«الواسطة» كلمة السر بمدارس تعليم قيادة السيارات

alarab
تحقيقات 02 ديسمبر 2015 , 02:47ص
ولي الدين حسن
اشتكى عدد من رواد مدارس تعليم القيادة من تفشي ظاهرة «الواسطة» في بعض مدارس تعليم القيادة، وأشاروا إلى أن الوساطات تشمل تقديم موعد التدريب الذي قد يصل في بعض المدارس إلى 75 يوماً، فضلاً عن عدم وضوح الآلية المعمول بها في تحديد الموعد، أضف إلى ذلك فإن هناك خصومات مالية تقدم للمتدربين تتراوح ما بين 300 إلى 500 ريال ينالها البعض دون الآخرين، ونوهوا بضعف رواتب مدربي القيادة واعتماد بعضهم على تلقي الهدايا من قِبل المتدربين، ما أثر بشكل أو بآخر على العدالة المفترض أنها مطبقة في مدارس تعليم قيادة السيارات.

وقال مواطنون ومقيمون في حديثهم لـ «العرب»: إن انتشار ظاهرة الوساطة يؤثر بالسلب على جميع المتدربين؛ حيث يشعرون بالإحباط نظراً لأخذ شخص آخر دوره في التدريب، فضلاً عن سوء معاملة بعض المدربين خلال ساعة التدريب، حيث يتعمد البعض منهم تناول وجبات الطعام والتدخين لتعطيل الوقت.

وانتقدوا غياب الآلية المعمول بها في بعض المدارس من تحديد يوم محدد للتدريب، مؤكدين أن بعض المدارس تعتمد على تحديد فترة زمنية لا تتجاوز الشهر غير محددين اليوم ولا الساعة، مشيرين إلى أن البعض منهم قد يجبر على السفر لظروف ما وعليه فإن على جميع المدارس تحديد يوم محدد للتدريب.

وبيّن مديرو مدارس تعليم القيادة أن هناك بعض حالات الاستثناء للمؤسسات في الخصومات المالية أو موعد التدريب نظراً لحاجة تلك المؤسسات لحصول الرخصة لموظفيها، فضلاً عن وجود حالات إنسانية وأُسر تحتاج بشكل ملح وسريع إلى رخصة القيادة.. كما وجب علينا نحن كمديرين العمل بمبدأ العميل ذي الأقدمية والأكثر إقبالا على تقديم ربحية أكبر للمدرسة، مؤكدين على أن جميع المتدربين سواء في كافة الخدمات المقدمة، وأن ما يقال عن تقديم وتأخير موعد التدريب يرجع إلى الإقبال الكبير على بعض المدارس، موضحين أن بعض المدارس تحدد يوما للتدريب سواء بعد شهر أو اثنين بل يتم تحديد الساعة سواء صباحية أو مسائية.

فيما أكد عدد من المدربين أنهم لا يطلبون الهدايا من أحد، مشيرين إلى أن المتدرب الذي يكلل بالنجاح يقوم بتقديم بعض الهدايا العينية لجميع المدربين كلاً على حدة، وهذا نابع من إرادته الشخصية، ونوهوا بأن الإجراءات القانونية تمنع طلب أي شيء من المتدربين لأي غرض ما، معبرين عن رغبتهم في زيادة رواتبهم التي لا تتجاوز 2000 ريال نظراً لارتفاع مستوى المعيشة في دولة قطر بشكل كبير.

وساطة مقننة
في البداية قال طارق محمد، متدرب يسعى للحصول على رخصة قيادة: عندما توجهت إلى إحدى مدارس تعليم القيادة طلب مني أحد الموظفين إجراء الفحوصات الصحية اللازمة للتأكد من سلامتي للحصول على رخصة القيادة، مؤكداً أن هذا إجراء جيد ونحن نتمنى أن تقوم كافة الدول العربية باتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر عند منح الأشخاص رخصة قيادة؛ حيث تعتبر الدول العربية وتحديدا الخليجية من أعلى معدلات الحوادث على مستوى العالم، مشيداً بالجهود التي تبذلها إدارة المرور ووزارة الداخلية في الحفاظ على أرواح وسلامة المواطنين والمقيمين.

