

أكد عدد من المحامين والمختصين أن زيادة الوعي القانوني لدى الكثيرين كان سبباً في لجوء البعض إلى القضاء الإداري، أو رفع شكاوى ضد جهات العمل التي ينتمون لها، موضحين أن القانون رقم 7 لسنة 2007 حدد كل ما يتعلق باللجوء للقضاء الإداري، كما تنظر وزارة العمل في شكاوى العاملين في مؤسسات القطاع الخاص.
وأجمعوا عبر «العرب» على أن حفظ القوانين المعمول بها في الدولة لحقوق الموظفين يعطي ثقة كاملة بتحقيق العدل، وينعكس ذلك بصورة أكثر وضوحا من ناحية الإنتاجية، وكذلك تحقيق العدل والمساواة.

المحامي عيسى السليطي: إعلاء منزلة العدالة
أكد المحامي عيسى السليطي أن توجه الموظفين لرفع قضايا أو شكاوى ضد جهات العمل يعني زيادة الوعي بحقوق الموظف لدى جهة العمل، وأن قطر دولة قانون تُعلي منزلة منظومة العدالة.
وقال السليطي إن كل موظف يجب أن يعلم جيداً ما له من حقوق وما عليه من واجبات، فإن حدث خلل في هذه الأمور، أو رأى أن ظلماً وقع عليه، يمكنه أن يتوجه إلى القضاء القطري العادل، ليحصل على حقوقه كاملة، وأن الفترة الأخيرة شهدت حصول الكثير من الموظفين على حقوقهم، سواء مالية، أو عودة للعمل، أو غيرها من الأمور، بأحكام قضائية.
ودعا إلى أهمية توعية الموظفين في بداية عملهم بأي مؤسسة من مؤسسات الدولة حول قانون الموارد البشرية، واللوائح المعمول بها داخل الوزارة أو جهة العمل، مما يسهم في حصوله على كامل حقوقه، كما يجب تعريف العاملين بأقسام الموارد البشرية والقانونية بكل مؤسسة بهذه الأمور، مما يسهم في مشاركتهم بحل الكثير من المشكلات دون رفعها إلى التقاضي.
وأكد أن أقسام الموارد البشرية في مختلف المؤسسات تندرج تحت وظيفتها التعريف بحقوق الموظف، كما تعمل على التوعية والتأكيد على حقوق جهة العمل، وأن هذا الأمر يسهم في زيادة انتماء الموظف إلى المؤسسة التي يعمل بها، الأمر الذي ينعكس على أداء وظيفي متميز، لعلم الموظف المسبق بأن المؤسسة التي يعمل بها تحفظ حقوقه وتحرص عليها.
وأضاف: كما أن أقسام الشؤون القانونية يقع على عاتقها التعريف بالقوانين المرتبطة بالعمل، سواء في الدولة، أو اللائحة الداخلية لجهة العمل، الأمر الذي يقلل من لجوء بعض الحالات للتقاضي، خاصةً تلك المبنية على جهل بالقانون.
وشدد على أن أهمية اضطلاع الموظف على عقد العمل المبرم بينه وبين جهة العمل بصورة جيدة، لأنه ما يُحتكم إليه في حالة اللجوء للقضاء، أو عدم ايفاء جهة العمل بواجباتها، كما يتضمن العقد أيضاً المهام المطلوبة من الموظف أدائها، وهذا يعني علاقة عمل واضحة بين الطرفين.
عبد العزيز دلول مستشار التنمية البشرية: الالتزام بالوعود وتأكيد مبدأ «الجدارة»
أكد عبد العزيز دلول – مستشار التنمية البشرية ان حفظ القانون لحقوق الموظف، وتطبيق ذلك على كل الموظفين دون استثناء أو تمييز، من شأنه أن يعطي العاملين بأي مؤسسة ثقة كاملة بتحقيق العدل، وهذا يرتبط بالقيمة التي يعمل بها، وينعكس ذلك بصورة أكثر وضوحا من ناحية الإنتاجية، وكذلك تحقيق العدل والمساواة.
وأشار إلى أن أقسام الموارد البشرية في المؤسسات يقع على عاتقها إخطار الموظف بكافة الحقوق والواجبات والمحظورات، وأن يتم ذلك بشكل دوري عن طريق الرسائل الالكترونية، وفي حال حدوث أي مخالفات تكون هناك لجنة عادلة في اتخاذ القرار، على حسب كفاءة وميزان كفاءة الموظف، والأخطاء التي وقع فيها.
وقال دلول: لتحقيق هذا الأمر يجب أن يكون لدى الموظف معرفة مسبقة، والتذكير بصورة مستمرة، وأن يتم التعريف بالإجراءات المتخذة حيال المخالفات، ليتخذ الموظفون الآخرون الحيطة، ويشعروا بأن هناك عدلا بينهم.
