بلغت 21.1 مليار ريال في موازنة 2023

مخصصات القطاع الصحي تؤكد إيمان القيادة بالاستثمار في الإنسان

لوسيل

وسام السعايدة

إنجازات كبيرة شهدها القطاع الصحي في دولة قطر خلال السنوات الماضية، مدعومة برعاية مباشرة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إيمانا من صاحب السمو بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي للمضي قدما في النهضة والإنجاز وأهمية بناء مجتمع صحي قادر على دفع مسيرة التنمية قدما على جميع الأصعدة لتحقيق أهداف الرؤية الوطنية للدولة 2030.

وتؤمن دولة قطر بأن التقدم بخطى ثابتة في كافة المجالات، لا يخضع للتلقائية وعوامل الصدف، إنما يقوم على الخطط المدروسة على المديين المتوسط والطويل، حيث حظي القطاع الصحي بعناية فائقة في مضامين الرؤية الوطنية التي تؤكد على أهمية توفير بنية تحتية شاملة وحديثة للرعاية الصحية، مجهزة بأفضل الكوادر والتقنيات الحديثة، لبناء مجتمع صحي قادر على العطاء، باعتباره رأس المال الحقيقي.

وما يعزز ذلك أن خطة الموازنة العامة للدولة لعام 2023 تواصل التركيز على قطاعي الصحة والتعليم، إذ تُقدر مخصصات قطاع الصحة بنحو 21.1 مليار ريال ونحو 18.1 مليار ريال لقطاع التعليم، وستساهم هذه المخصصات في النهوض بالقطاعين من خلال المزيد من المشاريع والبرامج التطويرية للارتقاء بخدمات الرعاية الصحية المقدمة وتوسعة وتطوير المدارس والمؤسسات التعليمية.

تحفيز الاقتصاد

بحسب الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2023 تبلغ التقديرات الإجمالية للإيرادات 228 مليار ريال، ما يمثل زيادة 16.3 %، مقارنة مع تقديرات موازنة عام 2022، ويقدر فائض الموازنة بـ 29 مليار ريال.

وتعكس أرقام الموازنة للعام المالي 2023 حرص الدولة على الاستمرار في تحفيز نمو الاقتصاد وزيادة تنويعه، وذلك بالنظر إلى المستويات العالية من الإنفاق (199 مليار ريال)، وتوجيه الفائض المقدر بـ 29 مليار ريال، إلى سداد الدين العام ودعم احتياطيات مصرف قطر المركزي، وزيادة رأس مال جهاز قطر للاستثمار.

ركائز الاقتصاد

مسؤولون وخبراء يؤكدون أن الاستثمار في الرعاية الصحية في أي دولة من دول العالم أهم ركائز الاقتصاد، ولم يعد تقديم الخدمات الصحية بمختلف مجالاتها مقصورا على القطاع الحكومي فحسب، بل بات للقطاع الخاص مشاركة فعَّالة فيه ولمسات جوهرية في تطويره، وتشهد قطر جهودا كبيرة للارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين، تماشيا مع الرؤية المستقبلية 2030.

وأشاروا إلى أن قطر في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تعمل بوتيرة متسارعة على التطوير المستمر للنظام الصحي بما يحقق الصحة الجيدة والرفاه للجيل الحالي والأجيال القادمة.

وأكدوا أن الإنفاق الكبير على القطاعين الصحي والتعليمي، بحوالي 20 بالمائة من إجمالي مصروفات الموازنة، يعكس استمرار الدولة في التوجه نحو الاستثمار في الكادر البشري، حيث تم تخصيص جزء من الموازنة الجديدة لتوسعة وتطوير المدارس والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى المزيد مـن المشاريع المهمة في مجال تطوير الرعاية الصحية، وتوسعـة المنشآت الصحية المعتمدة للعام المقبل، باعتبارها أولى أولويات الموازنة الجديدة.

