الطالبة المبتعثة مريم البوعينين لـ «العرب»: تشرّبت من الغربة «النضج» ومواجهة الحياة

alarab
حوارات 03 ديسمبر 2021 , 12:30ص
يوسف بوزية

البداية مختلفة عندما يتغير مكان الإقامة وإيقاع المعيشة إلى بيئة جديدة

أبرز الصعوبات التعود على السكن من غير عائلتي

شعور فراق والدتي لازمني طويلاً.. ومع الأيام اعتدت على العيش وحدي

الجامعة حاضنة رئيسية لإنضاج شخصية الطلاب وتعزيز وعيهم

تخوض الطالبة القطرية مريم البوعينين، تجربة الابتعاث الحكومي، الذي تشرف عليه وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، من خلال التحاقها بجامعة ميدلسيكس (Middlesex university) البريطانية لدراسة هندسة نظم الحاسب الآلي لمدة ثلاث سنوات وسنة أخرى في البرنامج التأسيسي الذي يُعِد الطالب للتخصص. 
وفي هذه المساحة تروي مريم البوعينين لـ «العرب» تجربتها في الابتعاث الحكومي منذ اتخاذها القرار بخوض هذه المغامرة مدفوعة بتشجيع والدها ليعزز لديها ثقافة الاعتماد على النفس ومواجهة الحياة وإدارة أمورهم بشكل مستقل، إلى جانب الاختلاط مع ثقافات أخرى، مع المحافظة على التواصل مع الأهل بشكل يومي.

 كيف راودتك فكرة الدراسة في بريطانيا؟
كان حلم الدراسة في الخارج يراودني منذ الطفولة، من دون توقع أبدا أن يتحقق هذا الحلم، لكن بفضل والدي هو من ساعدني على تحقيق حلم الدراسة في الخارج، حيث يعلّم السفر الأبناء الاعتماد على النفس والقدرة على اتخاذ القرار ومواجهة الحياة وإدارة أمورهم بشكل مستقل إلى جانب الاختلاط مع ثقافات أخرى، مع المحافظة على التواصل مع الأهل بشكل يومي.. لقد كانت من أحلى التجارب التي عشتها وأعيشها.

شعور الفراق
 ما الصعوبات التي واجهتك في بداية انتقالك للخارج؟
البداية كانت صعبة قليلًا عندما يتغير مكان الإقامة، والبيئة المعتادة، والإيقاع المعتاد للحياة إلى بيئة أخرى جديدة.. كانت الصعوبة في التعود على السكن لوحدي من غير عائلتي، إلى جانب شعور فراق والدتي الذي لازمني طويلا وكان التحدي الأصعب في اختبار الغربة، ولكن مع الأيام اعتدت على الغربة والعيش وحدي.

 كيف تغلبت على الـشعور بالغربة؟
تغلبت عليه مع مرور الأيام، و أيضًا مع مساعدة إخوتي الذين يدرسون معي، وأيضاً، من خلال تكوين صداقات من الجامعة وخارجها.

 هل يعاني بعض «المبتعثين الجدد» من صدمة ثقافية عكسية؟
في البداية، هذا شعور أكيد، لأنه قد تكون متعودا على ثقافة وعادات بلادك ومع الوقت تبدأ تتأقلم مع ثقافة البلد الجديد لك، وانصح الطلاب ألا يحكموا على التجربة من بدايتها، وان يتحلوا بالصبر والمثابرة والاستمرارية لكي يحققوا النجاح في نهاية المطاف.

 هل الدراسة في بيئة عالمية توفر للمغتربين فرصا أكبر للتميز والنجاح؟
من وجهة نظري نعم لأن الطالب يبدأ يعتمد على نفسة ويصبح مسؤولا وهذا الشيء يساعد على النجاح، أيضا الطالب يصبح مسؤولا عن شهادة فيقدم افضل ما عنده ليصل إلى أعلى درجات النجاح. 
 هل تتوفر لديك «فسحة» لتعزيز ارتباطك بالثقافات الأخرى؟
نعم قمت بقراءة الكثير عن ثقافة البلد، الذي ادرس فيه وهو بريطانيا وهو ما ساعدني في التواصل معهم بشكل صحيح وتعزيز التنوع في نمط الحياة والتعلم المستمر والتعرف على ثقافة بريطانيا.

