السفير كريستيان تيودور في حوار مع «العرب»: دور قطر محوري في الوساطة ومعالجة الأزمات الإقليمية والدولية

alarab
المزيد 01 يونيو 2025 , 01:20ص
فالح بن حسين الهاجري - هشام يس

خلال رئاسة قطر لمجلس التعاون عقدت أول قمة بين الاتحاد الأوروبي والمجلس في بروكسيل
نتطلع إلى القمة الخليجية الأوروبية التي ستُعقد في المملكة العربية السعودية العام المقبل
الاتحاد خصص حزمة مساعدات إنسانية بقيمة 120 مليون يورو لقطاع غزة
تنفيذ 60 رحلة جوية لنقل ما يزيد على 3800 طن من الإمدادات الحيوية إلى القطاع

 

ثمن سعادة الدكتور كريستيان تيودور، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الدولة، دور قطر المحوري في الوساطة والتعامل مع الأزمات سواء على مستوى المنطقة وبصفة خاصة في غزة، أو على المستوى الدولي.
وأكد في حوار مع صحيفة «العرب» أن الاتحاد الأوروبي سيظل ملتزماً التزاماً راسخاً بدعم الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن الاتحاد خصص حزمة مساعدات إنسانية بقيمة 120 مليون يورو لغزة، ليصل بذلك إجمالي المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 450 مليون يورو منذ عام 2023. وأوضح أنه من خلال جسر المساعدات الجوية الإنساني الأوروبي، تم تنفيذ أكثر من 60 رحلة جوية لنقل ما يزيد على 3800 طن من الإمدادات الحيوية إلى القطاع.


وشدد على أن الاتحاد الأوروبي سيواصل الدعوة لتوفير وصول آمن، ومستدام، ودون عوائق للمساعدات الإنسانية على الأرض. وعن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وقطر أكد أنها أصبحت في السنوات الأخيرة أقوى من أي وقت مضى. وأضاف أنه خلال رئاسة قطر لمجلس التعاون الخليجي، عقدت أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في بروكسل معربا عن تطلعه إلى القمة المقبلة التي ستُعقد في المملكة العربية السعودية العام المقبل.
ونوه إلى العمل حالياً على تعميق التعاون في مجالات الطاقة، والتجارة، والتعليم، والاستدامة، مشيرا إلى أن الحوار السياسي أصبح أكثر انتظاماً وتنظيماً.
ولفت سعادته في الحوار الذي حضرته السيدة غادة قفة مسؤولة الصحافة والإعلام ببعثة الاتحاد الأوروبي في الدوحة، إلى أن العمل جار حالياً على تعميق التعاون في مجالات الطاقة، والتجارة، والتعليم، والاستدامة، مؤكدا وجود فرص واعدة للتعاون مع قطر في تقنيات الطاقة النظيفة، وكفاءة استخدام الطاقة، والاقتصاد الدائري. وإليكم نص الحوار:

◆ كيف تصفون العلاقات الحالية بين قطر والاتحاد الأوروبي، وما هي أبرز مجالات التقدم التي شهدتموها في السنوات الأخيرة؟
¶ العلاقات بين قطر والاتحاد الأوروبي، حاليًا أقوى من أي وقت مضى، فقد زار رئيس المجلس الأوروبي قطر مرتين، وخلال رئاسة قطر لمجلس التعاون الخليجي، عقدنا أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في بروكسل بتاريخ 16 أكتوبر 2024. ونحن الآن نتطلع إلى القمة المقبلة التي ستُعقد في المملكة العربية السعودية العام المقبل، مما يعكس استمرارية الزخم السياسي والحوار الاستراتيجي بين الجانبين.
ونعمل حالياً على تعميق التعاون في مجالات الطاقة، والتجارة، والتعليم، والاستدامة. كما أن الحوار السياسي بيننا أصبح أكثر انتظاماً وتنظيماً، ونحن نتعاون بشكل وثيق في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية، في إطار شراكة قائمة على الثقة والمصالح المشتركة.

