"الاقتصاد والتجارة" تنظم ملتقى التجارة في الإسلام الثاني

alarab
اقتصاد 04 يوليو 2015 , 03:41م
الدوحة - قنا
 نظمت وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية ملتقى التجارة في الإسلام الثاني وذلك بمقر الوزارة.
وشهدت النسخة الثانية من ملتقى التجارة في الإسلام حضورا أكبر من العام الماضي فاق الـ 250 شخصا حيث شارك في الملتقى نخبة من العلماء والمشايخ والمفكرين تناولوا خلاله الآثار الكبيرة التي أحدثها الاسلام في مفهوم التجارة ، والأسس والضوابط التي حددها للعمل التجاري.
وحضر الملتقي سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة ، وسعادة الشيخ الدكتور محمد بن عيد آل ثاني رئيس مجلس إدارة مؤسسة عيد الخيرية، وسعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين، وسعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر وعدد من كبار الشخصيات.
وتحدث الدكتور عائض القرني خلال الملتقى عن أخلاق التجار وواجباتهم نحو المجتمع، مستشهدا بنماذج من سيرة السلف الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا مثالا فريدا للتاجر ولأصحاب الأموال في الإسلام، موضحا أن من أمثال ذلك الصحابي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، والصحابي قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وذو النورين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.
وذكر أن ما قام به الصحابة الأخيار من أعمال الخير والتصدق ومساعدة الآخرين يعادل ما تقوم به الحكومات اليوم، حيث أوقفوا جل أموالهم إن لم يكن كلها في أعمال الخير.
كما حث الشيخ عائض المسلمين في البلاد الإسلامية كلها على التدافع من أجل أعمال الخير، وقال إن مثل هذه الأعمال الكبيرة هي التي تبني الأوطان، مشيرا إلى أن الحضارة الإسلامية قد قامت على الجود والعلم.
وحيا الشيخ عائض في هذا الخصوص الشعب القطري والمنظمات الخيرية في قطر قائلا إنها قدمت نموذجا حيا على البذل والعطاء وخدمة أعمال الخير في أنحاء المعمورة، سواء إغاثة المحتاجين وبناء المرافق التعليمية والصحية وغيرها من الأعمال الجليلة.
في حين تناول الدكتور سلمان العودة سيرة التجار المسلمين الذين غيروا مجرى التاريخ، قائلا إن المسلمين لم يتركوا مجالا إلا ولهم أوقاف فيه بشكل مذهل ولا يوجد مثله في الأمم الأخرى، وأشار إلى أن الإسلام كان سباقا في ابتكار مؤسسات المجتمع المدني من خلال الأوقاف التي خدمة الحضارة والعلاقات الاجتماعية والعلاج وكافة مجالات الحياة.
وأضاف أن مؤسسات الأوقاف تشهد تناميا كبيرا في دول مجلس التعاون الخليجي وجميع عواصم الإسلام والتي تعمل على استقبال وتوظيف الأموال، ولعل أبرز هذه الأوقاف وقف الأمة لدعم القضية الفلسطينية ومنع تهجير الشعب الفلسطيني من قبل الصهاينة.
وأوضح العودة أن الأرصدة الموجودة في البنوك الخليجية تصل إلى 4 تريليون دولار وتقدر زكاة هذه الأرصدة بـ 100 مليار دولار، مشيراً إلى أن زكاة تلك الأموال لو أخرجت في مسارها الصحيح ستغير مجري التاريخ والأرض، مؤكداً على ضرورة أن يتم توظيف الأموال بطرق عصرية ومدروسة.
وذكر الدكتور سلمان العودة قصصا لأشخاص غيروا التاريخ ومنهم سيدنا يوسف عليه السلام والذي لم يكن غنياً ولكنه استطاع أن يغير التاريخ وينقذ الشعب المصري من المجاعة بواسطة المال والاقتصاد.
وذكر العودة كيف انتشر الإسلام عن طريق التجار المسلمين، وقال إن المسلمين الذين ذهبوا إلى اندونيسيا وماليزيا في شرق آسيا فتحوها بالأخلاق الكريمة ، مشيراً إلى أنه تم توظيف التجارة في التواصل الحضاري وكان ذلك سبباً في إسلام دولة اندونيسيا والتي يزيد عدد سكانها عن 200 مليون مسلم حيث تعتبر من أكبر الدول الإسلامية.
من جانبه تناول الدكتور طارق السويدان خلال حديثه في الملتقى موضوع المسؤولية الاجتماعية بين النظام الإسلامي والأنظمة الأخرى ، وأوضح أن المسؤولية الاجتماعية يقصد بها إعطاء جزء من أرباح الشركات للمجتمع ، بخاصة أن هذا المجتمع هو سبب الربح لهذا الشركة.
ويرى الدكتور السويدان أن هناك مسؤولية اجتماعية على الشركات ولكن بقواعد وشروط ، مؤكدا أنه في الدول الغربية تقوم الشركات بأداء المسؤولية الاجتماعية لكونها وسيلة من وسائل التسويق التي تعمل على تلميع صورتها أمام المجتمع، ولذلك الشركات الغربية لا تنظر إليها فقط كونها تبرعا وإنما هي جزء من استراتيجية التسويق لديها، بينما الأمر مختلف لدينا فنحن نعطي من باب الصدقة والوقف وتنمية المجتمع.
وقال سويدان إن أفضل أنواع العطاء ليس هو العطاء بالمال وإنما العطاء الأفضل هو ما كان من جنس عمل المنظمة أو الشركة ، وذلك لأن تكلفته ستكون أقل مقارنة إذا تم العطاء بشيء آخر.
وبيّن أنه إذا كانت شركة ما متخصصة في الكمبيوتر، فأفضل عطاء لها ليس المال، وإنما أن تقوم بمنحهم خدمات تقنية مجانية لجهات تعليمية أو خدمية، أو تتبرع لهم بأجهزة، وإذا كانت مؤسسة للتدريب فأرادت أن تعمل عملا خيريا فيمكنها أن تخصص مقاعد إضافية مجانية، لمتدربين آخرين، وغيرها من أنواع الشركات المختلفة.
وأشار سويدان إلى أن البعض من علماء الإدارة يقول إن أفضل أنواع العطاء هو ما كان في التنمية وليس في الإغاثة، فعلميا العطاء في التنمية أفضل من الإغاثة التي لا يجب ان تزيد الأموال المخصصة لها عن 10% من الأموال الخيرية، والإغاثة هي مسؤولية دول في المقام الأكبر.
وتطرق سويدان إلى أن أفضل أنواع التنمية هو تعزيز مفهوم القدرة على التعلم، منوها بأن أهم أنواع العطاء ليس هو المال أو الإغاثة أو التنمية أو حتى القدرة على التعلم وإنما هو تنمية القادة.
واختتم سويدان متحدثا عن وقف الوقت ، وقال يمكن لأي شخص أن يقوم بوقف عدة ساعات أسبوعيا يقدم ما لديه من خبرة في مجاله لمجتمعه الذي يحيا به.
الجدير بالذكر أن النسخة الأولى من ملتقى التجارة في الإسلام نظمتها وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مؤسسة الشيخ عيد الخيرية في رمضان الماضي.