كأس عامرة بالمفاجآت الفنية.. مونديال قطر ظاهرة اقتصادية غير مسبوقة للبشرية

alarab
اقتصاد 03 ديسمبر 2022 , 12:39ص
مجدي زهران

الدوحة صنعت مجداً وإرثاً للأجيال القادمة

  دروس سياسية انفردت بها قطر في التظاهرة الرياضية

الدولة الصغيرة بالمساحة قدمت أعظم وأكبر حدث للعالم

أكثر من 2 مليون سائح سجلوا طفرة سياحية بالبطولة 
 

تعتبر نسخة كأس العالم في قطر ظاهرة اقتصادية ليست عادية في تاريخ البشرية، ماذا تخبرنا الأرقام؟ وما هي أهم الإحصائيات التي لابد وأن نعرفها حينما نتحدث عن المونديال من زاويته الاقتصادية؟ 
كلها أسئلة سنحاول البحث عن إجابات لها في سبيل قناعاتنا بأن الرياضة والتنمية هما بمثابة كفتي الميزان اللتين لابد من تقابلهما معًا لوضع كرة القدم في نصابها الصحيح، فالرياضة وكما كل شيء في الحياة لابد من دراسة عوائدها وجدواها على حياة الإنسان. 
وفي هذه السطور سنتعرف على عوائد ملف كأس العالم من حيث إنه حدث تنموي كبير لدولة قطر، وسنتتبع القوة المالية التي سيخلفها هذا الحدث الكبير على الاقتصاد القطري والبناء الحضاري من ورائه. 
إرث للأجيال
500 مليون دولار صرفتها دولة قطر كل أسبوع على مشاريع كأس العالم وهو ما يعادل إجمالي التكلفة الكاملة لكأس العالم في الولايات المتحدة 1994. وبحسب شركة الاستشارات المالية فرونت أوفيس سبورت، ستبلغ تكلفة كأس العالم 2022 خمسة أضعاف تكلفة البطولات السبع الأخيرة مجتمعة.
وهذا الرقم هو في الحقيقة ليس بهدف كأس العالم بحد ذاته، ولكن دولة قطر أرادت أن تصنع من كأس العالم إرثًا لشعبها وللأجيال القادمة تستفيد منه بعد انتهاء البطولة، من ناحية البنية التحتية والقوة الاستثمارية وسمعة الدولة خارجيًا. وقد تحقق ذلك من خلال إبراز قدرات الدوحة على المسرح الدولي كواحدة من أفضل وأقوى البلدان في مجال الاقتصاد والرياضة والتنمية الإنسانية.
والرياضة كما هو معروف واحدة من أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية، ففي السبعينيات ظهر مصطلح «دبلوماسية البنج بونج- أو دبلوماسية كرة الطاولة»، وهي ببساطة دبلوماسية استخدمت الرياضة كمفهوم يجمع العالم، لإذابة 20 عامًا من القطيعة بين أمريكا والصين، حدث ذلك خلال بطولة العالم لتنس الطاولة عام 1971 في ناغويا باليابان، ومن بعدهم أصبحت سياسة خارجية دارجة تستخدم فيها الرياضة لإحلال السلام بين دول العالم. 
القطاع السياحي
يعتبر كأس العالم في قطر فرصة تاريخية لبدء صفحة أخرى جديدة من تاريخ تطور القطاع السياحي في دولة قطر، ففي شهر واحد دخل دولة قطر قرابة ٢ مليون سائح بشكل يفوق عدد زوار كأس العالم في البرازيل 2014، وسيكون ضربة البداية لانتقال قطاع السياحة في قطر إلى مستوى آخر جديد لم تشهده طوال تاريخها. 
ومن المتوقع أن تتجه أنظار 5 مليارات نسمة نحو قطر عبر أجهزة التلفاز خلال كأس العالم، وهو ما يفوق نصف سكان الكرة الأرضية، مما يعني أن دولة قطر تتحول إلى نقطة رئيسية على خارطة السياحة وموقع أساسي في حركة السفر والسياحة. 
اللافت أن هناك رغبة أظهرها زوار كأس العالم لاكتشاف دولة قطر من ناحية العادات والثقافة والدين والتطور الهائل الذي صنعته كواحدة من الدول القليلة التي حققت نهضة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط الساخنة بأحداثها ومناخها. 
هناك 168 رحلة طيران قادمة إلى الدوحة كل يوم مخصصة فقط للمشجعين من دول الخليج تشمل 60 رحلة يومية من دبي، و48 من مسقط (عمان)، و40 من الرياض وجدة و20 من الكويت. 
وتستأنف الخطوط الجوية الفرنسية رحلاتها من باريس إلى الدوحة لأول مرة منذ 27 عامًا، حيث تنظم من 3 إلى 6 رحلات أسبوعيًا. 
وكما قلنا فإن كأس العالم فتح الأبواب على مصراعيها أمام السياح لاكتشاف قطر، فخلال ٤٠ يومًا فقط تستقبل الدوحة مليونا ونصف المليون سائح بينما بلغ عدد السياح خلال 2019 أي قبل كوفيد- 19 نحو 2 مليون سائح طوال العام.
 الأضخم والأغلى 
تاريخيًا ومنذ عام 1930 تعد دولة قطر أصغر دولة في تاريخ كأس العالم تنظم البطولة، ولكنها بالرغم من ذلك تنظم أضخم وأغلى بطولة حتى الآن بتكلفة إجمالية بلغت 220 مليار دولار، وقد طوعت الدوحة مساحتها الجغرافية الصغيرة لتكون في صالحها وتحقق ميزة تحدث لأول مرة في تاريخ بطولة كأس العالم وهي قدرة المشجعين على متابعة أكثر من مباراة في يوم الواحد. 
تقع جميع ملاعب كأس العالم في دائرة نصف قُطرها 55 كيلومترًا حول الدوحة. كانت تلك إحدى أهم مميزات كأس العالم في قطر فعلى سبيل المثال فإن استاد خليفة الدولي واستاد المدينة التعليمية يبعدان عن بعضهما البعض 5 كيلومترات فقط.
وأنشأت دولة قطر 76 كيلو مترا من شبكات المترو تتوزع على 3 خطوط رئيسية تغطي الدولة 37 محطة بتكلفة إنشاء إجمالية قدرت بنحو 36 مليار دولار، والجدير بالذكر أن حركة المترو مجانية بالكامل أمام المشجعين خلال كأس العالم. 

