مؤسس وشريك مجموعة «كن».. حصة السويدي  لـ «لوسيل»:

نحن بحاجة إلى مبادرات تمكن رائدات الأعمال من التغلب على التحديات

لوسيل

حوار: هيثم الدراوي

  • الكثيرون يرفضون دراسات الجدوى ويعتبرونها حبراً على ورق
  • تواصل الجهات المعنية مع رائدات الأعمال في الوقت الراهن لا يكفي
  • تعرضنا لعمليات نصب وواجهناها واستعدنا أموالنا خلال عامين
  • البعض من رواد الأعمال يتجهون الآن إلى السوق السعودي لتوسيع نشاطهم
  • الدولـــة أدركت منذ سنــــوات أن الغاز لن يدوم للأبد وبدأت تركز على تنويع الاقتصاد
  • تدريس ريادة الأعمال لا بد وأن يصبح جزءًا أساسيًا من مناهج التعليم
  • بعض القطريين لا يُقبِلون على التدريب بشكل كبير وقلة منهم يهتمون بالتفكير التجاري

حاورها: هيثم الدراوي


خلال مقابلة أجرتها لوسيل مع سيدة الإعلام والأعمال الأستاذة حصة السويدي، مؤسس وشريك مجموعة كن أسهبت في الحديث عن تجربتها بمجالات ريادة الأعمال ورؤيتها لها، ونصائحها للعاملين والمقبلين على تلك المجالات.
وفي ذات السياق، استعرضت السويدي، التحديات التى تواجهها رائدات الأعمال ودور أجهزة الدولة المعنية في تذليلها، والجهود التى تبذلها تلك الأجهزة في هذا المجال من أجل دعم وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال لدى الشباب.
وضمن تجربتها تلك، تناولت بعض التجاوزات التى تعرضت لها وكيف نجحت وفريقها في التغلب عليها وحماية المشروعات التى يعملون عليها.
وأكدت، أن المرأة القطرية أثبتت وجودها في مجال ريادة الأعمال بدعم جهات في الدولة لها، وهناك أسماء بارزة في مجالات مختلفة، لكن تحتاج رائدات الأعمال للمزيد من هذا الدعم.
وشددت على أنها خلال عملها تؤمن بسياسة الكل يربح، بحيث نرتقي معًا - على حد قولها -.
وأشارت حصة السويدي إلى، أهمية التدريب ودراسات الجدوى وتبادل الخبرات والعلاقات العامة بمعناها الواسع لرجال الأعمال من أجل التغلب على أي خلل أو عقبات.
وكشفت عن جانب من مشاريع المجموعة داخل وخارج قطر، ودورها في دعم مشاريع التنمية المستدامة، متوجهة بنصائح مهمة لرواد الأعمال.
وأوضحت أن القلة من الناس في قطر لديها تفكير تجاري، لكون الشعب مرفه ولا يقبل على التدرب أو التعلم.
وخلصت السويدي، بالقول، إلى أن خططنا الاستراتيجية تشمل تعزيز الشراكات وتنظيم كل المعاملات والأنشطة والوساطة التجارية التي تقوم بها المجموعة وعلى إعطاء الأولوية لحاجة السوق والنظام التكنولوجي والبيئي المستدام الذي يخدم رؤية الدولة المستقبلية، واضعين نصب أعيننا الناتج المحلي الإجمالي للنمو الاقتصادي القطري البالغ 337,52 مليار دولار، ونمو القطاع الصناعي بنسبة 50,3%، ونمو قطاع الخدمات بنسبة49,5%، وبالتالي انخفاض التضخم إلى حوالي 3%.
وفيما يلي نص المقابلة:


كيف نجحت المذيعة حصة السويدي في الجمع بين ريادة الأعمال والإعلام؟
في مجال الأعمال، بدأت في بعض النشاطات التجارية التي لم تكن معروفة كثيرًا في البداية، لكنها كانت جزءًا من مسيرتي. كانت لدي شركة باسم غاية الدوحة ، وأيضًا شركة باك ستيج . إن هاتين الشركتين كانتا متخصصتين في تنظيم الفعاليات والمناسبات، وكنت دائمًا أتميز في هذا المجال، لأنني أحب التفرد والتميز في عملي. لم أكن أرغب في أن تكون أعمالي مشابهة لما هو موجود في الساحة.
وفي ذلك الوقت، كنت أسير على نهج ديني وروحاني في حياتي. لذلك، عندما بدأنا هذه الشركة، كان أول مشاريعنا هو تنظيم حفل لجمع التبرعات للأعمال الخيرية، ومن ثم تقديمها لجهات خيرية. وكانت هذه البداية جيدة جدًا.
شركة باك ستيج كانت متخصصة في تنظيم مناسبات على مستوى أكبر، بينما كانت غاية الدوحة تركز على المستوى المحلي. وبما أنني كنت مهتمة بمجال الإعلام قبل دخولي إليه رسميًا، خصصت جزءًا من عملي في الجانب الإعلامي، حيث تعاونت مع وزارة الثقافة في ذلك الوقت.
ونظمنا العديد من الفعاليات الثقافية، واستمرت فعالية في حب قطر لمدة ثلاث سنوات في كتارا. لم تكن هذه الفعالية مرتبطة فقط بالمناسبات الوطنية، بل كانت تشمل أي نشاط في الدولة، ولذلك اخترنا لها هذا الاسم.
في تلك الفترة، كانت قطر، وقبل أن تصبح الاستدامة والتغير المناخي مصطلحات شائعة، تهتم بإعادة التدوير وحماية البيئة. لذلك، كنا نركز على هذه الأمور في فعالياتنا، وكنا نشارك طلاب المدارس والمراكز الشبابية في تنظيم هذه الفعاليات، مما جعلها أكثر تأثيرًا. إضافة إلى ذلك، كان الدمج بين الفعاليات والجانب الإعلامي مفيدًا جدًا لي. في ذلك الوقت، لم تكن هناك شركات كثيرة متخصصة في تنظيم الفعاليات الثقافية. كنت أقدم نفسي للجهات المعنية في وزارة الثقافة بدون شروط خاصة. حتى لو كان هناك تراجع في الدعم، كنت أقبل بذلك وأستمر في العمل.
وحصلت على الدعم بهذه الطريقة، لأنني إذا كنت أسعى لتحقيق الربح والمكاسب، كنت أركز على الشركة الكبيرة الثانية باك ستيج . وهي التي توسعت خارج قطر، بينما غاية الدوحة وصلت إلى مرحلة معينة. في تلك المرحلة، كان العمل يتطلب جهدًا أكبر، والفريق كان يحتاج إلى أن يكون مؤمنًا بالفكرة. نعم، أتوقع أن هذه الشركة توقفت لفترة بسبب بعض الصعوبات والتحديات الخاصة.

وهذه من الأمور التي تواجه رواد الأعمال ؟
نعم، بالضبط. والنقطة الثانية هي أن الفكر أصبح ماديًا بدرجة كبيرة. عندما ترغب في تكوين فريق وتأسيس عمل، تحتاج إلى أشخاص يصبرون معك. هذا الأمر كسرني نوعًا ما، وجعلني أتوقف لفترة لأعيد التفكير في الأمور. أخذت استراحة قصيرة، لأن نشاط الشركة كان جميلًا جدًا، وكان عليّ أن أملأ الفراغ الذي تركه هذا النشاط. بعدها اتجهت بشكل كلي للعمل في القطاع الحكومي، وبدأت العمل في مجال الإعلام.

أهمية العلاقات العامة

واضح من خلال حديثك أن للعلاقات العامة دورا مهما في مشروع ريادة الأعمال؟
العلاقات العامة مهمة جدًا ويجب أن تكون بعيدة عن العلاقات الشخصية. اسمها علاقات عامة، لأنها تتعلق بالتواصل مع الجميع، وليس فقط مع دائرة المعارف الخاصة. من ملاحظتي، العديد من المشاريع التي قامت في قطر، خاصةً الشركات الصغيرة والمتوسطة، كانت تعتمد على العلاقات الشخصية. وهذا قد يكون بسبب صغر حجم الدولة. لكن العلاقات العامة أكبر بكثير ولها بروتوكولات معينة. أول شيء، يتطلب الكثير من الجهد أن أقدم نفسي لكل الجهات. ولأقوم بذلك، يجب أن أبدأ ببعض المبادرات التي تظهرني بطريقة صحيحة، مثلاً من خلال تقديم الجانب الآخر ودعمه على حسابي.
وفي ذات السياق يمكنني العمل على سياسة الكل يربح ، بحيث نرتقي معًا. النقطة الثانية هي كيفية تقديم نفسي في العلاقات العامة. هل أقدم نفسي بتحفظ أم أكون جريئة في التعامل؟ خصوصًا كرائدة أعمال، يجب أن تكون أكثر انفتاحًا. قابلت العديد من رواد الأعمال الذين لم يستجيبوا من المرة الأولى، ولكن مع التكرار والإصرار، يحدث الصدى المطلوب ويفتح الباب حتى لو كان مغلقًا في البداية. لكن يجب استخدام أسلوب ذكي للوصول.
والجزء الجميل في العلاقات العامة هو أنني أعمل مع فرق متنوعة. أستفيد مما أعرفه وأدخل في مجالات جديدة بطريقة تفيدني وتفيد الجميع. نحن في قطر، والمجتمع متنوع بين قطريين وغير قطريين. لذلك، أحتاج إلى معرفة من هم أهل الثقة واستغلال تنوع الثقافات والخبرات. والاطلاع على تجارب الآخرين ليس عيبًا، بل يمكنني أن أتعلم من تلك التجارب وأطبقها على عملي.

