

فارس سليمان: الحلقات القرآنية تجلب النجاح والتفوق
قطب حبيب: نعلم الأبناء القراءة الصحيحة للغة العربية
فهد العبيدلي: ابني تعلم النطق الصحيح وتحسن في القراءة
محمد القاسمي: القاعدة النورانية حجر أساس للحفظ
تواصل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جهودها المقدرة المتمثلة في مراكز تعليم الأجيال الناشئة حفظ وتعاهد القرآن الكريم، الذي جعله الله هداية للناس، ونبراساً يضيء لهم الطريق، وانطلاقا من كونه كتاب الإسلام الخالد، ومعجزته الكبرى، وهداية للناس أجمعين، قال تعالى: «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ»، ولقد تعبدنا الله بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وجعله سبحانه تقويما للسلوك، وتنظيما للحياة، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، قال تعالى: «وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا»، فما أعظمه من أجر لمن قرأ كتاب الله، وعكف على حفظه وتدبره، فله بكل حرف عشر حسنات، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.
وفي هذا السياق ينهض مركز دار السلام لتعليم القرآن الكريم الذي تقام حلقاته بمسجد دار السلام (رقم م. س 266) بمنطقة أبو هامور، بتنشئة الأجيال وتخريج حفظة كتاب الله، ويمثل واحدا من مراكز تعليم القرآن الكريم التي تغرس في نفوس أبنائنا الطلاب الهدي الإيماني، مع بيان أثر هذه المراكز القرآنية في نفوس المنتسبين إليها وتعزيز القيم النبيلة والمثل العليا في المجتمع.
وتتسق جهود المركز مع باقي المراكز القرآنية بمناطق الدولة المختلفة داخل مدينة الدوحة وفي المناطق الخارجية، الهادفة لاحتضان آلاف الطلاب في حلقات الحفظ على اختلاف مستوياتهم.
تعليم القيم الإسلامية
وقال الشيخ فارس سليمان رئيس المركز: لدينا 104 طلاب موزعين على سبع حلقات قرآنية على فترتين الأولى من بعد صلاة العصر بربع ساعة إلى قبيل المغرب بثلث ساعة، ومن بعد صلاة المغرب بربع ساعة إلى قبيل أذان العشاء بربع ساعة.
وأضاف: إن هناك عددا من الطلاب يداوم يوميا من الأحد إلى الخميس خلال فترة العصر أو المغرب حسب الوقت المناسب له، وبعض الطلاب في الحلقات المرنة يداومون ثلاثة أيام أو يومين، لافتا إلى أن المركز ساهم في تخريج العديد من حفظة كتاب الله وبعضهم أصبح من يؤم الناس في المساجد ويعلم الناس القرآن في حلقات التحفيظ.
وأكد أهمية المركز في تعلم الطلاب القيم الإسلامية والآداب والأخلاق كما قال الله «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم»، وقال إن القرآن يحفظ الإنسان ويرده إن أخطأ أو زل في أي شيء لأن في جوفه كتاب الله ويعلم الصواب والخطأ فيرده القرآن ويستغفر الله ويعود لصوابه، وأوضح أن القرآن يؤثر في نفوس الطلاب وفي روحهم وسمتهم وأخلاقهم وأفكارهم وكلامهم حتى في صورهم وهيأتهم، وثمن جهود الآباء الحريصين على أبنائهم بحضورهم في هذه المحاضن التربوية وسيرون أثر هذه البيئة الطيبة في أبنائهم ثمارا يانعة وبرا بهم وإحسانا إليهم ونجاحهم في حياتهم وتفوقهم في دراستهم وسيهديهم الله ويرشدهم إلى الخير.
ودعا رئيس المركز الطلاب لأن يستغلوا هذه الفرصة التي أكرمهم الله بها والتي هيأتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في جميع مناطق الدولة وبالمجان وأن يداوموا على الحضور والاستفادة من هذه الحلقات، منوهاً بأن من لازم هذه الحلقات القرآنية سوف يجد النجاح والتوفيق حليفا له إن شاء الله في كل حياته.
