المرأة القطرية.. «صفر نجاح» في الانتخابات!

alarab
تحقيقات 02 يوليو 2023 , 12:23ص
حنان الغربي

خاضت 4 سيدات مؤخرا انتخابات المجلس البلدي في دورته السابعة وهن: فاطمة يوسف الغزال عن الدائرة الثالثة، وخديجة أحمد البوحليقة عن الدائرة التاسعة، وأسماء عبدالله البدر عن الدائرة العاشرة، وروضة عمران القبيسي عن الدائرة الخامسة عشرة، ما يعكس أهمية دور المرأة القطرية كشريك فاعل في كافة المجالات باعتبارها ركيزةً أساسيةً في المُجتمع ومُساهمتها في جهود الدولة لخدمة الوطن والمواطن جنبًا إلى جنب مع أعضاء المجلس من الرجال. 
لكن لم تحقق أي منهن نتيجة إيجابية في انتخابات «البلدي» مثلما هو الحال في أول انتخابات لمجلس الشورى قبل عامين، على الرغم من أن المرأة القطرية بشكل عام حققت قفزات كبيرة في جميع المجالات في الدولة، ووصلت في العلم إلى أعلى الدرجات، وشاركت وتفوقت في كثير من الأعمال والقطاعات، وفي الحياة البرلمانية بعد «التعيين» في مجلس الشورى، حققت نجاحا كبيرا.
 وبشكل عام أثبتت المرأة القطرية أنها ملهمة وبارزة في كل دور تقوم به، ابتداء من منزلها حتى أعلى منصب تصل إليه، كما أنها تواصل العمل والاجتهاد لتعزيز رفعة الوطن ورفاه أبنائه.
«العرب» تساءلت عن أسباب إخفاق المرأة في الانتخابات الأخيرة، وماذا ينقص المجتمع لكي يمنحها ثقته؟، حيث أكد البعض أن المجتمع القطري ما زال مجتمعا ذكوريا لا يؤمن بقيادة المرأة، في حين رأى البعض أن الأسباب متعددة وتحتاج إلى دراسة، وأهمها العادات والتقاليد.

د. حصة العوضي: المرشحات تعرضن للخذلان من النساء أيضاً!

الأديبة والكاتبة د. حصة العوضي اعتبرت أن عدم انتخاب المرأة في المجلس البلدي ليس لقصور في قدراتها أو إمكانياتها، ولم يكن الخذلان فقط من الرجال بل كان من النساء أيضا اللواتي لم يخترن ممثلهن من النساء بل فضلن الرجال.
 وقالت د. حصة: المرأة القطرية أثبتت جدارتها وأحقيتها في تبوؤ جميع المناصب وقدرتها أيضًا على مُشاركة الرجال في دعم مسيرة التنمية والنهضة الشاملة ببرامج واعدة تُركّز على تطوير المرافق الخدمية في الدوائر وكافة القطاعات الحيوية، مثل الصحة والتعليم، لا سيما أن العنصر النسائي أثبت نجاحَه في مُختلف المناصب القيادية.
وأوضحت أن المرأة لم تسع لتمكين المرأة رغم إيمانها بدورها العظيم وخبراتها وطاقاتها في اتخاذ القرارات في كافة المجالات التي تهدف إلى الارتقاء بالخدمات التوعوية والتنموية، وذلك من خلال عملها في العديد من المناصب والجهات الحكومية وغير الحكومية.
واعتبرت د. حصة العوضي ما حدث في الانتخابات الأخيرة وعدم اختيار أي من المرشحات هو عدم معرفة الناخب بالمرشحات وبقدراتهن، أو عدم قدرتهن على الترويج لبرنامجهن الانتخابي كما يجب.
وأضافت إنه قد يكون هناك سبب آخر وهو رفض بعض الرجال لتولي المرأة مناصب قيادية أو أن يعطي المرأة صوته، وعن هذا السبب قالت د. حصة: منذ أكثر من ثلاثين عاما كان الرجل يرفض قيادة المرأة لكن الدولة رسخت لفكرة تولي الأكثر كفاءة، والأكثر قدرة على خدمة المنصب بغض النظر عن جنسه رجلا كان أو امرأة، وهو ما يدفعنا إلى ضرورة تغيير العقلية الذكورية السائدة، والاختيار وفق مقاييس أخرى وعدم التحيز للجنس أو درجة القرابة ـ وتجاوز تلك الأفكار القديمة، لكن عموما تحتاج نتائج هذه الانتخابات إلى دراسة سوسيولوجية، لمعرفة أسباب هذه الاختيارات وخلفياتها.

