

شارك سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي، وزير البيئة والتغير المناخي في فعالية إطلاق صغار السلاحف صقرية المنقار على شاطئ فويرط أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف في الدولة، وذلك ضمن مشروع حماية السلاحف البحرية والبرنامج الوطني لحماية التنوع البيولوجي.
حضر الفعالية الدكتور إبراهيم عبد اللطيف المسلماني، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية، والسيد خالد جمعة المهندي، مساعد مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية، وبعض من مسؤولي الوزارة، بالإضافة إلى مشاركة مجموعة من الأطفال، في خطوة تهدف إلى ترسيخ مفاهيم المسؤولية البيئية لدى النشء.
وتضمنت الفعالية عروضًا تعريفية قدمها مختصون من إدارة تنمية الحياة الفطرية بالوزارة حول أهمية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، ودور دولة قطر في تنفيذ برامج الرصد والحماية لهذه الأنواع.
وأكد سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي، وزير البيئة والتغير المناخي في تصريح له بهذه المناسبة، أن موسم تعشيش السلاحف صقرية المنقار الذي ينطلق سنويًا في شهر أبريل من كل عام، يجسد اهتمام الدولة بالحفاظ على الكائنات الفطرية البحرية، مشيرًا إلى استمرار الوزارة بالتعاون مع شركائها في تنفيذ برامج علمية وميدانية تساهم في استدامة الانواع المهددة بالانقراض التي تقع ضمن التزامات دولة قطر الوطنية والدولية تجاه الحفاظ على التنوع البيولوجي.
وأوضح أن هذه السلاحف تواجه عددًا من المخاطر، في مقدمتها شباك وأنشطة الصيد، والكائنات المفترسة، والأنشطة البشرية في مواقع التعشيش، مثل حركة المركبات والتخييم والإضاءة، مؤكدًا أن الإعلان عن تخصيص شاطئ فويرط محمية طبيعية جاء بهدف تهيئة بيئة آمنة لتعشيش السلاحف.
وأشار إلى أن فرق الوزارة أطلقت خلال الفترة من 2019 حتى 2025 أكثر من 50 ألف سلحفاة إلى البحر، بعد نقل نحو 125 عشًا إلى شاطئ فويرط لتفادي تأثيرات المد والجزر والأنشطة البشرية، كما أطلقت برامج متقدمة شملت ترقيم السلاحف وتحليل الحمض النووي، واستخدام أجهزة تتبع بالأقمار الصناعية لرصد حركتها وهجرتها.
ونوه سعادته بأن نتائج الدراسات أظهرت أن عدد الإناث التي تعشش في الشواطئ القطرية يتراوح بين 164 إلى 345 سلحفاة، مشيرًا إلى أن مواقع رأس لفان ورأس ركن والغارية وفويرط تستحوذ على ما نسبته 90 % من إجمالي مواقع التعشيش في الدولة. بدوره أكد الدكتور إبراهيم عبداللطيف المسلماني الوكيل المساعد لشؤون الحماية والمحميات الطبيعية أن السلاحف البحرية تمثل جزءًا أساسيًا من النظام البيئي البحري، وحمايتها مسؤولية تتطلب تكاتف الجهود، مشيرًا إلى أن مشاركة الأطفال في هذه الفعالية تعد تجربة تعليمية بيئية تساهم في بناء وعي مستدام لديهم. وأوضح أن الوزارة وبالتعاون مع جامعة قطر وبدعم من شركة قطر للطاقة، أجرت سلسلة من الدراسات العلمية حول سلوك وبيئة السلاحف في الشواطئ والجزر القطرية والمياه البحرية في الخليج العربي، بهدف إنشاء قاعدة بيانات متكاملة وتقييم حالتها البيئية وتتبع تحركاتها باستخدام أجهزة متقدمة مرتبطة بالأقمار الصناعية، بالإضافة إلى ترقيمها لمتابعة دورات التعشيش.
ولفت إلى أن الأبحاث شملت قياسات بيولوجية وأخرى بيئية، منها عدد البيض وتحليل تأثير المد والجزر على مواقع التعشيش وقياس العناصر المعدنية وتحليل الحمض النووي لصغار السلاحف.
ومن جانبه أوضح السيد خالد جمعة المهندي مساعد مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية أن الوزارة وضعت معايير دقيقة للتعامل مع صغار السلاحف خلال فترة الفقس، لضمان سلامتها وتعزيز فرص بقائها، مشيرًا إلى إطلاق الوزارة حملات توعوية موجهة لزوار الشواطئ والجزر تبين مواعيد التعشيش والفقس للحد من تأثير الأنشطة البشرية على هذه الكائنات. وأوضح أن من تلك المعايير الامتناع التام عن لمس السلاحف، لما يسببه من ضرر لغددها الزيتية، والابتعاد عن مواقع الأعشاش بمسافة لا تقل عن مترين لتفادي التأثير على مسار الصغار نحو البحر، فضلا عن أهمية الحد من الإضاءة الليلية في أماكن الفقس التي قد تؤدي إلى تشتيت صغار السلاحف وإرباكها، وضرورة تفادي إطعامها أو محاولة جذبها، بالإضافة إلى منع اصطحاب الحيوانات الأليفة لا سيما الكلاب والقطط في مناطق التعشيش.