في مشاركته التاريخية بالكأس الذهبية 2021.. مكاسب بالجملة حصدها العنابي

لوسيل

رسالة أوستن وحيد بوسيوف موفد لجنة الإعلام الرياضي

حصد منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم مكاسب كثيرة خلال مشاركته التاريخية في بطولة الكأس الذهبية 2021 التي ظهر فيها بمستويات رائعة أوصلته للمربع الذهبي، وكان قريباً من نهائي لاس فيجاس لولا الحظ الذي لم يقف إلى جانبه، ليثبت نجومنا من جديد أنهم على قدر المسؤولية وبإمكانهم التنافس في أي بطولة كانت حتى أمام منتخبات يحتكون بها لأول مرة.

المستوى الرائع الذي قدمه العنابي في البطولة جعله محل إشادة كل من تابع مشواره في البطولة، حيث شرف الكرة العربية والآسيوية بصورة جيدة، بعد تحقيقه لأرقام مميزة في اعرق بطولات الكونكاكاف عجزت عنها حتى المنتخبات الكبيرة مثل البرازيل وكولومبيا، ليؤكد من جديد ان المستوى الرائع الذي قدمه في بطولة كوبا أمريكا 2019 والتصفيات الأوروبية لم تكن صدفة بل نتاج عمل كبير ساهم فيه جميع القائمين على كرة القدم القطرية والجهاز الفني للمنتخب بقيادة فيليكس سانشيز. فلم يكن سهلاً أن يصل منتخب في أول مشاركه له بالكأس الذهبية إلى المربع الذهبي ويتصدر قبلها مجموعته بـ7 نقاط كأول منتخب يتلقى دعوى للمشاركة في البطولة يصل لهذا العدد من هذه النقاط، دون أن ننسى القوة الهجومية التي تميز بها طيلة البطولة حيث لا يزال يعتبر الأقوى بين كل منتخبات الكونكاكاف بعد نهاية مباريات نصف النهائي، كما يمتلك لاعبا يتصدر قائمة الهدافين وهو المعز علي، بالإضافة للأرقام الجيدة لأكرم عفيف كأفضل ممر في البطولة، كل هذه النقاط استفاد منها العنابي بالإضافة لمكاسب أخرى.

أفضل تجهيز لمونديال 2022

الإستراتيجية الجيدة التي اعتمد عليها الاتحاد القطري لكرة القدم للتحضير لمونديال 2022 أعطت فرصة للاعبي العنابي للاحتكاك بمدارس مختلفة في طريق التجهيز لكأس العالم.

وبما ان منافسي العنابي في مونديال 2022 سيكونون من مختلف المدارس والقارات كان من الضروري الاحتكاك مع منتخباتها فقد اتاحت كوبا أمريكا خلال نسختها قبل الأخيرة التي اقيمت في البرازيل ايضا للاعبي منتخبنا الفرصة للاحتكاك مع افضل المدارس الكروية في العالم وهي أمريكا اللاتينية، حيث واجهوا الأرجنتين بطل النسخة الأخيرة من البطولة بنجومها الذين يقودهم الأسطورة ليونيل ميسي، والباراجواي المنتخب المعتاد على المشاركة في كأس العالم، بالإضافة للمنتخب الكولومبي القوي بقيادة خاميس رودريجيز، وبعدها خاض التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال قطر 2022، حيث لعب حتى الآن ثلاث مباريات فاز فيها بمباراتين وتعادل في مواجهة واحدة. فالاحتكاك بمنتخبات القارة العجوز يفيد منتخبنا بشكل كبير، لتأتي هذه النسخة من بطولة الكأس الذهبية التي اكتشف فيها نجوم العنابي مدارس جديدة في كرة القدم وهي الكونكاكاف المعروفة بقوتها البدنية.

أهمية الجانب البدني للاعبين

لم ينافس منتخبنا الوطني في النسخة الحالية من بطولة الكأس الذهبية منتخبات الكونكاكاف فقط، بل ظهر منافس آخر له وهو الجانب البدني، وهذا ما شاهدناه منذ الجولة الأولى من مرحلة المجموعات أمام بنما.

ومما لا شك ان المشاركة في البطولة خلال نهاية الموسم كانت صعبة جدا على اللاعبين وهذا ما أكده فيليكس سانشيز خلال المؤتمر الصحفي بعد مباراة السلفادور في الدور ربع النهائي، فلاعبو منتخبنا اغلبيتهم خاضوا موسما طويلا في الدوري بالإضافة لدوري ابطال اسيا وكذلك لعب ثلاث مباريات في التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال 2022 واستكماله التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة لكأس العالم وكأس أسيا 2023، العكس مع منتخبات الكونكاكاف، وكما أن العنابي كان يلعب كل ثلاثة أيام مباراة وهذا يتطلب جهدا كبيرا. وقد نجح نجوم منتخبنا في هذا التحدي بشكل كبير رغم أن الدقائق الأخيرة في اغلب المواجهات تشهد تراجع اداء العنابي بسبب ضغط المباريات.

