

في خضم درجات الحرارة المرتفعة التي تميز فصل الصيف في قطر، ووسط ضغط متصاعد على سائقي التوصيل الذين يواجهون هذه الظروف بشكل يومي، برزت في عام 2021 مبادرة غير تقليدية من شركة سنونو الناشئة، قلبت المعادلة. مبادرة بدأت كخطوة إنسانية من داخل القطاع الخاص، وسرعان ما تحوّلت إلى حافز لتغيير وطني في السياسات المعنية بحماية العمال، لتثبت أن المبادرات الجريئة قد تكون شرارة التحوّل الحقيقي. في صيف عام 2021، أطلقت شركة «سنونو»، الرائدة في مجال التكنولوجيا، مبادرتها الرائدة «لا سائقين تحت الشمس»، لتكون أول شركة في قطر والعالم تتخذ هذا القرار الإنساني من منطلق المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، دون أي إلزام قانوني أو ضغط خارجي. المبادرة نصّت على إيقاف جميع عمليات التوصيل باستخدام الدراجات النارية يوميًا من الساعة 10:00 صباحًا وحتى 3:30 مساءً خلال أشهر الصيف، واستبدالها بأسطول من السيارات المكيّفة حرصًا على صحة وسلامة السائقين.
حركة مؤثرة داخل القطاع الخاص
ما بدأ كموقف أخلاقي داخل شركة محلية، تحوّل سريعًا إلى حركة مؤثرة داخل القطاع الخاص. ومع تزايد التفاعل المجتمعي والإعلامي مع المبادرة، تنبّهت الجهات التنظيمية لأهمية ما أقدمت عليه سنونو. وفي يوليو 2022، أعلنت وزارة العمل في دولة قطر عن اعتماد قرار رسمي يحظر قيادة الدراجات النارية من قبل سائقي التوصيل خلال نفس الفترة الزمنية المحددة في المبادرة، وهو ما اعتُبر انتصارًا للممارسات المسؤولة، ودليلًا على أن التغيير يبدأ أحيانًا من مبادرة واحدة.
من مبادرة طوعية إلى تشريع رسمي
ويُحسب لحكومة دولة قطر شجاعتها واستجابتها السريعة في تحويل هذه المبادرة الطوعية إلى تشريع رسمي، في خطوة تعكس وعيًا عميقًا بأهمية التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، ورؤية تقدمية تضع الإنسان في صميم السياسات. هذا التكامل بين المبادرات الريادية من الشركات المحلية والدعم الحكومي النشط هو ما يجعل رؤية قطر الوطنية 2030 واقعًا ملموسًا يُبنى بالشراكة والالتزام المشترك.
توفير أفضل بيئة عمل
رؤية «سنونو» لم تكن مؤقتة أو مرتبطة بموسم، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن ثقافة مؤسسية ترى في الإنسان المحور الأساسي لكل إنجاز. وكما عبّر السيد حمد مبارك الهاجري، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، في منشور له على منصة «لينكد إن»:
«منذ البداية، وضعنا الإنسان أولًا. هذه المبادرة لم تكن قرارًا إداريًا، بل كانت انعكاسًا لقيم نؤمن بها. فخورون بأننا كنّا أول من أطلقها، وفخورون أكثر بتحولها إلى قانون يحمي الجميع. لم يكن هدفنا نيل الإشادة أو جمع الثناء، بل سعينا ببساطة إلى توفير أفضل بيئة عمل ممكنة لكل أفراد فريقنا».
تأثير المبادرة
وعلى هامش مشاركتها في قمة المسؤولية الاجتماعية للشركات في قطر لعام 2024، استعرضت «سنونو» دراسة حالة توضح تأثير المبادرة، التي ساهمت في خفض نسبة التعرض للإجهاد الحراري بين السائقين، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز الثقة بين الشركة ومجتمعها من السائقين. وقد تم تكريم «سنونو» كأفضل مبادرة مسؤولية اجتماعية في قطاع التكنولوجيا خلال القمة، تأكيدًا على ريادتها في مجال المسؤولية المؤسّسية.
تقدير دولي
ومع استمرار «سنونو» في التزامها بالمسؤولية المجتمعية، تلقّت الشركة مؤخرًا دعوة رسمية للمشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للعدالة الاجتماعية، المقرر عقده في 20 يونيو 2025 في العاصمة الأرمينية يريفان. وستشارك «سنونو» في جلسة رفيعة المستوى تُعقد بالتوازي بأسلوب «دافوس» العالمي، لمناقشة موضوع «العمل اللائق للجميع»، حيث ستستعرض المبادرة كقصة نجاح قطرية تخطت حدود السوق المحلي لتُلهم على المستوى الدولي.
ويعكس هذا التكريم العالمي التقدير المتزايد للدور الذي تلعبه الشركات المحلية في تحسين بيئات العمل، وتعزيز معايير العدالة الاجتماعية، خاصةً في ظل سعي قطر نحو تحقيق رؤية 2030 وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للاقتصاد الرقمي والابتكار.
قصة «لا سائقي دراجات تحت الشمس» هي أكثر من مجرد حملة صيفية. إنها نموذج حي على أن القطاع الخاص يمكن أن يكون شريكًا في صنع السياسات، وأن الإنسان يجب أن يبقى في قلب كل ابتكار. سنونو لم تنتظر القانون، بل كانت سبّاقة في صنعه.