وأضاف: يلجأ الموظف إلى القضاء الإداري إذا وجد أن القرارات لا تعطيه حقه الواضح، وكذلك غياب التفهم من المعنيين، أو يشعر بعدم اخذ حقه في التقييم أو غيرها من الأمور أو التربص لوقوعه في الأخطاء، فلا يكون أمامه سوى الحصول على حقه عن طريق القضاء.
وتابع: لتحقيق الاستقرار داخل المؤسسة، فيجب عليها أن تلتزم بالوعود التي تقطعها تجاه الموظفين، إضافة إلى تحقيق مبدأ المساواة وعدم التمييز، بما يحقق أريحية وثقة وألفة بين الموظفين، ولا يتم التفريق بين العاملين في المؤسسة، حتى لا تخسر الجهة جهود الموظف، كما يجب التأكيد على مبدأ الجدارة، ومكافأة كل من له جهود واضحة في المؤسسة.

د. خالد عبد الله المهندي: يجب تفعيل «فض المنازعات» بين الموظفين والجهات الإدارية
قال الدكتور خالد عبد الله المهندي – المحامي في محكمة التمييز عضو نادي اياكا التابع لمكافحة الفساد التابع للأمم المتحدة- إن القانون رقم 7 لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية حدد من يتوجه للقضاء الإداري، فجاء في المادة 1 هم الموظفون العاملون بالجهات الإدارية. وهذا يعني استبعاد العاملين في القطاع الخاص.
وأضاف د. المهندي: كما نص القانون على تحديد متى يلجأ هؤلاء الموظفون للقضاء الإداري، وهذا في عدة حالات وردت على سبيل الحصر في المادة 4 من ذات القانون، إذا صدر قرار في حقه والقرار اشتمل على عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل، أو مخالفة القوانين واللوائح والخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة وهو السبب الأكثر شيوعاً في اللجوء للقضاء الإداري، وكذلك بسبب رفض الجهات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار واجب عليها اتخاذه بموجب القانون، أي القرار السلبي، كترقية موظف ولم تتم ترقيته.
وتابع: وفي المادة 5 نجد عددا من الشروط لقبول الدعاوى أمام القضاء الإداري، فلا تُقبل الطلبات المقدمة من أشخاص ليس لهم مصلحة شخصية مباشرة، وطلبات وقف التنفيذ غير المقترنة بطلبات وقف القرار، وطلبات الغاء القرارات الإدارية النهائية قبل التظلم منها للجهة الإدارية.
وأكد أنه يجب قبل ذهاب الموظف ونقل موضوع النزاع للقضاء الإداري، أن يقوم بتظلم خلال مدة 60 يوما، وهي المدة التي يغفل عنها بعض الموظفين، وبمجرد تقديم التظلم لأعلى سلطة في القضاء الإداري تتوقف مدة الـ 60 يوما، لتبدأ 60 يوما للبت في التظلم، إما أن يأتيه رد صراحة بأن تظلمه مرفوض، يذهب بعدها إلى القضاء الإداري، أو أن يمر 60 يوما على تاريخ تقديمه التظلم ولم يتلق رد إيجاباً أو سلباً، فتعتبر وقتها مرور الـ 60 يوما بمثابة الرفض الضمني، فيصلح أمامه 60 يوما لرفع الدعوى.
وأوضح أنه في حال مر 60 يوما على الرفض الصريح أو الضمني، ولم يتقدم للقضاء الإداري، يسقط حقه في هذه الدعوى، مشدداً أن هناك شروطا واضحة يجب أن يحرص عليها الموظف.
وقال د. المهندي: بالنسبة للعاملين بالقطاع الخاص، فالموظف الذي يرى أنه تعرض لقرار به مشكلات، يتقدم بالشكوى والتظلم لوزارة العمل، وفي حالة لم تُحل الشكوى يتم احالته للجنة فض المنازعات العمالية، واللجنة تطبق القانون رقم 4 لسنة 2004 بشأن نظام العمل.
وأضاف: نلحظ في الفترة الأخيرة ارتفاع الوعي القانوني لدى الموظفين، الذين يحدون بهم إلى اتخاذ الإجراءات القانونية في أي قرار يرون أنه جاء مجحفاً في حقهم، كما أن للإعلام دورا هاما، ودور المحامين في توعية وتثقيف المجتمع.
وأردف: يجب تفعيل لجنة فض المنازعات بين الموظفين والجهات الإدارية، مع أن قرارها غير ملزم، ولكن يجب أن يتم عدم تعسف بعض الجهات في حق الموظف، لأن في النهاية نرى أحكاما تصدر ضد الموظفين، ولا يحل الأمر إلا عن طريق القضاء.
