الحميدي يفتتح ندوة "الحصول على الموارد الوراثية وتبادل المنافع الناشئة عنها"

alarab
محليات 02 يونيو 2015 , 07:02م
الدوحة - قنا
نظمت إدارة البحوث الزراعية ندوة تعريفية حول "الحصول على الموارد الوراثية وتبادل المنافع الناشئة عن استخدامها" بمناسبة اليوم العالمي للبيئة بفندق ومنتجع شرق، بمشاركة 120 مختصاً من مختلف مؤسسات الدولة متضمنة جهات حكومية ومراكز الأبحاث والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني وشركات القطاع الخاص والجمعيات المهنية والمنشآت الصناعية الكبرى في الدولة وذلك تحت رعاية سعادة السيد أحمد بن عامر الحميدي وزير البيئة.
وأكد سعادة وزير البيئة ، في كلمته الافتتاحية ، أن الوزارة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تسعى إلى بذل كافة الجهود من أجل حماية البيئة القطرية وصون مواردها الطبيعية ومواكبة التحولات والتطورات العالمية في المجالات البيئية والزراعية المختلفة وذلك لتحقيق الغايات البيئية والزراعية المستهدفة لرؤية قطر الوطنية 2030.
وقال سعادته "إن البيئة عنصر أساسي في الاستراتيجية الوطنية وتعتبر بحد ذاتها ركيزة من الركائز الأربع لرؤية قطر لذلك تقوم وزارة البيئة وفقاً لاختصاصاتها بتحقيق جملة من الأهداف في مقدمتها حماية البيئة وتوازنها الطبيعي من خلال تنمية شاملة ومستدامة لمصلحة الأجيال القادمة وذلك وفقاً لرؤيتها التي تنص على "حماية البيئة القطرية وتنميتها من خلال تكامل السياسات والنظم التي تحقق الإتقان في الأداء، وبناء القدرات وتعزيز الوعي والشراكة المجتمعية وصولا للاستدامة البيئية".
وأضاف أن ذلك يتم من خلال المحافظة على الموارد الوراثية وتنميتها وتحقيق الأمن الغذائي وإعداد مشروعات القوانين وإيجاد الحلول المناسبة لكافة المشاكل البيئية والزراعية ومتابعة تنفيذها وتدريب الكوادر القطرية على كيفية الاطلاع برسالة حماية البيئة، فضلاً عن الاهتمام بالتوعية البيئية.
وأكد سعادة وزير البيئة على ضرورة تنسيق جهود كافة الجهات الحكومية والأهلية من أجل حماية البيئة والتعاون مع دول الإقليم ودول العالم كافة من خلال المصادقة على الاتفاقيات والبروتوكولات البيئية والزراعية.
وقال "إنه انطلاقا من مسئولية الوزارة تجاه البيئة وتحقيقا لرؤيتها ورسالتها وأهدافها السامية تتبنى الوزارة العديد من المشاريع والبرامج الزراعية والبيئية التي تهدف إلى حماية البيئة القطرية وتنمية واستدامة مواردها الوراثية التي تعتبر ثروات للأجيال القادمة"، موضحا أن ما حققته الوزارة ما هو إلا ترجمة لتوجيهات القيادة الرشيدة التي تولي البيئة اهتماماً كبيراً حتى غدا الأمن الغذائي للدولة يرتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية.
ولفت سعادته إلى أن دولة قطر قد حققت مؤخراً العديد من المشروعات التنموية والزراعية والبحثية الكبرى، مبينا أن هذه التنمية قد راعت كل الاعتبارات البيئية قبل أن تراعي الاعتبارات الاقتصادية التي من أجلها أقيمت، وذلك تحقيقاً لأقصى درجات الازدهار والرفاهية وجودة الحياة لسكان دولة قطر وهو ما يحقق رؤية قطر 2030.
وأشار الى أن ما تم تحقيقه في مجال صون الموارد الوراثية سوف يظل أدنى من الطموحات، مؤكدا على مواصلة العمل من أجل تحقيق التنمية المستدامة التي تنشدها دولتنا وتحدونا الثقة بما تم إنجازه والأمل بما هو قادم.