 هل تعتبرين الجامعة حاضنة رئيسية لإنضاج الشخصية وتعزيز وعيها؟
نعم فهي تساعد الطالب كيف يعتمد على نفسه، أيضا أن اكون مسؤولا واعتمد على نفسي في حل المشاكل التي أوجهها، أيضا تساعد في زيادة وعي الطلاب بالقراءة والتعلم المستمر.
 تختلف طبيعية الدراسة في الجامعات حسب التخصص، ولكن مما نلاحظه فإن الطلبة في مُجمل التخصصات يعانون الضغط الشديد والمتواصل، أليس كذلك؟
هذا شيء طبيعي فالدراسة بطبيعتها صعبة والطالب يجب ان يجتهد ويتعب حتى يصل إلى أهدافه ويحققها، معظم الطلاب يعانون من الضغط وقت الاختبارات فيكون متوترا بشدة حتى يحقق أعلى الدرجات.

اكتساب الخبرات
 ماذا أضافت لك تجربة الدراسة في بريطانيا؟
أصبحت شخصا مسؤولا اكثر وبت أتحمل المسؤولية، أيضا ساعدتني التجربة في النضج واكتساب الكثير من الخبرات التي تعلمت منها، على الصعيد العلمي تعلمت الكثير من تخصصي هندسة الكمبيوتر قمت بعمل الكثير من التطبيقات والمشاريع التي سوف تساعدني مستقبلًا.

 هل التعليم الحكومي في قطر يؤهل المبتعثين بشكل مناسب لمواكبة أي نظام تعليمي في العالم؟
نعم لأن المنهج القطري لدينا قوي وأيضا أسلوب التدريس ويساعد الطالب في مسيرته الجامعية ومع التعلم والوقت يساعد أكثر.

 حدثينا عن دراستك، جامعتك، وتخصصك بالتفصيل؟
أنا أدرس في جامعة ميدلسيكس (Middlesex university)، وتخصصي هو هندسة نظم الحاسب الآلي، أقوم بعمل مشاريع وتطبيقات تخص أنظمة الحاسب، بالنسبة للدراسة فإن سنوات التخصص هي ثلاث سنوات، وسنة أخرى في البرنامج التأسيسي (foundation) الذي يدرب الطالب على التخصص اكثر. بينما الخطة الدراسية والجدول الدراسي يوضعان من قبل الجامعة.

 ما المرحلة الدراسية التي وصلتِ إليها حالياً؟ وكم عدد السنوات التي قطعتها في مشوارك الدراسي؟ 
أنا حاليًا في السنة الثالثة والأخيرة من التخصص الدراسي، ومقبلة -بإذن الخالق- على التخرج في شهر مايو وقطعت منذ بدءِ مسيرتي الدراسية إلى اليوم ثلاث سنوات.

 كيف تصفين البيئة التعليمية في جامعتك؟
بيئة ممتازة حيث تتوفر لدى الطلاب جميع ما يحتاجونه من متطلبات لدراستهم وتخصصاتهم، وأيضًا الجامعة ملتزمة بالاحترازات الصحية وموفرة بيئة آمنة للتعليم والدراسة.

طموحات وأفكار
 هل يساهم مكتب الابتعاث الحكومي في مُواجهة الصعوبات التي تواجه الطلاب؟
نعم، حقيقةً واجهت بعضا من المشاكل والصعوبات خلال سنوات الدراسة الماضية، ومكتب الابتعاث الحكومي قام بمساعدتي وحلها دون تقصير، والشكر موصول لهم ولجهودهم المبذولة.

 على المستوى العملي ما طموحاتك وأفكارك التي تحلمين بإنجازها بعد التخرج؟
أطمح إلى تطوير مشروع تخرجي وأطبقه على أرض الواقع، وأيضا تطبيق بعض التطبيقات التي تعلمتها من الجامعة وتطويرها، وأفكر في دراسة تخصص آخر والحصول على الماجستير.