

ارتفعت قيمة أذونات الخزينة التي اصدرتها الدولة منذ بداية العام الجاري - 8 شهور - إلى 4.8 مليار ريال بمعدل 600 مليون ريال شهريا.. وأصدر مصرف قطر المركزي أمس الثلاثاء أذونات خزينة لآجال ثلاثة وستة وتسعة أشهر، حيث بلغت قيمة الإصدارات نحو 600 مليون ريال، وذلك في إطار سعي مصرف قطر المركزي لتطوير السياسة النقدية بدولة قطر وزيادة فعاليتها والمساهمة في متانة الجهاز المصرفي والمالي وتفعيل أدوات السوق المفتوحة كإحدى أدوات السياسة النقدية، وتنفيذاً لآلية التنسيق بين السياستين المالية والنقدية.
توزعت الاذونات الجديدة على:
- 300 مليون ريال لأجل ثلاثة أشهر بسعر فائدة 0.59%
- 200 مليون ريال لأجل ستة أشهر بسعر فائدة1.97%
- 100 مليون ريال لأجل تسعة أشهر بسعر فائدة2.24%
ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة الإصدارات التي يقوم بها المصرف نيابةً عن حكومة دولة قطر وحسب الجدول الزمني المعد مسبقاً من مصرف قطر المركزي وبالتنسيق مع وزارة المالية.
ويؤكد «المركزي» أن أذون الخزانة هي أداة من أدوات السياسة النقدية، تهدف إلى دعم الاستقرار النقدي والمالي في قطر، حيث يعمل «قطر المركزي» على استقرار سعر صرف الريال، وحرية تحويله، والاستقرار في مستوى الأسعار المحلية، إضافة إلى الاستقرار المالي، من خلال إدارة سياسة سعر صرف الريال، وتنفيذ العمليات المتعلقة بها، ورسم وإدارة السياسة النقدية، ومتابعة تنفيذها، وتقييم أدائها، وإصدار النقد، وتنظيم تداوله، وإدارة عمليات الدين العام من سندات وأذون داخل الدولة، والمساهمة في سياسات الاستقرار المالي، والعمل باعتباره مصرفاً للمصارف العاملة في الدولة، واستثمار الاحتياطيات المالية للمصرف بالعملات الأجنبية، وإدارة وتنظيم المدفوعات والتسويات.
من جانبهم يؤكد الخبراء أن الأذونات والصكوك والسندات التي يصدرها مصرف قطر المركزي، تدعم النمو الاقتصادي في الدولة، واستخدام حصيلة هذه الأوراق المالية في استكمال مشاريع البنية الأساسية ومشاريع كأس العالم 2022، كما تأتي استمراراً لجهود مصرف قطر المركزي في إدارة السيولة في السوق.
ويوضح الخبير الاقتصادي عبد العزيز العمادي نائب رئيس غرفة تجارة قطر الأسبق ان مصرف قطر المركزي حريص على دعم البنوك من خلال اتاحة فرص استثمارية لها في السوق المحلي، موضحا أن حصيلة الاكتتاب في هذه الأوراق المالية سيكون لتمويل مشاريع الموازنة في قطاعاتها المختلفة مثل البنية التحتية والتعليم والصحة وغيرها من الخدمات.
ويضيف أن المشاريع الحكومية التي يتم تنفيذها حالياً في كافة القطاعات تساهم في زيادة الانتعاش الاقتصادي، باعتبار الإنفاق الحكومي هو الأساس في النمو الاقتصادي في الفترة المقبلة، وعنصر رئيسي في تحريك عجلة الاقتصاد.
ويوضح أن التحديات التي تواجه الاقتصاد خلال الفترة المقبلة هي استمرار مستويات ومعدلات التنمية، وهو ما تسعى إليه الدولة في الوقت الحالي، إضافة إلى تنوع مصادر الدخل من خلال التوسع في المصادر غير النفطية، مما يتيح للاقتصاد القوة بعيداً عن عوامل تحرك أسعار هذه المنتجات.
ويؤكد أن مصرف قطر المركزي يسعى إلى إدارة عمليات الدين العام من خلال إصدار سندات وأذونات داخل الدولة، والمساهمة في سياسات الاستقرار المالي والعمل كمصرف للمصارف العاملة في الدولة، واستثمار الاحتياطيات المالية للمصرف بالعملات الأجنبية وإدارة وتنظيم المدفوعات والتسويات وإعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بالاقتصاد المحلي والعالمي، وتقديم المشورة للحكومة في الأمور الاقتصادية والعمل على تطوير القطاع المصرفي.
ويشدد على أن هذا الإجراء يدعم القطاع المالي المحلي بقوة، باعتبار أن هذا القطاع يحتاج إلى أدوات استثمارية جديدة، منها السندات، والمشتقات المالية، وسندات الشركات.
ويضيف أن هذه الأوراق المالية تساهم في توفير أدوات استثمارية جديدة أمام البنوك التي تبحث عن الاستغلال الجيد لأموال المودعين، إضافة إلى أنها أداة استثمارية بدون مخاطرة تتمتع بها البنوك مقارنة بالاستثمارات في الأسواق العالمية، وأن مصرف قطر المركزي لديه أساليب للرقابة ومتابعة السوق؛ مما يمكّنه من اتخاذ القرارات المناسبة حول هذه الإصدارات، سواء بالزيادة أو التخفيض؛ لأنها تخضع لظروف السوق.
وحول آلية الاستثمار في هذه الأوراق المالية يوضح الخبير المالي رستم شديد أن قطر المركزي يتيح الخيار أمام البنوك المحلية للتقدم بعروض لشراء الأذونات وفقاً لظروفها وأوضاعها المالية، على أن تحدد القيمة التي ترغب في الاكتتاب بها، حيث سيتم التعرف على خيارات البنوك، وإعلان نتائج الاكتتاب في نفس يوم الإصدار، بحيث يكون الاكتتاب بنفس قيمة الإصدار تقريباً.
يضيف أن حصيلة الأوراق المالية التي يتم إصدارها بصورة شهرية يتم من خلالها تمويل مشاريع الخدمات في الدولة سواء الخدمات الصحية أو التعليمية أو الثقافية، حيث سيتم تغطية هذه النفقات من موارد محلية وهي اذونات الخزينة والصكوك.
ويضيف أن الدولة حريصة على استكمال كافة المشاريع وفقا للموازنة العامة للدولة، وأحد مصادر تمويل المشاريع هو الاقتراض من السوق المحلي، من خلال السندات والصكوك والاذونات، باعتبارها أموال تضمنها الدولة ولا تحمل أي مخاطر، كما أن سداد هذه الأموال يتم وفقا لتواريخ استحقاقاتها المقررة، وهو ما تحرص عليه الدولة.
وتمثّل أذون الخزينة أداة دين حكومية، تصدر في مدة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى سنة، وتُعتبر من الأوراق المالية قصيرة الأجل. وتتميز بسهولة التصرف فيها دون أن يتعرض حاملها لخسائر؛ لأن الإذن عادة يُباع بخصم، أي بسعر أقل من قيمته الاسمية. وفي تاريخ الاستحقاق، تلتزم الحكومة بدفع القيمة الاسمية للإذن، ويمثّل الفرق مقدار العائد للمستثمر. كما أنها توفر عائداً مناسباً واستثماراً جيداً مقارنة بالاستثمار في الأوراق المالية الأجنبية بالأسواق الخارجية.