

في 2021 برزت نجاحات قطرية مبهرة في عدة ملفات داخلية وخارجية، فبداية من النجاح في مواجهة جائحة كورونا بتقديم اللقاحات لمختلف الفئات وكون قطر من بين أقل الدول بالعالم في نسبة الوفيات بالفيروس، مرت قطر بالعديد من الأحداث المهمة لعل أبرزها إجراء انتخابات مجلس الشورى لأول مرة في تاريخ الوطن، ثم النجاح الرياضي الكبير ممثلا في شقين، الأول حصد رياضيينا 3 ميداليات في أولمبياد طوكيو لتكون قطر الأولى عربياً في جدول الترتيب العام للبطولة، ثم التنظيم المبهر لكأس العرب تمهيدا لاستضافة الحدث الكبير مونديال 2022، وقبل هذا وبعده استمرار القطاع التعليمي في مشواره المليء بالتحديات في زمن الوباء وما صاحبه من حدث له دلالات كبيرة وهو إضافة لفظ «التربية» إلى مسمى «التعليم»، وأخيرا كان الملف السياسي الخاص بالشأن الأفغاني، والنجاحات الكبرى التي حققتها الدبلوماسية القطرية فيه، والتي نالت الدوحة من خلاله إشادات العواصم الكبرى والمجتمع الدولي.
والسؤال الذي طرحناه على خبراء ومختصين في هذه الملفات هو: بعد النجاحات التي تحققت في 2021، ما هي انعكاساتها في 2022 وكيف نبني عليها لنحصد نجاحات أكبر في العام الجديد؟

خبرات القطاع الصحي تمهد لتعامل أفضل مع الجائحة في العام الجديد
أكد السيد مرعي محمد الأحبابي - المدير العام لمركز ميلينيوم الطبي – أن وزارة الصحة نجحت من خلال إدارتها لملف جائحة كورونا «كوفيد– 19» بالكثير من الخطوات، والتي كان من شأنها في المقام الأول أن تحافظ على صحة الإنسان وسلامته. وأشار الأحبابي إلى أن الوزارة اتخذت الكثير من الخطوات الإيجابية، والتي كان لها تأثير كبير في مواجهة الجائحة. وتوقع أن تختلف المرحلة المقبلة، خلال عام 2022، عما تم اتخاذه خلال العام الماضي، خاصةً وأن وزارة الصحة العامة من خلال إدارتها لملف الجائحة، وكذلك المؤسسات الصحية تحت مظلتها، اكتسبت خبرة كبيرة خلال ما يقرب من عامين. وقال الأحبابي: أتوقع أن تكون الفترة المقبلة أيسر بصورة كبيرة في التعامل مع الجائحة، فالخبرات التي اكتسبها القطاع الصحي سواء الحكومي أو الخاص تمهد لتعامل أفضل مع الجائحة.
وأضاف: لا يوجد أمر بعينه تحتاج وزارة الصحة للتركيز عليه خلال المرحلة المقبلة، خاصةً وأن التعامل خلال الفترة الماضية كان على أفضل صورة، وتميزت الوزارة بحسن إدارة الملف وفق ما يتطلبه الوضع الصحي في الدولة.
وأشار إلى أن الوزارة حرصت على تشديد الرقابة على المراكز الصحية الخاصة، إضافة إلى دورها الكبير من خلال المراكز والمستشفيات الحكومية، كما لم تغفل وزارة الصحة الرسائل التوعوية التي كان لها أثر كبير في تعريف السكان بسبل المساهمة في مواجهة الجائحة، وظهر الوعي بين السكان في الكثير من الأوقات.
ولفت إلى أن المعامل الطبية تحت مظلة وزارة الصحة العامة كان لها دور كبير خلال العامين الماضيين، ما انعكس على توفير أفضل مستوى من الرعاية، وصولاً إلى فتح الباب أمام كافة السكان لإجراء فحص PCR مجاني في المراكز الصحية، مؤكداً أن الخطوة الوحيدة التي يحتاجها القطاع هي تسريع الإجراءات فقط من أجل الحد من الزحام.
