الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد في حوار مع «العرب»: فرص استثمارية مميزة يوفرها الاقتصاد القطري للشركات المحلية والأجنبية

alarab
المزيد 04 أغسطس 2024 , 01:06ص
محمد طلبة

اقتصاد قطر يشهد  نموًا قويًا  مدفوعًا بالتوسع المخطط له في إنتاج الغاز
القطاع المصرفي يتمتع بسمعة مرموقة كونه منظمًا ومرنًا
حريصون على المساهمة الفعالة في دعم مشاريع التنمية ورؤية قطر الوطنية
نقدم دعمًا مستمرًا لمشاريع الطاقة المتجددة بما يتماشى مع أهداف العمل المناخي

 

أكد السيد مهند مكحل، الرئيس التنفيذي ورئيس الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في بنك ستاندرد تشارترد في قطر قوة الاقتصاد القطري والفرص الاستثمارية المميزة التي يتيحها للشركات والمؤسسات الأجنبية والمحلية، مما يسهم في دعم نمو هذه الشركات.
وأضاف مكحل في حوار مع «العرب» وجود إمكانات نمو كبيرة في قطر، ويعزو ذلك إلى التنفيذ المستمر للسياسات الاقتصادية التي تُشير بوضوح إلى نظام اقتصادي مزدهر ومتنامٍ باستمرار، وقد تجلى ذلك بوضوح في شهر مايو، عندما تمكنت قطر من جمع 2.5 مليار دولار أمريكي من خلال إصدار أول سندات دولارية لها منذ أربع سنوات.

◆ ما هي استراتيجيتكم للتوسع في السوق القطري خلال الفترة القادمة؟ وما هي المنتجات والخدمات المصرفية المبتكرة التي يمكن للبنك تقديمها لتلبية احتياجات الأفراد والشركات في قطر؟
¶  يعتز بنك ستاندرد تشارترد بتاريخه العريق كأول مؤسسة مصرفية تبدأ عملياتها في دولة قطر عام 1950، حيث عمل على بناء علاقات وثيقة وطويلة الأمد مع الحكومة القطرية والمؤسسات التابعة لها، بالإضافة إلى أبرز مجموعات الشركات العائلية في البلاد.
وعلى الرغم من مرور أكثر من سبعة عقود، لا يزال بنك ستاندرد تشارترد يرى إمكانات نمو كبيرة في قطر، ويعزو ذلك إلى التنفيذ المستمر للسياسات الاقتصادية التي تُشير بوضوح إلى نظام اقتصادي مزدهر ومتنامٍ باستمرار، وقد تجلى ذلك بوضوح في شهر مايو، عندما تمكنت قطر من جمع 2.5 مليار دولار أمريكي من خلال إصدار أول سندات دولارية لها منذ أربع سنوات، ونحن نفخر بأن ستاندرد تشارترد أحد المديرين المشتركين الرئيسيين لهذه الصفقة التاريخية.
وتتماشى هذه الخطوة مع رؤية البنك الاستراتيجية لتعزيز التمويل الأخضر والمشاركة الفعالة في بناء مستقبل مستدام للقطاع المالي والاقتصادي في قطر والمنطقة.
وتأكيدًا على التزامه بالاستدامة، يقدّم ستاندرد تشارترد مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات المالية الخضراء والمستدامة، بما في ذلك سندات الاستدامة التي تهدف إلى تمويل المشاريع ذات التأثير البيئي والاجتماعي الإيجابي.
وفي عام 2023، تعاون البنك مع شركة سيمنس للطاقة لإصدار أول ضمان أخضر في قطر، وهي مبادرة رائدة تمثل علامة فارقة في تعزيز الممارسات المصرفية المستدامة والمسؤولة في البلاد.
ويؤكد ستاندرد تشارترد حرصه على المساهمة الفعالة في دعم مشاريع التنمية ورؤية قطر الوطنية 2030 الطموحة، وذلك من خلال تقديم حلول مالية مبتكرة والاستفادة من خبراته الدولية الواسعة في مجال الخدمات المصرفية والاستثمار، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي في دولة قطر.

◆ كبنك عالمي، ما هي توقعاتكم للاقتصاد القطري ونموه المستقبلي؟ وما هي الاستراتيجيات التي تعتزمون اتباعها للاستفادة من الفرص المتاحة في هذا السوق؟
¶ يُبرِز أحدث تقرير صادر عن ستاندرد تشارترد «التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2024» توقعاتٍ إيجابيةً بشأن المشهد الاقتصادي الكلي لدولة قطر، مع التركيز بشكل خاص على النمو المتوقع عند بدء تشغيل التوسعة المخطط لها في طاقة الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، كما يتوقع التقرير فترةً من الهدوء النسبي قبل حدوث طفرة كبيرة في إنتاج الغاز في قطر، ويتنبأ خلال العام المقبل بتسارع النمو الاقتصادي بعد فترة التباطؤ التي أعقبت بطولة كأس العالم لكرة القدم.
مع سعي قطر لزيادة الإنتاج في حقل الشمال بنسبة 85٪، مقارنةً بـ 64٪ في الخطط السابقة، من المتوقع أن يصل إنتاج الغاز الطبيعي إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول نهاية عام 2027 وإلى 142 مليون طن سنوياً بحلول نهاية عام 2030، وذلك بالمقارنة مع 77 مليون طن سنوياً في الوقت الحالي. ومن المتوقع أن يساهم هذا الاستثمار الحكومي الكبير في توسعة إنتاج الغاز في دعم نشاط القطاع الخاص بشكل ملحوظ.
يُشير التقرير أيضاً إلى أن نمو الائتمان في القطاع الخاص قد تجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ بلغ حوالي 6٪ على أساس سنوي في يناير، في حين انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.0٪ على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2023، مقارنةً بـ 8.0٪ في الربع الرابع من عام 2022.
تعتبر هذه الأرقام الإيجابية ذات أهمية كبيرة للشركات والمستثمرين والمؤسسات المالية مثل ستاندرد تشارترد، لأنها تعزز الثقة في النظام الاقتصادي القطري، وتؤكد على الفرص المتاحة لتوسيع العمليات وتطوير المنتجات والخدمات وتقديم أفضل الحلول للعملاء والشركاء على حد سواء.

