

أكد مواطنون حرصهم على قيد أسمائهم في جداول الناخبين لانتخابات مجلس الشورى في دورته الأولى، مساهمةً في إنجاح أول تجربة انتخابية تؤسس لمرحلة جديدة من مشاركة المواطن في الشأن العام، مشيدين عبر «العرب» بتسهيل الجهات المعنية للقيد من خلال ثلاث طرق ميسرة لتسجيل المواطنين، بمن فيهم المتواجدون خارج البلاد.

إقبال كبير
وأعرب السيد خالد فخرو عن أمله بأن تشهد انتخابات الشورى إقبالا كبيرا من جانب المواطنين، نظرا لإيمانهم بالعملية الانتخابية إلى جانب الحرص على إنجاح أول تجربة انتخابية تعمّق نهج الشورى، كما تعزز مشاركة المواطنين في صنع القرار، في ظل تنامي دور المجلس وتوسيع صلاحيته، بما يحقق تطلعات المواطنين في إعطاء دفعة لـ «الشورى» من حيث منحه دوراً أكثر فاعلية في ممارسة مهامه واختصاصاته التشريعية والرقابية وفق القانون، بما فيها سلطة استجواب الوزراء، إلى جانب توليه الرقابة على أداء الحكومة وإقرار الموازنة العامة للدولة، مع ضمان حق المرشحين ووكلائهم في متابعة سير العملية الانتخابية، وحضور عملية الفرز وإعلان النتيجة، مؤكدا أن التشريعات المنظمة للانتخابات تضمن وجود تركيبة داخل المجلس تمثل مختلف فئات الشعب القطري. وأعرب فخرو عن أمله بأن تكون التجربة القطرية رائدة ومتميزة كما تعود العالم من دولة قطر، تأكيداً على أن الدولة لا تتخذ قراراتها بسرعة وإنما تتخذها بعد دراسة متأنية ووافية لكل الظروف المحيطة، بحيث تشكّل هذه الانتخابات إضافة نوعية واستكمالاً صحيحاً لكل مؤسسات الدولة التي تعمل على تنفيذ رؤية القيادة الرشيدة بما يخدم كافة خطط التنمية التي تعمل عليها الدولة وفي مقدمتها رؤية قطر 2030.
تعزيز التجربة الانتخابية
وقال فخرو: إن انتخابات المجلس تحقق الرغبة الكبيرة لدى قطاعات واسعة من المواطنين في تعزيز التجربة الانتخابية في الدولة، معرباً عن أمله بأن يتفاعل المواطن القطري بإيجابية مع انتخابات المجلس لتخرج التجربة الانتخابية بصورة تليق بدولة قطر وإنجازاتها الحضارية، بما فيها تعزيز المشاركة الشعبية الفاعلة في صُنع القرار على أساس المساواة وتكريس اتجاه قطر نحو العدالة المجتمعية، وتمثيل مختلف فئات المجتمع، داعياً المواطنين إلى اختيار ممثليهم بناء على معايير موضوعية واضحة، أساسها المهنية والكفاءة، وليس الوجاهة الاجتماعية، مؤكداً أن مبدأ الشورى مبدأ أصيل في عقيدتنا الإسلامية، وهو موجود حالياً حتى في المجلس الحالي ولو كان بالتعيين وليس بالانتخاب.

ظاهرة وطنية مهمة
وقال المهندس الإعلامي أحمد المهندي، إن التشريعات المنظمة لانتخابات مجلس الشورى وما يترتب عليها من حق اختيار ثلثي أعضاء المجلس بالانتخاب الحر المباشر، تعد ظاهرة وطنية مهمة في ظل تنامي دور المجلس الشورى بما يعزز مسيرة النهضة والتنمية المستدامة وترسيخ المشاركة الشعبية، مشيدا بوعي المواطن القطري وحرصه على القيام بدوره في مسيرة النهضة القطرية الحديثة.
فرصة تاريخية
واعتبر الدكتور راشد أحمد الكواري أن انتخابات مجلس الشوري تمثل فرصة تاريخية ومبادرة مهمة من القيادة الرشيدة للشعب القطري، لكي يضطلع بمسؤولياته ويشارك في صنع القرار، داعياً المواطنين إلى حسن اختيار المرشحين، من خلال تحديد معايير موضوعية للتصويت، تشمل ضرورة أن يكون المرشح:
- مطلعاً على قضايا المجتمع
- ذا خبرة في التشريعات وآلية اقتراحها
- ذا حجة ومنطق
- صاحب تجربة
- صدره واسع