وأضاف أن وزارة البيئة تتطلع دائماً لمشاركة كل فرد في المجتمع في تحقيق الأمن الغذائي والمحافظة على الثروات والموارد الطبيعية، وللقطاع الخاص دور كبير في المحافظة على البيئة ودعم سبل تنميتها، وذلك تحت رسالة وزارة البيئة "حماية بيئتنا واستدامتها مسؤولية الجميع.
وتمنى سعادة وزير البيئة في ختام كلمته أن تتضافر كافة الجهود للعمل على حفظ وصون الموارد الوراثية لتحقيق التنمية المستدامة لوطننا وللأجيال القادمة.
من جهته ، قال السيد مسعود جار الله المري مدير إدارة البحوث الزراعية في كلمته الافتتاحية إن هذا الاجتماع يعتبر حدثا مهما يبرز الأولوية التي يحظى بها القطاع الزراعي والبيئي، مستعرضا الوضع الراهن للموارد الوراثية في دولة قطر، والإنجازات التي قامت بها وزارة البيئة وإدارة البحوث الزراعية لتحقيق الرؤية الوطنية 2030 متضمنة البنية المؤسسية وتنمية قدرات الموارد البشرية الوطنية والمشاريع واقتراح التشريعات والقوانين.
وتطرق في حديثه إلى تطور التعامل مع الموارد الوراثية في المحافل الدولية، مشيرا الى أن الموارد الوراثية هي المواد الخام التي يتم الاعتماد عليها في تحسين إنتاج الأغذية كماً ونوعاً، وبالتالي فإذا حدث فقد أو تدهور لهذه الموارد، فإن البشرية سوف تفقد إحدى أهم الوسائل الممكنة لتكيّف الزراعة مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وأكد مدير إدارة البحوث الزراعية أن دولة قطر حققت إنجازات عديدة في مجال المحافظة على الموارد الوراثية ومنها صدور العديد من القوانين والتشريعات منها قانون استغلال وحماية الثروات المائية الحية في قطر وقانون بشأن منع الإضرار بالبيئة النباتية ومكوناتها وقانون بشأن منع تجريف الأراضي الزراعية ورمال الشواطئ وقانون بتنظيم صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية وقانون بشأن حماية البيئة وقانون بشأن حماية الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية.
وقال إن من بين هذه القوانين ايضا قانون بتنظيم الاتجار بالكائنات الفطرية المهددة بالانقراض وتعديل وتحديث قانون رقم (30) لسنة 2002 بشأن حماية البيئة وتعديل وتحديث قانون رقم (19) لسنة 2004 بشأن حماية الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية ومشروع قانون المحافظة على الموارد الوراثية النباتية ( قانون خليجي بمبادرة قطرية).
وأضاف أن دولة قطر وقعت على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالموارد الوراثية على سبيل المثال هيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة والمعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة وبروتوكول "ناغويا" واتفاقية التنوع البيولوجي والاتفاقية الدولية للتجارة في الأصناف الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض (سايتس) واتفاقية مكافحة التصحر.
ولفت إلى أن الوزارة لديها قسم للموارد الوراثية مجهز بوحدات لحفظ الموارد الوراثية ومعامل خاصة باختبارات حيوية البذور وسيكون هذا القسم نواة للبنك الوراثي (للموارد الوراثية النباتية والحيوانية والميكروبية)، مضيفا انه "تم توثيق 2800 عينة نباتية لدى معشبة القسم وتم تسجيل 96 عينة نباتية لدى معشبة الحديقة الملكية البريطانية"، مشيرا الى وجود بنك وراثي حقلي في محطة أبحاث روضة الفرس بهدف حفظ الأنواع الهامة والنادرة والمهددة بالانقراض (غاف، غضا، رمث، رغل، عوسج، أصخبر، وغيرها وقاعدة بيانات للموارد الوراثية النباتية.
وأوضح المري أن الخطة المستقبلية للوزارة تتضمن إنشاء مقر دائم للبنك الوراثي للموارد الوراثية النباتية والحيوانية والميكروبية وإنشاء بنك حقلي للنخيل في المسحبية وإنشاء قاعدة بيانات للموارد الوراثية الحيوانية بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية وإنشاء قاعدة بيانات للموارد الوراثية الميكروبية.
