

أكد الروائي والناقد الدكتور أحمد عبدالملك على ضرورة توخي أساسيات كتابة الرواية ومعرفة خصائصها السردية لمن يلج مجال الكتابة الروائية. وقال د. عبدالملك في تصريح لـ «العرب» بمناسبة صدور كتابه الجديد «كتابة الرواية.. مفاهيم وتطبيقات نقدية» الذي قدمه للمكتبة العربية بالاشتراك مع الناقد المغربي الدكتور عبدالرزاق المصباحي إن الكتاب يقدم رؤى نقدية حول أساسيات كتابة الرواية، وشرح الخصائص السردية، والملاحظات العامة حول الرواية العربية.
وقال عبدالملك إنه تم اختيار ثلاث روايات حائزة على جائزة كتارا للرواية العربية وهي: رواية «ميهود والجنية» للروائي القطري الدكتور أحمد عبد الملك، ورواية «حدث في الإسكندرية» للروائي المصري سالم محمود سالم، ورواية «عذراء غرناطة» للروائي المغربي سعيد العلام للتطبيق العملي، حيث توصل الكتاب إلى مجموعة من الخلاصات والتوصيات، شملت المادة الروائية، والشخصيات والذوات، والزمان والمكان، واللغة، والمساعدات السردية.
وأضاف أن الكتاب اعتمد على أساس تبسيط المفاهيم والتقنيات الروائية من خلال نماذج تمثيلية من روايات صادرة في السنوات الأخيرة، لإبراز الفارق بين الروايات التي تحترم أساسيات الكتابة الروائية، والتي تغامر باسترسال فائض (المحكي) دون إلمام بقواعد كتابة الرواية، أو الوعي بتوجهاتها. والكتاب يقف عند نماذج موسعة من الأخطاء في مستويات مختلفة مثل اللغة، والحبكات، وصفات الذوات السردية، وفضاءات السرد وأزمنته، مع اقتراح مداخل للخروج من الصعوبات التي يواجهها الروائي.
وأوضح أنَّ الرّواية صناعة يتجاوز إنتاجُها إِعمالَ الخيال عبر استرفاد كفاياتٍ لغوية، أو استرجاع قراءاتٍ سابقة لروايات تستضمرُ تقنياتٍ وآلياتٍ معينة؛ بل هي كونٌ مُعقَّد يتطلبُ من الرّوائي أن يكون باحثًا قادرًا على اكتشاف مناطقَ غيرِ مطروقةٍ في المادة الرّوائية، فجهدُه يجمع بين التخييليّ والبحثي في الوقت نفسه.
وأشار إلى أنه إذا كانت مهمةُ الباحث محصورةً في إضاءة الإشكالية وفقَ منهجٍ معين يتَّسمُ بالدقةِ والوضوح؛ فإن عمل الرّوائي ينتحي جهد الباحث في جمع المادة وتنظيمها ونخْلِها ونقدِها، وفي الوقت نفسه صوغِ كونهِ التخييليّ المختلف عن الأحداث والقضايا المرجعية المألوفة، فهو يُخضعها لمنْطقهِ الخاص، ويمنحها حياةً جديدةً مختلفة، وقصْدياتٍ تجمع بين التخييليّ- أيّ إحداث أثرٍ نفسيّ وعاطفي في القارئ عبر حبكة مدروسة ومشوقة - والثقافيّ، حيث يقترحُ النصُّ الرّوائي حبكةً لتفكيكِ بعض القضايا مُجسِّدًا رؤيةً للعالم.