التفكير خارج الصندوق

هناك خوف من العين والاعتقاد بأنك يجب أن تخفي نجاحك ؟
هذا صحيح، ولكن هذا التفكير لن يحقق لك نتائج. العمل في صمت قد يمر دون أن يسمع أحد عنك، وجزء مهم من العلاقات العامة هو التفكير خارج الصندوق، خاصة في التعامل مع الأطراف الخارجية خارج السوق المحلي. هذا يمكن أن يساعد كثيرًا في توسيع شبكة علاقاتك. في بعض الأحيان، المشاركات الخارجية تشبه الدخول في بورصة، إذا أثبت وجودك فيها كرائد أعمال، ستفتح أمامك العديد من الأبواب. بشكل عام، العلاقات العامة تتطلب شخصًا قادرًا على التعلم والتغيير، يحتاج إلى التدريب والتطوير المستمر، ويجب أن يستعين بالخبراء المتخصصين في هذا المجال. حتى لو كنت لا تعرف الكثير عن العلاقات العامة، يمكنك تعلمها من خلال مقابلة أشخاص ذوي خبرة، ودراسة تجاربهم وتطبيقها على عملك. هذا سيساعدك بشكل كبير.

نعم، هذا ينقلنا إلى موضوع التعليم والتدريب. ما الذي يحفز القطريين للدخول في مجال ريادة الأعمال؟ وما هو دور التعليم والتدريب في هذا الجانب؟
سأذكر لك نقطة مهمة جدًا. بما أنني مدربة منذ عام 2009، الشعب القطري معروف بأنه شعب مرفه، أنا لم أكبر وأشاهد والدي كتاجر أو كموظف عادي، ولكنه عاش حياة مرفهة بفضل الخدمات التي تقدمها الدولة والامتيازات التي يحصل عليها المواطن القطري. لهذا، نجد أن القلة من الناس لديهم تفكير تجاري. القلة فقط يفهمون أنه عندما تعمل حتى في وظيفة عادية، عليك أن تبذل جهدًا وتتحمل. بسبب الحياة المرفهة التي عشناها، نجد أنه في بعض الأحيان لا نرى الحاجة للتدريب أو التعلم، لأن الكثير من الأشياء تأتي بسهولة وبدون جهد. ولذلك بسبب الحياة المرفهة التي عشناها، قد نجد أننا لا نحتاج للتدريب أو التعلم لأن الكثير من الأمور تأتي بسهولة. على سبيل المثال، لا أحتاج للتدريب لأن كل شيء كان يأتي جاهزًا.
وعندما أكبر وأنا أعتقد أن ريادة الأعمال مجرد موضة، أفكر: لدي راتبي، ويمكنني الحصول على سلفة من الدولة لدعمي في جانب معين. يبدو الأمر سهلًا، لكن الحقيقة أنه ليس بالسهل وليس بالصعب إذا درست الأمور بشكل صحيح. لو لم أكن مرفهة، كنت سأعرف قيمة المال وكيفية التعامل معه. لهذا السبب، من المهم أن أعمل على دراسة جدوى لأي مشروع أقوم به. لكن المشكلة أن الكثيرين يرفضون دراسة الجدوى ويعتقدون أنها مجرد ورق.

