الأمير الوالد يشهد حفل إطلاق مؤسسة عبدالله بن حمد العطية للطاقة

alarab
محليات 02 نوفمبر 2015 , 08:14ص
نور الحملي
شهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفل إطلاق مؤسسة عبدالله بن حمد العطية للطاقة والتنمية المستدامة، وذلك بفندق شيراتون الدوحة مساء أمس.

ودشن صاحب السمو الأمير الوالد وسعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، شعار المؤسسة إيذاناً بافتتاحها.

حضر الحفل معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وعدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وضيوف البلاد. وتهدف المؤسسة إلى التركيز على النشاطات والمعلومات والبحوث والتحليلات المتعلقة بقضايا الطاقة والتنمية المستدامة والتحديات المستقبلية الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى توفير برامج تعليمية مشتركة وذلك بالتعاون مع المؤسسات التعليمية القائمة في دولة قطر.

كما تحث حكومات المنطقة على التصدي لأنماط الاستهلاك المحلي المرتفع بشدة للطاقة في بلادها، وذلك في حفل افتتاح المؤسسة في الدوحة.

واستضافت المؤسسة، في حفل انطلاق أعمالها أمس، 400 من الضيوف المحليين والعالميين المتميزين من داخل البلاد ومن الخارج، يمثلون قطاع الصناعة والقطاع الأكاديمي والحكومي، وتتطلع المؤسسة لأن تقوم بتقديم المشورة إلى الحكومات بخصوص كيفية التصدي للتحديات الحرجة التي تواجهها ومن ضمنها تحديات كفاءة الطاقة.

كما تسعى المؤسسة، وهي أول مجموعة بحثية من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، لإبداء المشورة والنصح وتبادل المعرفة، وذلك من خلال توفير المعلومات والبحوث والتحليلات العلمية في مواضيع تتعلق بالطاقة والتنمية المستدامة تكون بشكل أساسي ذات صلة بدول منطقة الخليج العربية.

كذلك تسعى مؤسسة العطية للاستعانة بالخبراء المرموقين من كافة أرجاء العالم، ممن لعبوا دوراً فعالاً في تطور وتنمية قطاع الطاقة على الصعيد العالمي، وذلك من خلال الخبرات والمعارف والتجارب، التي اكتسبوها ضمن عملهم في وظائف قيادية سواء بالقطاع الحكومي أو في القطاع الصناعي.

وعن هذا الدور، قال سعادة عبدالله بن حمد العطية، وزير الطاقة والصناعة ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق: «نريد أن يطرق الناس أبوابنا ويطرحوا علينا استفساراتهم، ونتطلع لأن نوفر لهم الأجوبة من خلال خبراتنا الواسعة، ونريد لهذه المؤسسة أن تصبح مجموعة البحث الرائدة في المنطقة، وواحدة من المعاهد البحثية المتقدمة في العالم ضمن مجالات الطاقة والتنمية المستدامة».

وأضاف العطية، أثناء إجابته عن بعض الأسئلة المطروحة خلال الحفل، حول تقييمه لمشهد أسعار النفط، أنه يؤمن بأن الأسعار في الصناعة الهيدروكربونية تمر في دورات متتالية، ولا تبقى أبداً عالية بشكل متواصل، ولا منخفضة بشكل متواصل، لافتاً إلى أن متوسط عمر الدورة السعرية 15 عاماً.

وتابع: «لقد شاهدت الطريقة التي تسير بها دورة الأسعار من صدمة الارتفاع في عام 1973 ثم هبوطها في منتصف الثمانينيات، ثم احتاجت إلى 15 عاماً حتى تعود للارتفاع في 2000».
  
وأشار إلى أن أسعار النفط كانت في السنوات العشر الأخيرة مرتفعة بسبب دخول الهند والصين إلى الأسواق باعتبارها دولاً صناعية كبرى لديها طلب مرتفع على الطاقة، وقامتا بشراء كميات هائلة من النفط.

