قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، إن قطر تربطها علاقات تاريخية راسخة مع الدول الآسيوية تسمو على المصالح المادية والمنافع الآنية، ومن هذا المنطلق تدعم قطر الأهداف الأساسية التي قامت عليها مبادرة حوار التعاون الآسيوي. وأعلن سعادته في سياق كلمته عن استضافة دولة قطر لقمة حوار التعاون الآسيوي لعام ٢٠٢٠م. وأضاف نتمنى أن يحقق هذا الاجتماع أهدافه المنشودة التي تلبي تطلعات شعوبنا وآمالنا المشتركة .
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في كلمته خلال الاجتماع الوزاري للدول الأعضاء في حوار التعاون الأسيوي، إن دولة قطر تدين الإرهاب والتطرف والعنف بكل أشكالهم وصورهم وأيا كانت دوافعهم، وتنخرط في جميع الجهود الإقليمية والدولية المعنية بمكافحة الإرهاب .
وانطلقت أمس بالدوحة أعمال الاجتماع الوزاري السادس عشر للدول الأعضاء في حوار التعاون الأسيوي، برئاسة دولة قطر، بحضور عدد من الوزراء ونواب الوزراء ووزراء الدولة، بينهم وزير خارجية إيران، وتركيا، وكازاخستان، وبروناي دار السلام، ووزيرة خارجية أندونيسيا، ووزير خارجية ماليزيا وسيريلانكا، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الهندي، ووزير البيئة النيبالي ووزير المواصلات والاتصالات العماني، ووزير الدولة للشؤون الخارجية المنغولي، والنائب الأول لوزير خارجية طاجيكستان.
وافتتح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أعمال الاجتماع، بكلمة أشار فيها إلى أن انعقاد هذا الاجتماع يأتي والعالم يمر بمتغيرات وتطورات على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والمالية تتعقد صلاتها ومؤثراتها، مشددا على ضرورة تعميق التعاون بين الدول الآسيوية لمواجهة تحديات المستقبل.
وأشار إلى أن قارة آسيا تشكل نسبة مؤثره في هذا العالم.. مؤكدا ضرورة الارتقاء بمستوى العلاقات والتعاون بين كافة دول القارة الأسيوية في شتى المجالات من أجل تحقيق التكامل المشترك المنشود على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف.
وأضاف نحن مطالبون بمواجهة تحديات المستقبل، من خلال تعميق وتكثيف روابط التعاون، وإيجاد مناخات صحية لبناء علاقات سليمة ومتوازنة بين دولنا، أساسها احترام الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السليمة على نحو يكفل العدل ويرسخ الثقة المتبادلة ويحقق الشراكة الحقيقية عبر آليات أكثر فعالية في التنفيذ تماشياً مع رؤية التعاون الأسيوي 2030 .
ولفت سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية إلى أن حوار التعاون الآسيوي ومنذ إنشائه في 23 يونيو 2001 وانطلاق اجتماعاته الوزارية عام ٢٠٠٢م وقمته الأولى عام ٢٠١٢م، أثبت بما لا يدع مجالاً للشك انه آلية حيوية يرتكز عليها في إطار التعاون من أجل تنمية قارة آسيا.
وعبر سعادته عن ثقته التامة بأن تكامل مسار الاجتماعات الوزارية السابقة سيتيح الفرصة لتعميق التعاون القائم وتعزيزه في كافة المجالات ويساعد على فتح آفاق تعاون مستقبلية جديدة.. معربا عن اعتزاز دولة قطر باستضافة هذا الاجتماع الهام، ومؤكدا عزمها على توفير أفضل الظروف لإنجاحه عبر تنمية التعاون القائم واستكشاف الفرص الجديدة للتعاون كركيزة أساسية لاستقرار وأمن قارتنا الآسيوية بما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا في التنمية المنشودة.
تحقيق المصالح
وتابع سعادته إننا في دولة قطر نقدر علاقتنا مع الدول الآسيوية التي تربطنا بهم علاقات تاريخية راسخة تسمو على المصالح المادية والمنافع الآنية، ومن هذا المنطلق تدعم دولة قطر الأهداف الأساسية التي قامت عليها مبادرة حوار التعاون الآسيوي وفي مقدمتها تعزيز العلاقات البينية بين الدول الأعضاء وتنسيق المواقف السياسية وتوطيد أوجه التعاون في مختلف المجالات وتحقيق مصالحنا المشتركة. وجدد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في هذا السياق، تأييد دولة قطر لمقترحات الدول الأعضاء بشأن المجالات العشرين للتعاون وبخاصة مجالات الطاقة وأمن الطاقة والتخفيف من وطأة الفقر والزراعة والنقل والتكنولوجيا الحيوية والبيئة والسياحة والتعليم الإلكتروني، وتشجيع كل الجهود التي تعزز العمل المشترك تحت مظلة الأمانة العامة لحوار التعاون الآسيوي.
