رغم ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في مصر لأعلى مستوياته على الإطلاق، فإن القاهرة لا تزال تتوسع بالاقتراض الخارجي من الأسواق والمؤسسات الدولية، وتقدر مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني أن خدمة ديون مصر الخارجية ناهزت بنهاية العام الماضي 7.3 مليار دولار، مما يفوق عائدات قناة السويس التي بلغت 4.9 مليار دولار بنهاية العام المالي.
ومنذ بداية العالم الحالي، لجأت مصر إلى أسواق المال العالمية مرتين رغم خطط القاهرة لخفض الدين الخارجي إلى 35% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي الحالي نهاية يونيو المقبل. وطرحت القاهرة منتصف فبراير الماضي سندات دولية بقيمة أربعة مليارات دولار، كما باعت في أبريل سندات دولية بقيمة ملياري يورو (2.46 مليار دولار) للمرة الأولى على دفعتين.
وتفيد إحصائيات البنك المركزي أن الدين الخارجي ارتفع إلى نحو 100 مليار دولار في نهاية 2017، كما ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 42.6 مليار بنهاية مارس 2018.
وترى الباحثة الاقتصادية إيمان جمعة أن كسب الثقة في العلاقات الدولية وتمويل عجز الموازنة بكلفة منخفضة من أبرز الأسباب التي تدفع مصر للاقتراض باليورو من الأسواق العالمية، وتضيف أن كلفة الاقتراض الخارجي أقل مقارنة بأذون وسندات الخزينة بسبب معدلات الفائدة المرتفعة محليا. وتشير إحصائيات لوكالة الأناضول إلى أن البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 7% ثلاث مرات لتصل على الإيداع والإقراض إلى 18.75% و19.75% على التوالي.
وأوضحت الباحثة أن أحد الأسباب وراء بيع سندات باليورو محاولة تفادي التأثر بأي تقلبات قد تحدث في أسعار العملات العالمية أمام الدولار، خاصة أن مصر تستورد بكميات كبيرة من الاتحاد الأوروبي، إذ ارتفع سعر شراء اليورو من 9.73 جنيه مطلع نوفمبر 2016 قبيل تحرير سعر الصرف إلى 21.57 جنيه في 23 أبريل 2018، بزيادة ناهزت 121% وفق بيانات المركزي.
وترى أن السندات الدولية وسيلة اقتراض أفضل مقارنة بالاقتراض من صندوق النقد الدولي الذي يشترط عادة تنفيذ العديد من الإجراءات، ووضع بعض الشروط التعجيزية مقابل الحصول على قرض.
ويحذر المحلل الاقتصادي المصري محمود مكاوي من تبعات توسع القاهرة بالاستدانة من الخارج، سواء عبر إصدار سندات دولية مقومة بالدولار أو اليورو، أو الحصول على قروض من مؤسسات إقليمية أو دولية. ويضيف أن طرح سندات باليورو يؤثر بشكل جوهري على موارد الحكومة المالية، وقدرتها على خدمة ديونها، سواء عبر الفوائد أو الأقساط.
وانتقد مكاوي توجيه الحكومة أغلب القروض لتمويل عجز الموازنة، أو استيراد منتجات، دون ضخها في مشروعات استثمارية ذات جدوى اقتصادية تحقق فوائض مالية لسداد الأعباء.