أهمية دراسات الجدوى

لكن عندما تدخل السوق، تجد أن دراسة الجدوى وجدية الموضوع أمر مهم. هل هو قابل للتنفيذ؟
بالفعل. وعندما يفشل المشروع، يعودون ويسألون عن الخلل. ولكن بدون دراسة جدوى، لن تعرف أين كان الخطأ، ولن تتمكن من متابعة خطتك ومعرفة الاتجاه الصحيح. هذه نقطة مهمة.

إذن، ما هي النصيحة الذهبية التي يمكن تقديمها للشباب في هذا السياق؟
التدريب مهم جدًا لأنه يساعدك على أن تكون واعيًا وتعرف أين تكمن الأخطاء من البداية. عندما أتدرب، أطلع على المصادر التي يمكن أن تفيدني سواء داخل قطر أو خارجها. أذكر أنني كنت أسافر لحضور دورات وأعمل على تطوير نفسي. لماذا؟ لأنني عندما أقدم نفسي للجهات المعنية وأكون قد درست هذا المجال جيدًا، أستطيع الإجابة على أي سؤال بثقة، وأمتلك المعرفة التي تجعل الطرف الآخر يقتنع بمشروعي.
إذا لم توفر الدولة التدريب، يجب أن تعمل على تطوير نفسك بنفسك. الدولة لاحظت أن رواد الأعمال يحتاجون إلى هذا النوع من الدعم، ولهذا السبب أُنشئت حاضنات الأعمال مثل حاضنة قطر للأعمال في البداية.

دعم سيدات الأعمال

ما هي التحديات التي تواجهها المراة القطرية ؟
بصراحة، المرأة القطرية أثبتت وجودها في مجال ريادة الأعمال، وهناك أسماء بارزة في مجالات مختلفة. لكن بحكم صغر حجم قطر، نجد أن أغلب السيدات القطريات اللواتي برزن في مجال ريادة الأعمال يعملن تحت مظلة رابطة سيدات الأعمال في غرفة تجارة قطر. العديد منهن مدعومات من عائلاتهن ومرتبطات بالبزنس العائلي. لكن ليس جميعهن محط التركيز، أو ربما هن أنفسهن لا يرغبن في أن يكن تحت الأضواء.
ما نراه يظهر في الساحة هم غالبًا من يعملون تحت الجهات المعنية بالمشاريع العامة أو هم المرتبطون بالجهات الحكومية مثل رابطة سيدات الأعمال.
هؤلاء هم من يتركز عليهم الاهتمام بشكل أكبر.
بالضبط، ويجب أن يكون هناك تواصل وامتداد أكبر مع رائدات الأعمال في قطر. ينبغي أن يكون هناك قرب أكبر بين الجهات المعنية ورائدات الأعمال. قد تكون هناك بعض النشاطات، لكنها ليست مبنية على استراتيجية قوية لاحتضان المواهب بشكل فعلي. أذكر أنه في الماضي كان الاهتمام يركز فقط على الكم، وجمع عدد من النساء تحت الرابطة، لكنه لم يكن بشكل منظم ومميز. هناك أشخاص يخجلون من المشاركة أو التواصل بشكل مفتوح. هذا هو الفارق. على سبيل المثال، مركز قطر للمال يحتضن الآن بعض المبادرات الجميلة، وهناك شريحة نسائية تعمل بجد، لكن هذا التكاتف لا يزال محدودًا.
ونحن بحاجة إلى مبادرات تحتضن النساء اللواتي يعانين من صعوبات في ريادة الأعمال. النساء بحاجة إلى تمكين أكبر في العمل، وتوعية أكبر. ولا بأس أن تبدأ هذه التوعية من المدارس. وزارة التربية والتعليم بدأت بتطبيق بعض المواد التي تدخل في نشاطات معينة داخل المدارس، مما يساعد على توعية الطلاب بالإدارة المالية. هذا سيساهم في خلق جيل واعٍ عندما يفكر في دخول مجال ريادة الأعمال بفكر جديد ومختلف.
وتخيل لو أن هذه المواد أصبحت جزءًا أساسيًا في المناهج الدراسية، حيث تطرح بشكل أسبوعي، خارج الإطار الأكاديمي التقليدي. هذا سيكون له تأثير كبير.
وشخصيًا، شاركت مع مركز قطر للمال في فترة من الفترات والدكتور عبدالعزيز الحر عندما كان رئيس أكاديمية قطر للمال والأعمال. قمنا بمبادرة رائعة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، حيث قسموا مجموعة من الطلاب للمشاركة في هذا النوع من البرامج.

