

الرد القطري على «الحملات المسعورة» لم يكن بالكلام.. وإنما بالأفعال والإنجازات
حفل افتتاح المونديال حمل رسائل كثيرة.. و5 لقطات مهمة تلفت الانتباه
بدايتي من إذاعة قطر.. وكنت من مؤسسي إذاعة صوت الخليج
شاركت في تأسيس قناة الدوري والكأس وقناة الدوحة التي تحولت إلى «الريان»
كشف محمد البشري المستشار الإعلامي والمؤسس لمحطات إذاعية وتلفزيونية، عن عودته قريبا للعمل الإعلامي، مؤكدا أن من يدخل المجال الإعلامي لا يستطيع الابتعاد عنه.
وقال البشري، في حوار مع «العرب»، إن تنظيم بطولة كأس العالم قطر 2022 حدث غير مسبوق، وأكد أن كل مواطن ومقيم على أرض قطر له دور في إنجاح البطولة. وإلى نص الحوار:
تعيش الدولة اياما خاصة تجني فيها ثمار جهد سنوات.. كإعلامي قطري.. كيف عايشت اللحظات الأخيرة قبل انطلاق بطولة كأس العالم ٢٠٢٢ ؟
نظمت دولة قطر النسخة الأصعب والأكثر جدلا من بطولات كأس العالم منذ بداية أنطلاقتها عام ١٩٣٠ وحتى النسخة الحالية ٢٠٢٢، تعرضت خلالها قطر للعديد من الحملات الإعلامية المسعورة والشرسة.. ولكن الرد القطري لم يكن بالكلام.. وإنما بالأفعال والإنجازات.. حيث كانت هذه النسخة الأجمل على الإطلاق من خلال إقامة هذه المباريات في ملاعب أو استادات مونديالية رائعة الجمال.. ومن خلال تنظيم أثبت انه أقوى من عديد البطولات العالمية.
تدريبات احترافية
ماذا تقصد بأن التنظيم الأقوى ؟
هذه النسخة هي الأولى التي يتم تنظيمها في دولة عربية مسلمة وفي الشرق الأوسط تحديدا، لذا شككت العديد من وسائل الإعلام في خبرة دولة قطر في استقبال أهم بطولة على مستوى العالم، ولكن الرد القطري جاء كما قلت بالأفعال.. لقد كان التنظيم القطري هو الأروع والأكثر تنظيما على الإطلاق.. فمنذ الافتتاح وحتى اليوم لم تشهد الاستادات المونديالية أي حالات تدافع أو تزاحم على الإطلاق.. بل بالعكس مرت كلها بسلاسة بفضل مجهودات وزارة الداخلية والجهات الأمنية الأخرى، وأيضا بفضل المنظمين والمتطوعين من كل الجنسيات الذين استقبلوا زوار قطر من كل دول العالم برحابة صدر وابتسامات وباحترافية كبيرة، وهذا دليل على أن التدريبات التي نظمتها لجنة الإرث كانت بالفعل احترافية.
كيف جاء حكمكم على انها النسخة الأفضل على الإطلاق ؟
القارة الأوروبية تمتلك خبرة في تنظيم البطولات الرياضية يمتد منذ عام ١٨٩٦ حينما نظمت اليونان الألعاب الأولمبية، إلا أن النسخة الأخيرة من نهائي دوري أبطال أوروبا في باريس شهدت تدافع الجماهير ودخول الآلاف من غير حاملي التذاكر، بالرغم من خبرتهم الكبيرة، ودولة قطر رغم أنها تنظم هذا الحدث الرياضي العالمي الكبير لأول مرة إلا أن هذا لم يحدث على الإطلاق.
