خلال مؤتمر شارك فيه 35 متحدثاً محلياً ودولياً.. «التعليم» تناقش تعزيز «العربية» بالمدارس الخاصة

alarab
محليات 02 ديسمبر 2025 , 01:24ص
علي العفيفي

نظمت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أمس الاثنين، النسخة الثانية من مؤتمر اللغةِ العربية في المدارس ورياضِ الأطفال الخاصة تحت شعار «اللغة العربية في المدارس الخاصة - تحديات وفرص»، بحضور سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي وسعادة السفير وليد فهمي الفقي، سفير مصر لدى قطر وعدد من مسؤولي الوزارة.
ورافق المؤتمر، معرض مصاحب شاركت فيه 10 جهات، حيث أجرت وزيرة التعليم والسفير المصري والوكلاء المساعدون بالوزارة جولة في المعرض واطلعت على دور الجهات المشاركة في دعم اللغة العربية.
ويهدف المؤتمر إلى بناء نموذج لتدريس اللغة العربية في المدارس الخاصة يستند إلى الهوية الوطنية ويستثمر الفرص التقنية والمعرفية لتحقيق تعليم عربي معاصر فعال، حيث يتضمن 27 جلسة وورشة تطوير بمشاركة 35 متحدثا محليا ودوليا.
ويسعى المؤتمر إلى تعزيز حضور اللغة العربية في المدارس الخاصة من خلال تحليل التحديات التي تواجهها ومعالجتها واستثمار الفرص التربوية والتقنية المتاحة لتطوير أساليب تدريسها ومناهجها.
ويعمل المؤتمر على بناء جسور التعاون بين الجهات الاكاديمية والتعليمية لتبادل الخبرات ودعم الممارسات الناجحة، وإعداد جيل متوازن يجمع بين الأصالة والانفتاح.
ويركز المؤتمر الذي يستمر على مدار يومين على 4 محاور رئيسية، أولا معلم اللغة العربية في التعليم الخاص: الكفايات المهنية، والتدريب المستمر، والابتكار في الممارسة الصفية واللاصفية، ثانيا، الفرص التربوية والتقنية وتوظيف التكنولوجيا والمنصات التعليمية الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير تعليم العربية، وثالثا واقع تدريس اللغة العربية في المدارس الخاصة وتحليل أساليب التدريس ونتائج التعلم، ورابعا التحديات اللغوية والثقافية وتعدد اللغات والجنسيات وضعف الدافعية والتحديات المؤسسية.

السفير المصري: الركن الأعظم في هويتنا الثقافية

أكد سعادة السيد وليد فهمي الفقي، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة قطر، أهمية الجهود المشتركة لحماية اللغة العربية وصون مكانتها، مشيدا باهتمام قطر ومؤسساتها التعليمية بتعزيز الهوية العربية وترسيخها في نفوس الأجيال.
وقال سعادته في كلمته أمام مؤتمر اللغة العربية بالمدارس ورياض الأطفال الخاصة، الذي نظمته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إن مشاركته تأتي تقديرا لأهمية هذا الاجتماع الذي يناقش «الركن الأعظم من أركان هويتنا الثقافية»، مؤكدا أن اللغة العربية كانت وما تزال «الرباط الوثيق الذي يجمع العرب والروح النابضة في قلوبهم»، مشيرا إلى أن حروفها ومعانيها أسهمت في بناء الحضارة العربية على مر العصور. وأضاف السفير الفقي أنه «في عالم مفتوح تكالبت فيه قوى الغزو الفكري على أبناء العرب عبر وسائل تكنولوجية سريعة الانتشار وعظيمة الإغراء، مما شوه اتجاهات وميول النشء وكاد أن يصيب قيمهم، بالإضافة إلى الحرب الطاحنة بين الفصحى والعامية التي ازدادت تشويها بخلطها بتعابير أجنبية ليتها راقية وإنما نقلتها تطبيقات التواصل والدراما من نفايات المجتمعات». وتابع قائلا «لا ننكر أن من التحديات قلة المحتوى العلمي والثقافي العربي على شبكات المعلومات الدولية والمجامع والدوريات البحثية، مقارنة باللغات الأخرى، وأيضا شغف الآباء والأمهات وسعادتهم الزائفة بتشدق أبنائهم باللغات الغربية حتى في تواصلهم العائلي داخل البيت الواحد».
وفي تصريح صحفي، قال السفير الفقي، إن مؤتمر اللغة العربية يشكل محطة بالغة الأهمية في مسار دعم اللغة العربية وتعزيز حضورها بين الأجيال الجديدة. وأوضح سعادته أنه يشارك في المؤتمر «نظرا للاهتمام الكبير الذي يوليه للغة العربية ولدورها المحوري في تربية النشء العربي القادر على قيادة مسيرة الأمة في المستقبل».
وأضاف السفير الفقي أنه شعر بسعادة بالغة بما شاهده في المعرض المصاحب للمؤتمر، وبالفقرات الفنية المقدمة من طلاب دولة قطر، والتي بحسب تعبيره «جسدت وأحيت حلم الأرض العربية في نفوس جميع المشاركين، وعلى وجه الخصوص قضية الأرض العربية المحتلة في دولة فلسطين الحبيبة». وفي رده على سؤال حول إمكانية وجود تعاون مستقبلي بين السفارة المصرية ووزارة التربية والتعليم لدعم اللغة العربية، أكد سعادته أن التعاون «قائم ومستمر بالفعل»، موضحا أن الشراكة بين الجانبين تشمل تعاونا دائما بين السفارة ووزارة التربية في قطر، إلى جانب التعاون القائم بين وزارتي التعليم في البلدين، خاصة في مجال التعليم الجامعي.
وختم سعادته بالتأكيد على وجود «مشروعات مشتركة واتصالات دائمة» بين الجانبين، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر يمثل إحدى صور هذا التعاون البناء الذي يخدم تعزيز اللغة العربية وترسيخها بين الأجيال.