برنامج تدريبي مهم

تقصدين العمل من خلال مركز قطر للمال؟
نعم، قسمنا مجموعة من طلاب وطالبات المدارس الثانوية، وقدمنا برنامجًا تجريبيًا لمادة تدريبية. هذه المادة كانت تتضمن عدة مهارات، منها الإدارة المالية والمهارات الشخصية. كانت الإدارة المالية مرتبطة بشكل كبير بالمهارات الشخصية.
وهذا البرنامج التجريبي تم تطبيقه لأن هناك فكرة من وزارة التربية والتعليم بإدخال مادة المهارات الشخصية في المدارس. خلال هذا البرنامج، كنت أعمل مع مجموعة من الطالبات الموهوبات، وأذكر أن هذا كان في عام 2018. قبل سنتين، التقيت بإحدى هؤلاء الطالبات، وكانت تشارك في معارض في الدوحة وفي السعودية، حيث كانت تعمل على مشروع يعتمد على الرسم على التيشيرتات، خاصة في مجال الفن التجريدي، وكانت تستفيد من سوق السعودية بشكل أكبر.
وتقول لي إنها استفادت كثيرًا من الدورة، وأعجبت بها. على الرغم من أننا قضينا شهرين فقط وكنا نلتقي مرتين في الأسبوع، إلا أن هذه التجربة لو تم تكرارها بتفاصيلها، يمكن أن تساهم في تنمية الفكر الريادي للطلاب بشكل كبير. والكثير من الطلاب والشباب في قطر لديهم مهارات وهوايات مميزة، خاصة في جانب الفن، لكنهم يحتفظون بأعمالهم في الخزائن. على سبيل المثال، قد تجد ابنتك أو ابنتي تمتلك أعمالًا فنية جميلة في غرفتها، ولكن عندما تحاول تحويلها إلى مشروع تجاري، تجد ضعفًا في الثقة بالنفس. إذا تم تدريبها على المهارات المالية والإدارية وكيفية دمجها، هنا يمكن أن يكون مفتاح النجاح.

صندوق قطر للاستثمار

ذكرتِى أن الطالبة ذهبت إلى السعودية، فما هو وضع ريادة الأعمال في قطر مقارنة بدول المنطقة؟ وما الذي يجعل قطر متميزة في هذا المجال، خصوصًا من حيث سهولة التأسيس وسهولة الإجراءات والانفتاح على الأسواق المجاورة؟
أول شيء، دولة قطر تعمل جاهدة لدعم ريادة الأعمال. صحيح أن قطر دولة صغيرة وقد تكون ريادة الأعمال فيها محدودة بعض الشيء، لكن التسهيلات المتاحة يجب أن يتم استغلالها بذكاء. لدينا الكثير من الامتيازات، لكن كيفية التعامل معها هو ما يهم. في ثقافتنا، إذا لم نجهد أنفسنا لتحقيق شيء، لن نقدّر قيمته. أحيانًا نحتاج إلى سماع كلمة لا لنتعلم كيف نتعامل معها بذكاء. إذا رأت الدولة أن رائد الأعمال يعمل بذكاء، ستفتح له الأبواب تلقائيًا.
وجهاز قطر للاستثمار. في إحدى السنوات، تحدثت مع شخصية معنية هنا وطرحت فكرة معينة، فقال لي: لماذا لا تتقدمين بها؟ فقلت له: أنا لست مهيأة لذلك الآن. لم أكن جاهزة في ذلك الوقت. كانت تلك الفترة مختلفة، حيث كانوا يفتحون الأبواب لأي فكرة.

ألا ترين أن الفكرة يمكن أن تنجح إذا تم العمل عليها؟
نعم، لكن هناك، كانوا يعملون مع رائد الأعمال على تطوير الفكرة. وأنا في ذلك الوقت لم أكن مستعدة. كنت قد خرجت للتو من مشروع غاية الدوحة وكنت بحاجة لاستراحة المحارب. كما قلت، قطر توفر الكثير من الامتيازات. الآن، يجب على رائد الأعمال أن يستغل التسهيلات التي تقدمها الدولة، فهي تساعده بشكل كبير مقارنة بدول الخليج الأخرى.
مثلاً، في السعودية، هناك تسهيلات كبيرة تحدث الآن. ألاحظ أن بعض من أسسوا أعمالهم في قطر يتجهون الآن إلى السوق السعودي لتوسيع نشاطهم. هذا الامتداد ينقل لهم خبرات جديدة من خلال التعامل مع سوق أكبر وخبرات متنوعة. عندما يعودون إلى قطر، سيعملون على تطوير أعمالهم هنا بشكل أفضل.