ولفت سعادته إلى ما تشهده اقتصاديات دول القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة من معدلات نمو متزايد مما يتيح الفرصة لمزيد من التعاون بين دول القارة... منبها بأن أية حالة من التوتر أو عدم الاستقرار في أي منطقة جغرافية من هذه القارة تنعكس سلباً على كافة المناطق الأخرى مما يؤدى إلى تباطؤ معدلات النمو وبرامج التنمية.
كما لفت سعادته إلى أن دول القارة وإن كانت قد قطعت خطوات ملموسة لتحقيق بعض الطموحات إلا أنه لاتزال تنتظرها تطلعات أخرى تتطلب العمل الجاد على إنجازها فنحن نمتلك كل الفرص لتحقيق طموحات شعوبنا لما تمتلكه قارة اسيا من الموارد الطبيعية والبشرية والموقع الجغرافي المتميز .
وشدد على أن التشاور والتعاون في المجال السياسي يشكل عاملا مهما في علاقاتنا إلا أن التعاون الاقتصادي والتجاري يعد حجر الزاوية في تطوير هذه العلاقات وتحقيق الازدهار والاقتصاد والتنمية المستدامة لدولنا وشعوبنا.
وفي هذا الصدد أكد سعادته على سياسة دولة قطر الراسخة والمتنامية في التعاون مع كافة الدول الآسيوية في شتى المجالات وتشجيع تعميق الشراكات التجارية والاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية لبلدان آسيا في الأسواق العالمية، لا سيما وأن القارة الآسيوية تمتلك كافة الإمكانيات المطلوبة للدفع بعجلة التنمية من موارد بشرية وثروات اقتصادية، وهي عناصر كفيلة لنجاح عملية التكامل الاقتصادي .
واشار سعادته في هذا السياق إلى أن منتدى رجال الأعمال الذي سيعقد على هامش هذا الاجتماع سيكون منصة مهمة لعرض الخبرات والرؤى والأفكار والتجارب المتميزة بين المستثمرين ورواد الأعمال والخبراء في مجالي الاقتصاد والتجارة، مما سيساهم في فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك، وتوسيع التجارة والأسواق المالية وزيادة حجم القوة التنافسية لدول القارة الآسيوية مع باقي دول العالم.
مكافحة الإرهاب
وتطرق سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية إلى ظاهرة الإرهاب والتطرف.. مؤكدا أنها باتت مصدر خطر على الجميع، وقال إن دولة قطر تدين الإرهاب والتطرف والعنف بكل أشكالهم وصورهم وأيا كانت دوافعهم، وتنخرط في جميع الجهود الإقليمية والدولية المعنية بمكافحة الإرهاب .
كما جدد التأكيد على أنه لا يوجد دين يدعو إلى الإرهاب، وأن الأديان كلها تدعو إلى القيم النبيلة والتسامح والتعاون والحوار البناء لصالح المجتمع البشري ولا يصح تحميلها أوزار بعض الضالين من المنتسبين اليها.
وعبر سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مجددا عن إدانة دولة قطر للتفجيرات التي استهدفت كنائس وفنادق في جمهورية سيريلانكا في إبريل الماضي.
وفي سياق آخر، أكد سعادته أن دولة قطر تؤمن بأن التعليم والثقافة ركيزتان أساسيتان لتطور ونمو الشعوب وبناء مستقبل زاهر للأجيال القادمة وتولي اهتماماً كبيراً بهما..وقال ومن هذا المنطلق استضافت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ورشة عمل تعليمية بالتعاون مع حوار التعاون الاسيوي في شهر مارس الماضي، والتي شهدت حضورا لافتا ومميزا من عدد النخب التعليمية والأكاديمية كما قامت اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم وبالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي بالدوحة شهر يناير الماضي بالاحتفال باليوم العالمي للتعليم في نسخته الأولى .
وعلى صعيد متصل، أعلن ان دولة قطر ستنظم ورشة عمل ثقافية تحت مظلة رئاستها لحوار التعاون الآسيوي في شهر سبتمبر القادم.. وقال نتطلع أن تشكل هذه الورشة مناسبة هامة للتعريف بالثقافة العريقة لكافة لدول الأعضاء لاسيما أن دول القارة الآسيوية تمتلك تاريخا عريقا وثقافة غنية بالتنوع، ونحن في دولة قطر نحافظ على الموروث الشعبي والثقافي والحضاري، ونسعى إلى ترسيخه في نفوس الأجيال .
واعرب سعادته عن تطلع دولة قطر إلى التعاون والتنسيق مع الدول الأعضاء في المنتدى، وأن تشهد هذه الدورة المزيد من تحقيق المكاسب المشتركة..مؤكدا أن هدف التوافق والتعاون الآسيوي وتطوير آليات العمل المشترك بين بلدان القارة سيكون له أولوية خلال فترة الرئاسة.
وزير الشؤون الخارجية الإيراني:
إنشاء أمانة عامة للإصلاح وإعادة الهيكلة للتعاون الآسيوي
دعا محمد جواد ظريف وزير الشؤون الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لتكوين أمانة عامة شاملة لكل الدول الأعضاء عبر انشاء مجموعة عمل بهدف الاصلاح وإعادة الهيكلة. وذلك خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الاجتماع الوزاري السادس عشر للدول الأعضاء في حوار التعاون الآسيوي برئاسة دولة قطر.
