مختصون ومواطنون يطالبون بإشراف طبي على أطعمة المستشفيات
تحقيقات
03 نوفمبر 2015 , 02:05ص
ايمن يوسف
أكد عدد من المتخصصين والخبراء بالقطاع الصحي، في تصريحات لـ «العرب»، أن غرف الطعام تعد خط الدفاع الأول عن صحة المرضى في المستشفيات، مشيرين إلى أن صحة وانتظام معايير العناصر الغذائية في إعداد الطعام للمرضى في المستشفيات لا تقل أهمية عن جرعات الدواء التي يتناولونها.
من جانبهم، طالب عدد من المواطنين بوضع أطعمة المستشفيات تحت الإشراف الطبي حتى لا تتسبب بأى عواقب غير مأمونة على صحة المرضى.
وقال الدكتور زهير العربي، اختصاصي التغذية بمستشفى حمد العام في تصريح لـ «العرب»:
«إن تصميم وتقديم الوجبات بالمستشفى يتم وفقاً لأعلى المعايير العالمية ويراعى في ذلك توصيات منظمة الصحة العالمية، والأيزو، مشدداً على حرص المستشفى للوصول المريض إلى أعلى درجات الرضا في الخدمة المقدمة.
وأضاف أن الطعام يقدم للمريض بالتشاور بين طبيبه المعالج واختصاصي التغذية، وهذا الأمر محكوم بعدة أشياء منها حالة المريض، وقدرته على تناول الطعام، فالمريض الذي يستطيع تناول الطعام بالطريقة العادية يختلف عن الذي يحتاج إلى تناوله عبر أنبوب التغذية، إضافة إلى عامل العمر، وحاجة المريض لأشياء معينة مثل كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم».
وأشار إلى أن الطعام نفسه يتم إعداده بإشراف اختصاصيين في التغذية وهنالك طباخون مدربون على أعلى المستويات للتعامل مع أطعمة المرضى، مبيناً أن طبخ طعام المريض يتطلب ضبط بعض الأشياء، وتقديمه مثلما يطلب الطبيب المعالج واختصاصي التغذية، وهذا الأمر مهم جدا لصحة المريض، ومن الأشياء التي تدرب الطباخون على ضبطها في الأطعمة المعَدّة للمرضى، كمية الملح، والبروتين، والنشويات.
وبين أن كل مرض له وصفة محددة فمريض السكر يتطلب أن يحتوي طعامه على ألياف متوازنة، ومراقبة للنشويات والكربوهيدرات، بالإضافة إلى دهون متوسطة، بينما يحتاج مريض ارتفاع ضغط الدم إلى قدر قليل من الأملاح، وعالٍ من الألياف، أما مريض الكلى فإن الطعام يتوقف على حالته ويكون به قليل من البروتين، وقليل من البوتاسيوم، وقليل من الصوديوم، وكذلك مريض القلب يحتاج لقليل من الدهون، ونوعية الدهون يجب أن تكون صحية، مشيراً إلى بضرورة أن يحتوي طعام مريض القلب على أسماك ما بين مرتين إلى ثلاثة مرات في الأسبوع.
ونوه أن الوجبات تقدم حسب عادات البلد لافتا أن الطعام يختلف من بلد لآخر ومن ثقافة إلى أخرى، وعندنا هنا غير الأطعمة الغربية بالتأكيد، مشيراً إلى أنه في حالة وجود مريض آسيوي يحتاج إلى طعام معين بطريقة طبخ مختلفة، فإننا نقوم بطبخها له، إذ لدينا طهاة متخصصون ولديهم قدرة عالية للتعامل مع تنوع المطبخ كما أن المطبخ يشمل طهاة من جنسيات متعددة.
ولفت إلى أن مراقبة الأطعمة تمتد حتى يصل إلى المريض بارداً أو ساخناً، فالعربات الصغيرة التي تنقل الطعام إلى المريض، مجهزة للاحتفاظ ببرودته أو سخونته، فهي مقسومة إلى جزأين، جزء للطعام الساخن مثل الشوربة، وجزء للطعام البارد مثل الألبان.
وشدد على أن مطبخ مستشفى حمد العام ضمن أعلى مستويات الجودة العالمية من كافة النواحي، فهو مكتمل الأدوات، وزاخر بالخبرات المتنوعة، وتعمل به أيدٍ عاملة مدربة على أعلى المستويات، بالإضافة إلى التجهيزات والبنية التحتية للمطبخ.
وأوضح أن المواد التي تستخدم في المطبخ يتم مراقبتها بصورة دقيقة جدا وهي تحت إشراف لجنة متخصصة، كما أن الأطعمة الطازجة والتي تجلب بصورة منتظمة فهي تخضع لمراقبة من قبل متخصصين، أما المواد التي تجلب من فترة إلى أخرى فإنها تراجع بصورة مستمرة خصوصا تواريخ الإنتاج والانتهاء.
وذكر أن قسم خدمات الإطعام يقيس مدى رضا المرضى عن الأطعمة المقدمة عن طريق استمارات تقدم للمرضى، ويوصي بإيقاف بعض الأطعمة لأن المرضى لا يستسيغونها، مشيراً إلى أن المطبخ يراعي تقديم الطعام وفقا لذوق المجتمع والأطعمة المعروفة مثل الدجاج والسمك كما أنه يتم طبخها وفقا للطرق المعروفة.
بدوره، قال المواطن خالد المهندي، في تصريح لـ «العرب»: «إن نوعية الأطعمة المقدمة في المستشفى غير مستساغة بالنسبة للمرضى الذين تعودوا على نوع محدد من الطعام، مشيراً إلى أن هذا ناتج عن عدم معرفة الطباخين بأسلوب الطهي المعروف للجميع، إلا أنه عاد وأكد على وجود تباين في طريقة طهي الطعام حتى الأطعمة التقليدية المعروفة للجميع، مشيراً إلى أن المريض يطلب أكلًا من الخارج في حالة ما لم يعجبه الطعام، وتتمثل طلبات المرضى في أطعمة، مثل الأطعمة الخفيفة ولكن هذا يمكن أن يكون ممنوعا، لأن الطعام يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب.
من ناحيته، قال جمعة المضاحكة: «إن عدم استساغة المرضى لطعام المستشفى أمر مفهوم، لأن طعام المريض يعد وفقا لوصفة طبية، فمثلا بعض الأمراض تتطلب طعاماً خاليا تماماً من البهار، وفي هذه الحالة يعده المريض طعاما غير مستساغ إلا أنه الطعام الذي يتسق مع حالته المرضية، لأنه يقدم تحت إشراف اختصاصي التغذية والطبيب المعالج والمتابع للمريض، وفي مثال آخر نجد مريضا مصابا بالنقرس ويطالب باللحوم بينما الطبيب يمنع عنه هذا النوع من الطعام.
وأشاد المضاحكة بمستوى النظافة العالي لمستشفى حمد العام وللأطعمة المقدمة في المستشفى وكذلك مستوى خدمة المرضى، مضيفاً أنه المستشفى الوحيد الذي يجمع كافة التخصصات الأمر الذي يجعله مزدحما جدا لجودة مستوى الخدمة.
وارجع المضاحكة ازدحام المستشفى إلى ازدياد عدد السكان الأمر الذي يسبب ضيقا كبيرا للمراجعين، إلا أنه دعا إلى تفهم هذا الوضع لأن المستشفى يعطي الأولوية قدر الإمكان للحالات التي يقدرها.