السوق الخليجي

بعض رواد الأعمال يعملون ضمن إطار سوق خليجي موحد؟
السوق الخليجي الموحد على مستوى ريادة الأعمال سيثري الكثير من رواد الأعمال. الأجواء في دول الخليج متشابهة إلى حد ما، لكن هناك فرقا في حجم السوق وثقافته. وليس فقط الثقافة الخليجية العامة، بل ثقافة السوق نفسه. كما قلت، الجانب المرفه يمكن أن يكون دافعًا قويًا إذا تم استخدامه بشكل صحيح.
عندما تذهب مثلاً إلى البحرين أو السعودية، ستجد تفاوتًا كبيرًا في مستوى الرفاهية. هذا التفاوت يجعل المعيشة أرخص، مما يساعد رواد الأعمال على التحرك بشكل أسرع وأكثر سلاسة. الفئة الشبابية هي التي تسيطر هناك، مما يساهم في تسهيل الأمور بشكل كبير. لهذا السبب، نجد توسعًا في نشاط رواد الأعمال القطريين الذين يتجهون إلى السوق الخليجي، خاصة السوق السعودي، ثم يعودون إلى قطر. هذا التوسع يثري السوق هنا.
أما الذين يبقون في قطر ويشكون من قلة التسهيلات أو من الوضع العام للسوق، فقد يكون السبب أنهم لم يستغلوا الفرص المتاحة بشكل كامل.
والدولة تشجع على ريادة الأعمال، وهذه سياسة قطر. الدولة أدركت منذ سنوات أن الغاز لن يدوم للأبد، لذا بدأت بالتركيز على تنويع اقتصاد الدولة. عندما نسمع أن قطر اشترت هارودز أو بنت البنية التحتية للدولة، فهذا جزء من الاستثمارات التي تهدف إلى دعم الاقتصاد.
أزمة كورونا

نود أن نسمع بعض النصائح للشباب. نحن خرجنا للتو من أزمة كورونا التي أثرت على العديد من الأعمال، وأوقفت مسيرة العديد من رواد الأعمال. كيف تأقلمتِ، حصة السويدي، مع هذه الفترة كرائدة أعمال؟
أولاً، دعني أبدأ بحصة السويدي ثم أتناول تجربتي خلال فترة كورونا. الأزمة علمتنا العديد من الدروس، أولها أنه يجب أن تكون لديك معرفة تامة بالسوق. إذا كنت قد بدأت مشروعك بالبركة فقط، فإن الأزمات مثل هذه تجبرك على العودة للتدريب والتعلم. تعلمت أهمية إدارة الأزمات والصبر. الكثير من رواد الأعمال واجهوا أول صدمة لهم خلال أزمة كورونا، ورأينا العديد منهم يسعون لإغلاق أعمالهم.
في ذلك الوقت، كنا ندرس السوق بسرعة ونعمل على تحليل الأنشطة. كنا نركز على كيفية تقديم المساعدة للمشاريع الخاسرة ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. نصحنا البعض بإغلاق أعمالهم لتجنب المزيد من الخسائر.
النقطة الثانية هي العودة إلى الجانب الديني والإنساني. عندما تكون نيتك صافية خلال الأزمات، ستجد أن هذا الجانب يساعدك كثيراً. الصبر هو المفتاح، والصبر الجميل تحديدًا. تجربة العمل مع باك ستيج مثلاً أظهرت لي أن من يعمل بجد وقت الشدائد يبرز بشكل أكبر.
كما أن دراسة الجدوى هي أمر لا يمكن تجاهله. دائمًا ما نعود إلى دراسة الجدوى لمراجعة الخطط والتأكد من صحة المسار. في النهاية، الاستمرارية في التعلم والتدريب أمر حتمي. العالم الآن يتجه نحو الاستدامة، والوضع متقلب، لذا من الضروري أن تكون متصلاً بالجهات التي تقدم التحديثات والتطورات في مجالك.
الدول الآن تركز على الذكاء الاصطناعي، الصحة، التعليم، والاستدامة. لذلك، يجب أن تكون على اطلاع دائم، وتطور نفسك باستمرار لتتمكن من التميز في هذه المجالات. عندما تفهم نقاط قوتك ولا تخجل من إظهار نقاط ضعفك، ستتمكن تدريجيًا من تحسين نفسك واستخدام نقاط قوتك لتحقيق النجاح.
في قطر، موضوع الشراكة يشكل قلقًا لبعض رواد الأعمال. هناك نوع من الخوف من الدخول في شراكات مع الآخرين؟
نعم، الشراكة تأتي مع تفاصيلها الخاصة، مثل تقبل الرأي الآخر والاختلاف. أحيانًا، قد يكون هناك خلافات، مثلاً لدي شريك، قد نختلف أحيانًا ولا نتحدث لعدة أيام، ولكن أمام الناس نتعامل بشكل طبيعي. مررنا بخسائر كبيرة، وواجهنا مواقف صعبة، أحدها كان نصبًا.