لقطات شدت انتباهي
كمستشار وإعلامي قطري.. كيف رأيت حفل الافتتاح؟
شهد العالم حفل افتتاح رائعا ومعبرا وجميلا... كان يليق بحجم وأهمية البطولة الرياضية الأهم في العالم أجمع.. ولكن أود أن أذكر بعض التفاصيل التي شدت انتباهي:
أولا: للمرة الأولى في التاريخ تم افتتاح بطولة كأس العالم بآيات قرآنية.. سمعها كل سكان كوكب الأرض.. ومن قرأ هذه الآيات.. الشاب المعجزة سفير النوايا الحسنة غانم المفتاح.. الذي تحدى الإعاقة والمرض.. وهو فخر لكل مواطن ومقيم على أرض قطر،، غانم اختار تلاوة آيات من سورة الحجرات: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَىٰ وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
لتكون بداية البطولة والحفل رسالة سلام وحب واحترام
ثانيا: كلمة سيدي سمو الأمير حفظه الله.. الذي قال فيها:
مـــن قـــطـــر، مـــن بــــلاد الـــعـــرب، أرحـــب بالجميع في بطولة كأس العالم.
لم يرحب سيدي سمو الأمير بالعالم أجمع بشكل شخصي أو باسم قطر فقط.. وإنما رحب بالعالم أجمع باسم العرب.. هذه رسالة سلام ووحدة باسم العرب كلهم وليس باسم دولة قطر فقط.وقال أيضا: لقد عملنا، ومعنا كثيرون، هذه أيضا رسالة شكر وجهها سيدي سمو الأمير لكل من وقف مع قطر لإنجاح بطولة الأهم في العالم.
ثالثا: العرض واللوحات الفنية والاستعراضية التي تم تقديمها في حفل الافتتاح:
انا عملت كمقدم برامج ونشرات اخبار رياضية في قنوات بي ان سبورت لفترة طويلة وقمنا بتغطية أكثر من نسخة كأس عالم سواء في جنوب إفريقيا أو البرازيل أو روسيا..عادة ما تكون تقليدية تتحدث عن تاريخ البلد المضيف وثقافته وعن تاريخ البطولة الأهم والأعرق وهي كأس العالم.. ولكن شهد حفل افتتاح بطولة كـأس العالم قطر 2022 الــذي أقـيـم بـاسـتـاد البيت المونديالي مزيجا فريدا بين عبق الشرق بنكهة قطرية خالصة وبين حداثة الغرب بإيقاعه السريع، وتميز بإبهار بصري لم تشهده افتتاحيات بطولة كــأس الـعـالـم مــن قـبـل، واسـتـخـدمـت فـيـهـا أحــدث تكنولوجيات الإضاءة والصوت والخدع البصرية في انسجام جميل ومبدع تحدثت فيه قطر عن الشرق وثقافته وتاريخ دولة قطر وأيضا عن الحداثة التي استخدمت فيه أحدث أنواع التكنولوجيا.
كان العرض ثقافيا تاريخيا وعصريا وعـالـميا.. ورسالة مهمة تخرج من الوطن العربي الـكـبـيـر إلــى الـعـالـم أجـمـع، لربــط الجسور بين الجميع بالرغم من الاختلافات في العرق والثقافة والــلــون والـجـنـسـيـة بين شعوب العالم.
لقد أتاح حفل أفتتاح كأس العالم ٢٠٢٢ في قطر ان يلتقي كل سكان الكرة الأرضية كاسرة واحدة تحت سقف خيمة واحدة وهي استاد البيت المونديالي.
رابعا:
يجب أن أؤكد بأنه منذ بداية كأس العالم عام 1930 لم يشهد العالم نسخة ثقافية وأخـلاقـيـة كالتي نظمتها قطر، لماذا !!
لأنها بطولة تجاوزت مفاهيم التنافس الكروي، لتكون بطولة ذات أبعاد ثقافية، وإنسانية، وحضارية، يكتشف من خلالها الإنسان أخيه الذي يختلف معه ربما بالعرق أو الدين.. اللون.. ولكن توحدنا الإنسانية.
خامسا:
أتحدى بأنه لم يسبق لأي نسخة منذ العام ١٩٣٠ وحتى ٢٠٢٢ أن تم دعوة هذا العدد الكبير من أصحاب الهمم او ذوي الاحتياجات الخاصة، للحضور إلى الملعب والاستمتاع بمنافسات كأس العام..
استاد البيت وكل الاستادات الأخرى تم تجهيزها لاستقبال أصحاب الهمم او ذوي الاحتياجات الخاصة بسلاسة ودون أي عراقيل.