وتابع محمد لكن ما أزعجني هو عدم تحديد موعد للتدريب؛ حيث قيل لي بالنص سوف نتواصل معك عبر الهاتف الجوال في فترة لا تتجاوز 70 يوماً، ومنذ وقتها وأنا في حالة ترقب لا أستطيع مغادرة البلاد لأي سبب من الأسباب، مطالباً بتحديد آلية عمل محددة كما هو معمول في مدارس أخرى، حيث تقوم بإبلاغ المتدرب بموعد التدريب باليوم والساعة وهذا نظام جيد يستطيع من خلاله الفرد الاستعداد النفسي والذهني والعقلي، فضلاً عن استقطاع بعض وقته لتلك الفترة الزمنية.

وانتقد محمد سياسة الوساطة التي توجد في بعض المدارس من تقديم وتأخير موعد التدريب حتى وصل إلى 70 يوماً ولأشخاص آخرين شهراً واحداً أو أقل، مؤكداً على أن تلك السياسة معمول بها في بعض المدارس وليس جميعها وذلك على حسب مدى الإقبال عليها من قِبل المتدربين ومدى الزحام والطلبات المقدمة، مشيراً إلى أن هناك خصومات مالية تقدم لبعض المتدربين تتراوح ما بين 300 إلى 500 ريال، متسائلاً عن تلك الخصومات وهل تتم بشكل قانوني؟ وما هي الآلية المعمول بها؟ وإلى أي الجهات تكون أو الأفراد؟ وكيف لنا أن نحصل عليها إذا كانت متاحة للجميع؟، أسئلة كثيرة تدور في نفوس كافة المتدربين حتى وصلنا في النهاية إلى قبول الأمر الواقع والرضا بما هو متاح أمامك فليس هناك بديل.

وقال محمد: إن جميع أصدقائي الذين تقدموا للحصول على رخصة قيادة في المدارس القريبة من عملهم أو محل سكنهم تعرضوا لتلك المشاكل، بل إن منهم من صادف مدربا تعمد استغلاله من خلال ضياع وقت التدريب في المحادثات التليفونية أو التدخين أو تناول وجبات الطعام أو طلب شحن رصيد الهاتف الجوال والتي في الغالب يقدمها المتدرب لكي يرضي بها مدربه، منتقداً تلك الأساليب وإن كانت بشكل فردي وليس جماعي، حيث نفى البعض منهم تلك السلبيات بل أشاد بمدربه خلال فترة التدريب، مؤكداً أن الأمر يرجع إلى الثقافة العامة والثقافة الاجتماعية بين شخص وآخر.

الشفافية والوضوح
ومن خلال التواصل مع بعض مديري مدارس تعليم القيادة في الدوحة أوضح لنا السيد محمد الزين، مدير مدرسة الخليج لتعليم قيادة السيارات، أن الإقبال الشديد على بعض مدارس تعليم قيادة السيارات يقف وراء تأخر المواعيد وحدوث بعض الأخطاء.

وقال: أولاً أحب أن أشكر تواصل وسائل الإعلام لتوضيح تلك الشكاوى لجميع المتدربين حتى تكون الصورة واضحة أمام الجميع، وبخصوص وجود وساطة في تحديد الموعد من عدمه فأحب أن أوضح أن المتدرب يأتي إلينا ويجد زحاماً شديداً على مدرستنا؛ حيث تعتبر قريبة من المناطق السكنية والشركات وعليه فإن الزحام الكبير والإقبال يخلق حالة من التكدس التي تقتضي تحديد موعد لكل شخص على حدة، طبقاً للنظام المعمول به، منوهاً بأن هناك دولا خليجية ومدنا مثل دبي قد ينتظر فيها المتدرب 6 أشهر على الأقل بين كل اختبار، كما أن إدارة المرور استحدثت في الفترة الأخيرة نظاماً يقتضي التأكد من حصول المتدرب على الرخصة عن طريق طول فترة الاختبار ودقتها خاصة في المرحلة الأخيرة وهي اختبار الشارع، مشيداً بتلك الإجراءات التي تحد من وقوع الحوادث وتهدر أموالا وطاقات بشرية على الدولة.

