

كشف برنامج «نزهة العقول» على تلفزيون قطر في حلقته الأخيرة، جانبًا من الكنوز الثقافية التي تحتفظ بها دار الكتب القطرية، مستعرضًا تاريخها ومقتنياتها من الصحف والدوريات والمخطوطات والكتب النادرة، ودورها في حفظ جانب مهم من الذاكرة الثقافية والصحفية في قطر.
وخلال جولة البرنامج الذي قدمته المذيعة حنان الحمادي داخل الدار، تحدث السيد إبراهيم البوهاشم السيد، مدير عام دار الكتب القطرية، عن علاقته بالمكان التي تمتد لأكثر من ستة عقود، موضحًا أن الدار تأسست في ستينيات القرن الماضي بعد وضع حجر الأساس عام 1958، وأن أعمال إحيائها وترميمها حرصت على الحفاظ على طابعها التاريخي، ومن ذلك استعادة اللون الأزرق الأصلي لخزائنها.
«العرب».. ذاكرة الصحافة القطرية
وتحتفظ دار الكتب بأرشيف مهم للصحافة القطرية، وفي مقدمته أعداد جريدة «العرب» التي أسسها الراحل عبدالله حسين نعمة في بداية سبعينيات القرن الماضي، وتعد أقدم جريدة في قطر. كما تضم أعدادًا تاريخية من صحف «الراية» و«الشرق» و«الوطن»، إلى جانب دوريات ومجلات، منها «العروبة» و«العهد» و«المشعل».
وأشار البوهاشم السيد إلى أهمية مجموعة «المشعل»، التي تعد من أقدم المجلات القطرية، وكانت تتناول أخبار النفط والشركات العاملة في هذا المجال، لافتًا إلى أن بعض أعدادها تمثل مقتنيات وثائقية نادرة.
وتضم دار الكتب نحو 2224 مخطوطة، بينها مصاحف ومخطوطات تعود إلى القرنين الخامس والسابع الهجريين، فضلًا عن مؤلفات تراثية، من بينها نسخة من «ديوان المتنبي» تعود إلى القرن السابع الهجري، وكتب في الأنساب وغيرها.
وأوضح البوهاشم السيد أن جانبًا من هذه المقتنيات يعود إلى ما جمعه الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني من مخطوطات وكتب، قبل أن يقدمها لدار الكتب لتصبح جزءًا من مقتنيات الدولة، مؤكدًا أهمية اتباع إجراءات متخصصة في حفظ المخطوطات والكتب القديمة وإطالة عمرها.
الطباعة والنشر
وتحتفظ الدار كذلك بكتب نادرة تعود إلى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، توثق مراحل تطور الطباعة والنشر العربي، ومنها طبعات من حلب ولبنان ومطبعة بولاق في مصر.
وأشار البوهاشم السيد إلى أن بدايات النشر في قطر ارتبطت بالمؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، الذي كان يطبع الكتب في الهند ويوزعها داخل قطر وخارجها، فيما أسهم الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني حاكم قطر الأسبق لاحقًا في دعم حركة النشر. ثم انتقلت عملية إصدار الكتب والمطبوعات تدريجيًا إلى المؤسسات الحكومية، ومنها وزارات الإعلام والتربية والأوقاف والخارجية، إلى جانب إصدارات مثل «مجلة الدوحة» و«مجلة الأمة».
كما تطرق إلى الدور الثقافي الذي اضطلعت به قطر منذ وقت مبكر، مشيرًا إلى إنشاء «المكتبة القطرية» في الأحساء في ستينيات القرن الماضي، وإلى مشاركة قطر في مسيرة معارض الكتب العربية، ومنها معرض الدوحة الدولي للكتاب.
واختتم البوهاشم السيد حديثه بالتأكيد على أن رحلته مع الكتاب، التي بدأت في الطفولة واستمرت أكثر من ستين عامًا، لا تزال متواصلة، فيما قدم برنامج «نزهة العقول» جولة في دار الكتب القطرية استعرضت جانبًا من الذاكرة الثقافية والصحفية والتراثية التي تحتفظ بها الدار.