، قالت منى، وهي والدة العروس فاطمة لـ «المونيتور»: «إنّني أشعر بالحزن البالغ لإتمام زواج ابنتي بهذه الطريقة الغريبة، ولكن لم يكن أمامنا خيار آخر سوى إتمام حفل الزفاف من دون العريس الذي أوكل إلى والده الذي يقيم في غزة، بالقيام بكافة إجراءات الزواج بالنيابة عنه نظراً لغيابه، وانتظار فتح معبر رفح لإرسال فاطمة إلى عريسها حيث يقيم».
وبدوره، أكد رئيس المحكمة الشرعية في قطاع غزة الشيخ حسن الجوجو وجود زيادة مستمرة في حالات عقد الزواج عن طريق الوكالة ومن دون وجود الخاطب المغترب، بسبب إغلاق معبر رفح البري، وقال لـ «المونيتور»: «الملاحظ أن هناك زيادة واضحة في عقد الزواج عن طريق الوكالة بسبب إغلاق معبر رفح، بمعنى أن الخاطب المغترب يُوكل والده أو من ينوب عنه لإبرام عقد الزواج من دون حضوره، وهذا جائز في الدين الإسلامي».