وأضاف وزير الشؤون الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال كلمته التي ألقاها باعتبار أن بلاده كانت الرئيس السابق للحوار أن انعدام الحوار أدى للعديد من المشاكل ومن أجل تلافى هذا الامر فقد تأسست مجموعة الحوار الآسيوي، مضيفا أن الحوار المتعدد الاطراف والشامل هو الطريق الوحيد للخروج من اي صراعات أو مشكلات.
كما أعرب عن دعمه لاستضافة دولة قطر لقمة حوار التعاون الآسيوي لعام 2020 قائلا أن حوار التعاون الآسيوي يمثل مجتمعا من التعاون والحوار في روحانية من الصداقة في إطار يعمل على دعم علاقات البلاد المشاركة في الحوار.
وتابع قائلا إن بلاده تدين التفجيرات الإرهابية في دولة سيرلانكا قائلا ان بلاده تؤمن بأن التعليم والثقافة والحوار وسائل أساسية للتنمية.
وافاد أن بلاده تعتمد أسلوب الحوار معتبرا أن هذا هو الاسلوب الامثل في إطلاق رؤية هذا التجمع والوصول لخارطة طريق تعمل على تحقيق الأهداف المرجوة منه، مؤكدا دور بلاده في دعم المشاريع والفعاليات التي تصب في مصلحة القارة الآسيوية والتي من بينها استضافتها لاسبوع ثقافي لدول الحوار.
وزير الخارجية التركي:
40% من الإنتاج الصناعي العالمي بقارة آسيا ونصف سكان العالم
من جانبه قال مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي ان القارة الآسيوية تتمتع بامكانيات وموارد هائلة مستعرضا بعض الامكانيات التي تتمتع بها القارة.
وأضاف خلال كلمته التي ألقاها باعتبار ان بلاده الرئيس المقبل للحوار أن آسيا لديها أكثر من نصف سكان العالم كما تنتج نحو 40% من الانتاج الصناعي العالمي، كما حققت العديد من الانجازات الاقتصادية حيث تمكنت العديد من دولها من الخروج بشعوبها من تدنى مستوى الدخل وتحقيق مستويات دخل عالية.
وأكد على أن المحرك الرئيسي في العديد من التجمعات هو الاقتصاد لذا فإن حوار التعاون الآسيوي أن يركز على زيادة التعاون الاقتصادي بين اعضائه من أجل تحقيق نتائج إيجابية تعود بالنفع على دول الحوار وخاصة في ظل الازمات والتحديات التي تواجهها القارة.
وأوضح أنه لا ينبغي وسم مجتمعات بعينها بالإرهاب مطالبا بإزالة الأسباب المؤدية له مثل مواجهة الفقر والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية.
كما دعا أوغلو إلى زيادة التعاون الاقتصادي قائلا أن هذا الامر يتطلب حل المشاكل التي تقف عائقا في هذا الطريق، قائلا أن الدول الأعضاء عليها العمل معا لتحقيق خطوات ملموسة في هذا الإطار خاصة في ظل ما تتمتع به دول القارة من قدرات بشرية ومادية، من خلال العمل على تأسيس شبكات تواصل وتكامل جيدة بين دول الحوار.
وأفاد انه رغم التأكيد على أهمية التعاون الاقتصادي إلا انه يجب ايضا الاهتمام بالتبادل الثقافي والسياحي قائلا أن بلاده خلال فترة ترؤسها لحوار التعاون الآسيوي سوف تعطي أولوية للمجال السياحي وإيجاد آليات للتعاون في هذا المجال.
وتابع يقول أن بلاده ستعني ايضا بزيادة التواصل بين الدول الاعضاء وتأمين منصات تعاون بين الغرف التجارية لدول الحوار الآسيوي.
فرصة للحوار
من جانبه طالب بونديت ليمشون الأمين العام لحوار التعاون الآسيوي أمس الدول الاعضاء بالعمل معا من أجل مواجهة ما تواجهه المنطقة من أزمات وتحديات قائلا أن هذا المنتدى يمثل فرصة للحوار بين دول القارة الآسيوية وسوف يعزز من قدراتها على مواجهة تلك الأزمات.
كما حذر الأمين العام من أن دول الحوار تعد من ابرز الدول المستفيدة من حرية الاقتصاد والعولمة وبالتالي فإن اي عقبات تعمل على تحجيم الاقتصاد أو وجود صراعات او حروب اقتصادية في العالم من شأنها أن تضر بها.
وأكد على أن اجتماع اليوم يحمل رسالة من نحو 34 وزير خارجية لدول الحوار بتجديد التزامهم بالعمل معا من أجل تحقيق مجتمع منفتح على الآخر يسعى لتحقيق التناغم بين أعضائه ويسعى لتحقيق أهدافه المتنوعة.