مواطن ومقيم.. يد واحدة
ماهي الأدوار التي كانت منوطة بكل مواطن لإنجاح هذه البطولة؟
مرة أخرى أثبت الشعب القطري بأنه داعم لوطنه وقيادته، لقد أثبت المواطنون والمقيمون انهم يد واحدة في مواجهات كل التحديات.. لقد تطوع الآلاف منهم لإنجاح البطولة، ولا ننسى ان كل مواطن ومقيم تصدى للحملات الإعلامية الشرسة التي شنت على دولة قطر من خلال رده في وسائل التواصل الاجتماعي على كل الحسابات المشبوهة، لقد رد المواطنون والمقيمون على الأكاذيب بالحقائق، ليس فقط باللغة العربية وإنما أيضا باللغة الإنجليزية وبعديد اللغات الأخرى.
ما دمت أنك تطرقت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، الإعلامي محمد البشري كصانع محتوى ما طبيعة ما تقدمه خلال هذه الفترة؟ هل المحتوى المقدم كان مخصصا للبطولة؟
صحيح قدمت أكثر من فيديو في حساباتي الشخصية ركزت فيها على الحدث الأهم وهي بطولة كأس العالم.. كان المحتوى هو عبارة عن رسائل توعوية للمواطنين والمقيمين وأيضا زوار قطر الذين حضروا للاستمتاع ولتشجيع منتخباتهم في كأس العالم.
كيف ترى تفاعل متابعيك مع ما تقدمه من محتوى يتعلق ببطولة كأس العالم؟
التفاعل ولله الحمد أكثر من رائع.. شاركني البعض الرأي او وجهة النظر التي طرحتها والبعض كانت له آراء مختلفة وهذا أمر طبيعي.
دور مهم
ما هو الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تقديم صورة اخبارية وواقعية في نفس الوقت عن بطولة كأس العالم؟
بالتأكيد دور وسائل التواصل الاجتماعي مهم جدا لا يقل أهمية عن دور الأعلام المرئي والمسموع ووسائل الاعلام المقروء.. كل شخص يجب أن يكون بمثابة مراسل لبلده.. ينقل ما يحدث بشكل جميل ومشرف يعكس من خلاله المجهودات الجبارة وحصاد سنوات طويلة من التخطيط والعمل والبناء.. الذي تكلل اخيرا بالنجاح ولله الحمد.
هل تعتقد أن المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي قادرون على نقل صورة ما يجري هنا في قطر؟
بالتأكيد فإن المؤثرين دورهم لا يقل أهمية عن دور الإعلام التقليدي او الرسمي.. كل مؤثر يجب عليه أن ينقل ما يحدث وان يكون مراسلا لإنجازات هذا الوطن.. يجب عليهم تقديم رسائل توعوية.. رسائل إرشادية.. تذكير متابعيهم بأهم الأحداث.. بأهم الفعاليات.. وكل تفاصيل هذا الحدث الاستثنائي الكبير.. الذي يحدث للمرة الأولى في الشرق الأوسط وفي العالم العربي.. وفي دولة مسلمة.
البداية
بالعودة الى شخصكم كيف كانت بداياتكم في الاعلام؟
لقد تشرفت بأن أنضم إلى إذاعة قطر كمذيع فور تخرجي من الجامعة عام ١٩٩٩ ثم كنت من مؤسسي إذاعة صوت الخليج التي انطلقت في العام ٢٠٠٢، وبعدها أيضا شاركت في تأسيس قناة الدوري والكأس في نسختها الأولى والثانية، وقناة الدوحة التي تحولت إلى قناة الريان فيما بعد، وبعدها انتقلت الى شبكة الجزيرة وعملت في قناة الجزيرة الرياضية كمقدم برامج وقارئ نشرات، بعد ذلك اتجهت إلى العمل الإداري وأصبحت مدير المركز الإعلامي لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ومديرا أيضا للعلاقات العامة والإعلام لقطر الخيرية،.. وحتى أصبحت مستشارا إعلاميا ومتحدثا رسميا لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.
محطة جديدة
وماهي المحطة القادمة بعد وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي؟
من يعمل في الإعلام لا يستطيع الخروج منه أبدا، سأعود قريبا إن شاء الله للعمل الإعلامي.