المرزوقي: قطر تسير في الاتجاه المعاكس للدول الفاسدة

alarab
محليات 02 مايو 2016 , 08:10م
الدوحة - محمود مختار
ثمن فخامة الرئيس التونسي السابق الدكتور محمد المنصف المرزوقي جهود حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ودولة قطر في مجال مكافحة الفساد والخطوات التي اتخذتها في هذا المجال، مؤكدا أن قطر تسير في الاتجاه المعاكس للدول الفاسدة.

وقال خلال كلمته في ندوة "محاربة الفساد في العالم العربي، التحديات والآفاق"، عندما كنت في المعارضة كان لدي تصور للسلطة وتصور للبشر وتصور لكل شئ ثم بعد خوض تجربة الحكم تغيرت المفاهيم ، ابان المعارضة كان الهاجس هو الاستبداد وكنت أتصور أن الاستبداد مثل ثمر الخوخ نواته الصلبة هو الظلم الاجتماعي والفساد ثم قضية منع الحريات كالتعذيب وغيره ،وعندما نري حرية الصحافة والرأي والحرية السياسية والتعذيب ، هذه كلها آليات للنواة الصلبة التى ذكرتها وبالتالى كان لدي قناعة هى يوم أن نخلص من الاستبداد سنخلص ليس فقط من قصة منع حرية الرأى والتعبير وغيرها وأنما سنخلص من الفساد والظلم .

وأضاف، كلكم تعرفون أن ثورات الربيع العربي قامت ضد الفساد وليست ضد الفقر كما يقال ، فالافراد يمكنهم تحمل الفقر ووضع اجتماعي غير سليم ولكن لا يمكنهم تحمل الفساد حتى ولو كان الوضع الاقتصادي بالسوء الذى يتصوره البعض .

ونوه إلى أن تجربة الحكم غيرت رأيه تماما فى قضية الفساد حيث أكتشف أنه ليس النواة الصلبة وانما هو السرطان الذى تفشي فى كل المجتمع وبالتالي لا تسطيع أن تكون ديمقراطيا فاسدا .

وأكد أن الاستبداد الفاسد يؤدى إلى الديمقراطية الفاسدة ، وقوة هذا الفساد أنه استطاع أن يتواصل عبر نظامين سياسيين مختلفين تمام الاختلاف ،وهذه قوة الفساد .

وأضاف أنه اكتشف بالممارسة أن الفساد ليس متفشي فقط فى عائلة الرئيس زين العابدين بن علي ، وانما متفشي أيضا فى أوساط إعلامية كثيرة وفى اوساط أحزاب كثيرة فتجد البعض يفتحون مقاولات سياسية ويسمنوها أحزاب سياسية ، وكذلك الدولة العميقة التى واجهت كل محاولات الاصلاح  ، وأكتشفت أيضا قدرة الناس على أن تقبل الفساد وتتعايش معه وتعتبره آلية وقاعده. 

وتابع : وهنا كنا نتسأل عن الآليات التى سنتخذها لمواجهة هذا السرطان الذى انتشر فى كل انحاء الجسم ،والذى انتشر حتى فى أوساط الجماعات التى تسعي إلى محاربة الفساد بعد ان اكتشفنا أنه ليس متفشى بين الأحزاب السياسية فقط وانما أيضا فى منظمات المجتمع المدني .

وأضاف : انا جئت من منظمات المجتمع المدني وكنا نقدس هذه المنظمات على أساس أنها مختلفة عن الأحزاب ، ثم نكتشف انها ايضا بدأ ينخر فيها الفساد، مضيفا الفساد يبدأ من القدوة فهناك شخص على رأس الدولة إذا قام بكل قوة وكل حزم وعزيمة بتحمل آليات معركة ضد الفساد ،ومنها أن يقتل وأن يعزل فهذا أحد اسباب التخلص من السرطان ، ثم بعد القدوة تأتي قضية القوانين ، ونحن عندنا قوانين تحرض على الفساد تجعل الفساد طويل فعندما رأينا قوانين التى سنتها بيروقراطية الدولة العميقة كلها موجودة حتى تعرقل وتعطل مواجهة الفساد ،وبالتالى هناك قوانين تشجع على الفساد بقصد أو بغير قصد ، وهناك قوانين غائبة تمنع الفساد ، ثم بعد ذلك يأتى وعى المواطنين بقضايا الفساد ومحارته وبالتالى يجب أن تكون هناك احزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدنى للمتضررين من الفساد ، ثم بعد ذلك يأتي دورالتربية والتعليم والإعلام وغيرهما .

وأوضح أن أمام هذا التفشي السرطاني فى ظل الاستبداد الذى أصبح ثقافة فى مجتمعاتنا العربية ، وهذه الثقافة هى الكارثة التى ستتطلب منها إعادة بناء وعى جديد وبناء شعب جديد يمكث بناءه عقود ، لابد أن نضع آليات لمواجهة هذا الفساد لكن للاسف الشديد عندما تنظر للوضع العام تخرج بفكرة على البشر وعن السلطة ، أن البشر قابل للفساد ، وأن السلطة قابلة للافساد وبالتالى يجب أن تكون هناك آليات لمحاربة هذا الفساد وهذه الآليات يجب أن تستمر طول العمر.

م . م