

أكد الفنان القطري صالح المناعي أن النهوض بالحركة المسرحية في قطر يحتاج إلى استراتيجية طويلة المدى واهتمام جاد من مختلف المؤسسات الثقافية المعنية، مشددًا على أن الدورات التدريبية التي ينظمها مركز شؤون المسرح لم تؤت ثمارها حتى الآن، وأن غياب الأعمال المسرحية الحقيقية هو التحدي الأكبر الذي يواجه الساحة.
وقال المناعي في تصريحات خاصة لـ «العرب»، أنه وجه رسالة للمسؤولين في مركز شؤون المسرح بها العديد من المقترحات تعبر عن الرغبة في تقديم موسم مسرحي متكامل يشمل عروضا حقيقية للجمهور، سواء للكبار أو للأطفال، على أن يقود المسرح الوعي المجتمعي ويرتقي بالذائقة، فالمسرح هو الأساس وليس مجرد ورش تدريبية”.
وأوضح أن تراجع الإنتاج المسرحي يرجع إلى قلة المسارح المهيأة للعرض، وغياب الممثل النجم، وانحسار حضور الكوادر القطرية التي تميزت في السابق.
وكشف المناعي عن المقترح المقدم إلى مركز شؤون المسرح، ويتضمن إنشاء موسم مسرحي دائم بديلاً عن الاكتفاء بالدورات التدريبية، وبناء حركة مسرحية مستدامة تدمج بين التدريب والتطبيق العملي، وتوفر بيئة فنية حقيقية تسهم في تطوير المواهب وبناء جمهور مسرحي ثابت.
ويتضمن المقترح تشكيل لجنة تنسيقية تضم الجهات الرسمية والفرق الأهلية والمؤسسات الثقافية وخبراء المسرح، إلى جانب إنشاء وحدة إنتاج دائمة تتولى التخطيط للمواسم المسرحية والإشراف عليها. كما يدعو إلى تنظيم مواسم سنوية تشمل مسرح الكبار، ومسرح الأطفال، والمسرحيات القصيرة، والمونودراما والثنائيات، بحيث تسبقها ورش تدريبية قصيرة ترتبط مباشرة بالعروض، مع إشراك الأندية الرياضية، والمسرح المدرسي، والجامعات.
كما شدد المناعي على أن التجربة تحتاج إلى تمويل مشترك يجمع بين الدعم الحكومي، ورعاية القطاع الخاص، وإيرادات رمزية من التذاكر، إضافة إلى إعادة توجيه جزء من مخصصات الدورات الحالية لدعم العروض المسرحية. واقترح الاستفادة من المسارح المتاحة في المؤسسات الحكومية والجامعات، بما يضمن توفير بنية تحتية ملائمة. وأشار المناعي إلى أن نجاح المشروع يمكن قياسه بمدى انتظام العروض وعدد المشاركين فيها وحجم الجمهور المستقطب، فضلاً عن قدرة الأعمال المنتجة على تمثيل قطر في المهرجانات الخارجية.
واختتم المناعي تصريحاته بالتأكيد على أن هذا المقترح يمثل نقلة من ثقافة الدورات النظرية إلى ثقافة الإنتاج الفعلي، ويعيد المسرح إلى جمهوره، ويسهم في بناء جيل جديد من المبدعين، ويستعيد للمسرح القطري مكانته التي حققها منذ نشأته عام 1972.