رعاية متميزة
من جانبه قال الدكتور محمد عطوة المدير الطبي لمستشفى عيادة الدوحة إن وزارة الصحة العامة نجحت خلال الفترة الماضية في إدارة ملف جائحة كورونا، حيث اتخذت الكثير من الخطوات التي كان من شأنها إحكام السيطرة على انتشار الفيروس، وهذا الأمر يتضح بصورة جلية من خلال أعداد الوفيات بين المصابين بفيروس كورونا، فهي من أقل الأعداد في العالم.
وأضاف: الرعاية الصحية المتوفرة في الدولة متميزة، وأغلب الأشخاص الذين أصيبوا بكورونا تعافوا، ولله الحمد.
وحول توقعات الفترة المقبلة، تابع د. محمد عطوة: نتوقع أن تزيد الحالات خلال الفترة المقبلة، ولكن مع المستويات العالية من التطعيم، لا تكون الحالات حادة، فأغلب الأعراض لا تتعدى ارتفاعا بدرجة حرارة الجسم وكحة، لذا نأمل أن يتم تقليل فترات الحجر من 14 يوما، كما أن الولايات المتحدة لا تتعدى فترة الحجر بها 5 أيام.
وأضاف: مع المستويات العالية من التطعيم التي حققتها الدولة خلال الفترة الماضية، والتي بلغت أكثر من 86 % من السكان، ممن حصلوا على جرعتي اللقاح، نأمل ألا يتم زيادة أي قيود إضافية.
وأعرب المدير الطبي لمستشفى عيادة الدوحة عن أمله ألا تؤثر الزيادة في أعداد الإصابات على اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية، موضحاً أن النسبة الأكبر من السكان تم تطعيمهم، كما أن الكثير من الدول التي زادت فيها الإصابات بصورة كبيرة لم يتم تشديد الإجراءات بها.
وتابع د. محمد عطوة: أي شخص لديه أعراض كورونا «كوفيد– 19» يحرص على عزل نفسه بالمنزل، ويحرص على اتخاذ الإجراءات الاحترازية، كارتداء الكمامة، وبعد أيام يمكنه أن يتعامل مع الناس، خاصةً وأن مستويات التطعيم عالية، وهذا يعني أن تقليل فترة الحجر الصحي مناسبة لهذه الفترة.

د. علي الهيل: دور قطر في أفغانستان إنساني لصالح الشعب الشقيق
أصبحت الدوحة نقطة عبور إلزامية بالنسبة لجميع البلدان المهتمة بالمسألة الأفغانية، فهي اليوم حاضرة في كل شيء يتعلق بالشأن الأفغاني، ورغم أن الدوحة تبعد ألفي كيلو متر عن كابول، إلا أنها قامت بدور رئيسي وناجح في هذا البلد 2021، سواء في استضافة مفاوضات السلام الأفغانية الأفغانية، أو بين حركة طالبان وواشنطن، ثم عملية إجلاء عشرات الآلاف من الرعايا الأجانب أو من الأفغان الراغبين في مغادرة كابول، فضلا عن جهود تقديم المساعدات للشعب الأفغاني.
دور ثابت منذ 2013
دور قطر في أفغانستان ليس بالجديد حسبما يؤكد لـ»العرب» المحلل السياسي د. علي الهيل أنه بدأ منذ عام 2013 عندما أصبحت قطر ترعى وتقود الملف الأفغاني وإيقاعه ودرجاته، وهي بهذا الشكل قدمت إلى الولايات المتحدة والحكومات الأفغانية المتعاقبة وللشعب الأفغاني خدمة كبرى، لأن الملف الافغاني كان مزعجا ليس فقط لواشنطن، وإنما كذلك لحلفائها في دول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف د. الهيل: وقد تمكنت الدوحة التي كانت تمثل دور الوسيط عبر جولات صعبة وشاقة بين الأمريكيين وحركة طالبان، من جهة، وبين حركة طالبان والحكومة الأفغانية السابقة من جهة أخرى، تمكنت من انهاء مأساة الشعب الأفغاني بكل حيادية وايجابية.