وقال: «نظراً لأن الأسعار ترتفع في دورة زمنية، لا أعتقد أننا سوف نرى السعر يرتفع لمستوى 100 دولار للبرميل مرة أخرى في وقت قريب، وعلينا أن نمحو من ذاكرتنا هذا المستوى من الأسعار في الوقت الراهن».

وأكد سعادة عبدالله بن حمد العطية أن أسعار النفط المرتفعة ليست دائماً أمرا جيدا للمنتجين أو للمستهلكين، قائلاً: «من خلال تجربتي أرى أن الدول المنتجة تحتاج إلى سعر معقول لمنتجها، وتحتاج كذلك إلى أن يكون المستهلك في وضعية طيبة، سوف يستمر النقاش والجدال حول ربط مؤشرات الأسعار وذلك لأن الدول المستهلكة لم يكن لديها على الإطلاق موقف واضح من ذلك، فعندما تكون الأسعار منخفضة يريدون مؤشرات ربط أسعار النفط، وعندما ترتفع الأسعار يتغير رأيهم».

وأشار إلى أن الأوضاع الحالية في الأسواق قد عززت من أهمية التحاور والتداول، مشدداً على ضرورة أن يكون الحوار مستمراً ومتواصلاً، وأن نتعلم من خبراتنا وتجاربنا السابقة.

وتعتبر مؤسسة عبدالله بن حمد العطية أول مؤسسة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط متخصصة وملتزمة في تكوين المعرفة وتوفير الحلول المتعلقة بمستقبل نظام الطاقة إقليميا وعالمياً.

ويشارك المؤسس سعادة السيد العطية في مجلس أوصياء المؤسسة، مجموعة من الشخصيات المرموقة والمتميزة من القيادات السابقة والحالية في مؤسسة قطر للبترول من ضمنهم المهندس سعد شريدة الكعبي الرئيس وكبير المديرين التنفيذيين لقطر للبترول، كما يضم سعادة السيد إبراهيم الإبراهيم المستشار الاقتصادي في ديوان حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وسعادة السيد عبدالعزيز المالكي سفير دولة قطر في إيطاليا والسيد ناصر الجيدة والسيد حمد راشد المهندي وهما من أعضاء مجلس الإدارة في قطر للبترول.

وفي كلمته التي ألقاها خلال الافتتاح، قال سعادة الدكتور إبراهيم الإبراهيم، الذي يتولى أيضاً منصب نائب رئيس مجلس الأوصياء في المؤسسة: «في الوقت الذي نشهد فيه أن بقية دول العالم تأخذ في اتجاه التحول التدريجي إلى نظم طاقة أعلى كفاءة من الناحية الاقتصادية، نجد على الجانب الآخر أن دول مجلس التعاون الخليجي ترتفع وتيرة استخدامها للطاقة في إنتاج وحدة القياس للنمو الاقتصادي، وتقل كفاءتها في هذه العملية بشكل متواصل».

وأضاف الدكتور الإبراهيم: «إذا ما استمر السماح بنمو مثل هذه التوجهات في استهلاك الطاقة بالمستقبل، فإن التوقعات تشير إلى أنه وفي غضون عقود قليلة من الزمن سوف تتخلى دول منطقة الخليج عن موقعها الريادي الذي تحتله منذ سنوات طويلة باعتبارها من الدول الموردة للطاقة على الصعيد العالمي».

من جهته، قال ناصر الجيدة، عضو مجلس إدارة قطر للبترول وعضو مجلس الأوصياء في المؤسسة: إن الأخيرة تهدف إلى الحفاظ على مسيرة وإرث مؤسسها سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية الذي استمر لـ40 عاما في خدمة قطاع صناعة النفط والغاز في دولة قطر، ومواصلة نشر الأعمال التي يواصل مؤسسها القيام بها.

وأضاف الجيدة: «تنطلق رؤية مؤسسة عبدالله بن حمد العطية للطاقة والتنمية المستدامة بأن تصبح مجموعة البحث الرائدة في المنطقة ومن المؤسسات البحثية المتقدمة عالمياً في مجالات الطاقة ونواحي التنمية المستدامة، وتسعى المؤسسة إلى تقديم المشورة والمشاركة في الأطر المعرفية».

