قطر تجدد تأكيدها على نبذ كافة أشكال التطرف العنيف
محليات
03 يونيو 2016 , 09:43م
قنا
أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية مجددا على موقف دولة قطر من نبذها لكافة أشكال التطرف العنيف، ودعمِها لجهود المجتمع الدولي في اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها، وكذلك إيمان دولة قطر بأنّ ظاهرةَ التطرف تُشكّل تَحدياً خطيراً للمجتمعات كافّةً، إذ يدفع الشبابُ والأطفالُ ثمناً باهظاً ومباشراً جَرّائَها.
وشدد سعادته، في كلمة له اليوم خلال المناقشة المواضيعية رفيعة المستوى للجمعية العامة حول "حماية الأطفال والشباب المتأثرين بالتطرف العنيف" والتي عقدت بمقر الأمم المتحدة، على أن استئصالَ هذه الظاهرةِ العالميةِ يتطلّب التزاماً جماعياً واستراتيجيةً طويلةَ الْمدَى للتّصدّي للظّروف المؤديةِ لها قبل أن تستغلّها التنظيماتُ الإرهابيةُ، مع ضرورةِ مُراعاة الظروف الخاصّة لِكلّ بيئة ينشأُ فيها التطرف.
وأوضح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن التطرفُ ليس وليدَ دين بعينه، بل وليدَ التشوُّه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي يُنتج قِوًى تُفسّرُ الدّين على هذا النّحوِ وتَتَناول الإرهابَ كمسألةٍ دينيةٍ ترمي إلى تحقيق أهدافٍ خاصةٍ لا تخدُم الجهودَ التي يضطلع بها المجتمع الدولي في مكافحة هذه الظاهرة، بل تُقوّضُها.
وأكد سعادة وزير الخارجية على رفضُ دولة قطر أيّة محاولة لِتوجيهِ الاتّهام لدين أو عرْق بالتطرف العنيف والإرهاب.. مشيرا إلى أن محاولة استغلالِ حوادثِ العنفِ المنفردة لربطِ التطرف بدينٍ معيّن تُفشِلُ الجهودَ التي ترمي إلى معالجة الأسباب الحقيقية وراء التطرف، إضافة إلى أنّ الإساءة إلى الرموزِ الدينية تشكّل ذريعةً للمتطرفين لتجنيدِ المزيدِ من الدّاعمين لِفِكرِهم.
ونوه سعادته بأهمية الدور الذي ينْهضُ به القادةُ الدّينيّين الداعِين إلى التسامح والقيم الإنسانية، وكذلك بدورُ منظمات المجتمع المدنيِّ ورجالِ الفكر والتربويّين لإشاعةِ روحِ العفو والتسامح والبحث عن التّسوياتِ بدلَ فرضِ الرأي على الآخرينَ.
وأشار سعادة وزير الخارجية في حديثه إلى "أحمد"، وهو شاب لم يتجاوزِ الآن الخامسةَ والعشرينَ، وكان يتعرضُ في صِباهُ لمضايقاتٍ من رفاقهِ بسبب دِيانته، فأصبحَ حادَّ الطباعِ، يعجزُ عنِ النقاشِ، حتى شكاهُ مديرُ مدرستهِ ذاتَ يومٍ إلى الشّرطةِ التي أخبرتْهُ أنّ أصدقاءهُ خائفونَ من سلوكه المتطرفِ.
وتابع قائلا " (أحمد) الذي شعرَ حينها بعنصريةِ المجتمع الذي يعيشُ فيه تجاهه وزملائِه الذين كانوا ينادونه بـ"الإرهابي" وجد نفسهُ بين أحضانِ مجموعةٍ من الشباب المتطرف، وأقنعوهُ بالتّوجهِ إلى إحدَى الدولِ للانضمام الى إحدى التنظيمات الإرهابية العنيفة ، إلى أن استدعتْه الشرطةُ للتّحقيق ثانيةً، وحوّلوهُ إلى أحدِ المراكزِ التي تنظم لقاءاتٍ حِواريةٍ هدفها ثَنيُ الشباب عن الانضمامِ إلى هذه التّنظيمات، فصرّح أحمدُ بَعدها بأنه لوْلا تلكَ اللقاءات في المركز لصارَ في العراق أو سوريا بحثاً عن (الثأر)".
وأوضح سعادته أن هذه القصةُ ليستْ من نسجِ الخيال، بل هي قصّةٌ واقعيةٌ بطلها شابٌ من ضمنِ مئات الشباب الذين كادتْ مجتمعاتهم - لولا تدارُكُها - أن تُودي بهم إلى الوقوع بين براثِنِ التّطرف نتيجةَ تجاهلِها لِجذور مشكلاتِهم، ومنها العنصريةُ والتهميشُ.. مشيرا إلى هذه الحالات ما زالت استثنائيةٌ عند الشباب المسلم في الغربِ، لأنّ الدولةَ في الغربِ تحُوزُ آلياتٍ كثيرةٍ لِمنع تفاقُم الغضبِ، ولأنها تمنحُ الشبابَ حريةً نِسبيةً في التعبيرِ عن أنفسهم، وأدواتٍ قانونيةً واجتماعيةً لمعالجة مشاكلهم.
وتابع قوله "إذا كان هذا حالُ (أحمدَ) في دولة غرْبيةٍ متطورة، فَلكم أن تتخيّلوا حالَ الشبابِ الذين تَنْسدُّ الآفاقُ في وجوههم، ويُمنعون من التعبير عن أنفسهم، ويتعرضون لِلإذلال، ويُزجُّ بِهم في المعتقلاتِ بسببِ التعبير عن موقفٍ، ويمرُّون بتجرُبةِ التعذيب في سجون دولةٍ دكتاتوريةٍ".
ولفت سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى تطلع الشبابُ لإيجادِ معنىً لِحياتهم ولِلتّعبير عن أنفسهم.. موضحا أنّ الأنظمةَ الديكتاتوريةَ تَمنعهم من ذلك بكلّ بساطةٍ، وهذا يُولِّد احْتقاناً، وعندما يُضاف إلى ذلك البطالةُ وانسِداد الآفاقِ ومواجهةُ أيّ احتجاجٍ على ذلك بالعنف، فإن النتيجة هي تحوُّل الغضبِ المُتراكم إلى عنفٍ مضادٍّ، وثَمّةَ قِوىً سياسيةً دينيةً وغيرَ دينيةٍ تقفُ بالمِرصاد لجذْبِ الشباب الغاضب إلى صفوفِها.
وقال سعادته في هذا الصدد "إنّ ما يجري في منطقتنا من تخريبٍ وتدمير، وقتلٍ وتهجير، وتنَكُّر للْحقوق، يُغذّي التطرف، ويوفرُ حُججاً للتأثير على الشباب، فنجدُهم يفقدون الأملَ والثقة في قدرة المجتمع الدولي على حلّ الصراعات وفض النزاعات.. أمَا آن الأوانُ لِوضع حدًّ لِلانتهاكات والسياسات التي تستهدف الشعوبَ المطالبةَ بالحرية والكرامة الإنسانية؟".
أ.س/س.س