مداومة الجد والمثابرة
وذكر المدرس حسان ميلودي، أنه يدرس في الحلقات القرآنية منذ عام 2002، موضحا الأثر الإيجابي للمراكز القرآنية في مساجد الدولة على سلوك الطلاب وأخلاقهم وتعاملهم مع من حولهم، وحث الطلاب على المثابرة والجد في تعلم كتاب الله حتى يكونوا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، ونوه بأهمية متابعة أولياء الأمور في حفظه والتواصل مع المركز حتى يحقق الطالب الاستفادة المرجوة من المركز، مشيرا إلى أنها محاضن تربوية تحفظ أوقات الطلاب وتفيدهم في تعليمهم وتوجيههم وإرشادهم لما يصلحهم وينفعهم.
وقال المدرس قطب حبيب، «إنه يدرس في الحلقات القرآنية منذ عشرين سنة، والمراكز القرآنية هي خير نفع لأبناء المسلمين ولها نفع جلل حيث تحفظ أوقاتهم وتعود عليهم بالفائدة والخير في معاملتهم مع والديهم وإخوانهم وأصدقائهم ومدرسيهم، وهي خير ما يحفظ الإنسان به أبناءه كما قال الله «كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته» فهو كتاب مبارك كلما قرأه الإنسان فهو ينفعه ويهذبه، وحث أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم بالمراكز القرآنية ليتعلموا فيها القراءة الصحيحة للغة العربية من خلال الحروف الهجائية والحركات وإتقان التلاوة لكتاب الله فيثمر خيرا ويحفظهم الله بحفظهم لكتابه».
حلقات مرنة
وأضاف المدرس محمد صهيب القاسمي، «إن حلقته القرآنية مرنة تضم 8 طلاب في فترة العصر و6 طلاب في فترة المغرب، حيث يدرس بعضهم ثلاثة أيام في الأسبوع الأحد والثلاثاء والخميس والبعض الآخر يدرس يومي الإثنين والأربعاء».
وأكد أهمية تعليم الطلاب الحروف الهجائية ليتمكنوا من التلاوة الصحيحة لكتاب الله والحفظ بشكل متقن مع أحكام التجويد، وتعلم القاعدة النورانية تمثل حجر أساس لأي طالب في بداية حفظه.
بيئة إيمانية محفزة
وذكر فهد يوسف العبيدلي ولي أمر الطالب يوسف ذي الست سنوات، أنه حرص على إلحاق ابنه بالمركز وتعلم خلال أشهر قليلة الحروف الهجائية والنطق الصحيح وتحسن كثيرا في القراءة والكتابة والحفظ بفضل الله ثم وجوده بالمركز، لافتا إلى أن ابنه يحضر ثلاثة أيام فقط خلال الأسبوع ولكنه يحب الحضور للمركز ويشتاق لتواجده بالمركز اليومين الآخرين ويسأل دائما عن الحضور مع أقرانه لما يلمس من طيب تعامل واستفادة من الحلقة.
وقال وجدي صادق الطنطاوي ولي أمر الطالب أنس، «إن ابنه ملتحق بالمركز منذ أربع سنوات ويحفظ نحو عشرة أجزاء ويستعد الآن لخوص الاختبارات الفصلية، لافتاً إلى أهمية المركز في تعليم أبناء المسلمين كتاب الله، وأن حفظ القرآن الكريم يكسب الطلاب الثقة في النفس ويزودهم بالمفردات اللغوية، وذكر أن لديه اثنين آخرين من أبنائه أتما حفظ القرآن، وهذه ميزة هامة لهذه المراكز التي هيأتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووفرتها في جميع مناطق الدولة، وهي بيئة إيمانية مناسبة ومحفزة في حلقات يشرف عليها مدرسون من الأئمة والمؤذنين من حفظة القرآن ولديهم باع طويل في طرق التدريس، ولفت إلى أنه لمس في أبنائه أثر ما تعلموه من كتاب الله في تخلقهم بآداب القرآن وفي سلوكهم وتعاملهم معه ومع والدتهم والناس والأصدقاء والمدرسين من أدب واحترام وحسن الكلام، وذكر أن متابعة ولي الأمر لأبنائه لها أهمية كبيرة لتؤتي ثمارا يانعة من خلال المركز، منوهاً بأن البيت أساس في توجيه ومتابعة الابن وهي عملية تكميلية بين البيت والمركز والتواصل مع المدرس ورئيس المركز للوقوف على مستوى ابنه ودفعه وتحفيزه على الحفظ والإتقان.
