من ظلام الفقد إلى نور الأمل.. قصة عبد السلام ورحلة قطر الخيرية في صناعة التغيير

alarab
محليات 01 ديسمبر 2025 , 01:27ص
الدوحة - العرب

 

ليست هذه مجرد قصة يتيم، بل شهادة حيّة على قوة العطاء حين يلتقي بالصبر والإرادة. إنها حكاية عبد السلام، الذي بدأ حياته في ظلام الفقد، ليجد في قطر الخيرية يدًا حانية تنتشله من اليأس، وتفتح أمامه أبواب الأمل والمستقبل. 

وُلد عبد السلام عام 1993 في منطقة رانغبور شمال بنغلاديش. لم يكد يبلغ ثلاثة أشهر حتى توفي والده، المزارع البسيط، تاركًا خلفه أسرة من ستة أفراد بلا سند ولا مصدر رزق.
يقول عبد السلام والدمعة تلمع في عينيه: «لو لم تمد قطر الخيرية يدها إلي منذ طفولتي، لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم.»
كانت أيامه الأولى مريرة، لكن الله أراد له أن يكتب فصلًا آخر، فصلًا يضيء بالأمل.

بداية النور 
في عام 2000، حين كان عبد السلام في السابعة، تغيّر كل شيء. احتضنته قطر الخيرية في كنفها، وأدخلته إلى دار الأيتام «خُبيب بن عدي» التي تُدار ضمن برامج كفالة الأيتام، حيث وجد المأوى والتعليم، والبيئة الداعمة المليئة بالدفء والأمل.
يقول مبتسمًا وهو يسترجع الذكريات: «في البداية كنت أبكي شوقًا للعودة إلى البيت، لكن بعد عام واحد شعرت أنني بين أهلي. كنا ندرس ونلعب معًا، ولقد اهتم المعلمون بنا مثل أطفالهم.»
فهنا، بدأت بذرة المستقبل تنمو في قلبه، لتشق طريقها نحو حياة لم يكن يحلم بها.

إلى التميز
بفضل دعم قطر الخيرية وعزيمته التي لا تلين، تفوّق عبد السلام في دراسته، ففي عام 2012، اجتاز امتحان الثانوية العامة بامتياز في مدرسة وكلية حاجي عصمت علي في بهايراب.
انتقل بعدها إلى العاصمة دكا ليواصل تعليمه الجامعي في تخصص التسويق، وحصل على البكالوريوس عام 2017 ثم الماجستير عام 2018، محققًا نتائج مشرّفة.
خدمة الآخرين
لم يكتفِ عبد السلام بتحقيق أحلامه، بل أسّس عام 2011 مع أصدقائه منظمة تطوعية باسم «أوفيبراي»، بهدف محاربة الفقر والجهل. ساعدت المنظمة عشرات الطلاب الفقراء في الحصول على الكتب واللوازم الدراسية، ولا يزال عبد السلام يقودها بحماس، مؤمنًا بأن الخير يتضاعف حين يُزرع في قلوب الآخرين.
مسيرة مهنية 
بدأ عبد السلام رحلته المهنية معلّمًا مساعدًا في مدرسة الناصر للمختبرات في شابار، حيث اكتشف شغفه بالتعليم. ثم انتقل إلى عالم الشركات الكبرى، فعمل في مجموعة الحق كمسؤول حسابات، وبعدها في شركة S.R للصناعات الكيميائية كمسؤول مبيعات وتسويق، ليكتسب خبرة واسعة في المجال التجاري.
لكن قلبه ظل متعلقًا برسالة أعمق؛ وفي عام 2024 عاد إلى جذوره، ليصبح معلم رياضيات في مدرسة وكلية حاجي عصمت علي التي تُدار ضمن برنامج كفالة الأيتام لقطر الخيرية.
ففي هذا الدور، كرّس نفسه لتقديم تعليم عالي الجودة، ورعاية النمو الشخصي والأكاديمي للطلاب، حيث كان التدريس في المدرسة التي ارتبطت بطفولته يحمل معنى عميقًا بالنسبة له، حتى قال: «أريد أن أمنح هؤلاء الأطفال نفس الرعاية والفرصة التي منحتني إياها قطر الخيرية.»

شكر وامتنان
يختم عبد السلام حديثه بامتنان يفيض من قلبه: «بعد وفاة والدي، حين لم يكن لدينا شيء، جاءت قطر الخيرية كرحمة من الله. ما قدمته لي لا يمكن أن يُقدّر بثمن.»
واليوم، يحلم بأن يصبح رائد أعمال يخلق فرص عمل للفقراء، ويواصل رسالته في خدمة الأيتام والمحتاجين، مؤمنًا أن التعليم هو المفتاح لتغيير المصير.

رعاية الأيتام
إن تجربة عبد السلام الشخصية جعلته يحمل رسالة لا تنطفئ: وهي أن يكرّس حياته لرعاية الأيتام والمحتاجين. يؤمن أن التعليم هو أقوى سلاح لتغيير مستقبل اليتيم، حقيقة عاشها بنفسه ويريد أن ينقلها للآخرين.
يقول عبد السلام بامتنان عميق: «قطر الخيرية غيّرت حياتي، والآن دوري أن أنير دروب الآخرين.»