وتابع: حسب تحليل المحتوى فإنني ألاحظ الضغط الكبير الذي شكله الشعب الأمريكي على حكومته للانسحاب من أفغانستان وهو ما سبب الانسحاب الفوضوي غير المخطط للقوات الأمريكية من أفغانستان.
وعن استمرارية دور قطر في أفغانستان وما المتوقع أن تقوم به خلال المراحل القادمة في 2022 ذكر د. الهيل أن قطر لا تزال تدير الملف الأفغاني بجدارة وتدير الشأن الأفغاني مع حركة طالبان التي لا تثق في دولة غير قطر كونها وسيطا حياديا ونزيها، خاصة أن قطر ليست لديها مصالح في أفغانستان خلافا لدول أخرى. وشدد د. الهيل أن الدور القطري في أفغانستان سوف يستمر في المستقبل لأنه تعهد أخلاقي وإنساني من الدوحة تجاه أفغانستان وشعبها ولن تتخلى عن الملف الأفغاني إلا بعد أن يستتب الامن في هذا البلد الذي يحظى بأهمية جغرافية واقتصادية كبيرة.

محمد بن مهدي الأحبابي عضو المجلس: «الشورى» يشهد الفترة المقبلة مناقشة مشاريع وقوانين حيوية
شكلت انتخابات مجلس الشورى أحد أبرز الأحداث التي مر بها الوطن في 2021، والتي لها انعكاساتها في العام الجديد 2022 نظرا للدور المأمول للمجلس المنتخب في حياة ومتطلبات المجتمع القطري، نظرا للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها.
وفي هذا الصدد أشاد سعادة السيد محمد بن مهدي الأحبابي، عضو مجلس الشورى، بمشروعات القوانين التي تصدرت حتى الآن جدول أعمال المجلس خلال الجلسات الماضية، والتي لامست هموم واحتياجات المواطن بما فيها تقارير اللجان الدائمة المختصة، وهي لجنة الشؤون القانونية والتشريعية، لجنة الشؤون المالية والاقتصادية، لجنة الخدمات والمرافق العامة، لجنة الشؤون الداخلية والخارجية ولجنة الشؤون الثقافية والإعلام، منوها بأن هذه اللجان تمثل أولى مراحل صناعة القرار ومنبعه، حيث عملت حتى الآن على تيسير العمل في المجلس من خلال تقارير تميزت بالشمولية والمهنية العالية، ما سهل على أعضاء المجلس دراسة الموضوعات ومن ثم تقديم وجهات نظرهم وآرائهم السديدة بشأن القضايا والموضوعات قيد المناقشة.
وأكد الأحبابي لـ «العرب» أن مجلس الشورى خلال العام الجديد 2022 سيساهم في استكمال مسيرة البناء الوطني والنهضة التشريعية التي أرساها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كما يساهم في بناء دولة القانون والمؤسسات من خلال تفعيل مبدأ الرقابة وتأصيل المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الوطن، واقتراح التشريعات التي تدعم مسيرة النهضة التشريعية في البلاد.
وأشار إلى أن 2022 سيشهد أيضا مناقشة العديد من المشاريع والقوانين الحيوية سواء تلك التي تحال للمجلس من قبل الحكومة الموقرة أو التي ينظرها المجلس من تلقاء نفسه، والتي بلا شك ستدعم بقوة مسيرة النهضة والتنمية المستدامة التي تعمل عليها دولة قطر وتشمل كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من المجالات.
وأشاد الأحبابي بالتنوع في أعضاء المجلس من حيث الاختصاصات والخلفيات الثقافية والفكرية، والذي من شأنه إثراء المؤسسة البرلمانية لصالح تكامل وتعزيز العمل التشريعي، خاصة في ظل تنوع الاختصاصات والقوانين التي يتولاها المجلس فهو لم يعد مجرد جهة استشارية بل هيئة تشريعية لديها حزمة من الصلاحيات الجدية مثل تشريع القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية وإقرار الموازنة العامة.