القاعدة النورانية
ويدرس الطالب يوسف محمد، الصف الحادي عشر في مدرسة قطر للتقنية، وقد التحق بالمركز في مراحله الدراسية الأولى ويحفظ حتى سورة سبأ، وذكر أن تعلم القرآن هو غذاء الروح واتساع الفكر والدراية، كما تعلم بالمركز القاعدة النورانية في ضبط القراءة الصحيحة وتعلم أحكام التجويد، وذكر أن تعلمه للقرآن ساعده على استغلال وقته فيما ينفعه ويعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة فضلا عن التحلي بالصفات الطيبة التي حثنا عليها الله في كتابه العزيز.
كما يدرس الطالب سلطان محمد أحمد، في مدرسة أبو بكر الصديق في الصف التاسع، وقال إن الله أنزل القرآن حتى يكون دستور الأمة ومنهاج حياتها، وذكر أن القرآن يمثل له أساس الحياة فهو سبب التوفيق والنجاح في حياته، لافتا إلى أنه قرأ القرآن في الإذاعة المدرسية لجودة حفظه وحسن صوته، وهذا بلا شك يمنحه الثقة بالنفس ويكون حافزا له في تميزه في دراسته.
متابعة دورية
ويدرس الطالب محمد إبراهيم جمّال، بالصف السابع في مدرسة خالد بن أحمد وملتحق بالمركز وهو في الخامسة والنصف من عمره، وقد تعلم الحروف الهجائية وأتقن القراءة وحفظ القرآن، وقال إنه يحفظ من سورة الناس وحتى سورة آل عمران واقترب من ختم حفظ كتاب الله، لافتا إلى أن والديه يحرصان على متابعة الحفظ في البيت والمراجعة بشكل مستمر، وقدم الشكر لمدرس حلقته داعيا الله أن يرفع قدره ويدخله الجنة بما علمه من كتاب الله.
وأوضح الطالب عبدالرحمن محمد أحمد، أنه يدرس في الصف السابع بمدرسة أبو بكر الصديق وملتحق بالمسجد منذ أربع سنوات ويحفظ خمسة أجزاء بشكل متقن، وذكر أن والده يحفزه بشكل دائم على حفظ كتاب الله، وأنه يلحظ أثرا إيجابيا لحفظه القرآن في خلقه وسلوكه وكذلك تميزا في دراسته.
حفظ أونلاين
وأوضح الطالب طارق عوض، أنه يدرس في الصف الحادي عشر بأكاديمية الجزيرة، وقد أكرمه الله بتواجده في هذه البيئة الإيمانية التي حفظ فيها الكثير من القرآن الكريم وخلال جائحة كورونا واصل الحفظ أونلاين عبر منصة الوزارة التعليمية في برنامج ميكروسوفت تيمز وبعد أن أزاح الله هذه الغمة عاد للحفظ في المركز وأتم بفضل الله حفظ القرآن كاملا، لافتا إلى أنه يراجع حاليا لإتقان الحفظ، كما أنه بفضل الله متفوق في دراسته ودائما يكون من الأوائل، وذكر أن المركز ساعده على حفظ وقته وحفظه لكتاب الله وشكر وزارة الأوقاف على تهيئة هذه المراكز وتوفيرها لأبناء المجتمع.
وذكر الطالب يوسف خالد النهري، أنه يدرس في مدرسة قطر للتقنية ويحفظ بالمركز منذ صغره في بداية دراسته العلمية بالمدرسة، لافتا إلى أنه يحرص على تعلم القرآن والعمل به والمشاركة في المسابقات والاختبارات القرآنية التي تشجعه وتحفزه على بذل المزيد من الجهد في سبيل المنافسة على تعلم كتاب الله مع أقرانه.