وأضاف الزين أن الاتفاق هو شريعة المتعاقدين؛ وعليه فإن جميع المتدربين يتم تحديد موعد لهم سواء بعد شهر أو شهرين طبقاً للجدول المعمول به على ألا يزيد على تلك الفترة، موضحاً أن الخصومات المالية التي تقدم لبعض المتدربين ليست وساطة وإنما تعطى لعدة أسباب مثل الحالات الإنسانية التي يجد الشخص غير قادر على دفع المصروفات والتي تصل إلى 3300 للدورة، وعليه فإن من واجبي كإنسان وكمسؤول أن أقدم الدعم خاصة أن البعض منهم متزوج ويعول أسرة ولا بد أن يحصل على رخصة قيادة حتى يستمر في عمله، وقد يصل في تلك الحالات إلى خصم كامل أو بنسبة كبيرة تتجاوز %75، فضلاً عن أن هناك بعض المؤسسات والشركات سواء حكومية أو خاصة تقوم بحجز أعداد كبيرة للتدريب، وعليه فإن الأمر يقتضي عمل خصم لهم؛ حيث تتعاون تلك الشركات والمؤسسات مع المدرسة بصفة دورية ومستمرة ولا بد من استثناء تلك الحالات حتى يتواصل معنا العملاء وفي تلك الحالات يكون الخصم على حسب أعداد المتدربين والحجز لدورة كاملة أو نصف دورة وهكذا، أما عن الخصومات المقدمة للأفراد فهذه تكون في أضيق الحدود وهي تقدم إلى أجيال الأُسر التي تتقدم إلى المدرسة؛ حيث إن عمر المدرسة وصل إلى 28 عاماً منذ إنشائها، وعليه فإننا عاصرنا الجيل الثالث من تلك الأُسر ومن واجبنا تقديم خصم بسيط لهم وليس بشكل كبير.

وأكد الزين أن القانون المعمول به في كافة المدارس يمنع منعاً باتاً تقاضي أي هدايا أو أشياء أخرى من المتدربين وما يثبت عكس ذلك نتخذ معه كافة الإجراءات القانونية، مؤكداً على أن الأمر يرجع إلى طبيعة المتدرب الذي يكون سعيداً جداً بعد حصوله على رخصة القيادة، وعليه فإنه يعبر عن فرحته بأي شكل من الأشكال سواء بالكلمات أو بتقديم الهدايا العينية أو المالية لمدربه بشكل خاص أو لجميع المدربين بشكل عام.

وبسؤاله عن ضعف رواتب المدربين قال الزين: جميعنا يسعى إلى زيادة الرواتب وأنا وأنت وجميع الموظفين بمختلف جنسياتهم وأعمارهم نسعى لذلك عن طريق الاجتهاد في العمل والترقيات والمكافآت، مؤكداً على أن هناك عقد عمل وافق عليه المدرب ولم يتم خداعه كما في دول أخرى، صحيح أن مستوى المعيشة مرتفع ولكننا نسعى إلى زيادة رواتبهم ومساعدتهم بكافة الأشكال كوننا فريق عمل واحد.

حالات استثنائية
ومن جهته أكد السيد عادل سالم، مدير مدرسة الراية لتعليم القيادة، أن الفترة الأخيرة شهدت تطورا كبيرا وزيادة في أعداد المقيمين بشكل كبير، ما أسهم في زيادة الضغط على كافة مدارس تعليم القيادة للحصول على رخصة القيادة التي تعد من الضروريات في الدولة، موضحاً أن طول فترة انتظار التدريب لبعض الأشخاص يختلف من مدرسة إلى أُخرى حسب أعداد الطلبات المقدمة.

وأضاف سالم ليس صحيحا أن هناك وساطة في تقديم الموعد أو تأخيره لأحد، ولكن هناك بعض الاستثناءات لحالات بشكل عام كما هو للشركات أو المؤسسات التي يتطلب موظفها الحصول على رخصة قيادة بشكل سريع لخطورة عمله ولحاجة تلك المؤسسات لهم بشكل كبير، فمن واجبنا أن نقدم لهم الدعم على حسب إمكاناتنا وقدراتنا وليس على حساب الأشخاص الآخرين، بمعنى أن الشخص يأتي إلى المدرسة فنقوم بتحديد موعد له بصفة فرد واحد ويحدد له اليوم والتاريخ والساعة، أما للشركات والمؤسسات فلها جدول خاص نقوم بالحجز لهم بشكل جماعي ومن هنا تكون الاستثناءات.