◆ كيف تقيمون السوق المصرفية والنظام المصرفي الحالي، وما هو دوركم في دعم هذا السوق وتعزيز استقراره؟
¶ يتمتع القطاع المصرفي في دولة قطر بسمعة مرموقة كونه قطاعًا منظمًا ومرنًا، وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال النمو والاستقرار الملحوظين اللذين حققهما على الرغم من التقلبات الاقتصادية العالمية التي شهدتها السنوات الأخيرة. ونحن نؤمن بأن هذا الإنجاز يُعزى إلى حد كبير إلى السياسات الاستباقية والأطر التنظيمية المتينة التي وضعتها السلطات القطرية.
وبعد ما يقرب من 75 عامًا من العمل المثمر في دولة قطر، نعتبر أنفسنا جزءًا لا يتجزأ من المشهد الاقتصادي القطري، ونؤكد على أن دورنا في دعم السوق ذو أهمية بالغة ومتعدد الأوجه، كما أننا نفخر بوجود ما يقرب من 60 موظفًا مؤهلاً يعملون في قطر، ونؤمن بأن التزامنا بتطوير هذه المواهب المحلية يسهم بشكل فعال في نقل المعرفة والخبرات إلى القطاع المصرفي القطري.
كما أننا في ستاندرد تشارترد نلتزم بتقديم منتجات وخدمات مالية مبتكرة تلبي الاحتياجات المتطورة لعملائنا من الأفراد والشركات على حد سواء. وبفضل خبرتنا الدولية وشبكتنا العالمية الواسعة، نحن قادرون على توفير حلول رائدة في السوق القطري، مما يساهم في دفع عجلة التطور وتعزيز الابتكار في القطاع المالي.
بالإضافة إلى ذلك، يُشكل التمويل المستدام ركيزة أساسية بالنسبة لنا، كما هو الحال بالنسبة لدولة قطر. وتجلى ذلك من خلال مشاركتنا كمدير مشترك في إصدار سندات قطر السيادية بقيمة 2.5 مليار دولار، كما أننا نقدم دعمًا مستمرًا لمشاريع الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع أهداف دولة قطر في مجال العمل المناخي. وتساهم استثماراتنا في التحول الرقمي بشكل كبير في تحديث القطاع المصرفي، ونحن على يقين بأن التزامنا الراسخ بالابتكار، وتخطي المألوف في القطاع المصرفي، من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة وتبني حلول مالية مستدامة، هو المحرك الأساسي لمسيرة التنمية الشاملة، وركيزة توسيع آفاق النمو الاقتصادي المستدام..

◆ ما هي توقعاتكم فيما يخص أسعار الفائدة العالمية خلال هذا العام، وما هو التأثير المتوقع على السوق القطرية؟
¶ يواجه الاقتصاد العالمي   تحديات كبيرة تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم واضطراب سلاسل التوريد، مما دفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية ورفع أسعار الفائدة. وفي ظل هذه الظروف، أشار أحدث تقاريرنا، «التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2024»، الذي يغطي توقعات 58 اقتصادًا وقضايا جيوسياسية رئيسية وتداعيات الأسواق المالية لهذا العام والأعوام القادمة، إلى احتمال بدء البنوك المركزية الكبرى بخفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مما يمهد الطريق لتخفيف السياسة النقدية في آسيا خلال الربع الثالث من العام. وعلى الرغم من تراجع حدة التضخم خلال العام الماضي، لا تزال الضغوط المحلية على الأسعار مصدر قلق، خاصة في ظل أسواق العمل القوية والأجور الثابتة في العديد من الاقتصادات.
وتواجه البنوك المركزية معضلة في تحديد التوازن الأمثل بين كبح جماح التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي. ففي حين أن التضخم لم يبلغ المستويات المستهدفة في العديد من الاقتصادات، فقد يؤدي الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمار. وقد أدت أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة بالفعل إلى تقييد الائتمان وزيادة معدلات التخلف عن سداد الديون، ومن المتوقع أن يستمر التشديد النقدي السابق في التأثير على الاقتصاد لفترة من الزمن.
ويتوقع التقرير أن يشهد عام 2024 تباطؤًا حادًا في النمو الاقتصادي وانخفاضًا في معدلات التضخم في الولايات المتحدة والاقتصادات الرئيسية الأخرى. في المقابل، ستظل آسيا المحرك الرئيسي للنمو العالمي، مع توقعات بنمو أسرع في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2024 مقارنة بعام 2023.
ومن المتوقع أن يشهد اقتصاد قطر نموًا قويًا يتجاوز الاتجاهات السائدة، مدفوعًا بالتوسع المخطط له في إنتاج الغاز الطبيعي المسال والذي من المقرر أن يبدأ في عام 2025. ويتوقع التقرير أن تشهد قطر «هدوءًا قبل طفرة الغاز الكبيرة»، كما يتنبأ خلال العام المقبل بتسارع النمو الاقتصادي بعد فترة التباطؤ التي أعقبت بطولة كأس العالم لكرة القدم.