هل تعرضتم لأية عملية نصب؟ هذا شيء قد يواجهه أي رائد أعمال.
نعم، تعرضت، ولكن بحمد الله، استعدنا أموالنا بعد فترة. في ذلك الوقت، أغلقنا مكاتبنا ونحن في حالة صدمة. لم أستطع حتى التحدث مع الموظفين. بعد فترة، جلسنا معًا، قرأنا القرآن وهدأنا. بعدها بأسبوع، اجتمعنا مرة أخرى وبدأنا في تحليل الموقف وتحديد أين كان الخلل.
بعد سنتين، استعدنا أموالنا بالكامل. كانت تلك تجربة تعلمنا منها الكثير. في ريادة الأعمال، يجب أن تكون مستعدًا لتحمل الخسائر كما تستعد للربح. كلما وسعت مداركك ودرست من تجاربك، كلما فتحت أمامك آفاقا جديدة.

الدولة تشجع ريادة الأعمال، وتقول لك انطلق . ؟
نعم، ولكن نحن لم نأخذ قروضًا أو منحًا. عملنا بجهدنا وبنينا أعمالنا بأنفسنا. حتى الآن، لم نلجأ إلى قروض ضخمة. الدولة تشجع العمل في القطاع الخاص، وكلما فهم رائد الأعمال عالم الأعمال الخاص، كلما زادت فرص نجاحه. قطر توفر العديد من الفرص، ولكن الأمر يعتمد على تغيير الثقافة والإيمان بقدرتك على النجاح.

خطط مستقبلية

ما هي خطط مجموعة كن المستقبلية لدعم الاقتصاد القطري؟ وهل هناك مشاريع قادمة يمكن أن تحدث تحولا في القطاع الذي تعملون فيه ؟
تشمل خططنا الاستراتيجية تعزيز الشراكات وتنظيم كل المعاملات والأنشطة والوساطة التجارية التي تقوم بها المجموعة وعلى إعطاء الأولوية لحاجة السوق والنظام التكنولوجي والبيئي المستدام الذي يخدم رؤية الدولة المستقبلية واضعين نصب أعيننا الناتج المحلي الإجمالي للنمو الاقتصادي القطري البالغ 337,52 مليار دولار, ونمو القطاع الصناعي بنسبة 50,3%, ونمو قطاع الخدمات بنسبة49,5%, وبالتالي انخفاض التضخم إلى حوالي 3%
وللشق الثاني من السؤال، نعم هناك مشاريع آنية لها أثر مستقبلي وإيجابي يحدث الفارق والامتداد المطلوب في عالم الاستشارات.

هل يمكنك اطلاعنا على أبرز الاتفاقيات والشراكات التي أبرمتها المجموعة مؤخرا ؟ وكيف تسهم هذه الشراكات في تحقيق أهدافكم ؟
لدينا شراكات عدة على مستوى مشروع كن الدبلوماسي أبرزها وآخرها توقيع اتفاقية التفاهم بأن تكون شركة كن شريكا إستراتيجيا لكل من سفارة جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية أوغندا، وهناك غيرها من الشراكات القائمة على مدى إستراتيجي وتحالف وتواصل وتنسيق خصوصا مع شركة سرك (الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير). هذه الشراكات لها من الدور الفعال في الحفاظ على أهدافنا من خلال التأكيد على الرؤية المشتركة والحفاظ على استمرارياتها.