«الخزانات» أهدرت ما أنفقته الدولة في تنقيه مياه الشرب
محليات
03 يناير 2016 , 02:34ص
احمد سعيد
تعد قطر من بين دول قليلة تتميز مياه الشرب فيها بالنقاء، ما جعلها تفوز بعدة جوائز عالميه في هذا السياق، ورغم ذلك يجد المواطن القطري صعوبة في شرب المياه مباشرة من الصنبور لتلوثها بشوائب وعوالق تسربت إليها من الخزانات.
ورغم ما تنفقه الدولة على تكنولوجيا تنقية المياه، وتأمين شبكة خطوط المياه بما يحفظها من الانقطاع الدوري، إلا أن الخزانات لا زالت جزءا لا يتجزأ من المنازل القطرية، ما يعني إهدارا للمال العام الذي ينفق على تنقية المياه وضمان وصولها إلى المواطنين آمنه خالية من أية شوائب.
وبعث المهندس أحمد الجولو رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطريين، برسالة طمأنه إلى جموع الشعب القطري من خلال «العرب»، موضحا عبرها أن أنابيب نقل مياه الشرب مؤمنه بالكامل، مضيفا أن مشروع الدولة ببناء خزانات ضخمة بتكلفة 17 مليار ريال قطري يهدف في الأساس إلى توفير مخزون استراتيجي يؤمن احتياجات الفرد خلال فترات الأزمات والطوارئ.
وأكمل الجولو حديثه قائلا: إن المواطن مسئول مسئولية مباشرة عن نظافة خزانات منزله، مؤكدا أن تأمين احتياجات الفرد عبارة عن دائرة مغلقة تبدؤها الدولة بتوفير الموارد وينهيها الفرد بالحفاظ عليها وحسن استغلالها.
وعن مشروع الدولة ببناء خزانات استراتيجية، كشف الجولو عن استخدام أحدث أنواع الطلاء في صناعة تلك الخزانات بما يحفظ نظافتها لفترات طويلة تمتد إلى عقود، لافتا أن أعمال الصيانة لتلك الخزانات ستتم بشكل دوري للحفاظ على نقاء المياه فيها.
وأكد أحمد الجولو رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطريين، أن هذه الخزانات الجديدة خاضعة لكافة الاعتبارات الصحية، ولا يدخل في تكوينها أية مواد ضارة بصحة الإنسان، بما يعني أن مخزون قطر من المياه النظيفة النقية قد تم تأمينه لعقود قادمة، نافيا أن تكون تلك الخزانات بديلة لخزانات المنازل، وإنما هي خزانات استراتيجية الهدف منها تأمين احتياجات الدولة في أوقات الأزمات والطوارئ.
وأوضح المهندس إبراهيم السليطي عضو مجلس إدارة ورئيس لجنة البرامج والأنشطة بجمعية المهندسين القطريين، لـ«العرب» طبيعة عمل الخزانات وأهميتها، وأشار إلى أن كل منزل يضم عدد 2 خزان، الأول بالدور الأرضي ومهمته تعويض نقص المياه عند انقطاعها، والثاني أعلى العقار السكني ومهمته تعويض نقص المياه في حال انقطاع الكهرباء.
وقال: «يعجز خزان الدور الأرضي في هذه الحالة عن ضخ المياه للأدوار العلوية، فيعوضه الخزان العلوي بدفع المياه من أعلى لأسفل اعتمادا على الجاذبية الأرضية دون الحاجة إلى الطاقة الكهربائية».
وأضاف السليطي: «أن قطر ورغم عدم معاناتها من الانقطاع الدوري للمياه، إلا أن الانقطاع قد يحدث بشكل مفاجئ بسبب عطل في الشبكات، أو لأعمال الصيانة، ما يعني أن وجود الخزانات بالمنازل ضروري».
وعن إمكانية إصدار قانون يجبر المواطنين على صيانة الخزانات بشكل دوري، قال: «إن أحدا لا يمكنه إجبار المواطنين على شيء»، موضحا في الوقت ذاته أن صيانة الخزانات ونظافتها تعتمد اعتمادا كليا على ثقافة المواطن، ومدى إدراكه لأهميتها حفاظا على صحته وصحة عائلته.
ولفت «السليطي» إلى أهمية تغيير الخزانات بشكل دوري، خلال مدة زمنية لا تزيد عن خمس سنوات، أو 10 سنوات في حالة تنظيفها وصيانتها بشكل دوري.
وعن دور الدولة في صيانة الخزانات أو تغييرها على نفقتها الخاصة بدلا من المواطن، قال ورئيس لجنة البرامج والأنشطة بجمعية المهندسين القطريين: «أن هذا الإجراء مستحيل لتكلفته الباهظة التي قد تُكلف الدولة مزيدا من الأعباء المادية التي تضاف إلى أعباء استيراد تكنولوجيا تنقية المياه.
واختتم حديثه بأنه شخصيا يشرب من مياه الصنبور مباشرة مع استخدام فلتر المياه، ولا يلجأ أبدا لشراء المياه المعبأة، وذلك لحرصه الدائم على تنظيف خزان منزله وتغييره كل خمس سنوات، مما يوفر له الأمان ويبعد عنه شبح القلق من وجود أية شوائب أو عوالق تلوث المياه.
من ناحية أخرى، وفيما يتعلق بصدى تلوث المياه الناتج عن الخزانات بين المواطنين، قال ناصر بن إبراهيم المهندي عضو المجلس البلدي المركزي عن الدائرة 25، لـ«العرب»: «أن الدولة تسعى جاهدة لتوفير مخزون استراتيجي من المياه الصالحة للشرب لعقود مقبلة، وهو ما اتضح من مشروع الدولة لبناء خزانات ضخمة يصل عددها إلى 24 خزانا موزعة على خمس مواقع متفرقة من البلاد بتكلفة إجمالية تبلغ 17 مليار ريال قطري، لافتا أن سعة الخزان الواحد تبلغ 100 مليون جالون، لتأمين احتياجات الدولة من المياه حتى عام 2026.
واعتبر ناصر أن نظافة الخزانات شأن المواطن؛ حيث يقع الخزان داخل حيز أملاكه الخاصة، ولا يمكن بأي شكل توجيهه أو إرغامه على تنظيفه وصيانته أو تغييره، وإنما نستطيع من خلال حملات توعيه وإعلانات تثقيفية تغيير ثقافة المواطن بأهمية صيانة الخزان بشكل دوري للحفاظ على نظافته وتأمين نقاء المياه التي أنفقت عليها الدولة أموالا طائلة لتحليتها.
واختتم ناصر بن إبراهيم المهندي عضو المجلس البلدي المركزي عن الدائرة 25، حديثه عن مياه الشرب في قطر قائلا: «تعد من أفضل وأنقى المياه في العالم»، مضيفا «على المواطن استكمال ما بدأته الدولة من جهود لتنقية المياه بالحفاظ على هذا النقاء».