

انتهى مشوار العنابي في مونديال 2022، وانتهت مشاركته بنتائج غير طيبة لم تكن متوقعة، وبأداء لم يكن منتظرا من بطل القارة الذي كان الجميع يأمل تحقيقه المفاجأة والصعود إلى دور الـ 16، ومع ذلك لن تنته الحياة ولن تتوقف عند هذه المشاركة المخيبة لآمال الجماهير القطرية، ولن تكون نهاية المطاف، فالحياة سوف تستمر، وما حدث في المونديال يمكن أن يكون بداية جديدة، وصحوة قوية، لمستقبل يعوض فيه منتخبنا ما فاته.
لقد تلقى العنابي الأول 3 ضربات و3 خسائر متتالية في الدور الأول أمام الإكوادور والسنغال وهولندا، وهذه الضربات كان يمكن تفادي بعضها، لو أن الإعداد كان جيدا، ولو أن اللاعبين كانوا في مستواهم، ولو أن الإسباني سانشيز مدرب الفريق ما وقع في عدة أخطاء أدت إلى هذه النتائج غير المرضية.
ومع ذلك فلا يجب البكاء على اللبن المسكوب، ومثلما استفدنا من أخطاء ونتائج الماضي، وتعلمنا الدروس والعبر والعثرات حتى نجحنا في الفوز ببطولة آسيا 2019، نستطيع أيضا الاستفادة من دورس مونديال 2022 من اجل المستقبل ومن اجل تحقيق إنجازات جديدة.
الكرة القطرية لديها أيضا مشروعات مستقبلية مهمة، ولا يجب أن تتوقف عند نتائج منتخبنا الأول في أول مشاركة له بكأس العالم، ولابد من النظر إلى الأمام بعد الاستفادة من الماضي ومما حدث.
المنتخبات الوطنية وفي مقدمتها المنتخب الأول لديها استحقاقات مهمة قادمة، وكلها تحمل آمالا كبيرة، وتحمل الفرصة العظيمة للتعويض.
لو تحدثنا عن العنابي الأول سنجد انه سيكون في المستقبل أمام بعض التحديات المهمة والاستحقاقات الإقليمية والقارية وأيضا العالمية، بداية فان العمل لابد أن يستمر فورا خاصة وان العنابي سيكون على موعد مع خليجي 25 يناير المقبل، صحيح قد تكون البطولة غير مهمة، ولا تصل إلى مستوى كأس العالم، لكن يمكن العنابي من خلالها يبدأ مرحلة النهوض والعودة بعد الكبوة، واستعادة بعض الثقة،
الأهم من خليجي 25 هو كأس آسيا 2023 التي تستضيفها قطر مطلع 2024، وبعدها مباشرة التصفيات الآسيوية المزدوجة لكأس العالم 2026 وآسيا 2027
إلى جانب كل ذلك فهناك مهمة أخرى تنتظر قطر والعنابي الاولمبي وهى كأس آسيا تحت 23 سنة المؤهلة إلى أولمبياد باريس، وهو أيضا طموح مهم يجب ان نستعد له بكل قوة وبكل جدية حتى نحقق حلما طال انتظاره وهو العودة إلى الدورات الأولمبية بعد غياب منذ برشلونة 1992.
آسيا.. الهدف القادم
بلا شك فإن كأس آسيا 2023 هي الأهم في المرحلة القادمة لأسباب عديدة، أهمها أنها تأتي بعد الإخفاق في مونديال 2022، كما أن العنابي لا يزال هو حامل اللقب حتى الآن، كما أن البطولة الآسيوية مثل المونديال ستقام على ملاعبنا وبين جماهيرنا، وهى فرصة كبيرة للتعويض ولمصالحة الجماهير، وأيضا العمل بكل قوة من اجل الاحتفاظ باللقب للمرة الثانية على التوالي.
ومن المؤكد أن آسيا 2023 ستكون مهمة صعبة لمنتخبنا لأنه سيكون مطالبا بالتعويض وتصحيح الصورة واستعادة مستواه الحقيقي، وأيضا لأنه سيكون مطالبا بالمنافسة القوية على اللقب، ومن هنا يجب أن تكون آسيا 2023 هي اهم ما يجب أن يشغل بالنا واهم ما يجب أن نخطط له بعناية وبدقة فائقة.
التصفيات المونديالية
قد يكون الحديث مبكرا عن التصفيات المونديالية القادمة 2026، لكن ما حدث في مونديال 2022 يجعلنا نتطرق إليها كونها ستنطلق بعد عام تقريبا وبعد انتهاء كأس آسيا 2023 وهى فترة غير كافية لإعادة بناء الفريق وتصحيح المسار، إلى جانب كل ذلك فإن الوصول للمرة الثانية على التوالي إلى المونديال سيكون أمرا جيدا يعوض الإخفاق في 2022 ويرضي الجماهير الحزينة.
ونعتقد أن الوصول إلى مونديال 2026 سيكون متاحا أمام منتخبنا بعد زيادة فرق كأس العالم من 32 الى 48 منتخبا، وبالتالي زيادة مقاعد القارة من 4،5 مقعد إلى 8،5 مقعد وهى فرصة لا تعوض للوصول إلى المونديال للمرة الثانية، بل وفرصة لان نقدم في مونديال 2026 ما لم نستطع تقديمه في مونديال 2022.
مستقبل العنابي ومصير سانشيز
اعتاد اتحاد الكرة برئاسة سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، بعد كل بطولة سواء نجح فيها منتخبنا أو تعرض للإخفاق، أن يقوم بعملية تقييم دقيقة، من اجل اتخاذ القرار الصحيح والسليم لمستقبل العنابي، والكل سيترقب في المرحلة القادمة قرار الاتحاد بعد التقييم، ومصير الجهاز الفني بقيادة فيليكس سانشيز، وهل يستمر أم أن مشواره مع العنابي انتهى بانتهاء مشاركته في مونديال 2022؟.
الآراء أجمعت على أن التغيير بات أمرا مهما، ولا يعني بالضرورة أن التغيير دليل فشل سانشيز، صحيح انه ربما وقع في أخطاء قاتلة سواء في الإعداد أو أثناء المباريات، لكن لا يعني ذلك انه مدرب فاشل، حيث نجح كثيرا مع الكرة القطرية خاصة العنابي الشباب والعنابي الأول وقادهما للفوز ببطولتي آسيا 2014، و2019، لكنه يعني أن العنابي في حاجة إلى التغيير، وهو سنة الحياة، والفريق يحتاج إلى تغيير في أمور كثيرة، وهذا لن يتحقق إلا من خلال وجود رؤية وفكر جديد، يستكمل ما تم عمله في السنوات الماضية.