◆ كيف تعمل البعثة على تعزيز جهودها في الدبلوماسية العامة بقطر، بما في ذلك الدبلوماسية الرياضية والتفاعل الأوسع مع الجهات القطرية والجمهور؟
¶ الدبلوماسية العامة تشكل حجر الزاوية في عملنا، من تبادل الطلبة إلى المعارض الثقافية والمبادرات الرياضية، مثل المخيم الصيفي الأوروبي للأطفال من الفئات الأقل حظاً، ومهرجان الأفلام القصيرة للشباب، وفعالية “رحلة من أجل العافية” احتفالاً باليوم الوطني للرياضة في قطر، وغيرها من الفعاليات الثقافية، حيث إننا نحرص على بناء جسور تواصل حقيقية مع المجتمع القطري. هذه الأنشطة تتيح لنا عرض ثراء أوروبا الثقافي، وفي الوقت ذاته نتعلم من المجتمع القطري.

◆ كيف تقيمون دور قطر في السياسة الإقليمية والدولية؟ وكيف تصفون العلاقات السياسية بين قطر والاتحاد الأوروبي اليوم؟
¶ تلعب قطر دوراً محورياً في الوساطة والتعامل مع الأزمات، وهذا أمر واضح منذ فترة طويلة، وتجلّى بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة. شهدنا جهوداً ناجحة لقطر في ملف غزة، وفي إعادة الأطفال الأوكرانيين المختطفين من روسيا، وكذلك في تسهيل الاجتماعات بين رئيسي رواندا والكونغو الديمقراطية.
وهذا من بين الأسباب التي جعلت علاقاتنا السياسية تتطور بشكل متين. نحن نثمّن دائماً موقف قطر من القضايا الإقليمية والدولية، ونعتبرها شريكاً موثوقاً وقيّماً. كما أننا أثبتنا التزامنا بتعزيز العلاقات الثنائية ودعم تنفيذ رؤية قطر 2030.
◆ أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة مساعدات إنسانية بقيمة 120 مليون يورو لغزة.. هل يمكنكم إطلاعنا على تفاصيل هذه المبادرة وجهود الاتحاد الأوسع لدعم الشعب الفلسطيني؟
¶ يظل الاتحاد الأوروبي ملتزماً التزاماً راسخاً بدعم الشعب الفلسطيني. وفي إطار هذا الالتزام المستمر، خصّص الاتحاد الأوروبي حزمة مساعدات إنسانية بقيمة 120 مليون يورو لغزة، ليصل بذلك إجمالي المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 450 مليون يورو منذ عام 2023. تهدف هذه المساعدات إلى تلبية الاحتياجات العاجلة، بما في ذلك الأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والمأوى، وخدمات المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى توفير الحماية للفئات الأكثر ضعفاً. نعمل بالتعاون الوثيق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الشريكة لضمان إيصال هذه المساعدات بسرعة وفاعلية. ومن خلال جسر المساعدات الجوية الإنساني الأوروبي، تم تنفيذ أكثر من 60 رحلة جوية لنقل ما يزيد على 3800 طن من الإمدادات الحيوية إلى غزة. يواصل الاتحاد الأوروبي الدعوة لتوفير وصول آمن، ومستدام، ودون عوائق للمساعدات الإنسانية على الأرض.
علاقات صداقة
◆ كيف تتفاعل بعثة الاتحاد الأوروبي مع الشباب القطري من خلال برامجها ومبادراتها؟
¶ معظم أنشطتنا وبرامجنا مصممة لتشجيع مشاركة الشباب القطري، ونرى في ذلك وسيلة فعّالة لبناء علاقات صداقة وتعاون متينة ومتبادلة. كما أننا نعمل عن قرب مع الجامعات القطرية، ونطمح إلى إلهام الشباب لاكتشاف أوروبا من خلال الدراسة أو السفر أو برامج التبادل المهني مثل Erasmus+.

الطاقة النظيفة

◆ كيف يمكن للاتحاد الأوروبي وقطر التعاون لدعم الاستدامة والتنمية الخضراء، خاصةً في ظل تركيز قطر على الغاز الطبيعي والتحول في قطاع الطاقة؟
¶ الاستدامة تمثل محوراً أساسياً في سياسات الاتحاد الأوروبي. نرى فرصاً واعدة للتعاون مع قطر في تقنيات الطاقة النظيفة، وكفاءة استخدام الطاقة، والاقتصاد الدائري. نحن ملتزمون أيضاً بتبادل المعرفة في مجالات مثل الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة. ومؤخراً، زارت المديرة العامة للطاقة في المفوضية الأوروبية، السيدة ديتّه يول يورجنسن، الدوحة، حيث التقت بسعادة وزير الدولة لشؤون الطاقة المهندس سعد الكعبي، وتم خلال اللقاء مناقشة مجالات التعاون في الطاقة، بما في ذلك الاستدامة والطاقة الخضراء.

