قـــــطر .. تستحضر الماضي للفوز بالتنظيم المونديالي

alarab
رياضة 03 نوفمبر 2022 , 12:45ص
العرب - ا ف ب

  من صيد اللؤلؤ إلى أكبر بلد منتج ومصدر للطاقة
  الكرة القطرية سجلت حضوراً بارزاً منذ بداية الثمانينيات
  دور قطري واضح في المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية
  الدوحة اكتسحت التصويت أمام منافسيها على ملف استضافة 2022
 

قطر؛ شبه جزيرة واقعة في جنوب الخليج العربي هي دولة صغيرة في مساحتها (11.571 كلم مربع) وقليلة في عدد سكانها لكنها كبيرة بطموحاتها واحلامها المستقبلية الطموحة بدليل المشاريع الضخمة التي نفّذتها لاستضافة كأس العالم في كرة القدم والتي باتت على بعد امتار قليلة من صافرة البداية حيث ستكون المباراة الافتتاحية يوم 20 نوفمبر الجاري وتستمر حتى 18ديسمبر2022.
يقول الأستاذ في جامعة جورجتاون في قطر دانيال رايشي إنّ «الدول الصغيرة جغرافيا وفي عدد السكان تريد أن تصبح مرئية وفي مرحلة لاحقة مؤثرة على الساحة الدولية».
ويضيف أنّه «بالنسبة إلى قطر، فإن هذا الأمر يتم من خلال مساهمتها في ضمان أمن الطاقة لبقية العالم (عبر إمدادات الغاز الطبيعي)، ومن خلال الخطوط الجوية القطرية وقناة الجزيرة التلفزيونية ومحطة بي ان سبورت، وقيامها بوساطات (لا سيّما مع حركة طالبان الأفغانية) واستضافتها أحداثاً رياضية كبرى في مختلف الألعاب والرياضات سجلت نفسها كعاصمة للرياضة العالمية وباتت الرياضة صناعة من خلال المليارات التي خصصتها قطر للبنية التحتية وتشييد الملاعب والمرافق الرياضية.

«من اللؤلؤ إلى الغاز»
لغاية ثلاثينيات القرن الماضي، كان الاقتصاد القطري يعتمد على صيد وتجارة اللآلئ التي كان الغوّاصون القطريون يصطادونها من مياههم. لكن، في 1929 وقع الكساد الكبير، ومن بعده أتت الحرب العالمية الثانية، فوجدت البلاد نفسها وسط أزمة اقتصادية خطيرة، لم ينتشلها منها سوى اكتشاف حقول نفطية فيها بنهاية الثلاثينيات، فكان الذهب الأسود بمثابة حبل خلاصها. 
وعلى الرّغم من أنّها اليوم منتج صغير للنفط، إلا أنّها من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم ولديها احتياطيات ضخمة من هذه الثروة التي تدرّ عليها مداخيل وفيرة.
لكنّ السلطات القطرية تسعى بموازاة استثماراتها في قطاع الغاز إلى تنويع اقتصاد البلاد بحلول 2030. وساهم نيل قطر في العام 2010 شرف استضافة مونديال 2022 في تطوير البنى التحتية للبلاد بسرعة قياسية.

«ورشة التحديث الضخمة»
وبفضل هذه الورشة التحديثية الضخمة، من المفترض أن تصبح قطر «وجهة (للسياحة) العائلية، وللفنون والثقافة»، كما تقول كاميلا سوارت-أريس، المتخصّصة في السياحة الرياضية والأستاذة في جامعة حمد بن خليفة بالدوحة.

«الصيد وكرة القدم»
ويعتبر الصيد بالجوارح «الصقور» وسباقات الخيل والهجن من صميم التقاليد الرياضية في قطر، أمّا كرة القدم عرفتها مع قدوم العمال الأجانب إليها للعمل في قطاع النفط.
ويقول الأستاذ في جامعة تور بفرنسا رافايل لوماغوارييك، الباحث في العلاقة بين الرياضة والجغرافيا السياسية في دول الخليج العربية إنّه بعدما نالت قطر استقلالها «أرادت أن تبني صورة جيدة لها في المحافل المحلية والخارجية فقامت ببناء فريق كرة قدم قوي» وسجلت حضورا خارجيا بارزا منذ بداية الثمانينيات خاصة عندما وصلت للمباراة النهائية في كأس العالم.
ويوضح أنّه بالتالي فقد كان لدى قطر منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى منتصف تسعينياته منتخب جيّد.

«مونديال مثير للجدل»
ومنذ أن نالت قطر في ديسمبر 2010 شرف استضافة مونديال 2022، لم تنفكّ السجالات تتزايد وتتعاظم حول الدوافع والظروف والطريقة التي أسندت بها إلى البلد العربي الصغير مهمة تنظيم الحدث الكروي الأضخم في العالم، خاصة ان قطر اكتسحت التصويت لصالحها وامام منافسين أقوياء مثل امريكا وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان.
وأولى هذه السجالات تمحور حول نقص البنية التحتية الرياضية في قطر (سبعة من الإستادات الثمانية شُيّدت لاستضافة المونديال) وعدم امتلاكها ما يكفي من الفنادق لاستيعاب المشجّعين، بالإضافة إلى درجات الحرارة المرتفعة فيها جداً صيفاً، وهي مشكلة كان علاجها في 2015 بقرار قضى بتنظيم المونديال على مشارف الشتاء بدلاً من الصيف.
وسرت تكهّنات كثيرة حول الطريقة التي فازت بها قطر بلقب مضيف كأس العالم 2022، مما دفع بالقضاء في كلّ من سويسرا والولايات المتّحدة وفرنسا إلى فتح تحقيقات بشبهات رشى وفساد لكن كل هذه الملفات أغلقت تماما بعد ان ثبت للقضاء العالمي نزاهة الملف القطري وخلوه من الشوائب والتهم التي الصقت فيه جزافا وافتراء.

«مونديال أحادي الكربون»
كذلك، كان هناك سجال حول الأثر البيئي لهذه البطولة التي يؤكّد منظّموها أنها ستكون أول مونديال يضع نصب عينيه تحقيق الحياد الكربوني. لكنّ منتقدي استضافة قطر للعرس الكروي العالمي يشيرون إلى بصمة الكربون للرحلات الجوية الكثيرة ولمكيّفات الهواء المزوّدة بها غالبية الإستادات، على الرّغم من أنّ هذه البصمة ضعيفة للغاية.

«إعداد طويل للعنابي»
منذ يونيو 2022 غادر لاعبو المنتخب القطري بقيادة الإسباني فيليكس سانشيس الدوري المحلي، حيث يلعبون جميعاً، والتحقوا بمعسكر تدريبي في أوروبا خلف أبواب مغلقة بالكامل تقريباً.
وسبق أن فعلت الأمر نفسه كوريا الجنوبية عندما استضافت بالاشتراك مع اليابان كأس العالم 2002 وتأهّلتا للنهائيات كونهما صاحبتي الأرض.
ويومها حقّق المنتخب الكوري الجنوبي مفاجأة كبرى ببلوغه نصف النهائي، أمّا اليوم فإذا تمكّن المنتخب القطري من بلوغ دور الـ16 سيُعتبر ذلك إنجازاً كبيراً له في مشاركته الأولى. وتقرّر عدم نقل المباريات الودّية الثلاث الأخيرة للمنتخب القطري في إطار الاستعدادات للنهائيات عبر التلفزيون، وقد فاز العنّابي في أولاها على غواتيمالا (2-صفر) وفي ثانيها على هندوراس (1-صفر)، في حين تجري مباراته الأخيرة ضدّ بنما السبت المقبل.