وبسؤاله عن الخصم المالي الذي يقدم لبعض المتدربين أوضح سالم أن الخصم يكون بشكل مقنن جداً ويشمل أيضا الشركات والمؤسسات المتعاونة مع المدرسة بصفة دورية أو لبعض الأشخاص المعتادين هم وأسرهم الحصول على تدريب عندنا، مؤكداً أن الخصم لا يعطى إلا لمن يستحقه وليس للجميع، حيث لا نقوم بمجاملات الأشخاص في موعدهم؛ فكل مدير له صلاحيات ويستطيع أن يفرق بين من يستحق أو من لا يستحق، أضف إلى ذلك فإن الفرد المقتدر مالياً لا يطلب خصما ولكن من يطلبه كل محتاج تتطلب ظروف معيشته عمل خصم مالي بسيط إذا كان في استطاعتنا.

ويري سالم أن رواتب المدربين هي في حدود المعقول والمنصوص له، رافضاً اتهام بعض المدربين بقبول الهدايا من أحد؛ حيث أكد أن هناك إجراء حازما وصارما يتخذ لكل من يثبت عليه طلب شيء مادي أو خلافه من متدرب بأي شكل من الأشكال حتى بالتلميح؛ حيث تصل العقوبات إلى الفصل والإبعاد، موضحاً أن هذا الأمر يرجع إلى المتدرب وثقافته وجنسيته ومدى اعتياده على ذلك سواء في دولته أو إذا كان مواطنا؛ حيث يجد المواطن نفسه فرحاً بحصوله على رخصة القيادة وهو معتاد على الكرم والعطاء كما اعتدنا من القيادة الحكيمة والمسؤولين فهذه طبيعة داخل وجدان وكيان كل شخص لا نستطيع رفض ذلك أو إجبار أحد على تقديمها.

رواتب المدربين زهيدة
وقال أحد المدربين لقيادة السيارات (فضل عدم ذكر اسمه): إننا نعمل في ظروف صعبة جداً حيث يصل معدل العمل اليومي للسائق الواحد إلى 10 ساعات أو أكثر، ويتطلب منا التركيز الدائم مع جميع المتدربين والتعامل معهم بشكل ودي ولطيف؛ حيث نجد المضايقات من البعض منهم باختلاف جنسياتهم، فضلاً عن النظرة السلبية لنا خاصة من محترفي القيادة والذي يفضل دخول المدرسة فقط للحصول على فرص الاختبار بعد رسوبه في الفرصة الأولى له.

وأوضح أن راتب أقدم مدرب قيادة منا لا يتعدى 2500 ريال والحديث منا 2000 ريال أو أقل، وهو مبلغ زهيد جداً على العمل الشاق الذي نقوم به طوال اليوم صباحاً أو مساء على شكل ورديات، نافياً أن يكون زملاؤه يطلبون هدايا أو أشياء من المتدربين ولكن ما يقدم يكون بشكل شخصي؛ حيث تختلف قيمة الهدايا من البعض دون الآخر متمثلة في أجهزة محمول وساعات قيمة وكروت شحن موبايلات، كما أن نسبة كبيرة من المواطنين هم مقدمو الهدايا خاصة النساء؛ حيث يعتبرها البعض تقديراً لما بذله المدرب من مجهود خلال مدة الدورة.

وأكد أن ما يروج على البعض منهم لا أساس له من الصحة وإن كان هناك تجاوزات بسيطة أو نتيجة خلاف بين المتدرب والمدرب على الوقت أو الأسلوب أو أمور أخرى؛ حيث نعاني من اختلاف الثقافات واللغات بين الحين والآخر، مشيراً إلى أن تلك المشكلة لا نجد لها حلا.

وأوضح أن ما يشاع عن تعمد بعض المدربين تعطيل الوقت في تناول وجبات الطعام والتدخين هي نتيجة الصداقة التي تنشأ بين المتدرب والسائق خاصة لمن يجيدون القيادة فيعتاد عليه ومن ثَمَّ تكون الساعة لغرض النزهة وليست للتدريب؛ حيث إنه يجيد القيادة بشكل جيد وعليه فإنه يعطيه المجال لتناول الوجبات واحتساء الشاي وخلافه.