د. سمية المطوع: دور المرأة في المجتمع تكاملي وليس تنافسياً

أكدت د. سمية المطوع مدربة التنمية البشرية، أن المرأة القطرية أثبتت جدارتها على جميع الأصعدة، وحققت الكثير من الإنجازات، وتأتي مشاركتها في العملية الانتخابية كناخبة ومرشحة، انعكاسا لتوجه الدولة والقيادة الرشيدة نحو تعزيز حقوق المرأة، وإفساح المجال أمامها لتضطلع بدورها في نهضة المجتمع، والمساهمة الإيجابية في تنمية بلدها بعد أن أصبحت شريكا ناشطا وفعّالا في بناء الوطن.
وقالت د. سمية موضحة: إن مشاركة المرأة في العملية الانتخابية تثبت أن لها وزنها في المجتمع وفي مسيرة البناء والتطوير، كما أن العملية الانتخابية سواء كانت على مستوى مجلس الشورى او المجلس البلدي هي نوع من تقدير المرأة علميا وثقافيا واجتماعيا، أما فوزها من عدمه فهو عملية ديمقراطية، تخضع للصندوق، ورغم ذلك فإننا لا ننكر أننا في مجتمع خليجي محافظ جدا، والرجل يأخذ سيادة الموقف لكن مجرد مشاركتها في الانتخابات، وخوضها غمارها فهو في حد ذاته نجاح، ودور المرأة في المجتمع القطري هو دور تكاملي وليس تنافسيا، فهي لا تنافس الرجل بل تتكامل معه في المجتمع للوقوف على التحديات التي تواجه المجتمع.
وعن سؤال ماذا تحتاج المرأة لتحظى بثقة الرجل قالت د. سمية المطوع: المجتمع القطري يثق في المرأة، لكنه يثق في الرجل أكثر، وفي أي عملية انتخابية نجد أن الرجل أو المرأة على حد سواء يختارون الرجل، ويميلون إلى تزكيته أكثر، وقد تحتاج المرأة لمنحها المزيد من المناصب والاستحقاقات من طرف الحكومة، وبعدها سيمنحها الشعب المزيد من الثقة، بعد أن تحقق جدارتها بالمناصب، ويرى الناخب أداءها ويقتنع بها.

الإعلامي صالح غريب: نحتاج إلى تغيير عقلية المجتمع لتقبل المرأة في المجالس المنتخبة

أكد الإعلامي والكاتب صالح غريب أن العادات والتقاليد تحول دون وصول المرأة إلى المجلس، وطالب المجتمع بتغيير نظرته تجاه قيادة المرأة.
وقال غريب: لا شك أن المجتمع القطري ما زال مجتمعا ذكوريا ولا يرى في المرأة القدرة على قيادة مجتمع او قيادة أفراد أو جهات مثل المجلس البلدي أو مجلس الشورى لأن الاعتقاد السائد في المجتمع الخليجي هو وجود نقص في المرأة الخليجية لأنها غير قادرة على قيادة الرجال، ونجد أنه حتى المرأة صوتت للرجل ضد المرأة وهذه سمة عربية خليجية قطرية في نظرة المجتمع للمرأة وعدم فهمه لقدراتها في القيادة برغم ان المرأة القطرية قطعت شوطا في تبوؤ المناصب التي تفوقت فيها بعض الأحيان على الرجال.
وأضاف: رغم ان الرجل القطري يدعم اخته القطرية إلا انه كثيرا ما يرفض وجودها في المناصب وقد شاهدنا في بعض الحالات رجالا يطالبون اخواتهم بالانسحاب من الترشح وهذه هي عقلية الإنسان العربي وتحديدا الخليجي، وقد تكون دولة قطر من بين اكثر الدول الداعمة للمرأة في شتى المجالات ومن المؤسف الا يتم انتخابها لكي تكون عضوا في هذه المجالس وألا يمنح الرجال والنساء ثقتهم للمرأة.
واعتبر صالح غريب أن المجتمع يحتاج الى كثير من الوعي والثقافة لتغيير العقلية السائدة ونظرة المجتمع لانتخاب المرأة قصد تقبلها كقائدة ومديرة ومسؤولة. وأضاف غريب موضحا انه خلال مشواره المهني عمل مع سيدات اثبتن كفاءتهن وقدرتهن في الإدارة ونجحن في قيادة فريق العمل بطريقة احترافية.
وطالب المجتمع القطري بتغيير نظرته للمرأة وفق التغيرات الاجتماعية التي عرفتها الدولة، والتي أفرزت سيدات وزيرات وسفيرات وممثلات للدولة في هيئات دولية وأممية.