وأصدرت مؤسسة عبدالله بن حمد العطية للطاقة والتنمية المستدامة أمس تقريرها البحثي الأول، بمناسبة انطلاقة أعمال المؤسسة في الدوحة رسمياً، وأوردت في التقرير أنه ينبغي على دول الخليج التصدي للارتفاعات الحادة في استهلاكها المحلي من الطاقة، وإلا عليها أن تواجه خطر فقدان مواردها التصديرية الثمينة، والتي تمثل %90 من الإيرادات الحكومية في هذه البلدان.

وتحت عنوان «عواقب النجاح أو الفشل: قلب مسار توجهات استهلاك الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي»، أصدرت «عبدالله بن حمد العطية للطاقة والتنمية المستدامة»، وهي أول مؤسسة بحثية من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، تقريرها، الذي أبرزت فيه حقيقة أن أسعار الطاقة في دول الخليج تعتبر الأدنى عالمياً.

وأشار التقرير إلى أن الأسعار التي كانت تعتبر سخية وأريحية في السبعينيات من القرن الماضي قد ظلت على ما كانت عليه، بل وربما تم تخفيضها بالفعل في بعض الحالات، وذلك رغم تأثيرات التضخم وتآكل قيمة الدخل، الأمر الذي جعل أسعار الطاقة في الحقيقة تنخفض بشكل كبير لدرجة أصبحت معها الأسعار ضئيلة للغاية مقارنة بالدخل، وبالتالي فإن القرارات الاستهلاكية في دول منطقة الخليج لم تعد ذات قيمة.

وبيّن التقرير الأول للمؤسسة أنه بالرجوع إلى عام 1973 كان معدل استهلاك دول الجزيرة العربية أقل من %1 من الطلب العالمي على الطاقة، ولكن بعد مضي 40 عاماً نجد أن دول الخليج، التي تمثل %0.5 من عدد سكان العالم تستهلك %5 من الطلب العالمي على النفط.

وأوضح: «تدل الإحصاءات خلال العقد المنصرم على أن معدل النمو السنوي في الاستهلاك الأساسي للطاقة في هذه البلدان كان أسرع بنسبة الضعف من معدل النمو العالمي البالغ %2.5، وفي حين كان إجمالي استهلاك منطقة الخليج من الطاقة في عام 2001 قد بلغ 220 مليون طن مكافئ من النفط، فقد تضاعف هذا الاستهلاك في عام 2010، كما وإنه من المتوقع أن يتضاعف مرة أخرى في 2020».

ويرى المؤسس سعادة عبدالله بن حمد العطية، وزير الطاقة والصناعة ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق، أنه «ينبغي على دول الخليج أن تعيد النظر في الاعتمادات السخية التي تدعم بها الطاقة؛ حيث لم تعد قادرة على تحملها وبالتالي عليها أن تبحث عن البدائل».

ويضيف سعادته: «نرى أن على دول الخليج أن تقلل من الدعم، وأن تعمل على إعداد الناس لتقبل هذه التغييرات، ويلعب الشباب الخليجي المتعلم دوراً أساسياً في حدوث هذا التغيير المطلوب».

العطية.. سيرة ذاتية زاخرة بالمنجزات والمناصب
وُلد سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية في قطر عام 1952 ولديه خبرة تناهز 40 عاما في قطاع صناعة الطاقة، وقد تقلد العديد من المناصب القيادية العليا .

تولى سعادته في عام 1992 منصب وزير الطاقة والصناعة ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمؤسسة قطر للبترول، ثم أنيط به علاوة على ذلك منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء في عام 2003، وبعد ذلك بأربع سنوات جرت ترقيته لمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ثم في العام 2011 أصبح رئيس الديوان الأميري.

كذلك تولى العطية رئاسة هيئة التخطيط، وتم انتخابه في العام 2006 رئيساً للجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وقد تولى رئاسة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية التي استضافتها الدوحة في عام 2012.

حصل العطية خلال مسيرته الوظيفية الحافلة على العديد من الجوائز والأوسمة التقديرية.