وأضاف أن المشاريع الدراسية والبحثية المتعلقة بالمحافظة على الموارد الوراثية تشمل مشروع حصر وتصنيف الموارد الوراثية النباتية، ومشروع حصر وتصنيف الموارد الوراثية الحيوانية ومشروع دليل إجراءات توثيق الموارد الوراثية المحلية، ومشروع رسم خرائط التنوع الميكروبي بالبيئة البحرية لدولة قطر، كما شملت المشاريع مشروع إكثار الموارد الوراثية النباتية المهددة بالانقراض من خلال تقنيات الزراعة النسيجية ومشروع فك الشفرة الوراثية لحيوان المها العربي وتحديد البصمة الوراثية ومشروع البصمة الوراثية للأسماك الاقتصادية بدولة قطر.
أما المشاريع المستقبلية فأوضح المري أنها تتضمن مشروع البصمة الوراثية لسلالات الإبل المحلية ومشروع البصمة الوراثية لسلالات الأغنام والماعز المحلية.
بدوره، تناول الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في ورقة عمل بعنوان "البيئة في نظر الإسلام – مبادئ وتطبيقات " ، العلاقة بين الإنسان والبيئة ، وكذلك البيئة من منظور إسلامي... ومبادئ وتطبيقات الشريعة الإسلامية في مجال المحافظة على الموارد الوراثية وغرس النباتات، فيما تناولت الدكتورة حمدة السليطي الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والتراث والعلوم، الدور الفعال الذي تقوم به اللجنة في تنشئة مواطن قادر على المحافظ على البيئة القطرية والتراث المحلي وذكرت بعض الأمثلة الفعلية لأنشطة وفعاليات اللجنة.
كما ناقشت الأستاذة الدكتور كلثم الغانم مدير مركز العلوم الإنسانية والاجتماعية، العديد من المعارف التقليدية والتراثية المرتبطة بالنباتات البرية القطرية وبعض النباتات المهددة بالانقراض واهميتها تراثيا ودينيا وكذلك طبياً.
وطالبت بأهمية الحفاظ على الموارد الوراثية الطبيعية للدولة، وتجميع وتوثيق المعارف التقليدية، وزيادة الانشطة التوعوية بالموارد الوراثية.
واستعرض الأستاذ الدكتور رضا رزق استشاري المنظمة العربية للتنمية الزراعية عملية تدشين النسخة التجريبية لنظام معلومات البنك الوراثي النباتي القطري في إطار نظام معلومات البنوك العربية الوراثية النباتية، وتحت مظلة جامعة الدول العربية.
وناقش أهداف قاعدة البيانات، ومميزاتها والعمليات والمراحل الأساسية بالبرنامج، مستعرضا بعض المراحل التطبيقية التي قام بها القطريون.
ودارت خلال الندوة العديد من المناقشات حول المحافظة على الموارد الوراثية النباتية والاستغلال الأمثل لها وتيسير حصول الخبراء والباحثين ومؤسسات الدولة ذات الاهتمام عليها وتبادل المنافع الناشئة عن استخدامها، حيث تعتبر الموارد الوراثية النباتية الأساس البيولوجي للأمن الغذائي والاستدامة البيئية والزراعية، وهي المادة الخام المستخدمة في إنتاج الأصول والسلالات النباتية الجديدة المتأقلمة مع الظروف البيئية، وتمثل مستودعاً للتكيف الوراثي الذي يعمل كحاجز ضد التغيرات البيئية.
كما ناقش الحضور الجهود المبذولة من قبل مؤسسات الدولة وإدارة البحوث الزراعية لحصر وتجميع وحفظ الموارد الوراثية لدولة قطر، وتبادل الآراء والاقتراحات وأولويات العمل المشترك والتعاون بما يتوافق ورؤية قطر 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية.
وقام سعادة السيد أحمد بن عامر الحميدي وزير البيئة في ختام الندوة بتكريم العديد من الشخصيات الوطنية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني والشركات الخاصة التي أسهمت في المحافظة على الموارد الوراثية للدولة والمعارف التقليدية والتراثية المرتبطة بها.