ممارسة الحق الانتخابي
واقترح فهد بن حمد النعيمي على لجنة انتخابات مجلس الشورى وضع مراكز اقتراع عامة في يوم التصويت في أماكن مثل مطار حمد الدولي ومركز أبو سمرة والمولات والمستشفيات الرئيسية في الدولة لتسهيل التصويت وممارسة الحق الانتخابي لكل من المسافرين والمرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ومن في حكمهم.
أبرز ملامح القانون الانتخابي
يتضمن قانون الانتخابات أحكاماً تتعلق بما يلي:
– الشروط الواجب توفرها في الناخبين، والمترشحين لعضوية مجلس الشورى، وفقاً لأحكام الدستور والقواعد القانونية ذات الصفة الدستورية.
– السماح للعاملين في الجهات الحكومية بالترشيح لعضوية مجلس الشورى مع الاحتفاظ لهم بوظائفهم وترقياتهم وأقدميتهم طوال مدة العضوية، وكذلك السماح لمنتسبي كافة الجهات العسكرية من العسكريين والمدنيين بالانتخاب، توسيعاً لقاعدة المشاركة الشعبية.
– تيسير عملية القيد في جداول الناخبين بما في ذلك إتاحة التقدم بطلب القيد إلكترونياً.
– تنظيم عملية الاعتراض والتظلم من القيد بجداول الناخبين والطعن القضائي على قرارات لجان الناخبين والمرشحين.
– وضع ضوابط بشأن الدعاية الانتخابية، بما في ذلك وضع حد أقصى لما ينفقه المرشح في الدعاية الانتخابية بمليوني ريال، مع خضوع إنفاق المرشح لهذا المبلغ ومصادر تمويله للرقابة.
– إلزام البلديات المختصة بالمساواة بين المرشحين في أماكن وضع الإعلانات أو البيانات الانتخابية، وتخصيص مساحات متساوية للمرشحين.
– فرض التزامات على المرشحين عند مباشرة الدعاية الانتخابية، بما في ذلك احترام أحكام الدستور، والمحافظة على الوحدة الوطنية وصيانة أمن المجتمع، وعدم تضمين وسائل الدعاية الانتخابية الدعوة لأي نزعة قبلية أو طائفية، أو ما يتعارض مع الآداب العامة أو التقاليد السائدة أو القيم الدينية والاجتماعية للمجتمع، أو الإساءة إلى المرشح الآخر أو غيره، أو إثارة النعرات القبلية أو الطائفية بين المواطنين بأي شكل.
– إلزام وسائل الإعلام العامة والخاصة بمراعاة المساواة في التعامل الإعلامي بين جميع المرشحين، وأن تراعي الموضوعية والحياد في التناول والتغطية الإعلامية للانتخابات بوجه عام، وفقاً للأصول المهنية المتعارف عليها.
– حظر ترشح الوزراء وأعضاء الهيئات القضائية ومنتسبي كافة الجهات العسكرية من العسكريين، وأعضاء المجلس البلدي المركزي.
– السماح لكل ذي مصلحة بالطعن على المرشحين.
– ضمان الإشراف القضائي على الانتخابات، وذلك من خلال لجنة للإشراف على عملية التصويت والفرز وإعلان النتائج برئاسة قاضٍ يختاره المجلس الأعلى للقضاء.
– ضمان حق المرشحين ووكلائهم في متابعة سير العملية الانتخابية، وحضور عملية الفرز وإعلان النتيجة.
– إسناد الطعن في صحة الانتخاب لمحكمة التمييز.
– وضع عقوبات مشددة للجرائم الانتخابية، وخاصة في حال حصول أحد المرشحين على دعم من شخص أجنبي أو جهة أجنبية.
– وضع عقوبات مشددة لضمان حرية التصويت ومكافحة شراء الأصوات أو المساس بنزاهة الانتخابات.
أحد جناحي السلطة
يرجع تأسيس مجلس الشورى إلى عام 1972م حينما صدر النظام الأساسي المؤقت المعدل بتاريخ 19 أبريل 1972م لتنظيم هياكل ومؤسسات الدولة الحديثة، ومن بينها مجلس الشورى. وتم تشكيل المجلس في ذلك العام، وكان يضم عشرين عضواً، وظل المجلس في تطور ونمو متدرج ومتواصل حتى عام 2017، حيث بلغ وضعه الحالي وفق قرار أميري تم بموجبه التجديد إلى (13) عضواً، وتعيين (28) عضواً جديداً، ليصبح عدد الأعضاء (41) عضواً.. وينص الدستور القطري على أن يتألف مجلس الشورى من خمسة وأربعين عضواً، يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويعين سمو الأمير الأعضاء الخمسة عشر الآخرين من الوزراء أو غيرهم. ويمثل مجلس الشورى أحد جناحي السلطة بالدولة، فالقوانين لا تصدر إلا بعد عرض مشروعاتها على المجلس، ودراستها وإبداء رأيه.
ويمارس مجلس الشورى صلاحياته في اعتماد أو الموافقة أو حتى رفض بعض القوانين من مشروعات القوانين والأمور الأخرى التي تعرض عليه، ويختص المجلس بمناقشة واقتراح العديد من المسائل، من أهمها، مناقشة مشروعات القوانين والمراسيم بقوانين، وكذلك السياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، التي تحال إليه من مجلس الوزراء، كما يناقش شؤون البلاد بالمجالات الاجتماعية والثقافية بوجه عام، والمحالة إليه من مجلس الوزراء أو نظرها من تلقاء نفسه.