عمر النعمة: فرصة لتقديم لغتنا الجميلة بأساليب عصرية جاذبة

أكد السيد عمر النعمة، الوكيل المساعد لشؤون التعليم الخاص بوزارة التعليم، أهمية انعقاد مؤتمر اللغة العربية، مشيراً إلى أنه يمثل منصة وطنية وتربوية لتعزيز حضور اللغة العربية في المدارس الخاصة.
وقال النعمة، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، إن المدارس الخاصة تعد شريكاً استراتيجياً في المنظومة التعليمية، موضحا أن الوزارة تحرص على تحقيق التوازن بين الانفتاح العالمي والمحافظة على مكانة اللغة العربية باعتبارها وعاء الهوية الوطنية والركيزة الأساسية في بناء شخصية الطلبة.
وأضاف أن التحديات المرتبطة بتعزيز حضور اللغة العربية في المدارس الخاصة لا تقلل من حجم الجهود المبذولة، مؤكداً عزم الوزارة على تحويل هذه التحديات إلى فرص تطوير حقيقية.
وأشار النعمة إلى أن المؤتمر يشكل فرصة لمناقشة سبل تقديم اللغة العربية بأساليب عصرية جاذبة، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب الناجحة التي تسهم في جعل تعلم اللغة العربية تجربة ممتعة ومحفزة.
وختم الوكيل المساعد لشؤون التعليم الخاص مؤكداً أن هذه الجهود تأتي في إطار بناء جيل يعتز بهويته ويواكب متطلبات العصر، انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030، موجهاً الشكر إلى جامعة قطر وجميع الجهات المنظمة للمؤتمر.

د. رانيا محمد: نشجع بناء منصات رقمية عربية

قالت الدكتورة رانيا محمد، مدير إدارة المدارس ورياض الأطفال الخاصة والقائم بمهام مدير إدارة تراخيص المدارس الخاصة، إن النسخة الثانية من مؤتمر اللغة العربية تأتي استكمالا للتوصيات التي خرجت بها نسخته الأولى، ومع اقتراب الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر.
وأشارت إلى أن اللغة العربية تمثل هوية المجتمع ووعاء ثقافته ومصدر فكره، وأن النهوض بتعليمها واجب وطني وتربوي، موضحة أن المؤتمر يركز على تشخيص واقع تدريس العربية في المدارس الخاصة وتحليل تحدياته واستشراف فرص تطوير أساليب التعليم والتقويم وفق أفضل الممارسات الحديثة.وأعلنت الدكتورة رانيا عن تشكيل فريق لتطوير اللغة العربية في المدارس الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي، معتبرة هذه الخطوة امتدادا للحوار البنّاء بين إدارات التعليم في دول المجلس، وبداية لتعاون أوسع يشمل الدول العربية مستقبلا.وأوضحت أن إنشاء الفريق يأتي نتيجة للتشابه الكبير بين دول الخليج في الهوية والثقافة والتحديات التعليمية، مما يجعلها بمثابة «دولة تربوية واحدة» تسعى إلى رؤية مشتركة للنهوض بتعليم العربية.وبيّنت أن الفريق سيعمل على إعداد خطة إستراتيجية مشتركة لتطوير تعليم العربية، وتوحيد الجهود بين وزارات التربية والتعليم في دول المجلس، وتعزيز الهوية اللغوية والثقافية لدى الطلبة.