جذبت مكتبة قطر الوطنية أنظار الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم إلى دورها الرئيسي في الحفاظ على التراث والوثائق والمخطوطات في منطقة الخليج والعالم العربي.
على مدار شهر يونيو، نظم مركز الحفظ والصيانة بمكتبة قطر الوطنية أربع محاضرات تعليمية عبر الإنترنت أبرزت جهود المكتبة في التعاون مع المؤسسات الشريكة في المنطقة من أجل صون التراث الثقافي الفريد للعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وتعزيز الوعي بالحفاظ على الكتب والمخطوطات والوثائق النادرة. وقد شارك في هذه المحاضرات نحو 300 خبير ومتخصص.
وتتسق هذه المحاضرات مع الدور الريادي الذي تضطلع به مكتبة قطر الوطنية في محيطها العربي باعتبارها مركز الإفلا الإقليمي لصيانة مواد المكتبات والحفاظ عليها في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، ومع أهداف المركز الذي يسعى لتطوير الخبرات والكفاءات في مجال حفظ التراث وصونه، وإنشاء شبكة مهنية تعاونية توفر سبل تبادل المعرفة بما يخدم جهود ومبادرات حفظ التراث الوثائقي في جميع دول المنطقة.
يقول مكسيم نصره، أخصائي صيانة الكتب في المكتبة: من الناحية التاريخية، كان للعراق دور بارز في إنتاج المخطوطات في مجالات الفلسفة والعلوم الطبيعية، وكذلك تدوين قواعد اللغة العربية والبلاغة والنحو والأدب العربي. وكنا سعداء للغاية بالاستفادة المشتركة وتبادل المعرفة مع مكتبة العتبة العباسية المقدسة فيما يخص جهودهم الأخيرة في ترميم المواد التراثية، وكذلك تبادل الخبرات مع عدد كبير من أخصائيي الحفظ والصيانة من خلفيات وثقافات متنوعة حول العالم .
وفي شهر يونيو قدم فريق الحفظ والصيانة في المكتبة ورشًا تعليمية عن بعد للمكتبات والمراكز الأرشيفية في الشرق الأوسط حول إجراءات الوقاية قبل إعادة فتح المكتبات للجمهور على خلفية جائحة كورونا. كما نظم خبراء المكتبة في الشهر نفسه بالتعاون مع المكتبة البريطانية محاضرتين عن بعد، تناولت الأولى تاريخ التسجيلات الصوتية العربية من تسجيلات الفونوغراف في منتصف القرن التاسع عشر إلى الصِيَغ الرقمية في القرن الحادي والعشرين. أما الثانية فقد ناقشت الأخطار التي تهدد عمليات الحفظ والصيانة لمختلف أشكال التسجيلات الصوتية العربية، بالإضافة إلى مقدمة موجزة عن عمليات الحفظ والصيانة للمجموعات السمعية والبصرية.
يضيف مكسيم نصره قائلًا: التراث هو أهم محرك للسلام في مناطق الصراعات، ويسهم في بناء المجتمعات الشاملة التي تحتضن الجميع، ويسرد على فئات المجتمع قصة هويتهم والقواسم المشتركة التي تجمع بينهم .
ومن جانبه، صرح ستيفان إيبيغ، مدير إدارة صيانة مواد المكتبة والمحافظة عليها بالمكتبة ومدير مركز الإفلا الإقليمي: إننا نشعر بالرضا الكبير ونحن نلمس مثل هذا التقدير الدولي المستمر لدور المكتبة وريادتها في مجال حفظ المواد التراثية وصونها، وقدرتنا على الإجابة عن تساؤلات واستفسارات عدد كبير من ممثلي المكتبات والأرشيفات حول صيانة الكتب النادرة والمخطوطات والوثائق في الشرق الأوسط في هذه الظروف العصيبة غير المسبوقة إنما تعزز سمعة المكتبة وترسخ مكانتها في هذا الفضاء النادر المتخصص، أي مجالات حفظ الوثائق والتراث وصيانته .