أسماء البدر المرشحة عن الدائرة العاشرة: خسرت بفارق 10 أصوات فقط.. والقادم أفضل

اعتبرت أسماء البدر مرشحة انتخابات المجلس البلدي الأخيرة عن الدائرة العاشرة، أن المجتمع القطري لم يبخس المرأة حقها في الوصول إلى المجلس البلدي، وأن الوعي بضرورة إشراك المرأة كناخبة ومنتخبة أصبح كبيرا.
 وقالت في معرض كلامها: لا ينقص المرأة القطرية اي شيء للفوز، قد تكون هناك معوقات بسيطة وهي صعوبة التواصل المباشر مع الناخب لشرح البرنامج الانتخابي سواء لقاء أو اتصال هاتفي أو من خلال الرسائل، بالإضافة إلى قصر المدة الزمنية بين الترشيح والتصويت وهو ما جعل فترة الحملة الانتخابية قصيرة وغير كافية لتعريف الناخبين ببرنامج المرشحات.
وعن نظرة المجتمع القطري لانتخاب المرأة أو ترشحها، أوضحت أسماء البدر قائلة: المجتمع القطري أصبح أكثر وعيا من السابق بدليل حصولي على 200 صوت مقابل 210 للمنافس، أي أن الفرق 10 أصوات فقط دليل على وعي المجتمع وعلى ثقته بالمرأة القطرية وأهمية دورها في المجتمع وأنها قادرة على إحداث الفرق والتغيير، ودليل على ان هناك مجهودا جبارا بذل خلال الستة أسابيع مقارنة بالمنافس الذي نجح في دورتين سابقتين في الانتخابات، حيث انه كان معروفا للناخبين ورغم ذلك استطعت أن احقق رقما مشرفا أمامه خلال أسابيع قليلة من الحملة وهو ما ينم عن ثقة كافية من المجتمع بالنسبة لي والدورات القادمة ستكون أفضل بإذن الله.

فاطمة يوسف الغزال المرشحة عن الدائرة الثالثة: اقترح تخصيص «كوتة» مقاعد نسائية لفترة مؤقتة

قالت فاطمة الغزال مرشحة انتخابات المجلس البلدي الأخيرة عن الدائرة الثالثة: في الواقع المرأة القطرية لا ينقصها اي شيء لكي تفوز في الانتخابات والدليل انها تبوأت مناصب قيادية عديدة بل فاقت الرجل خاصة في الوظائف المكتبية والإشرافية منها، ولكن ما ينقص المرأة هو ارتقاء عقلية الناخب والناخبة وما زال الرجل يخجل أن يمنح المرأة صوته إلا في بعض المناطق التي حصدت فيها المرأة أعدادا كبيرة من الأصوات، وكذلك المرأة الناخبة رغم أن عددهن اكبر من الرجال في معظم الدوائر ولكن المرأة لا تمنح المرأة صوتها لأسباب فسيولوجية وتنافسية وبعض النساء ما زلن للأسف لا يثقن في بعضهن.
وعن سؤال ماذا يحتاج المجتمع القطري ليمنح المرأة ثقته أجابت قائلة: يحتاج  المجتمع إلى مزيد من الوعي بدور المرأة الذي اصبح في تزايد مستمر واصبح دورها واضحا في المجتمع القطري وبدأنا نراها قاضية في منصة القضاء وكابتن في كابينة الطيران ووزيرة على رأس الوزارات وسفيرة وممثلة للدولة في المنظمات الدولية، ولكي يعتاد المجتمع على وجودها في المجالس التمثيلية اقترح أن يتم تعديل قانوني الشورى والمجلس البلدي لتخصيص مقاعد للمرأة كنظام الكوتات ويكون لفترة مؤقتة لكي تثبت للمجتمع جدارتها في تمثيل ناخبيها.