◆ ما هي سبل دعم الاتحاد الأوروبي لرؤية قطر الوطنية 2030 وأهدافها التنموية الأوسع؟
¶ الاتحاد الأوروبي شريك موثوق لدولة قطر في تحقيق أهداف رؤيتها الوطنية 2030، وخصوصاً في مجالات تنمية رأس المال البشري، وتنويع الاقتصاد، والاستدامة البيئية. نحن نمتلك خبرة واسعة، وابتكاراً، وسجلاً ناجحاً في تحقيق النمو الشامل. ومع مواهب الشباب القطري وروح ريادة الأعمال في المجتمع الاقتصادي القطري، أنا واثق من قدرتنا على بناء شراكات مثمرة تصب في مصلحة الجميع.

 يوم أوروبا
◆ كيف تصفون أجواء احتفال هذا العام بيوم أوروبا في الدوحة؟ وما الذي يميز هذه النسخة؟
¶ كان احتفال هذا العام حيوياً بشكل خاص، تماماً كما في العامين الماضيين، ويعكس النمو المتواصل في قوة وتنوع الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وقطر. ما يميز هذا العام تحديداً هو أنه يصادف الذكرى الخامسة والسبعين لإعلان روبرت شومان في 9 مايو 1950، وهو تاريخ محوري في مسيرة التكامل الأوروبي.

◆ إلى ماذا يرمز يوم أوروبا، ولماذا يُعد مناسبة مهمة لبعثات الاتحاد الأوروبي حول العالم؟
¶ كما ذكرت، يوم أوروبا يوافق ذكرى إعلان شومان، الذي مهد الطريق لتأسيس الاتحاد الأوروبي. إنه احتفال بالسلام والوحدة والتعاون. وفي قطر، يمثل هذا اليوم فرصة لتجديد التزامنا بالقيم المشتركة، واستعراض العلاقات المتينة التي بنيناها مع شركائنا القطريين.

◆ ما الذي ترك أثراً خاصاً لديكم منذ توليكم منصبكم في قطر؟
¶ الدفء وكرم الضيافة الذي لمسته من الشعب القطري كان له الأثر الأكبر. كما أدهشني التزام الدولة بالتحديث والانفتاح مع الحفاظ على هويتها الثقافية. إنها معادلة نادرة وجديرة بالإعجاب.
◆ هل هناك تجربة ثقافية أو طبق قطري ترك لديكم انطباعاً خاصاً؟
¶ استمتعت بالكثير من جوانب الثقافة القطرية، لكن ما يبرز بالنسبة لي هو تقليد المجلس، هذه المساحات التي تجمع بين الحوار والضيافة. أزور المجالس في الدوحة بانتظام، حيث أجري نقاشات صادقة وعميقة مع أبناء المجتمع القطري. أما من ناحية الطعام، فأنا أستمتع كثيراً بطبق المجبوس، والتمر الطازج، وكوب من الكرك!

◆ كيف تقضون وقتكم خارج إطار العمل الرسمي في الدوحة؟
¶ أستمتع بزيارة المتاحف والأماكن الثقافية في الدوحة، والمشي على الكورنيش، وقضاء الوقت في الصحراء. كما أحب القراءة والتعمق في فهم تاريخ المنطقة وتطورها من زوايا مختلفة.

◆ أخيراً، هل تودون توجيه رسالة خاصة للشعب القطري بمناسبة يوم أوروبا؟
¶ أود أن أعبر عن بالغ امتناني للصداقة والتعاون الذي نحظى به مع دولة قطر. في هذا اليوم، لا نحتفل فقط بقيم الاتحاد الأوروبي، بل نحتفي أيضاً بالشراكة القوية والمتنامية بين الاتحاد الأوروبي ودولة قطر.