أكدت دولة قطر إيمانها بأن المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ووسائل ايصالها تمثل مقاربة إقليمية وعملية لحل معضلة انتشار هذه الأسلحة في منطقة تعج بالنزاعات العسكرية وبالأزمات السياسية، وترى أنها حلا مثاليا للتعامل مع هذه المشكلة بعيداً عن أسلوب التعامل مع كل دولة على حده، والذي عادة يشوبه الانتقائية وعدم التوازن.
واعتبرت دولة قطر هذه المقاربة تمثل حلاً جماعياً لإشكاليات الملف النووي الإيراني، ولاستخدام الأسلحة الكيميائية في المنطقة، ولانفراد إسرائيل بامتلاك الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، كما أنها تؤسس لنظام إقليمي يعتمد الشفافية والفعالية لتجنب مخاطر هذه الأسلحة.
جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقاه سعادة العميد حسن صالح النصف رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة أمام الدورة الثالثة للجنة التحضيرية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 2020 ، جلسة القضايا الإقليمية: الشرق الأوسط ، حيث أشار سعادته في البداية إلى انضمام
دولة قطر إلى بيانات المجموعة العربية ومجموعة عدم الانحياز حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط، وإلى ورقة العمل العربية حول نفس الموضوع.
وقال البيان لم تعد أمامنا فرصة أخرى قبل 2020 لذا نود بداية أن نطالب بالتوقف عن أي جدل لا جدوى منه حول ما إذا كانت مؤتمرات المراجعة هي المحفل المناسب لمناقشة هذا الموضوع أم لا.. فلقد كان قرار الشرق الاوسط لعام 1995 جزءاً لا ينفصل عن صفقة التمديد اللانهائي للمعاهدة، وسيبقى جزءاً أساسياً من عملية المراجعة ما دام لم ينفذ، ونود أن نذكر أن مؤتمري 2000 و2010 أكدا أهمية القرار وأن القرار سيبقى سارياً حتى يتم تحقيق أهدافه .
واقترح البيان بدلا عن تكرار المواقف السابقة المعرقلة لتنفيذ القرار أن نبدأ حواراً حقيقياً حول كيفية تنفيذه .. مؤكدا استعداد دولة قطر الكامل للتفاعل بكل انفتاح مع أية مقترحات جادة للخروج من مأزق الجمود الذي أصاب الموضوع، وهو مأزق وضعتنا فيه الأطراف التي لم تنفذ التزاماتها طبقا لقرار الشرق الاوسط، وطبقاً لآلية تنفيذ القرار التي تبنتها في 2010 .
وأوضح أن هذا الموضوع لا يرتبط فقط بالتمديد اللانهائي للمعاهدة ولكنه أيضا عنصر أساسي لتحقيق عالمية المعاهدة، ناهيكم عن أهميته للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط .
وعبر سعادة رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة عن الإندهاش من ترويج البعض بأن الدول الأطراف قد أصابها الإعياء من سيطرة هذا الموضوع على عملية المراجعة .. مؤكدا أن الدول التي تدعم جهود إخلاء الشرق الأوسط من هذه الأسلحة هي دول حركة عدم الانحياز وغالبية الدول الافريقية والآسيوية، كما أن غالبية الدول الأوروبية وبعض الدول النووية تدعم - على الأقل نظرياً - هذه المبادرة لذا فالخروج من حالة الجمود تكون بالتقدم للأمام إيجابيا نحو تنفيذه وليس بالتراجع للخلف .
وأشار إلى أن مؤتمر 2010 كان علامة مضيئة ونقطة تحول هامة، حيث تم وضع وتبني آلية واضحة وخطوات عملية لبدء التفاوض على انشاء المنطقة الخالية من هذه الاسلحة في الشرق الاوسط، كما أن المؤتمر أوضح أن المسؤولية عن تنفيذ القرار وآلياته هي الدول الأطراف في المعاهدة مع مسؤولية خاصة تم تحديدها على الدول الثلاث الوديعة للمعاهدة وعلى أمين عام الأمم المتحدة، لذا إذا كان هناك تقصير فهو يقع على عاتق من لم ينفذ التكليفات والتعهدات التي التزم بها .
وقال إن التأخر في تنفيذ قرار الشرق الاوسط، هو أحد أهم العوامل التي أدت الى تآكل مصداقية المعاهدة ككل وتمثل اشكالية في دورة مراجعة.. ومنذ تأجيل مؤتمر 2012 - بالمخالفة لنص وروح التكليف الصادر في 2010 ـ حاولت الدول العربية الخروج من حالة الجمود التي أصابت العملية برمتها، وقدمت مقترحات وأفكار مختلفة قابلها البعض بالرفض دون تقديم مقترحات بديلة .. مشيرا إلى أن اللجنة التحضيرية الأولى والثانية مرت دون إحراز تقدم حول الموضوع ودون نقاش إيجابي لأية مقترحات، وأصبح على عاتق هذه اللجنة التحضيرية الثالثة الفرصة الاخيرة لرفع توصيات فعالة الى مؤتمر المراجعة في 2020.
واقترح البيان في هذا الصدد التوصية لمؤتمر المراجعة بـ إعادة تكرار مطالبة اسرائيل بالانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كدولة غير نووية دون شروط، وأن تخضع منشآتها النووية لرقابة نظام الضمانات الشامل التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.. دعوة إسرائيل وإيران والدول العربية إلى المشاركة بفاعلية وبحسن نية في أية مؤتمرات تفاوضية تنظمها الأمم المتحدة لوضع معاهدة انشاء المنطقة الخالية من هذه الأسلحة .
كما اقترح مطالبة جميع الدول الأطراف في المعاهدة، وخاصة الدول النووية، إلى وقف أي تعاون أو تبادل تكنولوجي في المجال النووي مع اسرائيل الى أن تنضم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومع أي دولة ترفض المشاركة في عملية التفاوض المزمع البدء فيها، وذلك بهدف ايجاد الحافز الحقيقي لدى دول المنطقة لبدء عملية جادة نحو انشاء المنطقة.. ومطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بإحاطة مؤتمرات المراجعة ولجانها التحضيرية بالتطورات في هذا المجال .
وقال سعادة العميد حسن صالح النصف رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة، في ختام البيان، إن دولة قطر تؤكد على المسؤولية الجماعية لجميع الدول الأطراف والمجموعات الجغرافية والسياسية لإيجاد الظروف المناسبة والحوافز الفعالة لتنفيذ قرار الشرق الاوسط وجميع الالتزامات المترتبة عليه في مؤتمرات المراجعة اللاحقة.. مضيفا هذه رؤيتنا ومقترحاتنا، ونحن مستعدون ومتحمسون لسماع آراء ومقترحات محددة من جميع الدول الأطراف .