معالجة الأخطاء استعدادا للاستحقاقات المقبلة

في بداية بطولة الكأس الذهبية ارتكب دفاع منتخبنا بعض الأخطاء التي كلفته عدم الحفاظ على تقدمه خلال ثلاث مناسبات وهذا في مباراة بنما التي كان فيها الأفضل، بعد ان سنحت له فرص لتسجيل أهداف كثيرة، فتلك الأخطاء فرضت على المدرب ان يعيد حساباته خلال مباراة جرينادا الذي تحسن فيها الاداء الدفاعي لمنتخبنا، وحتى في مباراة الهندوراس القوية صمد العنابي للمرة الثانية على التوالي حيث لم يتلق فيها اي هدف.

فيما عادت وظهرت تلك الأخطاء خلال مباراة الدور ربع النهائي بعد ان اعطى فرصة للمنتخب السلفادوري تسجيل هدفين في الوقت الذي كان متقدما في النتيجة بثلاثية نظيفة، ولو أن ما حدث في تلك المباراة سببه الإرهاق الذي جعل كلاً من بسام الراوي وبوعلام خوخي يرتكبان خطأين، حيث لم يتعودا على مثل هذه الأخطاء سواء مع منتخبنا أو مع السد والدحيل، لكن الجهاز الفني لمنتخبنا سيتعامل مع هذه النقطة بشكل جدي خاصة فيما يتعلق بغياب البديل الذي بإمكانه تعويض هذا الثنائي في حالة شعورهما بالإرهاق بما أن طارق سلمان كان مصابا منذ مباراة جرينادا التي قدم فيها مستوى جيدا.

هجومنا يمر بأفضل حالاته

في مباراة منتخبنا الوطني الأخيرة أمام الولايات المتحدة الأمريكية ضيع لاعبونا الكثير من الفرص السانحة للتسجيل، حيث وصلت في نهاية اللقاء إلى 18 محاولة وهو عدد كبير خاصة أنها المباراة الوحيدة التي لم يسجل فيها العنابي أي هدف، فبالرغم من التفوق الهجومي لمنتخبنا على كل منافسيه في البطولة من حيث عدد الأهداف المسجلة، وكونه ايضا المبادر دائما هجوميا فيما اعتمدت الفرق التي لعبت أمامه على الأسلوب الدفاعي حتى لا تتلقى اهدافا كثيرة، إلا أن مشكلة اللمسة الأخيرة ظهرت في جميع مباريات العنابي في البطولة، ففي المباريات التي سجل العنابي رباعية نظيفة مثل مواجهة جرينادا كان من الممكن أن تنتهي بنتيجة أثقل، وحتى أمام بنما شهدت تضييع منتخبنا لفرص كثيرة خاصة في الشوط الأول، لكن في مباراة المنتخب الأمريكي دفع ثمن تضييع تلك الفرص، وهذه النقطة أيضا سيقوم المدرب فيليكس سانشيز النظر فيها لأنه حتى وان كان هجوم منتخبنا يمر بأفضل فتراته منذ تتويجه ببطولة كأس آسيا 2019 إلا أن العمل على استغلال كل الفرص لتسجيل الأهداف سيفيد العنابي أكثر.

لا خوف على مرمى منتخبنا

من بين النقاط الإيجابية التي خرج بها منتخبنا الوطني في البطولة هو المستوى الرائع الذي ظهر به مشعل برشم، هذا أكد أنه لا خوف على مرمى العنابي بتواجده هو وسعد الشيب ويوسف حسن.

فقد لعب مشعل برشم دورا كبيرا في وصول منتخبنا للمربع الذهبي من خلال الأداء الذي ظهر به في مباراة الهندوراس بالجولة الأخيرة من دور المجموعات، وكذلك في مواجهة السلفادور بالدور ربع النهائي التي انقذ مرماه من هدف ثالث خلال الدقائق الأخيرة. وفي مباراة نصف النهائي أمام المنتخب الأمريكي ظهر فيها بمستوى جيد وتصدى لبعض المحاولات التي سنحت للمنتخب الأمريكي، ولا يتحمل ايضا الهدف الذي سجله جياسي زارديس.

لاعبون كنز للجهاز الفني

اكثر ما يميز منتخبنا الوطني خلال السنوات الأخيرة هو امتلاك لاعبين يجيدون اللعب في أكثر من مركز، فخلال النسخة الحالية من بطولة الكأس الذهبية خاض فيليكس سانشيز جميع مبارياته الخمس بثلاثة لاعبين في قلب الدفاع ومنهم عبدالكريم حسن، هذا الأخير مركزه الحقيقي هو ظهير أيسر رغم ذلك ظهر بشكل جيد ايضا في هذا المركز، وهذا ينطبق ايضا حول تغيير سانشيز مراكز اللاعبين خلال مباراة السلفادور خاصة بالنسبة لكريم بوضياف الذي لعب ايضا في الدفاع، وهذا يريح كثيرا المدرب لأن امتلاك لاعب يجيد اللعب في مركزين بمثابة كنز خاصة في حالة تعرض لاعب ما لإصابة.