نظام صحي قوي

بحسب أحدث التصريحات لسعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزيرة الصحة العامة فإن قطر أسست نظاما صحيا قويا وعلى مستوى عال وعالمي، بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

وأضافت سعادتها أن وزارة الصحة العامة وشركاءها يعملون على تحسين صحة المجتمع القطري وفق إستراتيجياتها الصحية الهادفة إلى تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

وأوضحت أن النظام الصحي في قطر يتمحور حول أهمية حصول جميع أفراد المجتمع على رعاية صحية فائقة الجودة من خلال مستشفيات مزودة بأحدث التقنيات الطبية الحديثة والتوسع في افتتاح مراكز الرعاية الصحية الأولية في كافة أرجاء الدولة وتطوير الخدمات، والقوى العاملة الكفؤة، لضمان حصول جميع أفراد المجتمع على عناية متطورة، وتحقيق صحة ورفاه السكان.

ولفتت إلى أن عدد المستشفيات في القطاع العام ارتفعت إلى 16 مستشفى خلال العام 2022 مقارنة بـ 6 مستشفيات في عام 2011 عند إطلاق الإستراتيجية الوطنية الأولى للصحة.

وأشارت إلى أنه في نوفمبر 2022 افتتح صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مستشفى عائشة بنت حمد العطية، والذي يعتبر ثاني أكبر المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطبية بعد مستشفى حمد العام من ناحية الحجم والقدرة الاستيعابية، كما تم خلال هذا العام كذلك افتتاح وإنشاء مرافق جديدة بمؤسسة حمد الطبية من أبرزها مركز المها للرعاية التخصصية للأطفال، ووحدة العناية المركزة الدائمة، ووحدة العلاج الطبيعي والعظام، وعيادة متخصصة للإقلاع عن التدخين، وقسم العناية المتقدمة بالجروح، إلى جانب توسيع المنطقة المخصصة لتقييم الحالة الصحية للإناث في مركز الطوارئ والحوادث بمؤسسة حمد الطبية بنسبة 60 بالمائة، وتوسيع وحدة علاج النطق للأطفال بإضافة 12 غرفة علاج بمركز قطر لإعادة التأهيل.

المراكز الصحية

وارتفع عدد المراكز الصحية في القطاع العام (تشمل المراكز التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، والمراكز التي يديرها الهلال الأحمر القطري وفق اتفاقية مع وزارة الصحة العامة) إلى 33 مركزا خلال العام 2022، موزعة على مناطق الدولة المختلفة، مقارنة بـ24 مركزا في عام 2011.

وشهد العام 2022 افتتاح عدد من المراكز الصحية شملت مركز المشاف الصحي بطاقة استيعابية تقدر بنحو 35 إلى 50 ألف مراجع، كما تم افتتاح مركز الخور الصحي بموقعه الجديد، حيث تبلغ طاقته الاستيعابية 50 ألف مراجع.

وشهد القطاع الصحي الخاص توسعا كبيرا حيث ارتفع عدد مرافقه خلال العام 2022 لتصل إلى 10 مستشفيات، و19 مركزا لجراحة اليوم الواحد، و390 مركزا صحيا عاما وتخصصيا بما فيها مراكز الأسنان، إضافة إلى 31 مركزا تشخيصيا تتضمن المختبرات الطبية ومراكز الأشعة التشخيصية ومختبرات الأسنان.

كما ارتفع عدد القوى العاملة الصحية في القطاعين العام والخاص إلى 46 ألفا و371 عاملا صحيا العام 2022 مقارنة بـ20 ألفا و682 عاملا صحيا في عام 2011.

وشددت سعادتها على أن التطور الذي شهده قطاع الصحة في الدولة وتضافر جهود قطاعات الدولة والمجتمع ساهما في الاستجابة بفاعلية ومرونة لجائحة كوفيد- 19 إذ تمكنت الدولة من السيطرة على تفشي مرض كوفيد- 19 بين أفراد المجتمع.

المونديال

أظهر القطاع الصحي قدرته على مواجهة التحديات وتقديم الخدمات بجودة عالية خلال بطولة كأس العالم، واستطاع القطاع الصحي أن يثبت قدرته على تقديم أجود خدمات الرعاية الصحية في هذا الحدث العالمي ونال إعجاب الجميع.