وأكد أن مبدأ الشورى ليس نظاما سياسيا فقط بل نظام سياسي واجتماعي ومطلب إسلامي في الحياة العامة بما فيها الحياة السياسية على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن الشورى تمثل أداة لمعاونة الحكومة بالرأي السديد لتنفيذ برامجها السنوية ضمن القانون.

«التربية».. عادت في 2021 وترقب آثارها بالمدارس خلال 2022
تعتبر إعادة تسمية وزارة التعليم والتعليم العالي بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي من التغييرات البارزة في الوزارة خلال عام 2021، ورغم أن مكون التربية ركن أساسي في العملية التعليمية إلا أن تلك الخطوة حظيت بإشادات واسعة من المعنيين بالقطاع التعليمي وكذلك أولياء الأمور.
ويعد تغيير المسمى بموجب التعديل الوزاري الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تأكيدا على أن التربية تأتي قبل التعليم ويحمل دلالات هامة تؤكد على دور المدرسة لتنشئة الأبناء باعتبارها شريكا أساسيا في غرس القيم بنفوس الطلاب خاصة في مرحلة التعليم المبكر، ويبرز الدور المنوط بالمنظومة التعليمية في تنمية الطالب علميا وفكريا وأخلاقيا.
ويؤكد الدكتور أحمد جاسم الساعي أستاذ تكنولوجيا التعليم بكلية التربية - جامعة قطر دعمه للمسمى الجديد للوزارة باعتبار أن التربية جزء أساسي من المنظومة التعليمية وتأتي قبل التعليم، مستشهداً بأن باتباع الخلفاء الراشدين نهج «التأديب قبل التعليم» في إدارتهم للنظام التعليمي آنذاك.
ويرى الساعي في تصريح لـ «العرب» أن إرجاع مسمى الوزارة السابقة أمر محمود ونال إعجاب المهتمين بالشأن التعليمي رغم أن التربية كانت وما زالت حاضرة في نفوس المعلمين ومديري المدارس حتى إذا غاب المصطلح عن مسمى الوزارة، موضحا أن المدارس فاعل أساسي في تهذيب وتربية الأجيال القادمة، إلا أن وجود المصطلح في مسمى الوزارة سيكون له آثار وانعكاسات طيبة وإيجابية في نفوس الطلبة الذين سيدركون أن المدرسة ليست مكاناً للتعلم فقط بل أيضا للتربية واكتساب المهارات الفكرية والاجتماعية والسلوكية.
ويأمل أستاذ تكنولوجيا التعليم أن تحصد المدارس انعكاسات هذا التحول الشكلي في المسمى بآثار طيبة في نفوس الطلبة خلال عام 2022 من خلال إيضاحات يومية لأجيال المستقبل في المدارس عن أهمية التربية في البيئة التعليمية والسعي قدماً إلى غرسها في نفوسهم.
وعن توقعاته للعملية التعليمية في 2022، يرى الساعي أن البداية قد تبدو «غير مبشرة» بالتحول إلى التعليم الأونلاين كلياً لما فيه من قلة التفاعل والحضور واكتساب المعرفة من قبل الطلبة، مبدياً أمله بأن تكون تلك الفترة مؤقتة ولا تلقي بظلالها لفترة طويلة على العملية التعليمية بعدما بدأت تلتقط أنفاسها في بداية الفصل الدراسي الأول.
ويضيف بأن التجربة أثبتت أن التعليم العام لا يصلح معه التعلم عن بُعد على عكس التعليم الجامعي، مؤكدا أن ذلك سيكون له عواقب سلبية على مستوى الطلبة لأن الأعباء ستلقى على أولياء الأمور وبعضهم ليس لديه مسؤولية تجاه أبنائه الطلبة.
واستكمل قائلاً إن «غياب الطالب عن المدرسة سيفقده النمو الاجتماعي والنفسي والعلمي والذهني»، داعيا الطلبة للتفاؤل بالعودة سريعا إلى مقاعدهم الدراسية في الفترة القليلة المقبلة وأن يعملوا باجتهاد في دروسهم وعدم تأجيلها إلى الغد والمراجعة أولا بأول مما سهل عليهم الأمر خلال الاختبارات النهائية.