 البطولات السابقة 
قلنا إن دولة قطر تنظم أغلى بطولة كأس عالم على الإطلاق ولكن ما هو تاريخ تكلفة بطولات كأس العالم منذ مونديال الولايات المتحدة 1994 الذي تغير معه شكل البطولة من حيث عدد الفرق والضخامة والتكاليف؟ 
بالمقارنة بالنسخ السبع الأخيرة من بطولة كأس العالم فإن الدوحة حققت التكلفة الأعلى لتنظيم المونديال، فالولايات المتحدة قد صرفت عام 1994 نحو 500 مليون دولار على نسختها. 
مونديال فرنسا 1998 بلغت تكلفة البطولة 2.3 مليار دولار.
مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002 بلغ 7 مليارات دولار.
 مونديال ألمانيا 2006 تكلف 4.3 مليار دولار.
أما جنوب أفريقيا 2010 فبلغت قيمته 3.6 مليار دولار.
ومونديال البرازيل 2014 وصلت قيمته 15 مليار دولار. 
وفي روسيا 2018 وصلت التكلفة إلى 11.6 مليار دولار.
لنصل إلى مونديال قطر الذي وصلت تكلفته إلى 220 مليار دولار. 
 رؤية قطر
كأس العالم كان وسيلة للإسراع في تنفيذ رؤية قطر 2030 ففي عام 2008 تم تطوير خطة عمل ضخمة تجعل من قطر دولة مستدامة ومحطة أساسية في العالم من حيث الاستثمار والجذب، ولذلك فقد قامت دولة قطر بتسريع خطتها ومواءمتها مع مشاريع كأس العالم التي تسير بالتوازي مع الرؤية النهضوية لتحويل كأس العالم من مجرد بطولة رياضية إلى إرث مستدام. 
تشير تقديرات الفيفا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر سيواصل تحقيق قفزات كبيرة بعد بطولة كأس العالم، والناتج المحلي هو أحد المؤشرات الهامة لقياس قوة الاقتصاد، حيث سيصل بحلول 2027 حوالي 257 مليار دولار. 
وقامت دولة قطر تزامنًا مع استضافتها لمونديال 2022 بتوسعة مطار حمد الدولي المصنف كأفضل مطار في العالم ليصل حجم استيعابه إلى 60 مليون مسافر سنويًا بتكلفة إجمالية تصل إلى 16 مليار دولار. 
وتقدر الفيفا بأنه من الممكن أن تظل أعداد السياح القادمين إلى قطر تتصاعد في سنوات ما بعد البطولة لتصل كإجمالي إلى 40 مليون شخص. ومن المتوقع أن يزور نحو 3 ملايين شخص قطر في عام 2023.
 استثمارات بالمليارات
تتوقع دولة قطر أن يساهم كأس العالم في ضخ استثمارات تبلغ قيمتها 17 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز الأرباح التي حققها مونديال روسيا 2018 الذي بلغ مردوده على الاقتصاد الروسي 13.5 مليار دولار.
وبحسب بيانات وكالة الأنباء القطرية تتوقع أن تبلغ الإيرادات المالية المباشرة من كأس العالم في قطر حوالي 2.2 مليار دولار، وقد تصل الإيرادات الاقتصادية طويلة المدى في الفترة من 2022 إلى 2035 إلى 2.7 مليار دولار، بفضل ازدهار إيرادات السياحة أثناء بطولة كأس العالم وما بعدها. وسيدر قطاع بث المباريات والنقل الحي حوالي 9 مليارات دولار.