

شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس، خلال اليوم الثاني من الهجمات الإيرانية المباشرة، خسائر بشرية ومادية محدودة رغم التصدي الفعال لمعظم الأهداف الجوية الواردة.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الفرق المختصة قامت، أمس، بالتعامل مع حادث ناتج عن استهداف تم بواسطة طائرتين مسيرتين إيرانيتين على أحد مستودعات قاعدة السلام البحرية في أبوظبي، مما أسفر عن اندلاع حريق في حاويتي مواد عامة مخزنة دون وقوع خسائر بشرية. وأدانت الوزارة، في بيان لها، بأشد العبارات هذا الاستهداف العسكري، معتبرةً ذلك عدواناً سافراً وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وللقانون الدولي، وأن الإمارات تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.
كما أعلنت وزارة الدفاع أن القوات الجوية ومنظومات الدفاع الجوي تمكنت من تدمير 152 صاروخاً بالستياً من أصل 165 تم رصدها منذ بدء الهجوم، فيما سقط 13 صاروخاً في مياه الخليج. كما تم اعتراض وتدمير 506 طائرات مسيرة من أصل 541 رُصدت، بينما أصابت 35 مسيرة أهدافاً داخل الأراضي الإماراتية. وأضافت الوزارة أنها دمرت صاروخين جوالين، وفي الساعات الأولى من صباح أمس دمرت 20 صاروخاً بالستياً إضافياً وسقط 8 في البحر، إلى جانب تدمير 311 مسيرة أخرى، في حين أصابت 21 مسيرة أهدافاً مدنية.
وأسفرت الشظايا الناجمة عن عمليات الاعتراض والمسارات التي لم يتم اعتراضها بالكامل عن 3 وفيات – جميعهم من العمالة الوافدة (باكستاني ونيبالي وبنغلاديشي) – و58 إصابة بسيطة بين مواطنين إماراتيين ومقيمين من جنسيات متعددة (مصرية، إثيوبية، فلبينية، باكستانية، إيرانية، هندية، بنغلاديشية، سريلانكية، أذربيجانية، يمنية، أوغندية، إريترية، لبنانية، أفغانية). كما تسببت الشظايا في أضرار مادية بسيطة إلى متوسطة في بعض المنشآت المدنية المتفرقة.
وفي حادث محدد بأبوظبي، أفاد مكتب أبوظبي الإعلامي أن شظايا ناجمة عن اعتراض طائرة مسيرة سقطت على واجهة أحد أبراج الاتحاد، مما أدى إلى إصابة امرأة وطفلها بجروح طفيفة، مع وقوع أضرار مادية محدودة في المبنى السكني. وأكد المكتب أن الأصوات القوية التي سُمعت في العاصمة ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للدفاع الجوي.
على الصعيد السياسي، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحثا خلاله التصعيد العسكري الراهن وتداعياته الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها. أعرب أردوغان عن رفض تركيا القاطع للاعتداءات الإيرانية على الأراضي الإماراتية وبعض دول الجوار، محذراً من أن استمرار التصعيد يعرض المنطقة بأسرها لمخاطر جسيمة. واتفق الجانبان على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العسكرية، وضرورة اللجوء إلى الحوار والوسائل الدبلوماسية لمعالجة الخلافات الإقليمية.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية في بيانها أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد التام للتعامل مع أي تهديدات إضافية، مشددة على أن حماية سلامة المواطنين والمقيمين والزوار تبقى الأولوية القصوى. وتستمر الجهات المختصة في تقييم الأضرار وإصلاح ما لحق بالبنية التحتية، وسط تأكيدات رسمية بأن الوضع تحت السيطرة رغم استمرار التهديدات.