واستقبلت قطر البطولة بتوفير بنية تحتية متينة ومتطورة ومرافق حديثة، وحزمة كبيرة من خدمات الرعاية الطبية والوقائية، وإمكانيات ضخمة في مجال الخدمات الصحية للخروج ببطولة صحية وآمنة وهو ما حدث بالفعل.

وعملت وزارة الصحة العامة بالتعاون مع مؤسسات الرعاية الصحية المحلية والشركاء الدوليين على تطوير خططها المتعلقة بخدمات الرعاية الصحية والاستجابة للحوادث الطارئة والكبرى أثناء البطولة.

وركزت وزارة الصحة العامة على الاستفادة من بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 ليس على جانب تقديم الخدمات الطبية فحسب، بل لجعل هذا الحدث إرثا للصحة، لذلك واصلت الوزارة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية الجهود لجعل المونديال منارة للصحة والسلامة ومنصة لمشاركة واستخلاص الدروس للاستفادة منها في الأحداث الرياضية العالمية الكبرى في المستقبل بينما يدعم الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) واللجنة العليا للمشاريع والإرث هذه الشراكة التي تأتي في إطار حملة لتعزيز الصحة على مستوى العالم من خلال كرة القدم.

وتم خلال البطولة إنشاء أكثر من 100 عيادة طبية في ملاعب كرة القدم ومناطق المشجعين ومواقع الإقامة الرئيسية لضمان الدعم الطبي وذلك بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ظروف طارئة ولكن لا تهدد حياتهم، كما تم تخصيص 4 مستشفيات تابعة لمؤسسة حمد الطبية لمرضى الحالات العاجلة غير الطارئة وهي مستشفى الشيخة عائشة بنت حمد العطية، ومستشفى الوكرة، ومستشفى حمد العام، ومستشفى حزم مبيريك العام.

البنية التحتية

قال الدكتور أحمد المحمد رئيس مجموعة القيادة الإستراتيجية الصحية لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 في تصريحات سابقة إن التحول الذي طرأ على قطاع الرعاية الصحية خلال السنوات الأخيرة، والعمل على زيادة السعة وتعزيز جودة الرعاية المقدمة مكن القطاع بشكل قوي من القدرة على تلبية الطلب في بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022.

وقال إنه في المقابل شهد قطاع الرعاية الصحية الخاص أيضا توسعا كبيرا مع افتتاح العديد من المستشفيات والمراكز الطبية الجديدة في السنوات الأخيرة، مع تطوير جودة الرعاية المقدمة للمرضى في القطاعين العام والخاص، حيث تكللت المساعي والجهود المستمرة لتحسين الجودة بالحصول على العديد من الاعتمادات الدولية في مجال الجودة والسلامة من خلال تقديم مجموعة واسعة من مجالات الخدمات الصحية.

الاعتماد الدولي

يشار إلى أن مؤسسة حمد الطبية حصلت على مدى الـ 15 سنة الأخيرة على الاعتماد الدولي لشبكة مستشفياتها من قبل اللجنة الدولية المشتركة (JCI)، حيث حصلت مستشفيات ومرافق مؤسسة حمد على أكثر من 40 اعتمادا في حين حصلت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية على الاعتماد الكندي الدولي للمرة الثالثة وجائزة الالتزام للرعاية المتمحورة حول المريض، إضافة إلى حصول مختبرات المؤسسة على اعتماد المعهد الأمريكي لعلم الأمراض (CAP).

وفي العام 2022 أصبحت دولة قطر أول دولة تحصل جميع بلدياتها على لقب المدينة الصحية من منظمة الصحة العالمية، إلى جانب ذلك تم في العام 2022 افتتاح مكتب منظمة الصحة العالمية بالدولة، وذلك لتعزيز عمل المنظمة مع الجهات الصحية في دولة قطر، والعديد من الشركاء على الصعيد الوطني كوكالات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات ذات العلاقة.