الكاتبة أمل عبدالملك: نعيش أزمة ثقة في قدرات «شقائق الرجال»

قالت الإعلامية أمل عبدالملك: إن المرأة القطرية على قدر كبير من الكفاءة وعدم تحقيقها لنتائج إيجابية في انتخابات المجلس البلدي الأخيرة، هو جراء عدم ثقة الرجال فيها.
 وأضافت موضحة: تتمتع كثير من النساء القطريات بالعلم والمعرفة والأخلاق العالية والمناصب المرموقة، خاصة وأن الدولة تعزز دور المرأة وتمكينها بدليل وجودها في مجلس الشورى حتى قبل المجلس المنتخب، وأعتقد أن عدم حجز مقعد نسائي في المجلس البلدي لهذا الموسم يعود إلى صعوبة وصول المرأة المُرشحة لكل البيوت والناخبين في المنطقة نظراً للعادات والتقاليد التي تَحّد من حركة المرأة ووصولها للشريحة الأكبر وهم الرجال، فالمعروف ان التجمعات عادة ما تكون في مجالس الرجال المفتوحة أمام الجميع من أفراد المجتمع، ولذلك فإن العملية التسويقية للحملة تكون أسهل وأسرع وصولاً ويمكن للمرشح أن يُقنع أهالي المنطقة وجهاً لوجه وقد يكون ذلك صعبا على النساء.
وعن باقي الأسباب قالت أمل: قد تكون هناك أزمة ثقة من بعض الرجال في قدرات النساء أو ربما زيادة ثقتهم في الرجال لاعتقادهم بأن الرجال أكثر قدرة على تحمل المسؤولية أو الوصول إلى المسؤولين، وبالتالي ممكن يثقون فيهم لتلبية مطالبهم، وقد تكون درجة القرابة احد الأسباب فيتحد الناخبون حول المرشح من العائلة أو من أقربائهم مما يُضعف من فرصة فوز المرأة في المنافسة.

روضة القبيسي المرشحة عن الدائرة 15: نعايش حالة شفافية.. ونحتاج إلى بناء الجسور مع الناخب

اعتبرت مرشحة انتخابات المجلس البلدي روضة القبيسي المرشحة عن الدائرة 15، أن المرأة العربية إجمالا حققت العديد من الانجازات ووصلت اعلى المناصب، وأتيحت لها العديد من الفرص، وأوضحت قائلة: المرأة في مجتمعنا حققت العديد من الانجازات ووصولها إلى المجالس المنتخبة يبقى رهين تحديات مجتمعية، وبناء جسور الثقة مع المجتمع الذي يحتاج إلى التعرف والإقرار بقدرات المرأة.
وأضافت: كما أن المرأة القطرية والحمد لله وصلت إلى أعلى المستويات الأكاديمية والعلمية والثقافية، ونحتاج من خلال مساحة الانتخابات إلى تثبيت هذا الوجود بالوصول إلى تحقيق ثقة المجتمع في المرأة وبناء جسور الثقة التي تؤدي بالناخب إلى منحها صوتها عكس ما يحدث حاليا، فنحن نعيش حالة من الشفافية لكن الناخب سواء من الرجال أو النساء عزف عن اختيار المرأة كممثل له، فنلاحظ أن أغلب التمثيل النسوي الموجود في المجالس المنتخبة جاء بالتعيين، وذلك في اطار جهود الدولة لتمكين المرأة، وقد تكون هذه هي البداية حيث يجب على المجتمع أن يتعود على وجود المرأة في هذه المجالس وأن تثبت هي جدارتها ليمنحها المجتمع ثقته في المستقبل، خاصة وأن المرأة القطرية أثبتت أنها داعم رئيسي في مسيرة التنمية والنهضة الشاملة التي تشهدها البلاد في كافة القطاعات، ووجودها في المجلس البلدي يُشكّل أهمية كبيرة للارتقاء به بالشكل الذي سيُرضي طموح أبناء جميع الدوائر الانتخابية.
وعلى جانب آخر قالت روضة القبيسي إن الارادة السياسية موجودة بضرورة تمكين المرأة لكن المجتمع القطري، وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الوعي بأهمية وجود شراكة بين المرأة والرجل في هذه المجالس.