وأشار إلى أن رفع الأمر إلى ساحات القضاء يتسبب في ارهاق وضغط على القضاء، وبعض الأمور لها سوابق قضائية بأن نفس المثال حدث، ولكن الجهات تنازع في الأمر ما يتسبب في ضرر للموظف، معرباً عن أمله أن تكون هناك جهات رقابية، وأن تكون هناك آلية واضحة في محاولة فض المنازعات وتكون محايدة لا تتبع للجهة، وأنه يمكن أن تكون برئاسة قاض، لسرعة البت في هذه الطلبات. ولفت إلى أن تعسف بعض الجهات هو ما يدفع بعض الموظفين للجوء للقضاء.
أبرز مواد قانون المنازعات الإدارية
ووفقا لقانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية، فقد جاء في مادته 4
يشترط لقبول طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المبينة في البندين (2)، (3) من المادة السابقة، أن يكون الطعن مبنياً على أحد الأسباب التالية:
1- عدم الاختصاص.
2- وجود عيب في الشكل.
3- مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها.
4-إساءة استعمال السلطة.
ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض الجهات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح.
المادة 5
لا تقبل الطلبات التالية:
1- الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية مباشرة.
2- طلبات وقف التنفيذ غير المقترنة بطلب إلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه.
3- طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المبينة بالبند (2) من المادة (3) من هذا القانون، قبل التظلم منها إلى الجهة الإدارية، وانقضاء المواعيد المقررة للبت في التظلم.
ويصدر ببيان إجراءات التظلم والبت فيه قرار من رئيس مجلس الوزراء.
المادة 6
ميعاد رفع دعوى الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية، أو في النشرات التي تصدرها الجهات الإدارية، أو إعلان صاحب الشأن به، أو ثبوت علمه به علماً يقينياً.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية، ويجب أن يبت في التظلم خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً.
ويعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة، بمثابة رفضه، ويحسب ميعاد رفع الدعوى من تاريخ الرفض الصريح أو الضمني بحسب الأحوال.
المادة 7
لا يترتب على طلب إلغاء القرار وقف تنفيذه، على أنه يجوز للدائرة الإدارية، متى طلب في صحيفة الدعوى ذلك، أن تأمر بحسب الأحوال، بما يلي:
1- وقف تنفيذ القرار إذا رأت من عناصر الجدية ما يرجح إلغاء القرار، وأن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها، وكان من القرارات المنصوص عليها في البند (3) من المادة (3) من هذا القانون.
2- استمرار صرف المرتب كله أو بعضه لحين الفصل في طلب إلغاء قرار إنهاء الخدمة، إذا رأت من ظروف الدعوى ما يبرر ذلك.
المادة 8
تنشأ بمحكمة الاستئناف دائرة تسمى «الدائرة الإدارية الاستئنافية»، تشكل من ثلاثة من قضاة محكمة الاستئناف، تختص بالنظر فيما يلي:
1- الطعون التي يقدمها ذوو الشأن على الأحكام الصادرة من الدائرة الإدارية.
2- الطعون الخاصة بالقرارات المتعلقة بانتخابات مجلس الشورى وانتخابات المجلس البلدي المركزي.
3- طلبات الإلغاء والتعويض عن قرارات مجالس التأديب وقرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي.
المادة 9
تستأنف الأحكام الصادرة من الدائرة الإدارية خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم.
ويسري ميعاد رفع الدعوى المبين بالمادة (6) من هذا القانون على طلبات إلغاء قرارات مجالس التأديب، وقرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي.
المادة 10
تسري على المنازعات الإدارية التي يجوز الطعن عليها وفقاً لأحكام هذا القانون، إجراءات التظلم ومواعيده المنصوص عليها في القوانين السارية، ولا يكون القرار الإداري الصادر في هذه الأحوال نهائياً جائزاً الطعن عليه بالإلغاء أو التعويض، إلا بعد استنفاد مراحل التظلم التي تحددها تلك القوانين.
المادة 11
فيما عدا ما نص عليه هذا القانون من قواعد وإجراءات، يسري على الدعاوى المنصوص عليها فيه، والأحكام الصادرة فيها، وطرق الطعن في هذه الأحكام، القواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، والقانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية.
وتكون للأحكام الصادرة بالإلغاء حجية عينية في مواجهة الكافة، وتكون صورتها التنفيذية مشمولة بالصيغة التالية:
«على رؤساء الجهات الإدارية تنفيذ هذا الحكم وإجراء مقتضاه».
أما الأحكام الأخرى فتذيل صورتها بالصيغة التنفيذية المقررة لسائر الأحكام.
المادة 12
جميع الدعاوى المنظورة أمام المحاكم والتي أصبحت بمقتضى هذا القانون من اختصاص الدائرة الإدارية أو الدائرة الاستئنافية، تحال إليهما بحالتها، وبغير رسوم، ما لم تكن قد حجزت للحكم.